تنمية مهارات الذكاء العاطفي عند الأطفال

كيف تنمي ذكاء طفلك العاطفي! الذكاء العاطفي في تربية الأبناء وطرق تنمية الذكاء العاطفي عند الطفل، صفات الطفل الذكي عاطفياً، ومثال على الذكاء العاطفي للأطفال

تنمية مهارات الذكاء العاطفي عند الأطفال

تنمية مهارات الذكاء العاطفي عند الأطفال

انتشر الحديث حول مواضيع الذكاء العاطفي بشكل كبير جداً في الآونة الأخيرة؛ فأدرك الناس دور هذا النوع من الذكاء في حياتهم بشكل عام في كل جوانبها، وكيف ينجح الشخص الذكي عاطفياً في عمله وعلاقاته وحياته أكثر بكثير من الشخص الذي حصل على درجات مرتفعة في الذكاء المنطقي ودرجات متدنية في الذكاء العاطفي.
ولأن "العلم في الصغر كالنقش في الحجر" يجب تنمية مهارات الذكاء العاطفي في الشخص منذ صغره... ولكن كيف؟ ستجد الإجابة الوافية عن هذا السؤال من خلال مطالعتك لهذا المقال.

هو القدرة على فهم ذاتك ومشاعرك وإدارتها بشكل فعال واتخاذ القرارات وحل المشكلات والتصرف في أوقات الضغط، وكذلك فهم الآخرين ومشاعرهم والتواصل معهم بفعالية. ويحكّم الشخص الذكي عاطفياً قلبه وعقله معاً بشكل متوازن؛ فلا يطغى قلبه على عقله بالعواطف والمشاعر والأحاسيس، ولا عقله على قلبه بالتفكير المنطقي البعيد عن المشاعر والإحساس.

يتكون الذكاء العاطفي من خمسة أجزاء أساسية هي: [2]

  1. الوعي بالذات: وهو أن يعرف الشخص ما يشعر به وكيف يؤثر هذا عليه، كما يعي نقاط قوته ويستغلها وكذلك نقاط ضعفه ويحاول تحسينها.
  2. التنظيم الذاتي: فيمكن للشخص الذكي عاطفياً أن يتحكم في كيفية استجابته لمشاعره ويفكر في عواقب الشيء قبل أن يقوم به.
  3. الدافعية: أن يجد دافعاً داخلياً يجعله يقوم بأفعال ما.
  4. التعاطف: يمكنه أن يفهم كيف يشعر الآخرين ويتفهمهم.
  5. المهارات الاجتماعية: يمكنه إدارة العلاقات مع الآخرين، وفهمهم من خلال الحديث معهم أو حتى من خلال لغة جسدهم.

إن الأمر شبيه بنظام الـ (GPS) الذي يمكن أن يساعدك في السير في طريقك للتغلب على العقبات والأزمات والاختناقات المرورية متجهاً نحو هدفك، وقد تضطر للتفكير والبحث عن طرق بديلة أحياناً لتخطي هذه العقبات. [2]

ينظر بعض الأهالي إلى عواطف أطفالهم على أنها غير مهمة ويحاولون التخلص منها بسرعة فيستخدمون الإلهاء في معظم الحالات. وهناك أهالٍ يرفضون تلك المشاعر أصلاً ويسحقونها من خلال معاقبة الطفل إن أظهر مشاعر غضب تجاه شيء يزعجه أو حمل مشاعر حب وإعجاب لزميلته في الصف مثلاً، وهناك من الأهالي من يتقبل جميع المشاعر من أطفالهم، ولكنهم للأسف قد يفشلون أحياناً في مساعدتهم في حل مشكلاتهم أو وضع قيود للسلوكيات السلبية؛ فيسمحون للطفل بالتعبير عن غضبه بالصراخ والتكسير والبكاء... بينما يتقبل الأهالي الواعون جميع المشاعر من أبنائهم ويوجهونهم للتعامل معها بشكل صحي وإيجابي. [1]

هذه بعض الطرق التي تدلك كيف تنمي ذكاء طفلك العاطفي:

  1. ساعد طفلك أن يعبر عن مشاعره ويميزها، إن كانت مشاعر حزن أو غضب أو خجل أو خوف أو فرح، وعلمه تسمية هذه المشاعر ووصفها.
  2. عبر لطفلك عن مشاعرك، فعندما تعود من العمل سعيداً بإنجاز حققته، فصف له مشاعرك وقل له أنك تشعر بالسعادة والفرح بسبب ما حصل معك، وعبر له بتعابير وجهك وكلماتك.
  3. عندما يحصل معه موقف ما فيحزن لفراق صديقه مثلاً، اسأله ماذا يشعر وساعده ليحدد أنه يشعر بالحزن، فسمِ المشاعر أمامه وطور تعبيراته العاطفية سواء بالكلمات أو بلغة الجسد. ودعه يعرف أن مشاعره ليست مزعجة مهما كانت سلبية؛ فكل المشاعر مقبولة، لكن السلوكيات الناتجة عنها ليست كذلك؛ فلولا مشاعر الحزن مثلاً لما تأنينا وتفكرنا وندمنا وتعلمنا، لكن أن ننزوي ونبتعد وننعزل عن العالم ونتوقف عن العمل والدراسة واللعب وممارسة حياتنا الطبيعية بسبب هذه الاحزن فتلك سلوكيات غير مقبولة.
  4. اسمح له أن يختار أصدقاءه وأن يلعب في الشارع، وراقبه من بعيد دون أن تتدخل في اختياراته.
  5. عزز ثقته بنفسه وتقديره لها ووعيه بذاته.
  6. خذه معك للدكان ودعه يختار الاحتياجات ويتعامل مع الناس ويدفع الحساب ويستلم الباقي... كذلك خذه لزيارة الأهل والجيران والأصدقاء، ولا ضير لو أخذته عدة مرات معك لمكان عملك ليرى ماذا تفعل ويتعرف على زملائك في العمل.
  7. قوِ علاقته مع ربه بتعليمه الروحانيات كالصلاة والزكاة وومعاملة الناس بالتي هي أحسن، خذه معك لدار العبادة.
  8. علمه ممارسة هواياته، وممارسة الرياضة وتمرينات الاسترخاء ليفرغ مشاعره السلبية وليتخلص من السلوكيات السلبية التي قد ترافق التعبير عن هذه المشاعر أحياناً.
  9. اقرأ له القصص، واشرح له مشاعر الشخصيات، وكذلك اشرح له هذا عندما يشاهد التلفاز، ودعه ينتبه للغة الجسد ونبرة الصوت.
  10. علمه التسامح والعفو عند المقدرة، وعلمه أن يلتمس الأعذار دائماً، وأن يضع نفسه مكان الآخر ويتسامح معه.
  11. دعه يعرف نقاط قوته ويستغلها، ونقاط ضعفه ويعمل جاهداً على إصلاحها.
  12. دعه يحدد أهدافه ويخطط لتحقيقها.
  13. دعه يجرب ويخطأ ليتعلم من كيسه.
  14. ساعد المحتاجين كوسيلة لبناء التعاطف، فخذه معك عندما تأخذ الطعام للجار المريض مثلاً. [1،2،3]

اقرأ أيضاً على حِلّوها طرق تنمية الذكاء العاطفي من خلال النقر هنا

يتحلى الطفل الذكي عاطفياً بعدة مهارات تدل على ذكائه العاطفي، وتبشر بأنه سينعم بمستقبل حافل بالنجاحات على جميع الأصعدة... منها:

  1. الوعي الذاتي: كأن يعرف الطفل ما يميزه ويستغله، ويعرف كذلك نقاط ضعفه؛ فهناك أطفال يعلمون أنهم لو "تدلعوا" على أهلهم وسحروهم بنظراتهم فإنهم سيحصلون منهم على ما يريدون، وتفعل الكثير من الفتيات هذا مع آبائهن، صحيح أن هذا التصرف لا يعجبنا ولكنه دليل على الذكاء العاطفي.
  2. إدارة المشاعر: فيفهم الطفل تماماً أنه حزين أو سعيد أو غاضب أو متحمس... ويعرف كيف يعبر عن هذه المشاعر بطريقة صحية؛ فترى الطفل الذكي عاطفياً يقول لوالدته مثلاً أنه حزين لأنه لم يحصل على علامة كاملة في الامتحان، ولكنه يقرر أن يبحث في الأسباب التي أدت إلى عدم نجاحه فقد يجد أن السبب أنه لا يعرف أن يدرس لوحده فيطلب من والدته مساعدته في الدراسة في المرة القادمة.
  3. التحفيز الذاتي: لا يعتمد الطفل الذكي عاطفياً كثيراً على التشجيع والتحفيز الخارجي، فتراه يدرس ويتصرف بأدب ليس ليحصل على هدية أو شيء مادي في المقابل، بل لأنه يعرف أن هذا من مصلحته أولاً وأخيراً.
  4. إدراك مشاعر الآخرين: يقدر هذا الطفل مشاعر الآخرين ويضع نفسه في موقفهم، فتراه يعطي المحتاج ويحزن لحزنه وعازته ويحاول أن يساعده قدر استطاعته.
  5. إدارة العلاقات مع الآخرين: بما أن هؤلاء الأطفال يتفهمون مشاعرهم ويديرونها بشكل صحي، يستطيعون تحفيز أنفسهم ويتفهمون كذلك مشاعر الناس فإنهم يتمتعون بعلاقات صحية معهم؛ فيتواصلون معهم بشكل جيد ويفهمون دوافعهم ومخاوفهم واهتماماتهم.

إليك ما الذي يمكن أن يحدث مع الطفل الذكي عاطفياً ومع طفل آخر لا يتحلى بذكاء عاطفي في نفس الموقف (وهو أن يواجه صعوبة في أداء واجب الرياضيات): [2]

  • الطفل الذي لا يتحلى بذكاء عاطفي مرتفع: يدرك أنه محبط لأنه يواجه صعوبة في حل الواجب البيتي، فيبدأ بالصراخ أو رمي نفسه على الأرض، ويبدأ بإلقاء اللوم على معلمته بأنها لم تفهمه الدرس أو على والدته لأنها لم تدرسه، ويترك الواجب ويذهب للعب أو للنوم أو لعمل أي شيء آخر. وفي المدرسة يبدأ بالتذمر لمعلمته أو لزملائه من صعوبة الواجب.
  • أما الطفل الذي يتحلى بذكاء عاطفي مرتفع: فإنه يدرك أنه محبط وحزين لمواجهته صعوبة في الحل، لكنه يعرف أنه لا جدوى من التذمر والصراخ، فيبدأ بالتفكير بحلول كأن يطلب مساعدة والدته، أو أن يغير طريقة دراسته وإعطائها المزيد من الوقت والجهد، وفي اليوم التالي قد يخبر المعلمة بالصعوبة التي واجهها ويطلب منها إعادة الدرس له.

كان مفهوم الذكاء العاطفي موجودًا منذ عقود، ولكنه وقد اشتهر من خلال كتاب صدر عام 1995 لعالم النفس دانييل جولمان وهو "الذكاء العاطفي: لماذا يمكن أن يكون أكثر أهمية من الذكاء المنطقي"، وذكر جولمان في كتابه أن الذكاء العاطفي مكتسب وليس فطري، وأن السنوات الخمس الأولى من عمر الطفل هي المرحلة الأهم لتعلم مهارات هذا النوع من الذكاء من الأهل والبيئة المحيطة.
لكن الإنسان لا يفقد فرصته في تطوير مهاراته في الذكاء العاطفي مدى حياته، فحتى لو لم يعمل الأهل والبيئة المحيطة بالطفل على تنمية مهارات ذكائه العاطفي، فإنه يستطيع أن يطورها بنفسه عندما يكبر ويصبح أكثر وعياً بأهمية هذا الأمر بنفسه، أو يستطيع الأهل تعويض أبنائهم بمهارات تساعدهم على تطوير هذا النوع من الذكاء مهما كانوا يبلغون من العمر.

أجرت دراسة مجموعة من الأطفال في سن المدرسة كانوا قادرين على إدارة مشاعرهم وكانت مهاراتهم في الذكاء العاطفي مرتفعة، وتابعت الدراسة هؤلاء الأطفال حتى أصبحوا في الثلاثينيات من عمرهم، فكانت النتائج أنهم أصبحوا أكثر نجاحاً؛ يتمتعون بدرجة عالية من ضبط النفس وكانوا أيضًا أكثر صحة ، وكسبوا المزيد من المال، وكانوا أقل عرضة لارتكاب الجرائم أو تعاطي الكحول أو المخدرات. [1]
هذه نصيحة للأهل والمربين أن يهتموا بموضوع الذكاء العاطفي لأطفالهم، وأن يكونوا قدوة لهم لننشئ جيلاً ناجحاً في الحياة، ومتعاطفاً ومحباً ومتفهماً وبعيداً كل البعد عن العنف والعنصرية والفشل والفوضى وضيق الأفق.

المصادر و المراجعadd