المسؤولية في الحياة الزوجية وواجبات الزوج والزوجة

تحمّل المسؤولية في الزواج، واجبات الزوج تجاه الزوجة وواجبات الزوجة تجاه الزوج، الخلافات الزوجية على توزيع المسؤوليات، وتأثير عدم تحمل المسؤولية الزوجية

المسؤولية في الحياة الزوجية وواجبات الزوج والزوجة

المسؤولية في الحياة الزوجية وواجبات الزوج والزوجة

الزواج من أهم والمنعطفات التي يمر بها كل رجل وامرأة في حياته، وهي خطوة لا يمكن التراجع عنها بحال الفشل فحتى لو حدث الانفصال لن يعود أي من الطرفين لحياته السابقة، ومن هنا جاءت ضرورة تكوين فهم أعمق عن الزواج من حيث الواجبات والمسؤوليات قبل الاقدام على هذه الخطوة واختيار الشريك الذي سوف نكمل معه بقية حياتنا ونتشارك معه أبنائنا، فما هي مسؤوليات الزواج؟ ولماذا تعتبر محط خلاف دائم؟ وكيف يمكن توزيع المسؤوليات والاتفاق عليها للوصول للسعادة الزوجية؟

ما هي المسؤوليات في الحياة الزوجية ولماذا نخاف منها؟
صحيح أن الزواج يمنح الاستقرار ويحقق العديد من الغايات العاطفية والإنسانية والاجتماعية والنفسية، ولكن مع ذلك يعد الخوف من مسؤوليات الزواج مشكلة حقيقية تواجه معظم الشبان والشابات، حتى أن بعضهم قد يقرر العزوف عن الزواج بسبب هذه المسؤوليات الكثيرة، وهنا نوضع أبرز أسباب هذه المخاوف: [1-2]

  • المخاوف المادية: يحتاج الزواج بحد ذاته إلى مصاريف عديدة وكبيرة، ثم تأتي مصاريف الأسرة والمنزل، وبعدها مصاريف الأولاد حتى يكبرون ويصبحون مسؤولين عن أنفسهم، وهذا يشكل هاجس كبير أمام الشبان وخاصة الذكور، ما يسبب خوفهم من مسؤولية هذا الزواج.
  • مخاوف الالتزام بالشريك: الزواج بشكل عام يتطلب الاستغناء عن قدر من الحرية الشخصية والرغبات والطموحات لصالح إنجاح هذه العلاقة، وهذه الفكرة أيضاً تعتبر من المخاوف الأساسية التي تجعل كل من الذكور والإناث يتخوفون من الزواج، وخاصة بحال عدم وجود عواطف بينهما.
  • مخاوف مسؤولية الأطفال: إنجاب الأطفال ورعايتهم مسؤولية كبيرة وخطوة لا يمكن التراجع عنها، فمجرد أن يقرر الزوجين إنجاب طفل يجب عليهما تحمل مسؤوليته من جميع النواحي لسنوات طويلة، وهذه المسألة تثير القلق لدى البعض، وخاصة عند عدم جود ثقة بالمستقبل العاطفي أو المادي أو العلاقة بشكل عام.
  • مخاوف جنسية: الرضا عن العلاقة الجنسية بين الزوجين يعتبر العامل الأهم في تجاوز المرحلة الأولى من الزواج، ولكن في بعض الأحيان قد يعاني أحدهما وخاصة الفتيات من مخاوف جنسية سواء لأسباب صحية أو نفسية تجعله يتخوف من الزواج.
  • مخاوف الانتقال لحياة جديدة: الزواج يعني ترك الحياة العائلية التي اعتاد عليها الزوجين والاستغناء عن جزء من الاستقلالية لصالح علاقة الزواج التشاركية بطبيعتها، وبعض الأشخاص قد يواجهون مشكلة في هذه النقلة، ما يسبب لديهم تخوف من فكرة الزواج.

العديد من المسؤوليات سواء الأسرية أو الزوجية تعتبر من واجبات الرجل، ويجب عليه عدم التقصير بها تجاه زوجته وأسرته حتى لا يوصف بقليل المسؤولية ولا يكون السبب وراء نشوب الخلافات بينه وبين زوجته التي قد تؤدي لدمار الأسرة، ومن واجبات الزوج تجاه الزوجة والأسرة نذكر: [4-5]

  • تأمين متطلبات الزوجة: مثل اللباس أو الأشياء الشخصية وخاصة بالنسبة للزوجة غير العاملة، واحترام رغباتها والعمل على تحقيق جميع حاجاتها.
  • الاحترام والاهتمام: الأنثى أكثر حساسية وعاطفية من الذكر، ولذلك فلزاماً على الزوج احترام زوجته ورأيها ورغباتها، والاهتمام بمشاعرها.
  • الواجبات الزوجية (الجنسية): يجب على الزوج أن يقدم المحبة والمودة والرعاية لزوجته لسد حاجتها العاطفية كأنثى، بالإضافة طبعاً لوجوب الالتزام والوفاء الجنسي معها واشباع رغباتها وحاجاتها دون أن تطلب كون هذه المسألة تعتبر حساسية ومخجلة للسيدات.
  • الحماية والرعاية للأسرة: العديد من المشاكل والمخاطر قد تواجه الأسرة أو أحد أفرادها ومن أهم واجبات الرجل هو تقديم الحماية لأسرته في هذه الحالات.
  • تأمين المتطلبات الخارجية للمنزل: خاصة في الأسر الصغيرة في العمر، حيث قد لا تستطيع الزوجة بسبب ضعف قدرتها العضلية أو عدم قدرتها على الخروج في أوقات متأخرة أو الذهاب لأماكن معينة المساعدة في تأمين هذه المتطلبات ولذلك تعتبر هذه من مسؤوليات الزوج.
  • تأمين الحاجات المادية: جرت العادة في مجتمعنا والعديد من المجتمعات أن يكون العمل خارج المنزل وتأمين الموارد والمتطلبات المادية من مسؤوليات الرجل.
  • أعمال الصيانة المنزلية: بعض الأعمال المنزلية مثل الصيانة والأعمال الصعبة تعتبر من مهام الزوج كون الزوجة كأنثى لا يمكنها القيام بهذه الأعمال، أو لا تملك الخبرة فيها.

الحياة الزوجية بطبيعتها تتطلب تخلي كل من الزوجين عن جزء من حريته الشخصية لصالح واجباته الأسرية والزوجية، وكما تقع العديد من الواجبات على عاتق الرجل في الأسرة، فإن للزوجة أيضاً نصيب مماثل من هذه الواجبات، ومن واجبات الزوجة تجاه زوجها وأسرتها نذكر: [4-5]

  • الواجبات الزوجية (الجنسية): وهي من المسؤوليات المشتركة بين الزوجين، لذلك يجب على الزوجة تقديم المحبة لزوجها والاهتمام بمشاعره وإشعاره برغبتها به واهتمامها، وعدم التقصير في واجباتها الزوجية تجاه زوجها.
  • العناية بأمور الزوج الشخصية: مثل ترتيب اغراضه والاهتمام بطعامه ولباسه والحرص على أن يكون في أفضل حال، والتخفيف عنه من أعباء الحياة.
  • تأمين المتطلبات الداخلية للمنزل: جرت العادة في مجتمعنا أيضاً والعديد من المجتمعات على أن تكون الأعمال المنزلية من تنظيف وطهي وترتيب من واجبات الزوجة وخاصة إذا كانت ربة منزل، ويجب على الزوجة تحمل مسؤولياتها هذه.
  • تقديم المحبة والحنان للأسرة: الزوجة هي ملجأ المحبة والاهتمام بالنسبة لزوجها وأبنائها حتى يتمكنوا من مواجهة صعوبات الحياة، ويجب عليها عدم التقصير في تقديم هذا الاهتمام لاسرتها.
  • تقديم الرعاية والعناية بالأطفال: بطبيعة الحال يقضي الأطفال وقت أطول مع الأم ويكونوا أكثر تعلقاً بها، والمرأة بطبيعتها أكثر قدرة على رعاية الأطفال والاهتمام بأدق تفاصيلهم، لذا تقع المسؤولية الأكبر في تربية الأطفال ورعايتهم على عاتقها.

الخلافات الزوجية الاعتيادية تدور في معظمها حول كيفية توزيع المسؤولية بين الزوجين، حيث جرت العادة على اتهام كل من الزوجين للآخر بعدم تحمل مسؤولياته وتحميله أثم جميع المشاكل بينهما، بل وقد يسبب الخلاف على هذه المسؤوليات حالات الانفصال العاطفي أو الطلاق في بعض الأحيان: [5]

  1. الخلاف على الحرية الشخصية: فكل من طرفي العلاقة الزوجية يتيح لنفسه التصرف كما يريد في شؤونه الشخصية ويرى أن ذلك من حقه، في الوقت الذي يطلب فيه من الشريك الالتزام بمسؤولياته الزوجية والأسرية حتى لو اضطر للاستغناء عن جزء من حريته ورغباته الشخصية، وهذا المشكلة تعتبر الأكثر انتشاراً والتي مع عدم وجود اتفاق حولها من شأنها تدمير العلاقة الزوجية.
  2. الخلافات المادية: كيفية توزيع موارد الأسرة المادية وتحديد أوليات المصروف بالإضافة للفرق بين الموارد والمتطلبات كلها تعتبر من الخلافات المنتشرة جداً بين الأزواج، حيث أن أحدهما يجد تقصير بناحية معينة لدى الآخر أو سوء تصرف من قبله.
  3. الأعمال المنزلية: فالمنزل يحتاج للعديد من الأعمال ليبقى دائماً ملجأ الراحة والأمان للأسرة مثل أعمال التنظيف والطهو والصيانة وتأمين المتطلبات وغيرها الكثير من الأمور، وهذا يعتبر أيضاً من مجالات الخلافات الزوجية في إطار توزيع هذه الأعمال بين الزوجين.
  4. تربية الأطفال: يحتاج الأطفال للكثير من الرعاية لفترة طويلة من حياة الزوجين حتى يصبحوا مسؤولين عن أنفسهم، سواء رعاية صحية أو غذائية أو تربوية أو تعليمية، وتعتبر تربية الأطفال ورعايتهم مجال آخر من مجالات الخلافات الزوجية.
  5. العمل خارج المنزل: غالباً في مجتمعنا يعتبر العمل خارج المنزل من مهام الزوج وواجباته الأساسية، ولكن قد يحدث خلاف على هذه المسألة في حال كانت الزوجة أيضاً تعمل خارج المنزل أو في حال كانت موارد عمل الزوج غير كافية لتأمين متطلبات الزوجة والأسرة.
  6. مسؤولية كل من الزوجين تجاه الآخر: سواء الزوج أو الزوجة كل منهما له واجبات تجاه الآخر وحقوق عليه، عاطفية ومادية وشخصية وزوجية وجنسية، وفي حال التقصير أو عدم الاتفاق على هذه الحقوق والواجبات أو رؤية أحد الزوجين أن الآخر مقصر تجاهه، فهذا يتسبب بالعديد من الخلافات بينهما.

أن يكون أحد الزوجين غير مسؤول أو غير مبالي ولا يقوم بواجباته تجاه شريكه وأسرته سوف يعود هذا على علاقته الزوجية والأسرية بالعديد من المشاكل والاضطرابات قد تصل حد الانفصال في بعض الأحيان أو عدم الاستقرار على مستوى الأسرى بشكل عام، ومن نتائج وآثار عدم تحمل المسؤولية نذكر:

  • كثرة الخلافات والشجارات: عندما يكون أحد الزوجين لا مبالي أو غير متحمل لمسؤولياته وواجباته، فهذا سوف يسبب فتور وانزعاج عند الطرف الآخر، لا يلبس هذا الانزعاج حتى يتحول لشجار وصدام بين الزوجين.
  • عدم استقرار الأسرة: الأسرة لديها الكثير من المتطلبات وكل فرد فيها مسؤول عن تحقيق جزء منها، وعدم تحمل هذه المسؤولية يؤدي لنقص في جانب معين من هذه المتطلبات وعدم عدم استقرار الحياة الأسرية.
  • عدم تلبية متطلبات المنزل: في حال كانت الزوجة لا تتحمل مسؤولياتها مثلاً فسوف ينعكس ذلك على نظافة المنزل وصحة الأولاد وتربيتهم، وفي حال كان التقصير من الزوج سوف ينعكس هذا أيضاً على حاجات المنزل الخارجية ومتطلباته المادية.
  • اغتراب الزوجين عن بعضهما: عدم مسؤولية أحد الزوجين وقيامه بواجباته سوف يفقد ثقة الطرف الآخر به ويقلل عواطفه تجاهه، وبالتالي سوف يحدث نوع من الفتور والاغتراب بين الزوجين.
  • الانفصال: في الحالات الميؤوس منها قد تصل مشكلة عدم تحمل المسؤولية إلى حد الانفصال التام بالطلاق بين الزوجين.

المصادر و المراجعadd