ابنتي أخط إليكِ هذه الرسالة لأضع بين يديكِ بعض الملاحظات لتنتبهي لها وتضعيها نصب عينيك وتفكري بها، واعتبريها نصيحة مني لك لتقرري كيف تتعاملين مع معلمتكِ الطيبة واللطيفة.
وبصفتي معلمة لسنوات طويلة وأفهم شعور محبة الطلبة لأستاذهم؛ أقول لكِ إن أجمل هدية يمكن أن تتلقاها المعلمة من طالبتها المُحبَّةِ لها هي التفوق والاجتهاد والأدب في التعامل معها واحترام حدودها.

ملايين الطالبات تعلقن بمعلماتهن في فترة من فترات الحياة؛ فلا تقلقي من هذا الأمر ولكن اجعليه طبيعيًا ولا تعطه أكبر من حجمه، لأنه يبعدكِ عن هدفكِ الحقيقي، فلا قيمة لهذا التعلّق إن لم يصحبه تفوّق، ومن الطبيعي أن تقدمي لمعلمتكِ وكل معلماتك الاحترام والمحبة.
 


ذات صلة


"متعلِّقة جداً بمعلمتي" حدود العلاقة مع المعلمة

 تعلمين يا ابنتي أن المعلم له واجب الاحترام لأن له فضل علينا بتعليمنا، وليس أكثر ولا أقل، ونحن مع حب المعلم واحترامه ولكن ضد هذا النوع من التعلّق الشديد لأنه خطأ.

لا تكوني لحوحة في طلب التواصل مع المعلمة سواء بالمراسلات أو تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الهاتف لأن تلك المعلمة لديها مئات الطالبات سنويًا لتدريسهن ولا يمكن أن تأخذ كل طالبة كل هذا الوقت من حياة معلمتها، فهي لديها حياتها الخاصة والتزاماتها ومتطلبات مرتبطة بالوظيفة والعائلة والحياة الاجتماعية، وأنتِ جزء من واجب تؤديه داخل الغرفة الصفيّة/ وربما بعض المتابعات في حصص الفراغ وفقط.

ملاحقة المعلمة في علاقة اجتماعية خارج أسوار المدرسة يضيّق عليها الحصار ويمنعها من التعامل معكِ كطالبة، وتقع المعلمة في حيرة وبين نارين بإهمالكِ وتجاهلكِ وتجاهل رسائلكِ -وهنا قد تعتقد بأنها قاسية- وبين الرد على كل رسالة تصلها، وبهذا تضيف لنفسها عبئًا هي في غنى عنه.

فانتبهي لهذه النقطة وأريحيها من هذه التبعية المرهقة لأعصابها نفسيًا واجتماعيًا، وتعالي ننظر معاً في أسباب تعلُّق الطالبة بمعلمتها وآثار هذا التعلّق الشديد وطريقة التعامل معه؛ لعلّك تجدين السبيل إلى إدراك مشاعركِ بشكلٍ أفضل وأعمق وتجيدين التعامل معها، ثم تستطيعين رسم حدود طبيعية وفعّالة لعلاقتكِ مع المعلمة.
 

ذات علاقة


أسباب التعلّق الشديد بالمعلمة

1- فقدان الثقة بالنفس والحاجة للحصول على الدعم من مصدر خارجي، وهذا ليس عيباً وإنما نقطة لحاجة للتطوير في شخصية الطالبة.

2- إحساس الطالبة بالإهمال في البيت أو إحساسها بغياب الاهتمام أو الحب أو عدم وجود من ينتبه لها، مما يجعلها تبحث عن بديلٍ للأم أو الأخت الكبيرة.

3- ومع أني لا أحبذ مصطلح الفراغ العاطفي؛ إلا أنَّ بعض السلوكيين يميلون للاعتقاد أن الفراغ العاطفي الذي تعاني منه الطالبة في حياتها وغياب طرق تواصل اجتماعي فعّالة تدفع الطالبة لحب معلمتها والتعلّق بها.

4- قد تبدأ العلاقة بأن تجد الطالبة أن المعلمة أذن صاغية لها وتستمع لمشاكلها وتتعاطف معها، فتبدأ باللجوء للمعلمة في أي موقف تمر به، وتتعمق العلاقة مع الوقت.

5- المظهر الخارجي للمعلمة ولباسها وأناقتها وطريقة تصرفاتها وحركاتها وحتى الماركات التي تستخدمها في عطورها مكياجها... وكل هذه الأمور تلعب دورًا جاذبًا لتعلق الطالبات بها.

6- ويجب ألا نغفل عن دور وقت الفراغ الذي تعاني منه الطالبة لغياب الهوايات والانشغال بالأعمال المفيدة، فتملأه بهذه العلاقات وقد تنسج في خيالها الكثير من الأوهام والخيالات.

7- وفي الحالات المتقدمة قد يكون اضطراب نفسي أو حالة تعلّق مرضي لدى الطالبة فيتحول إلى حالة من حالات الهوس التي تتطلب تدخل نفسي.

8- ولا نغفل عن المرحلة العمرية التي تمر بها الطالبات والتغيرات السيكولوجية والفسيولوجية وأثرها في التعلّق العاطفي، مثل التعلّق بالمعلمة.

9- وفي الجانب الآخر قد تكون المعلمة هي سبب في هذا التعلّق بزيادة التعليقات والإشارات والكلمات الموجهة للطالبة، أو عدم معرفة المعلمة لوضع حدودها وتقربها من الطالبة بقصد أو بدون قصد.

10- تقلّص الفجوة العمرية وتراجعها بين المعلمات والطالبات مما يجعل شعور الصداقة يغلب في بعض الحالات، مما يولّد التعلّق.

11- ويذهب البعض إلى موضوع ضعف الوازع الديني وغياب الروحانيات ونقص الإيمان فتبحث عن مصادر للطمأنينة فتجدها عند المعلمة التي تتعلق بها.
 

التعلّق المرضي بالمعلمة

 من الضروري عليكِ يا ابنتي أن تعرفي الفرق بين حب المعلمة واحترامها وبين التعلّق الذي تمرين به.

فالأول مبني على عواطف أشبه بمحبة الأم أو الأخت أو القدوة وينبع من احترام وتقدير لشخص المعلمة ولعملها فوق هذا، وقيمة هذا الدور الذي تلعبه في حياتنا من التعليم والتوجيه والرقابة وكأنها يد مساعدة لنصل إلى هدفنا ونحقق أحلامنا ونتخرج، وهي تبقى ذاتها في مكانها تمسك بأيادي الطالبات السنة تلو الأخرى لتعبر بهن قدر استطاعتها إلى برِّ الأمان وهو التخرّج من الثانوية ودخول الجامعة بذكرى طيبة مريحة عن المدرسة. 

أما الثاني وهو التعلّق غير الطبيعي، والذي يتجاوز الحب والاحترام إلى مرحلة التعلّق المرضي ويتضمن الزيادة والمبالغة في المشاعر والتقدير والنظرات والمتابعة وأحياناً الملاحقة بطريقة محرجة للمعلمة، وكأن لا أحد في حياتها سوى أنتِ، بحيث تضيقين عليها الخناق بهذه الاتصالات وهذه المتابعة.

أضيفي إلى ذلك تقديم الهدايا ورسائل الشعر والحب والورود وكل ما شابه من أمور، وإلى جانب كل هذا كثرة الحديث عنها أو التفكير بالأمر طوال الوقت وكل هذا خطأ لأنه تعلّق مرضي، وهذه التصرفات إن دلت على أمر فهو ضعف الثقة بالنفس والبحث عن مصدر خارجي نتعلق به لأخذ الدعم.
 

نتائج تعلّق الطالبة بالمعلمة

1- واحدة من النتائج الإيجابية قد تكون إبداع الطالبة في هذه المادة التي تدرِّسها المعلّمة وقد يكون ذلك دون سواها من المواد، وهذا أمر جيد على ألا يحدث انتكاسة إن انتقلت المعلمة أو لم تدرس الطالبة في صفوف لاحقة.

2- في الحالة المقابلة للنقطة السابقة يكون تدني مستوى أداء الطالبة الدراسي وخاصة إن قضت وقتها في حالة أحلام اليقظة مما يسبب إهمال دراستها بشكل عام.

3- إن قامت المعلمة بقصد أو دون قصد وبوعي أو بجهل بإهانة الطالبة أو توجيه كلمة قاسية أو نابية أو علقت عليها سلبًا أمام الطالبات؛ فإن هذا يدمر الطالبة نفسيًا وليس أكاديميًا فحسب، بل تفقد الشهية ولا تنام وتبكي كثيرًا، وهذه من الأعراض التي تدل على التعلّق المرضي.

4- في بعض الأحيان تلجأ الطالبة إلى حرمان نفسها من مصروفها لشراء هدايا للمعلمة، أو تزداد طلباتها من أهلها وقد تضطر لأن تكذب لتأخذ مالًا زيادة عمّا تأخذ دائمًا لشراء هذه الأمور.

5- إحراج المعلمة أمام الطالبات وأمام المعلمات وخاصة إن أكثرت الطالبة من الحديث والتشهير والصور والحديث عن الموضوع أمام الجميع بطريقة محرجة، وقد تصل لزيادة الاتصالات والتعليقات والدخول على صفحتها في مواقع التواصل الاجتماعي ولإكثار من التعليقات وكلمات الحب والغزل، وصدقوا أنها قد تصل إلى مرحلة تدخل الزوج وإثارة شكوكه.

6- نشوب المشاكل بين الطالبة وأمها وابتعادها عن أمها وأخواتها لتحل محلهم تلك المعلمة ولتكون كلمتها أمرًا مطاعًا، مما يولد عدد من المشاكل بين الطالبة وأهلها، وبين الأهل والمعلمة وقد يصل الأمر إلى حد الشكوى على المعلمة في الإدارة
 

حلول مقترحة لعلاج تعلّق الطالبة بالمعلمة

1- اقتناع كل من الطرفين أن المعلمة أستاذة وموجهة، فلا تتجاوز أنها أم أو أخت كبيرة إلا في مواطن محدّدة وبدون مبالغة.

2- بناء جسور الثقة بين المعلمة والطالبة بتفاني الأولى في واجبها، واجتهاد الثانية وإظهار أفضل ما عندها في الدراسة.

3- الاحترام المتبادل وعدم تجاوز الحدود الموضوعة للمعلمة.

4- رفع ثقة الطالبة بنفسها، وتقوية شخصيتها أمام الآخرين بما فيهم المعلمة، ومعرفة أن التعلّق حالة مرضية لملء فراغ يجب أن تملأه بطلب رضا الله ووالديها وإنجاز أعمالها. 

5- تشجيع المعلمة للطالبات على ممارسة القيم العليا والأخلاق الحميدة وأن تكون قدوة صالحة لهن.

6- ألا تشارك المعلمة في أي حديث له علاقة بإشاعة ما هو غير مقبول وبعيد عن باب الأمر بالمعروف مثل الحديث عن المسلسلات والأفلام والممثلين والموضة وما يبعد تفكير الطالبة عن محاسن الأخلاق ويجذبها نحو المعلمة.

7- بناء علاقة ودية بين المعلمة والطالبة أمر محمود بشرط أن يلتزم كل من الطرفين بألا يتجاوز الحدود والتركيز على الذكاء العاطفي والاجتماعي عند المعلمة، بشرط أن تحافظ المعلمة على مكانتها وهيبتها، فالمعلم له منزلة مرموقة في المجتمعات.

8- ألا تلعب المعلمة دور المرشدة أو المصلحة الاجتماعية أو التربوية إن لم تكن خبيرة بالأمر، وألا تتجاوز دور هذه المرشدة في المدرسة، بل تضعها دومًا في الصورة خشية تطور الأمر فتعفي المعلمة نفسها من مسؤوليات ومسائلات هي في غنى عنها وتبعدها عن دورها الرئيسي وهو التعليم.

9- إشغال الطالبات في كل ما هو مفيد وتشجيعهن على ممارسة الهوايات وملأ وقت الفراغ بالقراءة والمسابقات العلمية وتشجيع التنافس الشريف.

10- عمل ندوات ومحاضرات من قبل المرشدة أو ضيف مختص في أمور العلاقات والاحترام وأنواع الذكاءات وغيرها.

11- عدم السماح للطالبة بتجاوز العلاقة مع المعلمة خارج أسوار المدرسة، لإبقاء العلاقة في حدود المدرسة وفقط.

12- عدم إعطاء رقم الهاتف أو مواقع التواصل الاجتماعي للطالبات إلا لحالات خاصة إن كانت مضطرة لذلك، لعدم رفع الكلفة ولكن يمكنها المشاركة في صفحة المدرسة أو مواقعها الاجتماعية وفقط.

13- تشجيع الطالبات وتحفيزهن على الدراسة وجعل هدف الطالبة وقدرتها على تحقيقه نصب عينيها.

14- الوعي بأن الطالبة هي الأصغر وهي الجاهلة وأن المعلمة هي الحكيمة التي ستعالج هذه الأخطاء الصادرة من الطالبة وتوجيهها لها بطريقة صحيحة وتربوية.

15- ألا تكون الطالبة أنانية وتطلب الاستحواذ على كل وقت واهتمام المعلمة، بل تدرك أن لهذه المعلمة عشرات الطلبة لتدرسهم في وقت واحد فلا يمكنها أن تعطي كل وقتها لطالبة معينة.

16- مراعاة المعلمة أن الطالبات في سن حرجة فتنتبه إلى ملابسها فلا تسرف في التأنق أو المكياج أو الموضة فتقلل من تعلقهن بها بناءً على أمور مادية.

17- أن تكون المعلمة هي القدوة التي تتمنى رؤية طالباتها عليها من حسن الأخلاق والمصداقية والأمانة وعدم التمييز والابتعاد عن العنصرية والتنمر وكل السلوكيات السلبية، أو الحب والدلع وإظهار العواطف والتعلّق.

18- اشراك الأهل دومًا في كل الأمور المتعلقة بابنتهم، والتواصل المستمر بين الطرفين لتقويم أي سلوك خطأ في بداياته.
 

نصائح للطالبة المتعلقة بمعلمتها

ملاحظات ضعيها في عين الاعتبار في علاقتك بمعلمتك:

- انتبهي لأفكارك وكلماتك وعواطفك فالمعلمة إنسانة علمتك في فترة من حياتك وقامت بالمطلوب منها وانتهت العلاقة بها مع نهاية المرحلة الدراسية.

- اعلمي أن المعلمة ليست مضطرة لمجاملتك والضحك معك ومتابعة رسائلك دومًا وكل الوقت بل هي تفعل هذا من باب الاحترام لك ولتشجيعك.

- إن شَعَرَت المعلمة أنك تزيدين في التعلق فإنها ترجع خطوة للوراء لتحفظ خط الرجعة.

- هناك خط أحمر فاصل بين حب المعلمة وإكرامها كأستاذة لها علينا فضل التعليم، وبين هذا الحب المصحوب بحالة من الهوس والذي يعتبره البعض حالة نفسية وتحتاج إلى متابعة وتعديل سلوك.

- يجب أن تنتبهي إلى خطورة الأمر وإلى حرمته إن أصبح حبًا غراميًا، فلا يجوز أن تتجاوزي خطوطك الحمراء في علاقتك بالمعلمة، وإلا تم تصنيفه تحت ميول جنسية غير سوية.

- لا تعتقدي أن حبك لمعلمتك يكفي لأن تعطيك درجات متفوقة دون أن تستحقيها، أنت تأخذين العلامة التي تستحقينها على تحصيلك الأكاديمي وفقط.

- في الحصة دومًا اجتهدي واضبطي أعصابك ومشاعرك وارفعي يدك للإجابة وشاركي بأدب، ولا تخافي ولو كانت خطأ المهم ألّا تفقدي السيطرة على نفسك بعد ذلك وألا تشعري بالإحراج.

- اجتهدي وادرسي واستفيدي من وقتك أكثر من وقت التفكير بها.

- لا تقتربي من معلمتك أكثر مما يجب لأن هذا الأمر قد يزعجها وتخشى من إثارة كلام أو تساؤلات لا مكان لها بل وربما تسيء لها، فابق على خط الاحترام ولا تخترقي الخصوصية.

- انشغلي بملأ وقت فراغك بممارسة بعض الهوايات والأعمال النافعة.
 

بين الأم والمعلمة "الأم أولاً وثانياً وثالثاً"

وفي هذه الفقرة سأعمل على التركيز على قضية خطيرة؛ فقد وصلتني عدة رسائل على مجتمع حِلّوها تشير لتفضيل الطالبات وبقوة المعلمة على أمهاتهن بل ويعملن على إغضاب أمهاتهن والإساءة لهن مقابل إرضاء المعلمة.
ومع احترامي للمعلمة وتقديري لصفاتها الحلوة ولكن يا ابنتي فكري لحظة: أتفكرين بأمك وهي جنتك وباب رضاك في السماء كمثل تفكيرك بالمعلمة؟؟ والإجابة ستكون لك معين.
لا تذهبي للتطرف في هذه العلاقة، لذا كوني طبيعية واهلمي الموضوع ولا تركزي عليه كثيراً، وانشغلي بأمور أخرى في حياتك وتمسكي بوالدتكِ وتقربي منها أكثر لأنها مصدر راحتكِ وركزي في دراستك وتفوقي وتابعي حياتكِ.

يا ابنتي أعتقد أنه لو وضعت هذا الحب والتعلّق والسعي لإرضاء المعلمة -مع احترامي لها- لإرضاء أمّكِ؛ لكان أثمر لك بالخير الكثير ولكسبتِ الكثير من الحسنات ورضا الله والتوفيق في حياتك. فمن الأولى من وجهة نظري- وأنا معلمة كل سنين عمري المهني- أن تحبي أمك أو جدتك وأخواتك هذا الحب ليعتبر صلة رحم.

فلا تفضلي معلمتك على أمك التي حملت بك وولدتك وتحملت كل آلام المخاض لأجلك وأرضعتك وسهرت عليك ليلها الطويل وربتك وعلمتك وتحملت مرضك وصحوك ومشيك ولعبك ونكدك وبكائك.
هذه أمك الجنة تحت قدميها، هذه أمك باب من أبواب رضا الله عنك في الجنة، هذه أمك التي قال لنا رب العالمين "وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا" هذه أمك وأهلك وسندك وعزوتك.

لذا أريدك أن تبدئي بالتفكير بأمك وفرحها بك وبنجاحك وشبابك، وصاحبي الوالدة وأخواتك واعلمي أن تلك المعلمة لا يربطك بها أي أمر إلا احترام الأستاذ وتقديره على جهوده، وتنتهي العلاقة بها بمغادرتك المدرسة لتحقيق أحلامك المستقبلية والبحث عن دورك في الحياة.
 

دور المعلمة في حياة الطالبات

تلعب المعلمة دورًا كبيرًا في حياة الطالبات الأكاديمية بشكل أساسي وهو دورها الرئيسي والذي تؤجر عليه، وهو ما يجب أن تقوم به على أكمل وجه، من تقديم المادة الدراسيّة وعرضها بطريقة واضحة وسهلة وبسيطة وتساعد الطالبات في فهمها والإجابة على الأسئلة والتفوّق إن كنّ في مرحلة الامتحانات الثانوية أو في المدرسة. ويجب أن تكون هذه العلاقة قائمة على الأمانة المهنية.

وفي أحيان أخرى قد تلعب المعلمة دور المرشد للسلوك الجيد والمقبول دينيًا واجتماعيًا بأن تكون القدوة لطالباتها وطلبتها بشكل عام، فتتصرّف أمامهم وفي كل المواقف بما يتناسب مع الأخلاق الحميدة والعادات المقبولة في المجتمعات ولا تنهى عن خلق وتأتي بمثله أبدًا احترامًا لمكانتها كمعلمة.
وفي ذات الوقت على المعلمة أن تحترم كل الطلبة وتبدأ من احترام نفسها وهذا ما يولد المحبة والاحترام ويمنع التجاوز بالعواطف أو رفع الكلفة.

ويجب وضع الحدود الواضحة بين المعلمة والطالبة، ولا تجرح ولا تؤذي ولا تتنمر على أي طالبة ولا تفضّل طالبة عن غيرها صراحة أو علنًا، ولهذا توجيه الحديث للطالبات كمجموعة أو جماعة مثل طالباتي، حبيباتي، أنا أقدر تعبكن... الخ؛ لرفع الحرج ومنع التمادي من أي طالبة.

يجب أن تعرف المعلمة حجم دورها وهو التعليم فلا تدخل في القضايا الشخصية والعائلية والأمور الخاصة للطالبات، فليس المطلوب منها أن تبدأ في عقد صداقات مع التلميذات وخاصة اللواتي في المرحلة الثانوية أو إن كانت هي صغيرة العمر، لأن هذا يًعدُّ خارجًا عن طبيعة العلاقة بين المعلمة والطالبة، ويسبب الفرقة بين الطالبات ما لم تكن خبيرة وتعرف كيف تدير دفة الأمور وكيف توقف أي تجاوز للحدود، أنا مع العلاقة الطيبة ولكن ضمن حدود.

وفي بعض الأحيان إذا شعرت المعلمة أن هناك مشكلة مع طالبة سواءً شخصية أو عائلية عليها ألا تتدخل بالأمر مباشرة بل توجه الملاحظة نحو المرشدة الاجتماعية أو الأكاديمية أو الإدارة في المدرسة وممكن أن تتناقش مع المسؤولين بخصوص ملاحظتها عن الطالبة وما حدث.

ويجب أن تدرك المعلمة أنها ليست أخصائية اجتماعية ولا خبيرة تطوير ذات، ولمصلحة الطالبة يجب أن تبدأ أولًا بإعلام المعنيين شخصيًا وبدون إعلام الطالبة، وإذا شعرت المرشدة أو الإدارة بضرورة الاتصال بالأهل والتشاور معهم فهذا من اختصاصها فهي من تتابع المشكلة الآن وليس المعلمة.

ويجب أن يكون واضحًا أن علاقة المعلمة بالطالبة خارج حدود الحصة الصفية ليست ملزمةً ولكن إن اضطرت لهذا فهو يبقى في حدود المألوف والمقبول، وتكون المعلمة واعية لنوعية الحب الذي تكنه الطالبة لها، فقد يكون احترام معلمة وتقدير لتعبها، وقد يرتفع ليكون حبًا لأخت كبيرة أو أم، وقد يتجاوز ليصبح حبًا لصديقة، ولكن قد يتجاوز أكثر من هذا ويصبح هوسًا، أو شغفًا، أو قد يصدر عنه بعض الحركات أو الأفعال أو الأقوال الدالة على ميول جنسية وهنا الخطر الحقيقي. ولهذا يجب أن تعرف المعلمة متى وأين تضع حدودها الحمراء وتمنع تجاوزها.
 
أخيراً... إلى المعلمة أقول: إن المعلمة الواعية هي من تجعل علاقتها مع طالباتها تصبُّ في صالح الطالبة وذلك بأسلوبها المحبب للطالبة، فتستدرجها لاتباع الأخلاق الحميدة، وللاهتمام بدراستها، وتلفت انتباهها لما تحبه من قيم انسانية وتغرس فيها المحبة والاحترام، وتكون القدوة الصالحة.

وللطالبة أقول لو أردت لفت انتباه معلمتك تفوقي في دراستك وأبدعي وانظري لمستقبلك وحققي أحلامك واحترمي تعب أهلك عليك فهم يستحقون كل هذا الحب منك، وفقك الله ولا تنسي؛ قم للمعلّم وفّه التبجيل كاد المعلمُ أن يكون رسولا