الحمل غير الشرعي ومشاكل النسب والطفل اللقيط

ما هي عواقب الحمل غير الشرعي والعلاقات غير الشرعية؟ من هم أبناء السّفاح؟ ما هي حقوق أبناء السّفاح؟ ما هي مشاكل النّسب المتعلقة بالحمل غير الشرعي وأبناء السّفاح؟

الحمل غير الشرعي ومشاكل النسب والطفل اللقيط

الحمل غير الشرعي ومشاكل النسب والطفل اللقيط

"البشر خطّائون وتوابون" عبارة منطقيّة وتحميل في بعدها الفلسفي حقيقة سلوك الانسان مهما عظُم شأن سلوكه أو صغر! فالبشر مجبولون على الخطأ والخطيئة والسّلوك السّوي المرافق لهم هو التّوبة والنّدم على الخطأ وتصحيحه إن أمكن وفي أقل تقدير التّعلّم منه منعاً لتكراره ونصح الآخرين لعدم خوض نفس التّجربة. وهنا لا نبرر أو نجيز الخطأ ولكن نوضح حقيقة الجوهر الإنساني بالتّعامل مع الخطأ لكونه أيضاً من أهم وسائل التّعلم البشري والإنساني.
في هذه المقالة عن الحمل غير الشرعي ومشاكل النّسب سنتحدث عن نتائج وعواقب إقامة علاقات غير شرعيّة والحمل من العلاقات غير الشرعية وتبعات هذا الحمل على المولود الذي سيعاني من مشاكل النّسب ومشاكل قانونيّة ووصمات عار اجتماعيّة وغيرها من التّفاصيل. وقبل البدء نؤكد أننا لا نشجع الخطأ ولا نبرر موقفه إنما نتحدث عن أمور واقعيّة وموجودة في حياتنا اليوميّة ويجب الإضاءة عليها والتّوعويّة بشأنها!

غالباً فإن من يقومون بإقامة علاقة غير شرعيّة وإحداث اتصال جنسي كامل عبر الجماع يكون هدفهم هو المتعة النّاجمة عن إقامة العلاقة الجنسيّة دون التّفكير في عواقب وتبعات هذه العلاقة غير الشرعية على كل منهما.

  • سنبدأ بالحديث عن عواقب وآثار إقامة علاقة غير شرعيّة على الرّجل: فإن الرّجل في المجتمعات الذكوريّة التي تبيح له الخطأ وتجد له مبرراً وتغفر له ربما أشنع الأفعال والجرائم تحت عباءة أنه "ذكر" أو "رجل" وأعتقد أن توصيف ذكر هو الأنسب في هذا الموقف فالرّجل هو صاحب الموقف ومن يقوم بمثل هذا السّلوك هو بالطبع ليس صاحب موقف ولا شخصاً قادراً على احترام نفسه والآخرين وحرماتهم لذلك لا أحبذ إطلاق لقب رجل عليه.
  • عودة للعواقب فإن غفران المجتمع وتجاوزه عن زلّات هذا الذكر لا تعني أنه لن يتأثر سلباً بفعل سلوكه الخاطئ. فالنّدم والخوف من الفضيحة -وإن كانت بمقدار أقل من خوف الفتاة إلا أن المجتمعات القبليّة والعشائريّة والشّرقيّة بشكل خاص تشكّل مصدر خوف لمرتكبي هذا الفعل الخاطئ- وندمه هذا قد لا يظهر للعيان ولكنه سيكون موجوداً داخله.
  • كما أن إقامة علاقة غير شرعيّة بين رجل وامرأة يشكل عند هذا الرّجل مشكلةً كبيرةً تتمثّل بالشّك وعدم قدرته على الوثوق بأي امرأة بعد هذا الموقف وسيعيش حياةً مليئة بالغيرة والشّك والقلق عندما يرتبط ويتزوج ضمن علاقة شرعيّة! فالمخطئ يظنّ أنّ الجميع يفعل مثل فعلته أو بأقل تقدير يبقى خائفاً من أن تكرار الموقف معه من قبل زوجته أو حتى شكّه في جنس حواء بشكل عام.
  • وطبعاً في حال حدوث حمل غير شرعي فهنا يقع هذا الشّخص في شباك فعلته السّيئة ويكون شريكاً في قدوم طفل بريء لا ذنب له في خطيئة وسلوك من أنجباه ولكنه سيعاني طيلة حياته ويدفع هو ثمن ذنب لم يقترفه. وقد تكون المرأة هنا أمام خيارين إما الاحتفاظ بالجنين أو الإجهاض والتّخلص منه وكلا الخيارين مر.
  • أما عن العواقب المتعلقة بالفتاة أو المرأة الزّانية التي أقامت علاقة غير شرعيّة فتبدأ بمشكلة فضّ بكارتها والذي يعتبر رمزاً للشّرف في المجتمعات الشّرقيّة، ومشكلة الفضيحة ووصمة العار التي ستلصق فيها حتى موتها فشعوبنا العربيّة ترجم المرأة حتى الموت -مجازاً- سواءً أكانت مذنبة أم ضحيّة!
  • وتكون الفاجعة الكبرى في حال حدوث حمل غير شرعي فعلامات الحمل ستظهر بعد فترة على هذه الفتاة وسيدأ كلام النّاس وتداول الموضوع في محيطها وبين أقرانها وأقاربها وجيرانها وهذا سيشكّل ضغطاً نفسياً كبيراً عليها علاوةً على الضّغط النّاتج من النّدم والشّعور بالاستغلال من قبل الزّاني.
  • إنّ عواقب العلاقات غير الشرعية تمتد لأبعد مما يتصور المرء فلها آثار نفسيّة وجسديّة وفكريّة وعاطفيّة. كما أنها تشكل عقدة ومرحلة خطيرة في حياة الشّخصين وخاصّة المرأة في حالة الحمل غير الشرعي! فما مصير هذا الطفل وما مستقبله ومو هو بعرف القانون والدين؟

يطلق مصطلح أبناء السّفاح أو أبناء الزّنا على الأطفال الذين يولدون نتيجة علاقة غير شرعيّة، ما تسمى بعلاقة زنا بالعرف القانوني والديني! وتبدأ معاناة هؤلاء الأطفال غير المذنبين قبل ولادتهم! وتستمر عادة معهم وتلاحقهم في كافة مناحي الحياة وتشكل لهم عقدة وتسبب للبعض منهم اضطرابات نفسيّة وعاطفيّة وخوفاً من رفض المجتمع وإنكاره لهم. كما أنهم يولدون فاقدين لكثير من الحقوق المدنيّة والشرعية إضافة لخسارتهم فرصة العيش في بيئة أسريّة سويّة وسليمة وتنشئتهم مثل باقي الأطفال في كنف الأم والأب والعائلة واحتضان المجتمع وتقبله لهم. [1]
عادةً يتم التّخلص من أبناء السّفاح والأبناء النّاتجين عن علاقة غير شرعيّة بعد ولادتهم فكثيراً ما سمعنا عن وجود طفل حديث الولادة على باب المسجد أو الكنيسة أو الملجأ. وفي حالات أكثر قبحاً وبعداً عن الإنسانيّة يتم الإلقاء بهم على قارعة الطّريق أو في مكب النّفايات وأكياس النّفايات وغيرها من الأماكن التي تنم عن جهل وعدم وعي وانعدام للمسؤوليّة والإنسانيّة!

كنا قد تحدثنا في الفقرات السّابقة عن مشاكل ونتائج إقامة علاقة غير شرعيّة على الرّجل والمرأة وهنا سنتحدث عن الطفل غير الشرعي أو ابن السّفاح كما يسمى. فإن هذا الطفل الذي لا ذنب له سيعاني من عدة مشاكل نذكر أبرزها في النّقاط التّالية: [2]

  • مشكلة النّسب! ففي مجتمعاتنا العربيّة يتم نسب المولود للوالد قانوناً وبحكم الأعراف المجتمعيّة! وفي هذه الحالة والتي قد يكون في خلط للأنساب إذا ما كانت المرأة قد أقامت أكثر من علاقة غير شرعيّة أو علاقة شرعيّة إلى جانب علاقة شرعيّة فإن نسب الطفل غير معروف! والزّاني لن يعترف بخطأه ويصلح من الأوضاع في معظم الأحيان وهنا يفقد الطفل حقوق النّسب من اسم ابن وعائلة ويفقد حق الميراث من الأب.
  • مشاكل نفسيّة نتيجة شعوره بالنّقص والدونيّة وأنه أقل من أقرانه عندما يكبر.
  • مشكلة النّفقة وتأمين مستلزمات الحياة وبيئة حاضنة لتربيته! فإذا لم تستقبل الملاجئ ودور الأيتام هذا اللقيط أو ابن السّفاح فإن الدولة تتكفّل بإيجاد مأوى له لكن بالطبع لن يكون أي مأوى مثل دفء الأسرة والبيت والعيش في كنف الوالدين.
  • مشاكل اجتماعيّة: كالنّبذ ووصمة العار والتّجريح والتّنمر ومعاملته بدونيّة وانتقاص من كرامته واحترامه دون وجه حق!
  • مشكلة اختلاط الأنساب في حال معرفة الأم وعدم معرفة الأب وتحديداً إذا ما أقامت الأم أكثر من علاقة شرعيّة ولم تكن هي ذاتها قادرة على تحديد هويّة الأب.
  • لا إثبات على أبوة هذا الطفل إلا من خلال القيام بفحص DNA ومطابقة النّتائج مع الأم والأب للتأكد من ذلك وهذا الفحص مكلف مادياً ويشترط موافقة الأفراد على القيام به أو أمر من المحكمة يلزمهم بذلك ولكن يمكنه رفض القيام به وهكذا لا يثبت نسب الطفل أبداً.

في معظم دول العالم وتبعاً لمنظمات حماية حقوق الطفل فإن الأبناء غير الشرعيين أو أبناء السّفاح يجب أن يتمتعوا بأكبر قدر متاح من الحقوق والحريات الممنوحة والواجب توفرها لأي طفل في هذا العالم من التّربية والتّنشئة والرّعاية والتّغذية الجيدة وتقديم الملابس والمسكن الآمن، لكن بعض الحقوق تسقط كالعيش في كنف والدين عند إنكار الأب أبوة هذا الطفل كما تسقط بحكم القانون حقوق الميراث من الأب في حال إنكاره ويبقى حقه في الميراث من أمه قائماً.
وبحسب القانون المعترف به في العالم فإن طرقتي ثبوت النّسب للطفل النّاتج عن علاقة غير شرعيّة هما: الإقرار القانوني للأب بالأبوة ، أو تطابق الحمض النّووي الإيجابي. ويتم في هذه الحال توثيق الزّواج من أم الطفل ليحصل الطفل على كافة حقوقه الشرعية والقانونيّة والدستوريّة من الأب والأم. [3]
وهنالك مشكلة تواجه الأبناء مجهولي النّسب أو أبناء السّفاح في حال عدم معرفة والده أو والدته تكمن في الرّقم الوطني الذي يحصل عليه فإنه يكون مميزاً ويدل على هذه الفئة من المجتمع. فبحسب قانون الأحوال المدنيّة في الأردن على سبيل المثال فإن الطفل يكتسب الجنسيّة الأردنيّة ويحصل على رقم وطني وشهادة ميلاد وتبعاً على جواز سفر، ويكون اسم الام والأب وهمياً لكن الرّقم الوطني الذي يحصل عليه يسهل تمييزه أنه لفئة مجهولي النّسب وأبناء السّفاح وهذا ما يعرضه مستقبلاً للتنمر والتّجريح والتّمييز ووصمة العار المجتمعيّة. [4]

من الأسئلة التي وصلتنا إلى موقع حلوها حول قضية الحمل غير الشرعي؛ فتاة تقول أنها على وشك الزواج ولم تخبر خطيبها أنها لقيطة، وهي تخاف أن يتركها في حال علم هذه الحقيقة.
تباينت الآراء التي تفاعلت مع قصة الفتاة، بين من نصحها بضرورة إخبار خطيبها الحقيقة مهما كانت النتائج، وبين من نصحها بكتمان السرّ إن لم يكن معروفاً على دائرة واسعة، اقرأ الاستشارة كاملة وإجابة الخبراء والقراء من خلال النقر على هذا الرابط.

استشارة أخرى لحالة معاكسة؛ تقول صاحبة الاستشارة أنها أحبت زميلها في العمل وهو شاب محترم وعصامي، لكنه مجهول النسب عاش ونشأ في الميتم لا يعرف أهله، وعندما طرحت الموضوع على أمّها رفضت الأمر رفضاً قاطعاً، بل قالت لها "كيف تعرفين أن ابنتك في المستقبل لن تتزوج أحداً من محارمها!".
الخبيرة النفسية في موقع حلوها الدكتورة سراء الأنصاري لم ترَ حظوظاً لهذه العلاقة، ووجدت أن موقف الأمّ مبرر من وجهة نظر المجتمع، ولن يكون من السهل إقناع الأهل بالزواج من لقيط، فيما تباينت آراء القراء ونصائحهم.
اقرأ القصة كاملة من خلال النقر هنا.

المصادر و المراجعadd