أهمية رعاية المسنين وطرق العناية بكبار السن

واجب رعاية كبار السن والعناية بالمسنين، حاجات المسنين وأساسيات رعاية كبار السن، طرق العناية بالمسنين وصعوبات رعاية المسنين، ونصائح للاهتمام بكبار السن

تضعف المقدرات الجسدية والعقلية للإنسان كلما تقدم بالسّن ما يؤدي لتغيرات جذرية في نمط حياته وحاجاته، ويصبح المسن كالطفل الذي يحتاج إلى رعاية مستمرة. والعناية بالوالدين هي جزء من رد الجميل وواجب وليس مكرمة، ورعاية المسننين تتطلب بعض المهارات الخاصة، فقد يحتاجون للمساعدة في الأنشطة اليومية الروتينية والعناية بالصحة والغذاء أيضاً.

 تختلف أنواع الرعاية التي يحتاجها المسنين باختلاف ظروفهم من حيث العمر والقدرات والصحة، فالبعض يتمتع بصحة جيدة حتى آخر العمر الأمر الذي قد لا يتوفر لمسن آخر فيحتاج لمساعدة أكبر، ومن أبرز جوانب رعاية المسنين يمكن أن نذكر:

  1. الحاجات الأساسية: نقصد بها الاحتياجات التي لا يمكن الاستغناء عنها مثل:
    • الحركة في المنزل والقدرة على تلبية الاحتياجات من طعام وشراب.
    • العناية بالنظافة الشخصية مثل حلاقة الذقن أو تنظيف الاسنان والاستحمام وتنظيف الملابس والدخول للمرحاض.
  2. الحاجات المعيشية اليومية: تختلف هذه الأنشطة عن الاحتياجات الأساسية كونه يمكن للمسن أن يستغني عنها في حال العيش مع أحد أبنائه ومنها: [1]
    • الطبخ وتحضير وجبات الطعام وتنظيف الاطباق وباقي الاعمال المنزلية.
    • التسوق وشراء الضروريات وإدارة المال ودفع الفواتير وغيرها من النشاطات الخارجية.
    • تناول الادوية الموصوفة: قد يعاني كبار السن من مشاكل في تحديد الدواء وتذكرمواعيده وغيرها من الأمور الطبية التي قد يحتاجون فيها لمساعدة أحد الأبناء.
  3. الحاجات الصحية الطبية: في بعض الحالات يعاني كبير السن من صحة متدهورة وهنا غالباً ما يحتاج لعناية طبية شبه دائمة من قبل شخص خبير ولا يستطيع أفراد أسرته تقديمها لذلك يتم اللجوء إلى مراكز العناية بالمسنين أو توظيف شخص خبير ليقوم بالعناية الطبية بالمسن في المنزل.
  4. الحاجات الاجتماعية: مثل أن يبقى المسن مع أبنائه وبجوارهم وأن يقوموا بزيارات دورية له في حال كان يعيش وحده بالإضافة لحاجته للبقاء في الحي الذي اعتاد عليه وعلى الجيران والأصدقاء فيه.
  5. الحاجات الغذائية: نظراً لطبيعة جسم كبار السن الصحية وما قد يعانوه من أمراض أو ضعف جسدي فهم يحتاجون للعناية بغذائهم والتأكد بأنهم يحصلون على الغذاء الكافي والمفيد لهم، بالإضافة للالتزام بالحميات الغذائية التي قد يمنعهم عنها الأطباء.

بالحديث عن مشاكل الشيخوخة ليس بالضرورة أن تشمل هذه المشاكل والأعراض جميع المسنين، أي أنها ليست شرط ملازم للتقدم بالعمر، ولكن نقصد هنا الحديث عن أعراض الشيخوخة الأكثر انتشاراً والتي تحتاج للوعي أثناء التعامل معها، ومنها:

  • الأمراض الجسدية لمرحلة الشيخوخة: غالباً ما تصيب كبار السن بعض الأمراض الجسدية نتيجة الانهاك والتعب واستهلاك الجسم فتنتشر مثلاً بين كبار السن أمراض المفاصل أو الديسك بأنواعه أو هشاشة العظام، كما تنتشر الأمراض المزمنة مثل السكري وضغط الدم بالإضافة لضعف المناعة وبطء الدورة الدموية.
  • الأعراض النفسية والدماغية المرافقة للشيخوخة: يعاني الكثير من المسنين مشاكل في الذاكرة مثل النسيان أو مرض الزهايمر أو تشتت الذهن وضعف الانتباه والتركيز، بالإضافة لبعض المشاكل النفسية كعدم تحمل الصدمات والحاجة إلى الدعم العاطفي والخوف من المرض أو الوفاة.
  • المشاكل الاجتماعية لكبار السن: يفقد الإنسان كل ما تقدم بالسن أحد أصدقائه أو معارفه أو أقربائه من أبناء جيله مما يسبب له مشاكل اجتماعية عديدة كالشعور بالوحدة والعزلة واقتراب الأجل، هذا بالإضافة لعدم القدر على مواكبة التغيرات الاجتماعية والشعور بالغربة عن الأجيال الجديدة.

معظم العائلات في مجتمعاتنا تقوم برعاية كبار السن بنفسها وهذا ما يعرف بالرعاية المنزلية، وهذا يؤمن لهم الوجود ضمن عائلاتهم والقرب من معارفهم ويساعدهم في تمضية الوقت بشكل مريح وممتع بمنازلهم، وتسعى العائلات إلى توفير مستلزمات الحياة للمسنين من طعام وشراب والاحتياجات الخاصة في بعض الحالات المرضية وهذه بعض النصائح لطريقة التعامل معهم: [2]

  1. الترتيبات المعيشية في المنزل: نتحدث هنا عن مكان إقامة المسنين فيجب أن يراعي احتياجاتهم فكبار السن يفتقدون للمرونة التي يملكها الشباب لذا يجب مراعاة هذه النقطة جيداً في المنزل الذي يقيمون فيه، فمثلاً [1]:
    • يفضل ان تكون الغرفة التي يقيمون فيها في الدور الأرضي لصعوبة صعود الدرج عليهم، فهم غالباً ما يعانون من امراض المفاصل.
    • لا يستطيع كبار السن تحمل الوقوع على الأرض فقد يصابون بكسور في الساق أو الحوض، لذا يجب الحرص على استخدام أرضيات غير زلقة إضافةً لإبعاد الأدوات التي قد تربكهم أثناء السير من الطريق.
    • التأكد من تهوية المنزل بشكل دائم وتنظيفه باستمرار لبقاء المنزل صحي، فكبار السن لا يملكون المقاومة التي يملكها الشباب لأمراض الرشح والزكام.
    • شجع المسنين على القيام ببعض الأنشطة الرياضية البسيطة التي تلائم صحتهم الجسدية، فالرياضة تساعدهم في الحفاظ على مقدراتهم الجسدية والعقلية.
  2. معاملتهم باحترام: الكثير من كبار السن يشعرون بالأسى والاكتئاب لعدم مقدرتهم على العناية بأنفسهم، فهم لا يريدون الشعور بالحاجة لرعاية أحد، وخاصة في حالات تنفيذ أوامر الأصغر منهم، ووظيفتك هي مساعدتهم مع الحفاظ على كرامتهم من خلال منحهم الاحترام والتقدير خلال التعامل معهم. [3]
  3. المشاركة في النشاطات اليومية: قد لا يستطيع المسن المساعدة في أعمال المنزل، لكن يمكنه المشاركة بأمور أخرى مثل تبادل الحديث معه والنقاش حول مواضيع الحياة اليومية مثل الأسلوب الأفضل لتربية الأطفال وهذا يشعره بأهمية وجوده وتقدير الآخرين لخبرته كما يجب مشاركتهم في الرحلات العائلية فذلك يساعدهم جيداً في تحسين حالتهم النفسية. [4]
  4. اللجوء لخبرتهم: المسنين يملكون تجربة كبيرة في الحياة، وليس من الخطأ طلب رأيهم في بعض المسائل، ويمكن لهذا مساعدتهم في تقدير أنفسهم والخروج من عزلتهم. [3]

وإن كانت رعاية المسن ضرورة إنسانية واجتماعية وأخلاقية وواجب رد الجميل تجاههم إلا أنه للأسف تعاني هذه المسألة من بعض المشاكل التي تعود بالأثر السيء على المسنين ومنها:

  • الوضع المادي لأسرة المسن: بعض المسنين يعيشون ضمن أسر فقيرة قد لا تقوى على رعاية أفرادها وتلبية حاجاتهم، وهنا قد لا يكون التقصير من عائلة المسن وإنما بسبب عجزها عن تلبية حاجاته الخاصة، وخاصة أن المسن قد يحتاج لأدوية ورعاية غذائية خاصة.
  • الخلافات العائلية بين أبناء المسن: للأسف بعض العائلات ينظرون للمسن على أنه عالة عليهم فيتقاسمون رعايته بدافع الواجب المحض، حيث نجد أبناء المسن يتدافعونه فيما بينهم بطريقة قد تكون مهينة له.
  • الخلافات بين أولاد المسن وأزواجهم: كثيرة الحلات التي يرفض فيها زوج الأبنة أو زوجة الأبن وجود أحد والدي شريكهم معهم والعناية به، إلى درجة قد تصل لحد الانفصال أو البحث عن وسائل للتخلص من كبير السن.
  • الجهل بحاجات المسن وكيفية العناية بها: المسن له حاجات مختلفة منها الغذائية أو الخدمية أو الصحية، وقد لا تعرف أسرة المسن حساسية عمره وصحته، وبالتالي تهمل رعايته من حيث عدم الالتزام بأدويته في حال كان يعاني من مرض ما، أو إهمال غذائه، أو عدم العناية بنظافته الشخصية ومكان نومه وأغراضه.
  1. تفهم حاجاتهم: للأسف الكثير من الأشخاص يتعامل مع المسنين بنوع من العصبية والشعور بأنهم عبئ عليهم فقط، ما يسبب الشعور بالحزن والأسى للمسنين.
    فكبار السن لا يريدون أن يكونوا عبئ على أحد ويفضلون القيام بأعمالهم بمفردهم لكن واقع الحال هو ما يفرض نفسه عليهم، لذا علينا التصرف بسلوك جيد وتفهم احتياجاتهم وأننا نقوم بهذا العمل لأنهم بحاجتنا وليس لأنهم عبئ علينا. [4]
  2. تفهم سلوكهم: يجب فهم ومراعاة سلوك كبار السن ففي كثير من الحالات يمكن أن يشعروا بالغضب أو نسيان بعض الأشياء، وهنا عليك أن تعرف أنه سلوك طبيعي لمن هو بعمرهم وأن تتعامل معه بتفهم وحب واحترام. [1]
  3. مشاكل التواصل: في بعض الحالات يعاني كبار السن من صعوبة في التواصل، مثل ضعف البصر وفقدان السمع وصعوبة الفهم نتيجة الامراض الدماغية، هنا عليك أن تجد الطريقة المثلى لكيفية التواصل معهم كأن تتكلم بشكل بطيء وصوت عالي أو تحرك شفاهك ببطء ليروا ما تقول.. [4]
  4. الثقة المتبادلة: يفقد المسنين الثقة بسهولة بمن حولهم، لذا عليك تقديم نفسك كشخص يمكن الاعتماد عليه، وأن تلتزم بمواعيدك معهم ووعدك لهم ففقدان الثقة بين المسن وابنائه له العديد من الآثار السلبية عليه. [3]

بعض المسنين ولأسباب عديدة قد يحتاجون لرعاية ومراقبة خاصة لا يستطيع تقديمها الأبناء، بالإضافة لأن بعضهم الآخر ليس لديه من يعتني به، وهنا يأتي دور مؤسسات رعاية المسنين بأشكالها وأنواعها المختلفة من حيث نوع الخدمات التي تقدمها والتي تختلف من بلد لآخر، ومن أنواع هذه المؤسسات:

  • مؤسسات الرعاية الصحية لكبار السن: فأمراض التقدم بالعمر والشيخوخة كثيرة مثل فقدان الذاكرة الجزئي أو الكلي أو الزهايمر وبعض المشاكل النفسية أو العقلية، كما يتعرض بعض المسنين لأمراض تسبب لهم عجز بدرجات مختلفة، وتعني هذه المؤسسات برعاية هذه الفئة من المسنين صحياً وخدمياً.
  • دور رعاية وإقامة للمسنين: أما هذه النوع من المؤسسات يقدم رعاية خدمية فبعض المسنين قد لا يوجد لديهم أقرباء ليعتنوا بهم، أو قد يترك بعض الأشخاص كبارهم دون رعاية لأسباب اجتماعية وأسرية ويلجؤون لوضع كبارهم بهذا النوع من دور الرعاية.
  • مؤسسات الرعاية الاجتماعية: وهذا النوع غير منتشر في بلادنا مثل الجمعيات السكنية الخاصة بكبار السن حيث يمكن للمسنين فيها أنو يبنوا علاقات اجتماعية أو يتفاعلوا في بعض الأنشطة الصحية مثل الرياضة المناسبة لأعمارهم أو أنشطة ترفيهية مثل الاجتماعات.

من مشاركات أحد متابعات موقع حلوها، تقول فيها أن والديها كبار في السن وهي ترعاهما أكثر من اشقائها كونها أصغرهم عمراً وزوجها لا يتواجد دائماً معها، وهي تعاني من مشاكل مع أخوتها حول توزيع مسؤولية العناية بوالديها منذ زواجها، فأخوتها منهم من لا يريد تحمل المسؤولية ومنهم من يعاني من مشاكل مع أسرته في هذا الموضوع.
 وأضافت بأنها حملت وأجهضت أكثر من مرة فهي بحاجة لراحة أثناء حملها وبدأت تعاني من مشاكل مع زوجها الذي يريد منها أن ترتاح خلال فترة حملها، وجراء كل هذا أصبحت في حيرة من أمرها ما الذي يجب أن تفعله تجاه أهلها وحملها وزوجها وأخوتها.

وأجابتها الخبيرة في موقع حلوها أخصائية علم النفس والتثقيف الصحي ميساء النحلاوي بأنه من الغريب أن ينشغل جميع أخوتها عن والديهم ونصحتها بالتالي:

  • بأنه يمكنها أن تذهب في النهار لمنزل أهلها وتستعين بمدبرة منزلية وتشرف على عملها وتعويد والداها على البقاء في الليل وحدهما وعلى وجود المدبرة فبعد ولادتها سوف تحتاج للتفرع لتعتني بالطفل.
  • وبأن لا تخفي مسألة حملها على أحد ولا تخاف من الحسد، فيجب أن تهتم أكثر بنفسها وتصارح الجميع بأن عليها العناية بنفسها خلاله
  • وبالنسبة لأجر مدبرة المنزل فيمكنها تقاسمه مع أخوتها، ويجب أن تجتمع مع أخوتها لكي يوزعوا المسؤوليات بشكل صحيح بينهم ويلتزم الجميع بدوره.

لمراجعة الاستشارة الكاملة مع أراء الخبراء وتفاعل مجتمع حلوها انقر على الرابط، كما يمكنكم في أي وقت طلب الاستشارة من الخبراء المختصين في موقع حِلّوها من خلال النقر على هذا الرابط.

  1. مقال "دليل لرعاية الآباء المسنين" منشور في aginginplace.org تمت مراجعته بتاريخ 13/4/2020.
  2. مقال Matty Byloos "شرح الأنواع المختلفة لرعاية كبار السن" منشور في goldenplacements.com تمت مراجعته بتاريخ 14/4/2020.
  3. مقال Big Hearts"الرعاية بالمسنين: 10 أسباب تجعنا نهتم أكثر بكبارنا" منشور في bighearts.com.ph تمت مراجعته بتاريخ 16/4/2020.
  4. مقال "5 طرق لتحسين نوعية الحياة لكبار السن" منشور في dailycaring.com تمت مراجعته بتاريخ 13/4/2020.