كيف أقوي شخصيتي أمام طلابي؟ نصائح للمعلمين والأستاذة

السمات الشخصية للمعلم الناجح وتأثير شخصية الأستاذ الضعيفة على الطلاب وعلى التدريس، أسرار القدرة على ضبط الصف والتعامل مع الطلاب، ونصائح للمعلمين الجدد

"كاد المعلم أن كون رسولا" هذا الوصف الذي اعتدنا سماعه منذ صغرنا يدلنا على عظمة رسالة العلم التي يحمل أمانتها المعلم على مقدار العبء الذي يقع على عاتقه في الوقت ذاته، فهذه الرسالة تتطلب من المعلم أن يتمتع بالكثير من المؤهلات الضرورية والسمات الهامة سواء على الصعيد المهني أو حتى الشخصي، ونقدم في هذا المقال لمحة عن أبرز تلك السمات وكيف من الممكن اكتسابها.

وهي الصفات العامة لشخصية المعلم التي تميزه عن غيره مثل طبعه وطريقة تعامله، ويجب على كل معلم أن يتمتع بأكبر قدر من هذه الصفات في شخصيته: [1]

  1. الثقة بالنفس: الثقة التي يبديها المعلم بمعلوماته وبنفسه أمام طلابه تنعكس عليهم وتزرع فيهم أيضاً الثقة والارتياح تجاه معلمهم.
  2. احترام المعلم للطلاب: يعد احترام المعلم لطلابه وتعامله معهم بأسلوب لطيف وغير فظ من العوامل التي تعزز نجاح شخصية المعلم، الأمر الذي ينمي أيضاً لدى الطلاب شخصيات أكثر احتراماً لأنفسهم وللآخرين.
  3. الإبداع في شخصية المعلم: المتمثل بالتفكير خارج الصندوق ومحاولة ايجاد أساليب وطرق متجددة دوماً في إيصال المعلومات.
  4. الشخصية الجذابة للمعلم: فيجب على المعلم أن يجعل من أسلوبه وشخصيته أموراً ملفته لانتباه الطلاب، وذلك مثلاً من خلال اتباع الأساليب التعليمية المتميزة دوماً في إيصال المعلومات، ما من شأنه تقوية العلاقة بين الطالب ومدرسه نتيجة انجذابه لتلك الأساليب، فيخلق ذلك في نفس الطالب استمتاعاً بالدروس وحماساً دائماً للتعلم.
  5. الشخصية المرحة للمعلم: تقدم الفكاهة والمرح جواً أكثر راحة للطلاب والمعلم في ذات الوقت، مما يساعد في تسهيل التواصل بينهم وجعل الدروس والمعلومات أكثر سلاسة وسهولة، فهي تعد من أفضل الطرق لكسر الجمود وتفادي المواقف المحرجة التي من الممكن أن يتعرض لها الطلاب أو المدرس.

وهي أمور أكثر تحديداً تتعلق بمهنة التعليم، والتي يجب أن يشترك فيها جميع الأشخاص الممارسين لهذه المهنة، والتي منها: [1،2]

  1. إتقان المعلم لمهنته وتمكنه من التدريس: وهو جوهر وأساس الشخصية الناجحة للمعلم، حيث يجب أن يكون المعلم على دراية تامة ومعرفة بجميع المفاهيم المتعلقة بالمنهاج التعليمي، ويجب أن يكون قادراً على شرحه بكافة تفاصيله، ودوماً يكون على جهوزية تامة للإجابة على مختلف أسئلة واستفسارات الطلاب.
  2. امتلاك المعلم شخصية قيادية: التي تمكّن المعلم من ضبط الطلاب وتوجيه الخطة التعليمية خلال السنة الدراسية، حيث يجب أن يكون لدى المعلم خطة وهدف واضحين ورؤية مناسبة لتنفيذهما.
  3. شغف المعلم بالتعليم والتدريس: فالتعليم ليس فقط مهنة وإنما هو رسالة سامية بجوهرها، والمعلم الذي يحمل هذه الرسالة يلهم طلابه بهذا الحب والشغف، فهو مستعد دوماً لتعلم كل ما هو جديد ومفيد ويسعى دوماً لامتلاك مهارات واستراتيجيات متجددة يستطيع من خلالها أن يقدم علمه ويشارك معرفته بأفضل شكل ممكن مع تلاميذه.
  4. امتلاك المعلم مهارات تواصل جيدة: فالتفاعل الإيجابي بين الطالب ومدرسه أثناء شرح الدرس تقوده القدرة التي يمتلكها المدرس على التواصل مع طلابه.
  5. تمتع المعلم بالصبر والحكمة: من الممكن أن تكون مهنة التدريس ليست بالمهمة السهلة على الجميع، حيث قد تتطلب الكثير من الجهد والتعب لتحقيق نتائج مرضية، مما يعني التحلي بالصبر والحكمة والعقلانية للتمكن من التغلب على المشاكل أو العقبات الممكنة الحدوث.

الاحترام المتبادل من شأنه بناء بيئة تعليمية سليمة ما بين الطلاب ومعلمهم، فكما أنت ترغب بأن يحترمك طلابك، هم أيضاً يرغبون بالشعور باحترامك تجاههم، لذا يجب عليك أخذ العديد من التدابير لتحقيق ذلك، مثل:

  • التعامل بتهذيب مع الطلاب: فلا يجب جعل الإساءة أسلوباً للتعامل مع الطلاب لأن هذا سوف يكون وقعه سيء عليهم ويجعلهم غير قادرين على احترام معلمهم، أما الأسلوب اللبق والمهذب معهم ينعكس إيجاباً ويعلمهم أيضاً التعامل مع جميع معلميهم بلباقة واحترام.
  • ترك مساحة من الحرية للطلاب: وذلك في الحدود المسموح بها لبعض القرارات البسيطة، مثل الاستفسار منهم عن رأيهم بعد توزيع المقاعد واحترام قرار أحدهم إن كان يريد تغير مكانه إذا لم يكن هذا يسبب مشكلة، أو منحهم الفرصة باختيار الأصدقاء الذين يريدون مشاركتهم في مكان الجلوس، إن هذه الأمور البسيطة هي وسيلة للإشارة أن المعلم يحترم رأي طلابه.
  • اطلاع الطلاب على الخطة التعليمية: والشرح لهم بشكل مختصر وبسيط عن المنهج الذي سيتبعه مدرسهم في إعطاء الدروس، ويمكن أيضاً مشاركة اقتراحاتهم أو آرائهم في ذلك.

ربما يكون هذا الأمر من أكثر المشاكل التي تواجه الأساتذة والمعلمين، فهو أمر معقد بعض الشيء يحتاج للتوازن في استخدام العديد من الأساليب والأدوات في الصف تُكتسب غالباً مع الخبرة والتجربة الطويلة، ولكن يمكن لاتباع بعض الطرق أن يساعد في تحقيق ذلك:

  1. الجدية بعد بداية الدرس: فلا يجب أن يُسمح بحدوث فوضى من قبل الطلاب بعد البدء بالشرح والإعطاء، فيعطى لهم مجال للقيام بتجهيز أنفسهم للبدء بالدرس في الدقائق الخمس الأولى مثلاً من الحصة ومن ثم يجب أن يعطي المعلم تنبيهاً بأن الدرس قد بدأ ويجب أن يهدؤوا ويستمعوا.
  2. كسر الجمود في الصف: فإذا شعر الطلاب بالملل أثناء الحصة سيفقدون تركيزهم ومن ثم ينشغلون عن الدرس، مما قد يتسبب بالفوضى وخروج الأمور عن سيطرة المعلم، لذا يجب أن تتوفر دائماً أساليب تخلق المتعة وتحافظ على انجذاب الطلاب للدرس، ويحدث ويزيد الملل إذا كانت مدة الحصة طويلة، ففي هذه الحالة يجب ترك مجال للراحة لهم واستعادة تركيزهم لمدة عشر دقائق أو خمس عشرة دقيقة على سبيل المثال.
  3. ترك المعلم طلابه يشاركون بالدرس: فإذا استمر المعلم فقط بالتحدث طيلة فترة الدرس فهذا أيضاً سوف يجعل جو الحصة مملاً ورتيباً، وسيجعل الطلاب مشتتي التركيز، لذا يفضل الحرص على اشراكهم بالحصة من خلال طرح الأسئلة عليهم أو إعطاء بعض التمارين أو القيام بنشاط ما بشكل يخدم الدرس.
  4. موازنة المعلم أسلوب التعامل: فلا يجب أن يكون المعلم ودوداً وليناً كل الوقت، لأن هذا سيجعل الطلاب يتمادون ويقلل من شعورهم بهيبة شخصية المعلم، ولا يجب أن يكون صارماً جداً أيضاً بشكل يجعل الطلاب ينفرون من الحصة التي يعطيها، وإنما يجب أن يحرص المدرس على اتباع أسلوب متوازن في ذلك، تعد هذه الخطوة من أكثر الخطوات صعوبة وخصوصاً بالنسبة للمعلمين الجدد فهي غالباً ما تكتسب مع الخبرة.
  5. المعاقبة بحكمة: مهما كان المعلم ناجحاً في إدارة وضبط الطلاب فلابد من حدوث تجاوزات من قبل بعض الطلاب والاضطرار لمعاقبتهم أحياناً، إلا أن الهدف من العقاب يكون دوماً تنبيه الطالب إلى خطئه وجعله يشعر أن التصرف الذي قام به غير صحيح ويجب ألّا يكرره أبداً، وليس ازعاجه أو إهانته، لذا يجب على المعلم أن يحرص على ضبط انفعاله قدر الامكان والتعامل مع الموقف بحكمة وبأسلوب مناسب.
  6. تجول المعلم أثناء الحصة: لهذا أهمية غير مباشرة في ضبط تصرفات الطلاب في الصف وفرض درجة من السلطة، حيث سيشعر الطلاب أن المعلم موجود في كل مكان ويراهم دوماً، مما يضبط سلوكهم ويفرض عليهم التركيز في الدرس وعدم الانشغال بأشياء أخرى.
  7. تجنب المعلم إقامة صداقات مع الطلاب: وخصوصاً لو كان سن المعلم قريباً لهم، فعلى عكس الكثير من الاعتقادات أن هذا الأمر يزيد من سوء قدرته على ضبط تصرفات طلابك أثناء الدرس، فلا يجب أن يشعر الطلاب بأنه صديق لهم فهو في النهاية موجود ليكون معلماً وليس صديقاً، إنما يجب أن تكون العلاقة فيما بينهم ودية ولكن أساسها احترام شخصيته كمعلم.

إن تنظيم الأفكار والخطط للعام الدراسي بأكمله من أهم ما يجب على المعلم فعله، وذلك تجنباً للتعرض لأي موقف محرج خلال الفصل الدراسي أو تلبك واضطراب ما، ومما يساعد على ذلك:

  • تحضير المعلم لأدواته: أو الوسائل اللازمة للشرح التي يمكن أن يحتاجها من أقلام أو كتب أو مراجع أو بعض المخططات، هذا سيظهر للطلاب أن مدرسهم حقاً مهتم بتعليمهم بأفضل شكل.
  • لا يجب التأخر عن موعد الحصة: لأن هذا قد يعرض المدرس للإحراج أمام طلابه ويقلل احترامهم له، وربما أيضاً يعرضه لبعض المشاكل كالتأخر في إعطاء المنهاج مثلاً لو تكرر التأخير.
  • متابعة المعلم للطلاب: من خلال التعرف على مختلف المشاكل التي يتعرضون لها سواء أكانت بسبب المادة المعطاة أو الأسلوب المتبع من قبل المعلم، إن هذا يسمح للمدرس بإعادة تنظيم منهجه وأسلوبه بما يتوافق بشكل أفضل معهم.

يشكو أحياناً بعض المعلمين من مشكلة ضعف شخصيتهم أمام طلابهم من دون معرفة الأسباب المؤدية لذلك، وهذا الأمر غالباً يعود لبعض التصرفات والسلوكيات الخاطئة التي قد يتبعها المعلم من دون وعي لها فتؤثر بشكل سلبي على أدائه التدريسي وعلاقته مع الطلاب داخل الصف، فيمكن أن تكون هذه التصرفات مثلاً واحدة أو بعض مما يلي: [4،5]

  • عدم تمكن المعلم من مادته العلمية: وضعف الاطلاع والمعرفة بالمنهاج ومحتوى المادة التي يدرسها، فيكون في هذه الحالة معلماً ضعيف الإمكانية التدريسية وغير قادر على تقديم الشرح الوافي لطلابه الأمر الذي يعرضه للوقوع في الكثير من الأخطاء العلمية والمهنية ومن ثم فقدان ثقة الطلاب به بسبب تعرضهم للتشتت وعدم حصولهم على المعلومات الصحيحة بشكل تام.
  • ضعف المهارات التنظيمية للمعلم: عدم اتباع أسلوب منظم في تدريس المنهاج الذي يعطيه المعلم سيعكس الكثير من الآثار السلبية على أدائه وعلى أداء طلابه أيضاً، حيث أن تشتته وعدم وضعه ترتيب للدروس أو حتى للمعلومات أثناء الحصة سيؤدي لإرهاق تفكيره، وضياع تركيز طلابه وبالتالي عدم فهم الدروس.
  • قلة التزام المعلم: مما يمكن أن يؤدي إلى تأخر بإكمال المنهاج الدراسي وحدوث نقص في معلومات الطلاب، فتكون النتيجة شعورهم بإهمال مدرسهم لمهمته التعليمية وبالتالي عدم الثقة به.
  • عدم قدرة الأستاذ على ضبط الصف: من أصعب المشاكل التي تواجه المعلمين، وإن تعرض المعلم لهذه المشكلة سيجعل من درسه فوضوياً وغير مفيد بسبب الشغب الكثير للطلاب وعدم اهتمامهم وتركزهم فيما يتم إعطاءه خلال الدرس.
  • احباط المعلم لطلابه وعدم احترامهم: من خلال توجيه الملاحظات والانتقادات لهم بشكل دائم ومتكرر وغير هادف، والسخرية من أخطائهم، حيث أن القيام بهذه التصرفات لن تؤدي فقط إلى ضعف شخصية المعلم أمام طلابه وعدم احترامهم له وإنما قد تؤذي بشكل كبير مستواهم الدراسي سواء في السنة التي يدرسهم فيها أو في السنوات اللاحقة.
  • استخدام المعلم أساليب العنف: كالضرب والصراخ الدائم أو اتباع أساليب العقاب التي تهين الطالب أمام زملائه في الصف وذلك كمحاولة لضبط تصرفات الطلاب أو معاقبتهم على أغلاطهم، ولكن هذه التصرفات هي إشارة على جهل المعلم وعدم ادراكه لأهمية العمل الموكل به، فقد يؤدي ذلك للتسبب بضياع جيل كامل بسبب كرههم للتعليم وزرع الحقد في نفوسهم على المعلمين، أو شعورهم بالرغبة بالانتقام من المعلم الذي يعاملهم بهذا الشكل.
  • عدم اهتمام الأستاذ بعمله: وغالباً ما يكون هذا النوع من المعلمين غير مبالي لتوصيل المعلومات للطلاب بشكل كامل، فيقوم فور دخوله إلى الصف بقراءة درسه بشكل سريع وانهاءه دون الاكتراث لأسئلة الطلاب ولدرجة فهمهم واستيعابهم لما تم اعطاءه، وهذا غالباً ينمي غضباً من قبل الطلاب تجاه معلمه ويقلل من احترامهم له.
  • عدم صبر المعلم وسرعة غضبه: تؤدي هذه الصفات إلى خلق جو متوتر في الصف وعدم ارتياح الطلاب لمعلمهم وبالتالي ضعف العلاقة بينهم، فيصبح الطالب لا يجرؤ على الاستفسار أو طرح الأسئلة خوفاً من غضب المعلم وإحراجه له.

بالتأكيد سوف يتعرض المعلم الجديد للعديد من المشاكل والعثرات في بداية مسيرته التعليمية نتيجة انعدم الخبرة أو التجربة السابقة، وربما يتعرض للوقوع ببعض الأخطاء أثناء ذلك، ويمكن لاتباع بعض النصائح أن يخفف من هذه الأخطاء ويساعد في تفاديها:

  • استشر زملائك: الذين لديهم خبرة وتجربة جيدة في مهنة التعليم وخصوصاً في المجال الذي تختص بتدريسه، واستفسر منهم أيضاً عن تجربتهم الأولى في التعليم وعن ماهية الصعوبات التي واجهتهم وكيف تمكنوا من اجتيازها.
  • اطلع على المنهاج بشكل متكامل: وحاول الإحاطة بجميع جوانبه والتعمق في معلوماته قدر الإمكان بحيث تتفادى أي نقص ممكن أن يواجهك خلال دروسك الأولى.
  • لا تتوتر: وخصوصاً في أول حصة لك حيث أن التجربة الأولى مهمة جداً فهي الدافع الذي سيجعلك تبدأ بداية سليمة وقوية إن سارت بشكل جيد، أو ستحبطك وتجعلك أكثر ضياعاً في التجارب اللاحقة، وبالتالي ستحدد هذه التجربة سمات شخصيتك وقدراتك أمام نفسك وأمام طلابك، فإذا تركت مجال للارتباك والتوتر سيعكس هذا انطباع أولي غير مرغوب به عند طلابك بأنك شخص غير مؤهل بعد لممارسة مهنة التعليم.
  • كن صبوراً: فقد لا تكون تجربة العمل التدريسي مهمة بسيطة عليك في بداية المشوار، فمن الممكن أن تشعر بأن الكثير من المسؤوليات ملقاة على عاتقك وأنك أمام الكثير من الأسئلة والاستفسارات المرهقة لك فكرياً وجسدياً، لكن هذه الأمور هي من طبيعة أي ممارسة عملية لأي مهنة في بدايتها، لذلك لا تقلق فأنت تحتاج فقط للقليل من الوقت والتحلي بالصبر.

المصادر و المراجعadd