تعلم المهارات الشخصية والإبداعية لرواد الأعمال

ما هي ريادة الأعمال؟ مهارات ريادة الأعمال، مهارات بناء الأعمال التجارية الكبرى، ما المهارات التي يحتاجها رائد الأعمال؟ وما الذي يجعل شخصًا ما رائد أعمال ناجح؟

تعلم المهارات الشخصية والإبداعية لرواد الأعمال

تعلم المهارات الشخصية والإبداعية لرواد الأعمال

وما الذي يجعل شخصًا ما رائد أعمال ناجح؟ من المؤكد أن التخصص في مجال معين، وامتلاك خبرات تقنية قوية، من العوامل التي تساعد على النجاح في ريادة الأعمال، ولكنها ليست أساس النجاح في ريادة الأعمال.
تُعد السمات الشخصية، والمهارات الذاتية والاجتماعية، والقدرة على الاستمرار والعمل في الظروف الصعبة هي الأساس لبناء رائد أعمال ناجح.
في هذه المقال نستعرض أهم المهارات التي تحتاجها لتكون رائد أعمال ناجح، والموارد التي يمكنك استخدامها للتطوير الذاتي اللازم للنجاح.

ريادة الأعمال Entrepreneurship مصطلح يشير إلى إنشاء الأعمال التجارية والعمل على توسيعها لتحقيق الربح والنماء، وتطور مفهوم ريادة الأعمال ليشمل أيضاً محاولة رجال الأعمال إيجاد حلول للمشاكل الكبيرة بالتزامن مع أنشطهم التجارية، مثل إيجاد ابتكارات تسهيل الحياة وإيجاد حلول للمشاكل الاجتماعية المعاصرة من خلال الأنشطة التجارية التي يديرها رائد الأعمال والأنشطة الرديفة في المشاريع الكبرى.[1]

يعتقد البعض أن رواد الأعمال يولدون عباقرة، والحقيقة أن هناك سمات شخصية تجمع رواد الأعمال الناجحة، وهي ليست مزايا استثنائية أو خارقة، وأهمها: [2]

  1. الشغف: تقفز إلى أذهان الكثيرين صورة عن الثراء غير المحدود عند الحديث عن ريادة الأعمال، وأصحاب المشاريع، ولكن الحقيقة أن رائد الأعمال ليس دافعه الرئيسي هو المال.
    على الرغم من وجود بعض رموز رواد الأعمال التي حققت ثراء عظيمًا مثل بيل جيتس أو ستيف جوبز، إلا أن الحقيقة أن معظم رواد الأعمال يقضون فترات طويلة يعملون لساعات طويلة بمقابل قليل وأحيانًا بدون مقابل.. لماذا يضعون أنفسهم في هذا الوضع؟ لأنهم يمتلكون الشغف، لأن لديهم دفاعًا قويًا إما لحل مشكلة، أو لجعل الأمور أسهل.
    ما هو حجم الشغف لدى رواد الأعمال؟ وفقًا للأبحاث التي أجراها توني تيان والمؤلفان المشاركان ريتشارد هارينجتون وتسون يان فإن 65٪ من مؤسسي المشروعات لديهم دافع عاطفي بالأساس، ويعملون بإحساس ثابت بالهدف.
    وطوال فترة التجارب والصعاب، يقوّي رواد الأعمال أنفسهم داخليًا بالشعور بأهمية ما يقومون به للصالح العام، فالشغف هو ما يحفزهم.
  2. المقاومة: عرف تشرشل النجاح بأنه "القدرة على الانتقال من فشل إلى آخر دون فقدان الحماس".
    يفشل الكثير من رجال الأعمال في البداية، وعلى الرغم من أن تحمل الفشل بالغ الصعوبة على معظم الناس، إلا أن رائد الأعمال لديه قدرة غريبة على النهوض من العثرات، والاستفادة من الفشل، بدلاً من الاستسلام، سوف يتعلم رجل الأعمال من إخفاقاته، ويفكر كيف ينجح في المرة القادمة، وهذه هي المقاومة التي تساعد على اجتياز الأوقات العصيبة.
    إذا كنت بحاجة إلى دليل على مرونة رجال الأعمال، فابحث في قصص رواد الأعمال الناجحين مثل: والت ديزني، وستيف جوبز، وبيل جيتس، وهنري فود، وتوماس إديسون. لقد عانوا جميعهم من نكسات خلال مرحلة ما ليصبحوا بعدها من رواد الأعمال الأكثر شهرة ونجاحًا في التاريخ.
  3. الثقة بالنفس: تعد الثقة بالنفس من أهم السمات الرئيسية لمعظم رواد الأعمال. ريادة الأعمال محفوفة بالمخاطر، ومليئة بالصعاب، مثل نقص التمويل الكافي، ومواجهة المنافسين، وإثبات خطأ الرافضين للفكرة، والشغف والمرونة يساعدان إلى حد ما في تخطي هذه الصعاب، ولكن العامل الرئيسي في بقاء ونجاح رواد الأعمال هو الثقة بالنفس، والشعور الداخلي القوي بالذات.
    ولتوضيح التأثير المباشر للثقة بالنفس على ريادة الأعمال، فإن رائد الأعمال لا يعتقد أن فكرته جيدة فحسب، وإنما يؤمن بفكرته جدًا، ويمتلك الدافع القوي لتوضيح فكرته للآخرين، وإقناعهم بأنها تستحق الوقت والمال.
    يعلم رواد الأعمال أنهم لا يستطيعون فعل كل شيء بمفردهم، ولكنهم يدركون أنهم الوحيدين الذي يمكنهم جعل فكرتهم حقيقة.
    ما مدى ثقة رواد الأعمال بأنفسهم؟ وفقًا لدراسة أجرتها مؤسسة Ewing Marion Kauffman فإن 91٪ من رواد الأعمال واثقون بأن أعمالهم ستصبح أكثر ربحية خلال عام.
  4. المرونةالقدرة على التكيف مع التغييرات والتحديات أمر بالغ الأهمية لأي عمل تجاري. في الواقع، سوف يعلمك معظم رواد الأعمال أن فكرتهم أو خطة عملهم اختلفت كثيرًا عن الصورة التي بدأت بها.
    قد تكون الفكرة رائعة، لكنها في الواقع ليست فعالة. يتمتع رواد الأعمال بالمرونة الكافية لإجراء التعديلات لجعل هذه الفكرة ممكنة. علاوة على ذلك، فإن رواد الأعمال مستعدون لتعديل خطتهم عند وصول معلومات جديدة، وعندما تتغير الظروف.
    ومن الأمثلة الرائعة على المرونة هي القصة الأخيرة وراء هاينجزو كيم -Hyungsoo Kim وشركته Eone التي أنتجت في البداية ساعات يد مميزة للمكفوفين تعمل بطريقة برايل، ولكنه سرعان ما اكتشف حاجة الكثيرين إلى ساعات مُصممة وفقًا لاحتياجاتهم، لذا فقد خرج عن الخطة الأصلية وأنتج ساعات تناسب المُبصرين أيضًا.
  5. الرؤية: رجال الأعمال يرون الفرصة في كل مكان. إنهم مبدعون يبحثون دائمًا إما عن تطوير فكرة جديدة أو تحسين منتج أو خدمة حالية، والفرص هي السبب الرئيسي وراء تحولهم إلى رواد أعمال، في مرحلة ما من حياتهم لاحظوا شيئًا يمكن أن يكون أفضل، ووضعوا بالفعل خطة للتنفيذ، بمعنى آخر، يتمتع رواد الأعمال بالقدرة على رؤية المستقبل قبل حدوثه.
    كان لدى جيف بيزوس رؤية للاستفادة من العالم الجديد لإعادة البيع الإلكتروني في عام 1994 ليصبح "الشركة الأكثر تركيزًا على المستهلك في العالم"، وكان متجره الافتراضي الصغير هو أمازون، والذي يعد اليوم نموذجًا لجميع شركات التجارة الإلكترونية.
    قدمت خبيرة تطور الذات في موقع حلوها د. سناء عبده نصائح لشاب يريد بدء مشروع صغير لبيع الساندويتشات في منطقة لا يعرف بها أحدًا، قائلة:
    •  أولًا: اعمل دراسة للمنطقة التي تفكر بعمل المشروع فيها، وبما أن السكن لا يشكل عائقًا فابحث في منطقة حيوية مثل منطقة جامعات أو سوق أو مرور طلبة ومراجعين يعني منطقة فيها حركة.
    •  ثانيا: ابدأ بدراسة هل يوجد مطاعم هناك؟، وماذا تقدم؟، وما سعر الساندويتش مثلا؟، راقب المنطقة واستكشف الأمر.
    • ثالثًا: حدد الاحتياجات اللازمة للبدء من مكان وأجرة وتوابع وكلفة أدوات وأجهزة وضع لنفسك خطة عمل لعدة أشهر قبل أن تبدأ تشعر بالربح.
    • اقتراح ثاني أسرع: احصل على تصريح بسطة وقدم الساندويش عليه لفترة بحيث تحضره في البيت مثلا أو يكون لديك عربة متحركة، وتضع فيها ما تحتاج وبهذا تكون الكلفة أقل ويمكنك التنقل فيها مثل بياع الكعك وساندويش الكعك في الشوارع أو في مول أو منطقة حركة شعبية، واختر مناطق ثم استقر في منطقة ويكون لك زبائن. الفكرة ممتازة والناس تحتاج للأكل دوما، وخاصة إذا كان نظيفًا وبسعر مناسب.
    • طريقة أخرى: يمكنك أن تتعاقد مع مدارس لتزويد الطلبة بهذا الساندويش في وقت استراحة الفطور للطلبة مثلا وتجرب وضعك. أنا مع التجريب في مدارس وشركات مطاعم مقاصف قبل فتح محل خاص بك وربي يوفقك".
  6. المخاطرة: القدرة على المخاطرة ضرورية لرواد الأعمال، فبدون الرغبة في استكشاف المجهول لن يكتشف المرء أي شيء فريد من نوعه، وهذا التفرد هو الذي يصنع الفرق.
    المخاطرة تتضمن العديد من الأمور، مثل: استخدام الأساليب غير التقليدية، والاستثمار في الأفكار، بدون الإرادة لاستكشاف المجهول، لا يمكن للمرء اكتشاف شيء فريد من نوعه. وهذا التفرد قد يصنع الفرق. ينطوي المخاطرة على الكثير من الأشياء. استخدام أساليب غير تقليدية هو أيضا خطر. الاستثمار في الأفكار التي لا يقتنع بها الآخرون.
    رواد الأعمال الجيدون مستعدون دومًا لاستثمار الوقت والمال، ولكن لديهم احتياطات أيضًا لكل المخاطر التي يتعرضون لها.
    لا يخاطر رائد الأعمال الجيد بكل شيء، فهو يقيم المخاطر التي يتعين القيام بها، ويقوم بمغامرة محسوبة.

هناك العديد من المهارات العقلية، وأنماط التفكير التي يحتاج إليها رواد الأعمال، وأهمها: [3]

  1. حل المشكلات المعقدة: المشكلات التي تواجه رواد الأعمال ليست من النوع البسيط، حيث تتداخل فيها العديد من المتغيرات والمدخلات ووجهات النظر، لذا فمن الضروري لرواد الأعمال الراغبين في إحداث تأثير من أساليب فهم وتأطير وحل المشكلات المُعقدة.
  2. التفكير النقدي: يسير التفكير النقدي جنبًا إلى جنب مع مهارة حل المشكلات، ويعتمد على فحص البيانات والتوصل إلى دليل أو استنتاج منطقي، وهو يساعد في الوصول إلى حلول المشكلات والتي تعتمد على إنشاء نماذج وتجريدات للواقع، ومع الوقت يتطور الذكاء المتبلور ويصبح حل المشكلات المعقدة أسهل.
  3. الإبداع: أوضح جيف داير في كتابه "الحمض النووي للمبدع" [4] مكونات الإبداع الخمسة الرئيسية، وهي: الربط- طرح الأسئلة- الملاحظة- التواصل- التجريب.
    يُمكن لمعظم الناس القيام بهذه السلوكيات منفردة، ولكن المبدع يقوم بها جميعًا وبشكل متناغم.
    وبحسب دراسة أجرتها Adobe عام 2012 حول الإبداع، فإن 1 من كل 4 أشخاص فقط يعتقدون أنهم يعملون وفقًا لقدراتهم الإبداعية، ما يُعد مؤشرًا رئيسيًا على انعكاس معدلات الإبداع على معدلات ريادة الأعمال.
  4. صنع القرار : القدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة من أهم المهارات العقلية لرواد الأعمال، وتعتمد على بقية المهارات الشخصية والإبداعية.
    يحتاج رائد الأعمال إلى تقييم الموقف بشكل تحليلي، وفهم الآثار المترتبة عليه والتعرف على النطاق والإمكانيات وتسخير الموارد الداخلية والخارجية، والإشراف على تنفيذ الحلول، وهو أمر صعب للغاية القيام به باستمرار، ويتطلب الانضباط العقلي الكبير، وقوة الإرادة، والتركيز، وأكثر رواد الأعمال فاعلية يقومون بذلك يوميًا.
    من المهم ألا يقع رائد الأعمال في فخ إخماد الحرائق اليومية، وأن يُركز دومًا على المشكلات المهمة حقًا، وعلى التحديات التي قد لا يدركها الجميع، وذلك برؤية استشرافية للمستقبل.
    أنجح الشركات التي لم تستطع التعرف على المشكلات الحقيقية أصبحت من الماضي، مثل كوداك التي أصبحت في عداد المفقودين بعد الثورة الرقمية، وربما يفقد فيس بوك مكانته إذا لم يُعالج مشكلات خصوصية البيانات بشكل استباقي.
    النقطة المهمة هنا هي أن رواد الأعمال الناجحين يسخرون المهارات الريادية والإبداعية لاتخاذ قرارات لحل المشاكل الوشيكة والمؤثرة.

وفي الختام، فإن مهارات ريادة الأعمال تستند على أساس شخصي، ورغبة في التغيير الإيجابي، وشغف حقيقي يتخطى الأهداف المالية، والعديد من هذه المهارات يُمكن تعلمها والتدرب عليها وتطويرها.

تتحدث المدربة ورائدة الأعمال ليلى المعينا في هذا الفيديو عن أولى خطوات الدخول في عالم ريادة الأعمال، وإن كان الفيديو موجهاً للسيدات الراغبات في الانضمام إلى نادي رائدات الأعمال؛ لكن النصائح التي تقدمها المدربة ليلى المعينا مهمة لكل من يفكر بالبدء في عالم الأعمال، انقر على علامة التشغيل لمشاهدة الفيديو أو من خلال الانتقال إلى هذا الرابط:

المصادر و المراجعadd