قد يكون قياس الذكاء العاطفي أمراً صعباً بسبب طبيعته غير الملموسة، لكن المتخصص بالذكاء العاطفي الدكتور ترافيس برادبيري (Travis Bradberry) قام بتحليل البيانات لأكثر من مليون شخص لتحديد السلوكيات والعلامات التي تؤكد المكافئ العالي من الذكاء العاطفي (وهي ما سنتعرف عليه خلال هذه المقالة)، ولا بد أن نذكر أن نسبة 90% من كبار الشخصيات في العالم لديهم ذكاء عاطفي عالي، كما أن الذكاء العاطفي موجود لدى كل واحد منّا؛ لكنه غير ملموس بعض الشيء (كما ذكرنا)، بالإضافة إلى أنه يؤثر على كيفية إدارتك للسلوك، والتنقل بين التابوهات الاجتماعية واتخاذ القرارات الشخصية لتحقيق نتائج إيجابية.
للأسف لا تتوفر اختبارات مستوى الذكاء العاطفي بالمجان على شبكة الإنترنت.. لذا نعرض فيما يلي العلامات التي تؤكد على أن لديك مكافئ عالي (درجة عالية) من الذكاء العاطفي.


الأسئلة ذات علاقة


علامات الذكاء العاطفي

لديك مفردات عاطفية قوية
كل الناس يعانون من تقلّب العواطف، لكن قلة من الأشخاص يمكنهم تحديدها بدقة عند حدوثها، لذا يظهر بحث الدكتور برادبيري أن نسبة 36% فقط من الناس يستطيعون القيام بذلك، وهو أمر مثير للمشاكل لأنه غالباً ما يُساء فهم المشاعر، مما يؤدي إلى اختيارات غير عقلانية وإجراءات عكسية.
يسيطر الأشخاص ذوو الشخصيات القوية على عواطفهم لأنهم يفهمونها، كما يستخدمون مفردات واسعة من المشاعر للقيام بذلك، وفي حين أن العديد من الناس قد يصفون أنفسهم بأنهم ببساطة "يشعرون بالسوء" مثلاً، فإن الأشخاص الأذكياء عاطفياً يستطيعون تحديد ما إذا كانوا يشعرون "بالغضب" أو "محبطين" أو "مرفوضين" أو "قلقين".. كلما كان اختيار كلماتك أكثر تحديداً، كلما كان لديك فهم أفضل لما تشعر به بالضبط، وما الذي تسبب به وما يجب فعله حيال ذلك.


تتبنى التغير والتطور
يتمتع الأشخاص الأذكياء عاطفياً بالمرونة ويتكيفون باستمرار، كما يعرفون أن الخوف من التغيير يسبب لهم الشلل ويحد بشكل كبير النجاح والسعادة، فهم يبحثون عن التغيير الذي يكمن في كل شيء تقريباً، كما يستطيعون وضع خطة عمل في حالة حدوث هذه التغييرات بشكل مفاجئ.


تعرف نقاط القوة والضعف لديك
لا يفهم الأشخاص الأذكياء عاطفياً فقط المشاعر؛ بل يعلمون ما يجيدونه وما يرغبون بفعله، كما أنهم يعرفون من يشجعهم والبيئات (المواقف والأشخاص) التي تمكنهم من النجاح، وجود درجة عالية من الذكاء العاطفي؛ يعني أنك تعرف نقاط قوتك وتعرف كيف تتكئ عليها وتستخدمها لتحقيق الاستفادة الكاملة مع السيطرة وإدارة نقاط الضعف لديك لمنعها من تثبيط معنوياتك.


إنك تقدر ما لديك وما تملك
إن التفكير مالياً وتأمل ما أنت ممتن له؛ ليس مجرد فعل بسيط، إنه يحسن حالتك الشعورية من خلال تقليل هرمون الكورتيزول (Cortisol) بنسبة 23% (وهو الهرمون الذي تفرزه الغدة الكظرية استجابة للإجهاد في الجسم)، كما أثبت بحث في جامعة كاليفورنيا، "أن الأشخاص الذين عملوا يوميا على صقل ورعاية موقف امتنان؛ شهدوا تحسناً في المزاج كذلك في الصحة الجسدية"، ومن المحتمل أن المستويات المنخفضة من الكورتيزول لعبت دوراً رئيسياً في ذلك وفق الباحثين.


الحدّ من تناول الكافيين
إن تناول كميات مفرطة من الكافيين يؤدي إلى إطلاق الأدرينالين (Adrenaline)، وهو مصدر الاستجابة للشجار أو الهروب، لأن هذه الآلية تتجنب التفكير العقلاني لصالح الاستجابة أسرع لضمان البقاء، هذا أمر رائع عندما يطاردك كلب شرس مثلاً! لكنه ليس جيداً عندما ترد على بريد إلكتروني مقتضب، فعندما يضع الكافيين دماغك وجسمك في هذه الحالة من الإجهاد المفرط؛ تتخطى عواطفك سلوكك.. فالكافيين يسمح لك من خلال وقت تأثيره القصير بالمحافظة على حالة توازن وهمية تبدأ بالانهيار لحظة بدء انسحابه من جسمك، بالتالي يعرف أصحاب الذكاء العاطفي العالي؛ أن الكافيين هو مشكلة ولا يسمحون له بالحصول على أفضل ما فيهم.


تحصل على قسط كافي في النوم
من الصعب المبالغة في أهمية النوم لزيادة الذكاء العاطفي وإدارة مستويات الإجهاد لديك عندما تنام، إذ يعيد دماغك شحن نفسه، وينظم ذكريات اليوم ويخزنها أو يتخلص منها (وهذا سبب الأحلام) حتى وتستمر العملية حتى استيقاظك صافي الذهن، لذا يعرف الأذكياء عاطفياً أن ضبط النفس والاهتمام والإصغاء، كذلك الذاكرة.. تنخفض جميعها عندما لا يحصلون على ما يكفي - أو النوع الصحيح - من النوم، لذلك يعطون النوم أولوية وأسبقية من بين الأمور التي تنظم حياتهم.


لا تتحدث عن نفسك بشكل سلبي 
كلما زادت اهتمامك بالأفكار السلبية، كلما زادت القوة التي تعطيها لها.. لأن معظم أفكارنا السلبية هي مجرد أفكار - وليست حقائق - عندما تتشكل فكرة بأن شيئاً يحدث دائماً أو لا يحدث أبداً؛ فهذا مجرد ميل عقلك الطبيعي إلى إدراك التهديدات التي تضخم أو تضاعف من شدة حدث، بالتالي يفصل الأشخاص الأذكياء عاطفياً أفكارَهم عن الحقائق، من أجل الخروج من دائرة السلبية وتكوين نظرة إيجابية والتفكير خارج الصندوق.

ذات علاقة


التعامل مع الآخرين

أنت فضولي اتجاه الناس الآخرين
لا يهم ما إذا كانوا منغلقين على أنفسهم أو منفتحين على غيرهم، فإن الأشخاص الأذكياء يتحلون بالفضول حول الجميع ممن حولهم، هذا الفضول هو نتاج التعاطف، كما أنه واحد من أهم علامات كشف المكافئ العالي للذكاء العاطفي، بالتالي كلما كنت تهتم لأشخاص آخرين وما يمرون به، كلما زاد الفضول لديك حولهم.


لديك القدرة للحكم على الشخصيات بدقة
السبب في الذكاء العاطفي يعود إلى الوعي الاجتماعي والقدرة على قراءة أشخاص آخرين ومعرفة ما يدور في حياتهم كذلك فهم ما يمرون به، مع مرور الوقت تجعلك هذه المهارة قاضيا استثنائياً للشخصية!.. فالناس ليسوا غامضين بالنسبة لك، لأنك تعرف ما يدور حولهم وتفهم دوافعهم، حتى تلك الكامنة والمخفية تحت السطح وراء الوجوه.


من الصعب أن يسبب لك أحدهم إزعاجاً أو مضايقة
إذا كان لديك فهم قوي لمن تكون، فمن الصعب على أي شخص أن يقول أو يفعل شيئاً يجعلك كبش فداء، لأن الأشخاص الأذكياء لديهم ثقة بالنفس ومنفتحين، مما يخلق لديهم مناعة ضد إزعاج الآخرين، إلا أنك قد تسخر من نفسك أو تدع الآخرين يقولون عنك النكات، حيث قادر على رسم الخط بين الفكاهة والإهانة.


تعرف أن تقول "لا" لنفسك وللآخرين
الذكاء العاطفي يعني معرفة كيفية ممارسة ضبط النفس وتجنب رد الفعل المتهور، فكلما زادت صعوبة قولك لا، كلما زاد احتمال تعرضك للإجهاد والإرهاق وحتى الاكتئاب، لأن قول "لا" هو في الواقع تحد رئيسي للسيطرة على النفس بالنسبة للكثير من الناس.
"لا" هي كلمة قوية يجب ألا تخاف من أن تمارس استخدامها، فعندما يحين الوقت لنقول لا، يتجنب الأشخاص الأذكياء عبارات مثل: "لا أعتقد أنني أستطيع" أو "لست متأكداً" بل يحسمون أمرهم بقول "لا" للالتزام الجديد لصالح الوفاء بالتزاماتهم الحالية وأخذ الفرصة لتحقيق النجاح.


تعطي دون أن تتوقع شيئاً في المقابل
عندما يعطيك شخص ما شيئاً عفوياً، دون توقع أي شيء في المقابل، فإن هذا يترك انطباعاً قوياً لديك، على سبيل المثال قد تخوض محادثة شيقة مع شخص ما حول كتاب ما، وعندما تراه مرة أخرى بعد شهر، تظهر وأنت تحتضن الكتاب نفسه.. الناس الأذكياء عاطفيا يبنون علاقات قوية لأنهم يفكرون باستمرار بالآخرين دون توقع المقابل؛ فيكفي التقدير الذي يكنّه شخص لآخر.

الاستفادة من التجارب

تترك الأخطاء التي ارتكبتها لكنك لا تنساها
الأذكياء عاطفياً ينأون بأنفسهم عن أخطائهم، لكنهم يفعلون ذلك دون نسيانها؛ من خلال الحفاظ على أخطائهم على مسافة آمنة، مع ذلك تبقى في متناول أيديهم بما يكفي للإشارة إليها، فهم قادرون على التكيف لتحقيق النجاح في المستقبل، ويحقق الوعي الذاتي لديهم توازناً بين المداراة والتذكر، لأن مداراة أخطائك لفترة طويلة يجعلك قلقا وخجولاً، في حين يجعلك نسيانها تماماً ملزم لتكرارها نوعاً ما، بالتالي مفتاح التوازن يكمن في قدرتك على تحويل الفشل إلى فرص تحسين، هذا يصقل لديك الميل للوقوف مجدداً في كل مرة تسقط فيها.


لا تحمل الضغائن والحقد في قلبك
العواطف السلبية التي تأتي مع التمسك بضغينة وحقد على موقف ما؛ هي في الواقع استجابة للإجهاد، ومجرد التفكير في الحدث يهيئ جسمك ونفسيتك إلى وضع القتال أو الشجار، لأنها آلية تحقق غريزة البقاء التي تجبرك على الوقوف والقتال أو الترشح لتصعيد خلاف ما عندما تواجه تهديداً أو عندما يكون التهديد وشيكاً، حيث يكون هذا التفاعل السلوكي ضروري لك، لكن عندما يكون التهديد كامن في شيء حدث في الماضي وتحول إلى جزء من تاريخك القديم؛ فإن التمسك بهذا التوتر المترافق بالحقد والكراهية يؤدي إلى خراب داخلي لديك ويمكن أن يكون له عواقب صحية مدمرة مع مرور الوقت، في الواقع يساهم التمسك بالإجهاد في ارتفاع ضغط الدم وازدياد أمراض القلب، بالتالي يكون الإصرار على الضغينة هو أنك متمسك بالإجهاد، ويعرف الأشخاص الأذكياء عاطفياً كيفية تجنب ذلك بأي ثمن، لذا فإن ترك الغلّ والحقد لا يحسن شعورك فحسب..، بل يمكّنك أيضاً من تحسين صحتك.
 

فن العيش

تستطيع إبعاد الأشخاص الساميّن عن حياتك أو التعامل معهم بسلاسة
إن التعامل مع الأشخاص السامين (الصعبين) أمر محبط ومرهق بالنسبة لمعظم الناس، يتحكم أصحاب الذكاء العاطفي العالي بطريقة تفاعلهم مع الناس صعبي المراس؛ من خلال الحفاظ على مشاعرهم وضبطها، بالتالي عندما يحتاجون لمواجهة شخص سام، فهم يقاربون الموقف بعقلانية، لأنهم يحددون مشاعرهم الخاصة ولا يسمحون للغضب أو الإحباط بتغذية الفوضى والدراما التي يفتعلها أشخاص سطحين، كما أن ذوي المعدل العالي للذكاء العاطفي يأخذون بعين الاعتبار وجهة نظر الشخص الصعب، وبذلك هم قادرون على إيجاد حلول وأرضية مشتركة، حتى عندما تخرج الأمور عن السيطرة تماماً، كما يستطيع الأشخاص الأذكياء عاطفياً؛ استيعاب الشخص صعب المراس والمتنمر.. لتجنب تأثيره السلبي عليهم.


تستطيع قطع الاتصال مع العمل لعيش وقتك الخاص
إن تنظيم وقتك هو علامة على وجود مكافئ عالي من الذكاء العاطفي، لا سيما عندما تقرر إيقاف الاتصال فيما يخص العمل، حيث يساعدك على إبقاء إجهادك تحت السيطرة والعيش في الوقت الحالي، كما أنه عندما تجعل نفسك متاحاً لعملك على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع؛ فإنك تعرّض نفسك لوابل مستمر من الإجهاد.
إجبار نفسك على إيقاف اتصالاتك أو وضع هاتفك في حالة الطيران أو إيقاف تشغيله نهائياً، يؤدي إلى منح جسمك وعقلك فترة راحة، فتخيل أن شيئاً بسيطاً مثل انقطاع البريد الإلكتروني يمكن أن يقلل مستويات التوتر لديك!.. ذلك لأن التكنولوجيا تمكّن التواصل المستمر مترافقاً بالتوقعات التي ينبغي أن تكون متاحة 24/7.. أي 24 ساعة لمدة سبعة أيام في الأسبوع..!
من الصعب للغاية الاستمتاع بلحظة بعيداً عن الإجهاد خارج العمل؛ عندما تغير رسالة البريد الإلكتروني   حالة مزاجك وتجعلك تفكر بأنه لا بد أن تقرأها لأنها حول العمل، حيث يمكن أن تسحب هاتفك وتتطلع إليه في أي لحظة، لذا فالأشخاص الأذكياء عاطفياً والمميزين يتركون الهاتف بعيداً عنهم أو مغلقاً وهم خارج النطاق الجغرافي أو الزمني للعمل.


لن تسمح لأي شخص بأن يحدّ من سعادتك
عندما تستمد إحساسك بالرضا والسرور من آراء الآخرين؛ فأنت لم تعد سيد سعادتك ومالكها، بالتالي عندما يشعر الأشخاص الأذكياء عاطفيا بالرضا عن شيء فعلوه، فلن يسمحوا لآراء الآخرين أو ملاحظاتهم بإبعادهم عن سعادتهم، وفي حين أنه من المستحيل إطفاء ردود أفعالك تجاه ما يفكر به الآخرون عنك..  فلا يجب عليك مقارنة نفسك بالآخرين، ويمكنك دائما استيعاب آراء الناس، بهذه الطريقة وبغض النظر عما يفكر فيه الآخرون أو يفعلونه، فإن قيمتك الذاتية وجدارتك بالسعادة أو النجاح والإنجاز؛ تنبع من داخلك.


في النهاية.. لم يكن مصادفة أن نطرح هذا الموضوع عبر موقع حلّوها؛ لأن الذكاء العاطفي كما نوهنا في المقدمة من أصعب المجالات الدراسية والبحثية التي يتناولها العلم في أيامنا هذه، كما أنك بحاجة لأن تتذكر بأن داخلك شخص يستحق أن تصقل أجمل ما فيه، وأن لا تسمح للظروف المعيشية والحياتية اليومية بأن تنغصك مهما كانت المشكلة كبيرة، لذا شاركنا رأيك بما طرحناه حول علامات ارتفاع الذكاء 
العاطفي، وكم من هذه العلامات يحدد سلوكك وخياراتك بشكل فعلي؟ نحن بانتظارك..