من السمات الأخلاقية الحميدة للعصر الحديث هو الاهتمام المتزايد بالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة والتفكير أكثر بتوفير ما يلزم لاندماجهم بالمجتمع وتوظيف قدراتهم وطاقاتهم ليكونوا أشخاصاً منتجين قادرين على تحقيق مجدهم الشخصي وخدمة مجتمعهم من خلال تجاوز مشاكلهم الصحية وتذليل العقبات الاجتماعية التي قد تقف في طريقهم.
وإذا كان توفير الفرص المناسبة لهذه الفئة من المجتمع يقع على عاتق الحكومات والمؤسسات والجمعيات الحكومية وغير الحكومية المعنية؛ فإن دور الفرد لا يقل أهمية في دعم ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال التعامل معهم بالطريقة اللائقة.
 


ذات صلة


حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة

قبل فترة ليست بعيدة كانت الكثير من المجتمعات تتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة على اختلاف المشاكل الصحية أو العقلية والنفسية التي يعانون منها بطريقة أقل ما يقال عنها أنها همجية، فقد شهدت هذه الفئة عصراً مظلماً من الاضطهاد في بعض الدول وصل إلى حد التصفية العرقية والقتل الرحيم كما حصل في ألمانيا النازية إبان الحرب العالمية الثانية.
لكن المجتمع الحديث تمكَّن من اتخاذ موقف أخلاقي متقدم من ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث اعترف بحقوقهم الطبيعية بالاندماج والعمل والدراسة والقيام بكل ما يقدرون عليه، وتقديم الدعم الحكومي والاجتماعي لهذه الفئة في سبيل مساعدتهم على استكشاف قدراتهم ومواهبهم ليكونوا أشخاص فاعلين.
هذا التوجُّه العام لم يمنع وجود أشخاص يقومون بتصرفات حمقاء تسيء لذوي الاحتياجات الخاصة، عن قصد أو غير قصد قد تكون أفعالنا أو أقوالنا ذات تأثير سيء، ومن أهم حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة هو منع إساءة المعاملة والتعامل معهم بطريقة صحيحة بوصفهم جزء لا يتجزأ من المجتمع ولهم حقوق وعليهم واجبات.
 

ذات علاقة


أطفال ذوي احتياجات خاصة

يهتم الأطفال الذين يعانون من مشاكل صحة أو عقلية أو نفسية بكيفية تعامل الآخرين معهم، وغالباً ما يظهرون حساسية زائدة تجاه من يعاملهم معاملة خاطئة، والمعاملة الخاطئة هنا لا تعني بالضرورة التهكم أو التنمر عليهم، وإنما التعامل معهم بشكل يجعلهم يشعرون بالعجز أو الاختلاف السلبي عن الآخرين.
كارن وينج أمٌّ لطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، قدمت في مقال لها عبر موقع منظمة دائرة الصداقة مجموعة من النقاط الحاسمة في التعامل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة لمن يقدمون لهم الرعاية؛ وأبرز هذه النقاط هي:

1- التفاعل: من الأخطاء الجسيمة التي قد نرتكبها في التعامل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة هو الحديث مع أولياء أمورهم بدلاً من الحديث مع الأطفال أنفسهم، فنسأل الأم عما يحبه ابنها أو يكرهه، وإن كان يستطيع فعل كذا أم لا يستطيع، أما الطريقة الصحيحة فهي التفاعل المباشر والطبيعي مع الطفل نفسه، سؤال الطفل عن رغباته أو تفضيلاته أو ما يستطيع فعله.
وتقترح كارن أن تكون المحادثة مع الطفل خاضعة لمعايير التهذيب المألوفة في المحادثات مع الكبار، تبدأ بالتعريف والمصافحة والحديث العادي دون تكلف أو ارتباك.

2- الملاحظة: خاصة إن كنا نتعامل مع أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل قريب ومستمر لا بد أن نلاحظ ردود أفعالهم وطريقة تعبيرهم عن أنفسهم ونفهمها.

3- المرونة: يحتاج التعامل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة إلى المرونة، فعلى الرغم من أهمية التخلي عن إظهار العطف أو الشفقة المبالغ بها، لكن لا بد أن يكون التعامل مع هذه الفئة مرناً بحيث يتم تقدير ظروفهم تقديراً صحيحاً.

4- الإيجابية: التعامل مع الأطفال بإيجابية هو واجب على مقدمي الرعاية في المنزل وفي النشاطات المختلفة، حيث يجب أن نتخلى عن الافتراضات السلبية عند التعامل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ويجب أن نكون متفائلين بقدرتهم على التواصل والعمل والتعلم، وننقل لهم هذه الإيجابية.

5- الحصول على الرعاية المناسبة: لا بد على الأهل أن يحصلوا على الرعاية النفسية والصحية المناسبة لطفلهم، ولا بد أن يكون جزء من هذه الرعاية تأهيل المحيطين بالطفل للتعامل معه وتأهيله للتعامل مع الأخطاء الشائعة التي يرتكبها الآخرون بحقه.
 

ذوي الاحتياجات في الأماكن العامة

جميعنا بحاجة لمعرفة كيفية التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة في الأماكن العامة مثل المطاعم أو الحدائق أو وسائل النقل....إلخ، فقد نقوم ببعض التصرفات أو نتفوه ببعض الكلمات دون أن ننتبه إلى أثرها:
1- يجب أن تعمل الجهات المختلفة على تجهيز الأماكن العامة بتجهيزات خاصة، مثل ممرات للكراسي ووسائل مخصصة لإرشاد ذوي الاحتياجات الخاصة ومساعدتهم وتسهيل حركتهم في المكان.

2- من المهم جداً أن نتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل طبيعي وبدون تكلف، لكن هذا لا يمنع من إفساح المجال أمامهم ومساعدتهم في الأماكن العامة.

3- في حال كنا نرغب بتقديم المساعدة لشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة في وسائل النقل العامة مثلاً لا بد أن تكون هذه المساعدة محترمة، فمن الأخطاء الشائعة مثلاً قول البعض "حرام دعه يجلس مكانك"، الأفضل أن ندعوه للجلوس دون تعليقات خاطئة.

4- اسأل قبل أن تقدم المساعدة، فإذا كنت ترغب بتقديم مساعدة تراها ضرورية لا بد أن تسأل الشخص أولاً إن كان يحتاج إلى مساعدتك، ولا بد أن يكون سؤالك مهذباً وبينك وبينه.

5- لا تفترض سلفاً أن أصحاب الهمم غير قادرين على القيام بأنفسهم، معظمهم متكيف مع مشاكله الصحية ويستطيع أن يقوم بأمور مبهرة.

6- مهما كانت المشكلة التي يعاني منها هذا الإنسان لا يجوز التعامل معه كما تتعامل مع طفل!، فمحاولات تغير طبقة الصوت أو الانحناء أو استخدام أسئلة ساذجة جميعها تصرفات مزعجة جداً يجب الابتعاد عنها، في نفس الوقت قد يتطلب منا التعامل مع شخص ضعيف السمع مثلاً أن نرفع صوتنا والأفضل أن يكون ذلك بناء على طلبه.

7- اختر كلماتك بعناية وتحكَّم بلسانك بحزم، لا تستخدم مثلاً عبارات مثل قزم أو معاق أو متخلف، وتأكد أنَّ استخدامك لهذه الصفات قد يسبب جرحاً عميقاً.

8- من الأخطاء الشائعة التي يقع بها البعض للأسف هو تحويل نظر أطفالهم عن ذوي الاحتياجات الخاصة، أو تخويف الأطفال بهم، معظم أصحاب الهمم يتفهمون هذا التصرف الشنيع وقد لا يفكرون به كثيراً، لكنه يؤذي الأطفال قبل أن يؤذي غيرهم.

9- لا تنظر ولا تحدق، حيث يدفع الفضول البعض إلى التدقيق بشكل الوجه أو شكل الأطراف بطريقة وقحة.

10- لا تكن فضولياً ولا تسأل عن الأسباب والتفاصيل للمشاكل الصحية.
 

أصحاب الهمم في العمل

غالباً ما يتمكن زملاء العمل بحكم العشرة من التعامل مع أصحاب الهمم بالطريقة المناسبة، لكن الموظفين الجدد قد يجدون صعوبة في التعامل مع هذه الفئة لأنهم لا يعرفون ما هو التصرف الذي قد يكون مزعجاً لهم، إليكم النصائح الذهبية للتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة في مكان العمل:

1- لا داعي للقول أن السخرية والتنمر تصرف مرفوض رفضاً قاطعاً بل يجب أن يعاقب كل من يسخر من مشاكل الآخرين الصحية في مكان العمل، كما يجب أن تمتنع عن السخرية حتى في غياب زميلك.

2- لا تقلد حركات زميلك أو طريقة كلامه أبداً.

3- لا تتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة بطريقة مختلفة، عاملهم كغيرهم من الزملاء، اطلب منهم القيام بواجبهم الوظيفي وتعاون معهم بأداء المهام وأخبرهم إن ارتكبوا خطأ واطلب منهم المساعدة عندما تحتاجها، كذلك على مستوى العلاقات الفرعية يجب أن تتعامل معهم بشكل طبيعي، تدعوهم للأنشطة والمناسبات، وتشاركهم الفرح والحزن.

4- في حال حصول خلاف أو شجار متعلق بالعمل إياك أن تستغل المشاكل الصحية التي يعاني منها زميلك لتكسره، واعلم أنَّك أنت الذي سينكسر لأنه متأقلم مع وضعه وأنت من يحتاج إلى المساعدة في هذه الحالة.

5- تأكد ألّا تقدم مساعدة قبل أن تسأل، واعلم أن ذوي الاحتياجات الخاصة يستطيعون أداء الكثير من الأعمال التي لا تخطر ببالك دون مساعدة.

6- لا تعبث بأدوات زميلك أو تتفحصها، ابتعد عن الكرسي المتحرك أو العكازات أو أي أدوات خاصة.

7- اسأل زميلك بود إن كان ينزعج من تصرف معين أو يفضل أن تخاطبه بطريقة معينة، ذلك سيساعدك على كسر الجليد من جهة وعلى تجنب التصرفات والأقوال المسيئة من جهة أخرى.

أخيراً.... مهما كانت حدود تعامنا مع أصحاب الهمم والإرادة لا بد أن ننطلق من منطلق إنساني، يجب أن نتعامل معهم كشركاء بالإنسانية، لهم حقوقهم وعليهم واجباتهم، فقواعد التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة لا تتطلب منا سوى احترامهم والتعامل معهم بطريقة طبيعية والتفاعل معهم بشكل عفوي.