طرق برِّ الوالدين والإحسان للوالدين في الصغر والكبر

ما أهمية وفوائد برِّ الوالدين؟ طرق برّ الوالدين في الصغر والكبر، وبرِّ الوالدين في حياتهما وبعد الممات، نصائح الإحسان للوالدين وفضل برِّ ورضا الوالدين

طرق برِّ الوالدين والإحسان للوالدين في الصغر والكبر

طرق برِّ الوالدين والإحسان للوالدين في الصغر والكبر

الإحسان للوادين في الصغر والكبر من الواجبات الاجتماعية والشرعية على الأبناء، وقد جعل الله للوالدين حقوقاً ثابتة على الأبناء، وجعل رضا الوالدين والإحسان إليهما جزءاً من الإيمان والعبادة، قال تعالى "وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا".
تقرؤون في هذه المقالة طرق برِّ الوالدين وأفضل أساليب برِّ الوالدين والإحسان لهما في مرحلة الصغر ومرحلة الكبر وبر الوالدين بعد الممات.

يبذل الوالدان الغالي والنفيس في سبيل تربية أبنائهم وتنشئتهم وتقديم الرعاية والاهتمام الذي يحتاجه الأبناء ليكبروا في بيئة صحية ومريحة ولتوفير كل سبل الحياة الكريمة لهم. في المقابل يتوجب على الأبناء تقدم حق الوالدين في برهم وطاعتهم وخدمتهم واحترامهم.

لبر الوالدين عدة فوائد تعود على الوالدين والأبناء والمجتمع ككل نذكر منها:

  1. الحفاظ على الترابط الأسري: بر الوالدين هو أبرز مثال على وجود الترابط الأسري، فالمقصود به هو طاعة الوالدين واحترامهما وخدمتهما والعمل على الإحسان لهما في كل مرحلة عمرية ومع اختلاف الظروف والأوضاع. يحقق بر الوالدين بقاء الأبناء على تواصل دائم ومباشر وصادق مع والديهم كذلك الوالدان مع أبنائهم ما يعمق صور الترابط الأسري.
  2. تطبيق لشرع الله وأوامره: أمر الله تعالى في الإسلام وذكر بالقرآن ضرورة بل وجوب طاعة الوالدين وبرهما وربط طاعتهما بطاعته سبحانه وتعالى وذلك للدلالة على عظم وأهمية بر الوالدين والالتزام به في كل الظروف، حتى أن الله أمر ببر وطاعة الوالدين وإن كانا كفاراً.
  3. تقدير جهد وتعب ووقت الوالدين: يجب على الأبناء تقدير كل ما يقوم به الأهل والوالدان من أجلهما سواء في مرحلة قبل الولادة أو عند ولادتهم وبعدها عندما يكبرون. ففي كل مرحلة يسعى الوالدان لتوفير مستلزمات الرعاية والأمان والاهتمام والحب والاحتياجات الأساسية ويضغطون على أنفسهم لتوفير وسائل الترفيه والراحة لأبنائهم ما يتطلب حتماً تقدير الأبناء لكل ما يقوم به الوالدان ويكون بر الوالدين هو شكل من أشكال التعبير عن هذا الامتنان.
  4. تشكيل نموذج جيد وقدوة حسنة للأحفاد: عندما يكبر الوالدان ويصبح لديهم أحفاد فإن هؤلاء الأحفاد يراقبون بتركيز كيفية تعامل والديهم مع اجدادهم، لذا فإن بر الوالدين وطاعتهما أمام الأحفاد يعلم الأحفاد أهمية وكيفية بر الوالدين وهي قيمة أخلاقية وإنسانية ودينية مهمة جداً.
  5. رد الجميل والمعروف وعدم نكرانه: نلاحظ أهمية وحساسية موضوع بر الوالدين من تشديد التشريع الإسلامي على المحافظة عليه وربطه بطاعة الله، وإذا تمعن الشخص قليلاً في الحكمة وراء هذا فهو لحفظ الجميل ورده وعدم نكرانه وتقدير كل ما يتم بذله نفسياً وعاطفياً وجسدياً ومادياً من أجل الأبناء ما يستوجب عليهم الإيفاء بحق طاعة الوالدين وبرهما والإحسان إليهما وخدمتهما ومساعدتهما قدر المستطاع.

نتحدث هنا عن طريقة وكيفية بر الوالدين عندما يكون الأبناء صغاراً وهذا ما يغرس فيهم مبدأ بر الوالدين وينميه لديهم ليكبروا وهم محافظون على هذا السلوك. وهنا سنستعرض مجموعة من الطرق التي يمكن من خلالها بر الوالدين في المرحلة العمرية الصغيرة للأبناء:

  • احترام الوالدين: يجب ترسيخ مبدأ احترام الوالدين واحترام وجودهما والحديث والتعامل معهما على مبدأ الاحترام المتبادل وعدم تجاوز الحدود والتمادي معهما.
  • استشارة الوالدين: من أشكال بر الوالدين أن يتم استشارتهما وأخذ رأيهما بمواضيع تخص الطفل ليشعر بأن مرجعيته هي والداه اللذان يخافان عليه ويهتمان لشأنه ويعنيهما دائماً أن يكون جميع أبنائهم بخير وناجحين وسعداء.
  • عدم الحديث مع الوالدين بصوت مرتفع: في بعض الأحيان يحتد الحوار أو النقاش لكن حتى في هذه الحالات لا يجب أبداً أن يعلو صوت الابن على والديه لأي سبب كان! هذا مبدأ يجب ترسيخه وتعليمه للطفل منذ صغره. وهنا لا نقول إنه يمنع عليه النقاش والحوار بل يجب ذلك لكن باحترام ودون التمادي والحديث بصوت مرتفع والصراخ على الوالدين.
  • عدم استخدام الهاتف المحمول أو الجهاز اللوحي أثناء الحديث مع الوالدين: مع انتشار استخدام الأجهزة الذكية باتت تظهر سلوكيات خاطئة يجب الانتباه لها ومنها الحديث مع الوالدين والطفل يستخدم الجهاز الذكي الخاص به وهذا فيه تقليل من احترام الشخص الذي يتم الحديث معه ويجب تعليم الأطفال عموماً احترام الكبار وعند الحديث معهم الانصات والتركيز وترك الجهاز الذكي جانباً إلى حين الانتهاء من الحديث.
  • الاستجابة لنداء الوالدين: نرى في حياتنا اليومية حالات يتم فيها مناداة الطفل كثيراً ورغم أنه يسمع النداء إلا أنه لا يستجيب وهذا تصرف غير مقبول ويجب تصويبه وتصحيحه لأنه يتنافى مع فكرة بر الوالدين واحترامهما وطاعتهما.

"إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا"
لا تختلف مبادئ بر الوالدين عندما يكبر الأبناء لكنها تتسع وتصبح أشمل وتدخل فيها حيثيات وأمور يجب تنفيذها وأخرى تجنبها لبر الوالدين بشكل صحيح ومن هذه الأمور التي يجب مراعاتها:

  • الحرص على خدمة الوالدين: عندما يكبر الوالدان يحتاجان لمساعدة أبنائهم في كثير من أمور حياتهم لذا يتوجب على الأبناء عدم التهاون أو التقاعس عن خدمة والديهم وتلبية كل احتياجاهم ومساعدتهم.
  • اصطحاب الوالدين للأماكن التي يودون الذهاب إليها: قد يكون من الصعب على الوالدين عندما يكبران التحرك بسهولة أو قيادة المركبة أو استخدام المواصلات العامة وهنا يأتي واجب الأبناء في بر والديهم واصطحابهم للأماكن التي يودون الذهاب إليها والتأكد من سلامة وصولهم.
  • العناية بالجانب الصحي للوالدين: قد يحتاج الوالدان مراجعة المستشفيات أو المراكز الطبية ويتوجب على الأبناء اصطحاب والديهم والمتابعة مع الأطباء والكادر الطبي المشرف على وضعهما الصحي وجلب الدواء لهما. كما العناية بالنظافة الشخصية لهما والهيئة العامة.
  • تعليم الأحفاد أسس بر واحترام الوالدين: كما تحدثنا فإن الأحفاد يتعلمون ويقتدون بوالديهم والطريقة التي يرون خلالها معاملة والديهم مع أجدادهم وهذا جزء أساسي لبر الوالدين ولتعليم وترسيخ هذه المبادئ الطيبة لدى الأطفال والأحفاد.
  • الحرص على زيارتهما ورؤيتهما: مع اختلاف ظروف الحياة للأبناء عندما يتزوجون وينفصلون عن والديهم ويعيشون في مناطق ومساكن مستقلة إلا أن هذا لا يعني أبداً أن يقطع الأبناء زيارة والديهم والاطمئنان عليهم والاتصال بهم بشكل يومي أو شبه يومي. حتى في الظروف الصعبة فليس مبرراً أبداً أن يهمل الأبناء زيارة والديهم والاطمئنان عليهم.
  • الصبر على الوالدين: فإن باتا يعانيان من أمراض صحية أو نفسية أو غيرها يجب على الأبناء الصبر والتحمل والحرص على خدمتهما في كل الظروف والأحوال وعدم التهاون والتساهل في طاعتهما.
  • تقديم المساعدة المالية للوالدين: خاصة عندما يكبر الوالدان يصبح من الواجب على أبنائهما توفير كل احتياجاتهما كما تقديم مساعدة مالية لهما بحسب قدرة كل ابن ودخله ومصروفاته.

" وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيراً"
بعد الوفاة فإن البر للوالدين يكون بعدة صور وكيفيات منها:

  • الدعاء لهم بشكل مستمر ودائم ونجد أن كثيراً من الأدعية تشمل الدعاء للوالدين ولمن له حق على الإنسان.
  • إهداء الوالدين ثواب أي عمل صالح يقوم به الأبناء بعد وفاتهم بنية صادقة وعسى أن يتقبل الله ذلك.
  • إهداء الوالدين المتوفيين ثواب عمرة أو ختمة قرآن أو صدقة أو غيرها من السلوكيات التي تكسب الوالدين الأجر والثواب حتى بعد وفاتهما.
  • الاحسان لأصدقاء وأقارب الوالدين وهو من أشكال بر الوالدين بعد وفاتهما كأن يقوم الأبناء بزيارة أصدقاء والديهم والاطمئنان عليهم وبرهم.

عندما نتحدث عن بر الوالدين فإنه يجب الانتباه للنقاط التالية:

  1. بر الوالدين فرض عين ويتوجب على كل ابن أو ابنة أن يبروا بوالديهم وليس على أحدهم ويسقط عن البقية!
  2. بر الوالدين له أجر عظيم عند الله ويبعث في نفس الوالدين شعوراً بالسعادة والفخر والرضا والراحة النفسية.
  3. بر الوالدين لا يتقاطع مع استقلالية حياة الأبناء عندما يكبرون فلكل منهم أسرته الخاصة وحياته ولكن هذا لا يعني نسيان الوالدين وإهمالهما.
  4. الانتباه للألفاظ والكلام وطريقة التعامل فالوالدان عندما يكبران تحديداً تزيد حساسيتهما من كل التصرفات لذا يجب الانتباه لتجنب خدش كرامتهما أو جرحهما حتى ولو من غير قصد.
  5. طاعة الوالدين وبرهما لا تعني الانقياد الأعمى فقد أمرنا النبي ﷺ بطاعة الوالدين بالمعروف "فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" وهذه قاعدة شرعية معروفة وعامة ولا يجب إغفالها أو إهمالها.
  6. المشاعر الصادقة والحقيقية تصل للقلب مباشرة كما النفاق والرياء والمصالح والمسايرة يشعر بها الآخر، لذا تعامل بصدق وحب مع والديك عندما تبرهما وتخدمهما.

المصادر و المراجعadd