أهمية التنمية المستدامة وأهدافها

ما هي التنمية المستدامة؟ أهمية التنمية المستدامة وأهدافها، شروط تحقيق التنمية المستدامة، ومجالات التنمية المستدامة في التعليم والطاقة والأمن الاجتماعي

أهمية التنمية المستدامة وأهدافها

أهمية التنمية المستدامة وأهدافها

الحضارة الإنسانية بعد الثورة الصناعية والتكنولوجية أصبحت بحالة تطور متسارع وغير مسبوق ولا يمكن توقع نتائجه، وهذا التطور أدى لزيادة السكان وزيادة متطلبات المعيشة وزيادة الاستهلاك وزيادة في استنزاف موارد وطاقات الأرض وتغير أنظمتها، ولهذه الأسباب وغيرها انتشرت الكثير من المشاكل في العالم مثل الفقر والجوع والتلوث البيئي والجفاف والتصحر بالإضافة للحروب والمشاكل الاجتماعية، ومن هنا أدرك العالم خطورة هذه المسائل وبدأ بالبحث عن حلول لها، ثم ظهر مصطلح التنمية المستدامة الذي تعالج أهدافه معظم هذه المشاكل، فما هي التنمية المستدامة، وما أهدافها، وشروط تحققها وأهميتها؟

التنمية تعني التطوير أو التحسين أو التحديث حسب الإطار والمجال الذي تستخدم فيه، أما الاستدامة فتعني الاستمرارية أو المواصلة أو الحفاظ على حالة أو وضع معين مرغوب، والتنمية المستدامة Sustainable Development مصطلح عالمي منبثق عن أحد مؤتمرات الأمم المتحدة المعنية بالتنمية على مستوى العالم وعلى كافة الصعد، والمقصود به التطوير والتنمية في شتى المجالات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والإنسانية والصناعية والطاقة والكثير من المجالات الأخرى، لكن مع الحفاظ على الموارد الطبيعية وعدم استنزافها من جهة وعدم تعارض مجالات هذه التنمية مع بعضها من جهة أخرى، بمعنى عدم السماح مثلاً للتنمية في المجال الصناعي أن تسبب آثار سلبية على المجال البيئي أو الاجتماعي.

من الاهتمام العالمي الملحوظ بالتنمية المستدامة وبالنظر للأهداف التي تسعى لتحقيقها والمجالات التي تعالج مشاكلها، وابعادها الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، يمكن استنتاج بعض النقاط التي نوضح من خلالها أهمية التنمية المستدامة، ومن هذه النقاط: [1-2]

  • شمولية أهداف التنمية: حيث أن التنمية المستدامة لا تهتم بمجال محدد دون غيره فهي تجد في العمل الإنمائي تشابك وتأثير متبادل بين مجالات التنمية المختلفة، فالتنمية الاقتصادية مثلاً سوف يكون لها تأثير على التنمية الاجتماعية، والتنمية الصناعية قد تؤثر سلباً على المجال البيئي، لذلك يجب أن تكون العملية التنموية متكاملة ومتوازية بين المجالات المتعددة للتنمية المستدامة.
  • الحاجة العالمية لحلول التنمية المستدامة: أصبح العالم اليوم وما فيه من مشاكل وعلى كافة الصعد البيئية والاجتماعية والاقتصادية والغذائية والصحية والسكانية في أمس الحاجة لحلول آنية ومستقبلية لهذه المشاكل، والتنمية المستدامة بشمولية أهدافها ومجالات اهتمامها من جهة ونظرتها المستقبلية من جهة أخرى، تعتبر الحل الأمثل لمشاكل العالم.
  • النظرة البعيدة المستقبلية: من كلمة المستدامة يتوضح أن أهداف التنمية المستدامة لا تستهدف الحاضر فقط على حساب المستقبل والأجيال القادمة، بل على العكس يعتبر الاهتمام بالمستقبل وعدم استنزاف الحاضر هو جوهر عملية التنمية المستدامة وبعدها الرئيسي.
  • التشاركية الدولية: من أهم ميزات التنمية المستدامة أن برامجها وخططها التنموية وأهدافها لا تقتصر على بلد محدد أو قارة بعينها ولا تتعارض مع مصلحة أحد البلدان ولا تتأثر بالخلافات السياسية الدولية، فهي خطة عالمية تؤمن بها وتتشارك في تحقيقها جميع بلدان العالم.

بشكل عام وحسب أبعاد التنمية المستدامة المطروحة في الأمم المتحدة فأهدافها تدور بمعظمها في فلك ثلاثة عناصر أو مكونات أساسية للتنمية المستدامة (التنمية الاقتصادية، التنمية البيئية، التنمية الاجتماعية) وتتلخص هذه الأهداف بشكل عام في سبعة عشر هدف أساسي، ونحاول هنا تلخيص أو شرح هذه الأهداف وذكر بعضها، فمن أهداف التنمية المستدامة:

  • تحسين الوضع المعيشي: فالتنمية المستدامة تتضمن العديد من الأهداف التي تهتم بالوضع المعيشي لسكان العالم وخاصة البلدان الفقيرة، وذلك من خلال محاربة الفقر وتحسين الوضع الصحي للإنسان وتأمين متطلبات الحياة الأساسية ووضع برامج الدعم الغذائي والقضاء على المجاعات، بمعنى آخر تحسين نوعية الحياة بكافة جوانبها لسكان العالم.
  • الحفاظ على الموارد: يمكن القول أن جوهر عملية التنمية المستدامة وأساسها يقوم على تحقيق الاستخدام أو الاستغلال الأمثل للموارد المختلفة دون استنزاف هذه الموارد أو التأثير على حق الأجيال القادمة فيها، ففي مجال الطاقة مثلاً يجب البحث باستمرار عن مصادر جديدة للطاقة والاستمرار أكثر في مصادر الطاقة المتجددة التي لا تنضب مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح وغيرها، أما في المجال الزراعي فيجب البحث عن أساليب جديدة للزراعة واستصلاح أكثر للأراضي الزراعية بما يضمن تحسين وزيادة الانتاج الزراعي، وذلك لتحقيق الأمن الغذائي العالمي من جهة والحفاظ على حق الأجيال القادمة في هذه الموارد من جهة أخرى.
  • تحقيق النمو الاقتصادي: النمو الاقتصادي من المؤشرات الأساسية على تحسن الوضع المادي بشكل عام وهو أحد ابعاد التنمية المستدامة، وتحقيق النمو الاقتصادي العالمي سوف يحسن بالضرورة فرص الاستثمار في مجالات التنمية الأخرى مثل الصحة والتعليم والتطور الصناعي والتكنولوجي والتنمية الاجتماعية وتقليل الفقر، ولكن هذا النمو يجب أن لا يتعارض مع التنمية البيئية من خلال تأثير التقدم الصناعي على النظام والحياة البيئية من جهة، أو يسبب استهلاك مجحف واستنزاف لموارد اليوم على حساب المستقبل وحق الأجيال القادمة فيه.
  • تحقيق التقدم الاجتماعي: وهذا من الأهداف العامة للتنمية المستدامة الذي يشمل أبعاد أو مجالات مختلفة ومتنوعة، مثل تحسين التعليم من خلال محاربة الجهل والأمية وايصال التعليم لأكبر قدر من الناس، وتحسين وتطوير الصحة من خلال تحسين نوعية المعيشة ومحاربة الأمراض والأوبئة العالمية والإقليمية، محاربة الفقر وعلاج مشاكل اللاجئين والاهتمام بالطفولة وتحقيق العدالة الاجتماعية والكثير من القضايا الأخرى.
  • الحفاظ على البيئة: أيضاً تعد التنمية البيئة من الأبعاد والأهداف الأساسية لعملية التنمية المستدامة، فخطط التطوير والتنمية في أي مجال يجب أن لا تؤثر سلباً على البيئة أو النظام البيئي، ويتحقق ذلك من خلال مثلاً الاعتماد على موارد الطاقة النظيفة ومحاربة التلوث البيئي الناتج عن عمليات التصنيع وغيرها وعدم التأثير على التوازن البيئي من خلال عمليات الصيد الجائر والتوسع السكاني على حساب البيئة وتلويث المياه وحماية الأنواع المهددة بالانقراض.
  • التفكير بالمستقبل: النظرة المستقبلية هي ما يميز بين التنمية وبين التنمية المستدامة فعملية الاستدامة في التنمية تعني عدم اقتصار الأهداف التنموية على الحاضر وإنما يجب أن نرى نتائجها في المستقبل، ويجب أن تكون عملية التنمية عجلة تستمر بالدوران دون توقف، ويجب أن لا تتعارض عمليات التنمية في الحاضر مع مصالح الأجيال القادمة في أي مجال سواء الطاقة أو البيئة أو الموارد الغذائية أو المائية.

التنمية المستدامة هي مفهوم شامل من حيث أهدافه والمجالات التي يعنى بها، فهو يريد خلق حالة أفضل للكوكب الذي نعيش عليه، من خلال ترشيد استخدام موارده وتحسين نوعية المعيشة للناس وتحسين تعاملنا مع البيئة والبحث عن موارد الطاقة المتجددة فيه وعدم استنزاف مقدراته، وعلى هذا الأساس يمكن تحديد بعض مجالات التنمية المستدامة كما يلي: [3]

  • التنمية المستدامة في التعليم: تهدف التنمية المستدامة في إطار برامجها الاجتماعية لتحسين التعليم على مستوى العالم، من خلال محو الأمية بالتعاون مع البلدان ذات العلاقة، وزيادة الفرص أمام الراغبين بالتحصيل العلمي، ووضع القوانين التي تعطي حق التعليم للأطفال في العالم.
  • الموارد الطبيعية: أيضاً الموارد الطبيعية وكيفية استخدامها واستغلالها تعد من مجالات اهتمام التنمية المستدامة، من خلال البحث الدائم عن الموارد بأشكالها المختلفة سواء الغذائية أو المائية أو الطاقة وغيرها ومحاولة ترشيد استخدام هذه الموارد بالطرق الأمثل تلافياً لنضوبها أو استنزافها على حساب المستقبل.
  • التنمية المستدامة لمصادر الطاقة: في كل يوم يزداد احتياج العالم للطاقة فهي أصبحت عصب ومحرك الحياة الحديثة، سواء في خدمة الناس وتحسين نوعية حياتهم أو للأهداف الصناعية أو الحضارية وغيرها، وهذا يتطلب الحفاظ على موارد الطاقة والبحث عن موارد جديدة والاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة.
  • تحسين الدخل: في إطار عمليات التنمية الاجتماعية كأحد أبعاد التنمية الاقتصادية وضرورة محاربة الفقرة وسوء المعيشة تهتم التنمية المستدامة بتحسين الدخل المادي للناس، ولكن دون أن يؤدي هذا التحسن لحالات تضخم اقتصادي أو أزمات مالية.
  • المجال الغذائي: من المجالات التنموية المهمة تحسين الوضع الغذائي العالمي، من خلال محاربة المجاعات وتحقيق الأمن الغذائي العالمي ومساعدة البلدان المنكوبة بفعل الحروب أو الكوارث الطبيعية.
  • المجال البيئي: وهو البعد الثالث لخطة التنمية المستدامة ومن مجالاتها الأساسية، وتحقق التنمية البيئية من خلال برامج حماية البيئة والحفاظ على النظام والتوازن البيئي وعدم التأثير فيه.

التنمية المستدامة هي غاية عالمية كبرى ومسألة نسبية تحتاج للكثير من الإيمان والجهود والتعاون لتحقيقها أو تحقيق أهدافها، وكل مجال من المجالات التي تستهدفها التنمية المستدامة يحتاج لنوع من التخطيط وفهم للواقع ودراسة للمستقبل، وهنا نلخص بعض الشروط التي تساعد في الوصول لهذه الغاية، ومنها:

  • الابداع والابتكار: لا أحد يزعم أن تطبيق فكرة التنمية المستدامة بجميع أهدافها ومجالاتها المختلفة مسألة سهلة ويمكن الوصول لها ببساطة، وفي الوقت نفسه ليست مسألة مستحيلة أو غير واقعية، وإنما تحتاج للتفكير الجدي في المشاكل والابداع في إيجاد حلول حقيقة لها، مثل ابتكار اختراعات جديدة للعمل على تحسين الطاقة واكتشاف وسائل زراعية جديدة لتحقيق الأمن الغذائي، والبحث عن حلول للمشاكل الاقتصادية.
  • عدم التأثير على المستقبل: بمعنى أن فكرة التنمية المستدامة بذاتها تقوم على استمرارية العملية التنموية في المستقل، وهذا يتطلب عدم تعارض أي خطة أو برنامج تطوير أو تنمية مع مصالح وحاجات الأجيال القادمة في المستقل، وإنما العمل على تمهيد الطريق لهذه الأجيال لتكمل الطريق الذي نبدأه اليوم.
  • الموازنة بين مجالات التنمية: كما ذكرنا فعملية التنمية المستدامة يجب أن تكون متكاملة من حيث مجالات التنمية، ولا يجب أن تؤثر عملية التنمية في مجال معين على مجال آخر سلباً، فالتنمية في المجال التكنولوجي أو الصناعي لا يجب أن تؤثر سلباً على المجال البيئي أو الاجتماعي.
  • الإيمان بأهمية التنمية المستدامة: والوعي بضرورة تحقيقها على نطاق واسع يشمل جميع بلدان العالم، فهذا الوعي والإيمان سيكون دافع يحرك الجميع من حكومات ومؤسسات ومنظمات محلية ودولية لتطبيق الخطط التنموية في أعمالها للوصول لأهداف التنمية المستدامة.

المصادر و المراجعadd