هل يمكن أن تصاب بكورونا دون أن تعلم ودون أعراض!

"كورونا ينتشر بالأعراض الخفية" هل بمكن أن تصاب بكورونا وتشفى دون أن تعلم ودون أعراض؟ هل يمكن تخمين عدد المصابين بفيروس كورونا؟ وكيف نحد من انتشار الوباء؟

هل يمكن أن تصاب بكورونا دون أن تعلم ودون أعراض!

هل يمكن أن تصاب بكورونا دون أن تعلم ودون أعراض!

إن انفجار عدد الإصابات المفاجئ خلال الأسابيع الماضية، وبعد أن أعلنت منظمة الصحة العالمية كورونا كجائحة؛ دليل على أن الكثيرين حضنوا الفيروس قبل ذلك دون أن يعرفوا، خاصة وأن اختبارات الفحص لم تكن جدية حتى فترة قريبة فقط في مختلف دول العالم، خاصة تلك التي بدأ فيها استشراء الوباء، ثم أن معرفة نتائج الاختبار تتأخر حتى يتم إجراء عدد معين من الاختبارات الأخرى، أي أن هناك فجوة بين الأرقام التي نسمع عنها لإصابات البشر بالفيروس وواقع انتشار "كوفيد19"!
في هذا المقال نسلط الضوء على بعض الحقائق الصعبة لانتشار فيروس كورونا، صعوبة حصر عدد إجمالي المصابين بكورونا وخطورة المصابين بكورونا بدون أعراض، وكيف يمكن لنا أن نتفاءل بحذر حول انخفاض معدل الإصابة بكورونا؟

أعراض الإصابة بـ"كوفيد19" خفية لدى 80% من الأشخاص المصابين
من المرجح أن العديد من الأشخاص الذين يصابون بالفيروس لديهم أعراض خفيفة، وفي بعض الحالات لا توجد أعراض على الإطلاق، استناداً إلى بيانات الفيروس التي تم جمعها في الصين، ويقول طبيب وعميد كلية الصحة العامة بجامعة بوسطن في الولايات المتحدة الأمريكية، الدكتور ساندرو جاليا: "تكون أعراض الإصابة بالفيروس التاجي المستجد؛ خفيفة للغاية لمعظم الناس؛ لدى ما يصل إلى نسبة 80٪ من الأشخاص الذين يصابون بالفيروس، أعراض ضعيفة فقط مثل حرارة منخفضة الدرجة أو سعال خفيف، وربما تكون هذه الأعراض بسبب نزلات البرد الموسمية أو بعض الأمراض البسيطة الأخرى"، ويضيف جاليا: "بالتأكيد يمكن الإصابة بعدوى فيروس كورونا وعدم إدراك ذلك" [1].

ويقول الخبراء: "من القواعد الأساسية الجيدة، أنه بمجرد أن تتأكد وفاة واحدة بسبب (Covid-19) في مدينتك أو بلدتك؛ فمن المحتمل أن يكون الفيروس في مجتمعك منذ أسبوعين تقريباً".

قد لا تضطر لاختبار الإصابة بفيروس كورونا، لأن الأعراض من سعال وزكام ربما تكون بسبب مرض آخر وخاصة عندما تكون الأعراض بسيطة، وربما يعرضك القيام باختبار لخطر الإصابة بعدوى كورونا في المستشفيات والمراكز الصحية، أو أن تقوم على المقلب الآخر؛ بإصابة الكادر الطبي والعاملين في الرعاية الصحية بسبب حملك للفيروس دون أن تعلم ذلك أو تُظهر أية أعراض، لذلك عليك البقاء في المنزل طالما كانت الأعراض خفيفة، والاتصال بالرعاية الطبية المباشرة عبر الهاتف، لمساعدتك على فهم حالتك بشكل جيد، ومراقبة تطور الأعراض لديك خلال 14 يوماً[2].
وقد يكون هناك سبب لضرورة القيام باختبار عدوى كورونا، فأنت لن ترغب في نشر العدوى إلى شخص مريض أو مسن، لكن ضع في اعتبارك أنك لن تحصل على نتائج الاختبار لبضعة أيام، وحتى إذا كان اختبار (Covid-19) سلبياً ولو تكن لديك إصابة.

هل من الضروري ارتداء الكمامة لحماية نفسك من عدوى كورونا؟
هناك تحذيرات متزايدة حول نسبة الأشخاص المصابين بالفيروس التاجي المستجد، والذين قد لا تظهر عليهم أعراض، مما يعقد الجهود للتنبؤ بمسار الوباء واستراتيجيات التخفيف من انتشاره، ويبدو أن أشخاصاً أصحاء كانوا ينشرونه عن غير قصد.

بالنتيجة.. قد يساعد المستوى العالي من الانتشار الخفي في تفسير سبب تفشي فيروس كورونا كجائحة؛ بطريقة لم تسببها فيروسات تاجية سابقة، وهو فيروس ينتقل بسهولة مثل الأنفلونزا الموسمية، بحيث تحث منظمة الصحة العالمية الجميع الآن على ارتداء الأقنعة لمنع أولئك الذين لا يعرفون أنهم مصابون بالفيروس من نشره،  مع ذلك إذا كان لديك اتصال عابر مع شخص معدي، فستكون لديك فرصة قليلة جداً جداً للإصابة بالعدوى، ويزداد الخطر مع الاتصال المستمر، أثناء المحادثة وجهاً لوجه مثلاً، أو من خلال مشاركة نفس المجال المحيط لفترة طويلة (غرفة مغلقة أو وسيلة نقل من دون أن تفتح النوافذ)، لذا لا تقلق إذا لم تحصل على كمامة أو كانت غالية الثمن، بل عليك الاحتراس والالتزام بالبعد الاجتماعي والبقاء في المنزل [3,4].

بالتالي هناك ارتباك حول مصطلح (نشر المرض من دون أعراض)، لكن عليك أن تتذكر أن بعض الناس لا يلاحظون أعراضهم أبداً، والبعض الآخر غير قادرين على تمييز العدوى عن سعال المدخن أو الحساسية أو الحالات الأخرى التي تصيب الجهاز التنفسي في فصل البرد والحساسية، والبعض الآخر يشعرون بكل ألم حاد في الصدر، وكل ذلك مهم لمعرفة النطاق الحقيقي لانتشار وباء كورونا.

لا بد أن نذكر.. بأن الأبحاث قدرت أن ما بين نسبة 20 و40% من حالات انتقال عدوى كورونا في الصين حدثت قبل ظهور الأعراض، كذلك الأمر بالنسبة للتحاليل التي شملت جميع ركاب سفينة دياموند برينسيس (Diamond Princess) التي رست في اليابان في 5 فبراير/ شباط الماضي، حيث اختبر الباحثون جميع الركاب وراجعوا الذين ثبتت إصابتهم بالفيروس في مناسبات متعددة على مدى أسبوعين، ووجدوا "أن نسبة 18% من الركاب المصابين ظلوا بدون أعراض طوال الوقت (خلال أسبوعين بعد الاختبار)". [5]
بالطبع.. فإن هذه النسب خطيرة لتخيل ما يمكن أن يفعله وجود نسبة 40% من السكان حاملين لفيروس كورونا وينشرون العدوى دون أن يقصدوا!

لذا من المنطقي التشجيع على الأقل لاستخدام قناع الوجه الجراحي (الكمامة) في الأماكن المغلقة بما في ذلك محلات السوبر ماركت، خاصة أن العديد من الدراسات، أثبتت الآن أن الأشخاص المصابين بالفيروس التاجي الجديد، هم الأكثر قدرة على نشر العدوى قبل يوم أو ثلاثة أيام من بدء ظهور الأعراض لديهم.

هل يمكن تخمين عدد من لديهم فيروس كورونا "كوفيد19"؟
ربما يستضيف عدد غير معروف من الأشخاص؛ فيروس كورونا دون أن يعلموا ذلك حتى، لأن أعراض هذا الفايروس لا تظهر لدى الجميع، أو على الأقل لا تظهر في أول أسبوعين من الإصابة، وتتوقع الكثير من دول ومدن العالم المنكوبة بهذا الوباء، أن هذا الأسبوع (بدءاً من 6 أبريل/نيسان) هو الذروة، وهذه الذروة قد تكون هضبة وقد تكون قمة حادة لارتفاع عدد وفيات فيروس كوفيد19.

إن التوصية القائلة: "لا يحتاج كل شخص إلى اختبار COVID-19"؛ ربما تناسب حالة الانتشار الوبائي للمرض حالياً، إلا أننا مع استمرار متابعة هذه الزيادة في أعداد المصابين والوفيات حول العالم، ومع صعوبة إيجاد المكان (المستشفى أو مراكز الرعاية الصحة) المزودة بمعدات اختبار (كوفيد19)، قد يساهم ذلك في ازدياد عدد المصابين، كما أنه إذا لم يقم الشخص الذي تم تشخيصه بـ COVID-19 بإبلاغ الجيران أو المحيطين به، فلن يعلموا.. وسينتشر المرض ببساطة، لا سيما أن كورونا بات إلى حد ما مرتبطاً "بوصمة عار" إذا صح التعبير، لما ترسّخ في أذهان البشرية من خطورة العدوى بهذا الفايروس وقدرته الفتاكة على القتل!

ربما يكون كل شخص تم تشخيصه بـ COVID-19، قد نقل الفيروس إلى 5 أو 10 أشخاص آخرين مصابين ولكن لم يتم اختبارهم، وفي بعض الحالات قد لا يدركون أنهم مصابين به، هذا ما تقترحه دراسة نشرت في 16 مارس/آذار الفائت [6].
لكن لا نعلم إذا كان بالإمكان تخمين العدد الحقيقي للحالات، وما إذا كان رقم التكاثر (RO) المضاعف من كل إصابة من خمسة إلى عشرة أشخاص.. دقيقاً!
وبصرف النظر عن الحسابات الرياضية التي اعتمدتها الدراسة المشار إليها، فهل سنعرف الإجابة بدرجة من اليقين؟ بل هل لدى علماء الأوبئة اليوم إجابة على هذا السؤال، الذي يبدو أنه غير قابل للإجابة؟!

اختبار وتعقب المصابين بـ"كوفيد19" خفض عدد الوفيات في ألمانيا
يختلف تقدير أعداد المصابين بكورونا في أي بلد، وفقاً لاختلاف الإحصاءات الخاصة بالمرض، واختلاف كيفية تعامل كل بلد مع هذا الوباء، ويمكن أن نتحدث كمثال هام عن اتباع استراتيجية ذكية في تعقب المرضى، كما حدث في كوريا الجنوبية وألمانيا التي شهدت عدداً كبيراً من الإصابات المسجلة؛ تجاوز 92000 مصاب، مع ذلك كان هناك (شذوذ إيجابي) في الوفيات، التي لم تتجاوز نسبة 1.4% من عدد الإصابات، مقارنة بإيطاليا بنسبة 12% أو إسبانيا 10% مثلاً، لكن في ألمانيا هناك "عوامل طبية مهمة أبقت عدد الوفيات بسبب كورونا منخفضاً نسبياً"، كما يقول علماء الأوبئة وعلماء الفيروسات، وبمجرد اطلاعك على هذه العوامل ربما تدرك أهمية ارتباط القرار السياسي الحكيم وثقة المواطنين بالحكومة، مع القدرة على التكاتف والتعاون الفعال بين الناس، ومن هذه العوامل التي خفضت عدد وفيات كورونا في ألمانيا [7]:

  • الاختبارات والعلاج المبكر وواسع النطاق، والكثير من أسرّة العناية المركزة.
  • حكومة موثوق بها، بحيث يتم اتباع إرشادات التباعد الاجتماعي على نطاق واسع، ولو لقيت بعض المعارضة في البداية.
  • قام مستشفى شاريتي (Charité) في برلين بتطوير اختبار ونشر الصيغة على الإنترنت، قبل وقت طويل من تفكير الكثير من الألمان بالفيروس.
  • قامت المختبرات في جميع أنحاء البلاد بتكوين مخزون من مجموعات الاختبار، في الوقت الذي سجلت فيه ألمانيا أول حالة لـ Covid-19 في فبراير/شباط الماضي.
  • حتى الآن.. تجري ألمانيا حوالي 350.000 اختبار فيروس كورونا أسبوعياً، أي أكثر بكثير من أي دولة أوروبية أخرى، وهي اختبارات مجانية وخاصة بين فئة الشباب أكثر الناقلين المحتملين لفيروس كورونا دون أن تظهر عليهم الأعراض أو أن تكون خفيفة.
  • أتاح الاختبار المبكر وواسع النطاق للسلطات إبطاء انتشار الوباء عن طريق عزل الحالات المعروفة أثناء انتقالها، كما مكن من إعطاء العلاج المنقذ للحياة في الوقت المناسب.
  • يتم فحص الأطباء والعاملين والموظفين في مجال الرعاية الصحية، والمعرضين بشكل خاص لخطر الإصابة بالفيروس ونشره، ولتبسيط الإجراء؛ بدأت بعض المستشفيات في إجراء اختبارات الكتلة، باستخدام مسحات من 10 موظفين، والمتابعة بالاختبارات الفردية فقط إذا كانت هناك نتيجة إيجابية.
  • تخطط السلطات الصحية الألمانية في نهاية نيسان/أبريل، لبدء دراسة واسعة النطاق للأجسام المضادة، واختبار عينات عشوائية من 100،000 شخص في جميع أنحاء ألمانيا، كل أسبوع لقياس المناعة.
  • يقول أطباء ألمان إن: "الاختبار والتتبع هو الاستراتيجية الناجحة في كوريا الجنوبية وحاولنا التعلم من ذلك"، ومع ذلك يقولون إن ألمانيا تعلمت من الخطأ في وقت مبكر! حيث "كان ينبغي استخدام هذه الاستراتيجية بشكل أقوى"، وقصدوا بذلك ما كان يجب فعله من اختبار وتعقب المصابين الألمان، الذين عادوا من منتجع للتزلج في النمسا.

بالنتيجة.. في ألمانيا هناك تفاؤل حذر من أن تدابير الإبعاد الاجتماعي قد تسوي المنحنى بما يكفي؛ ليتمكن نظام الرعاية الصحية الألماني من التغلب على الوباء دون إحداث ندرة في معدات إنقاذ الأرواح مثل أجهزة التهوية.
لا يمكنك التأكد من أنك لست جزءاً من سلسلة عدوى كورونا، حتى تتأكد من عدم وجود أعراض لديك، عليك عزل نفسك لمدة 14 يوماً بعد أي تفاعلات مع أشخاص ربما يحملون فيروس كورونا، وكيف ستعرف ذلك؟! لا تستطع التأكد لأن الكثيرين يحملون الفيروس من دون ظهور أعراض لديهم.

بدأت التجارب في المختبرات.. في جميع أنحاء العالم للبحث عن علاجات، أو لقاح قد يستغرق تطويره واختباره عدة أشهر، ما عليك إلا أن تحمي نفسك من العدوى بالتزام قواعد التباعد الاجتماعي، والبقاء في المنزل قدر الإمكان، وكن حذراً بشكل مضاعف إذا كنت فوق عمر الستين، أو كان أحد والديك أو أقاربك ممن يعيشون معك من كبار السن، كذلك لا بد من حماية الأطفال وانتباه الشباب والمراهقين، لأنهم نقلين محتملين للعدوى دون أن تظهر أعراض فيروس كورونا.

في النهاية.. قد تساعد الاختبارات السريعة للعدوى في الكشف عن المرض وحصر عدد الإصابات، وخاصة بين العاملين في مجال الرعاية الصحية، وقد تساعد الأقنعة في الوقاية من العدوى، لكن الخبراء يفضلون التباعد الاجتماعي كأفضل أداة لوقف سلسلة الانتقال على المدى الطويل، لذا لا بد من استمرار إغلاق الأماكن العامة وإيقاف المناسبات الجماعية، كذلك العمل من المنزل عندما يكون ذلك ممكناً وإغلاق المدارس.

المصادر و المراجعadd