عندما ينتقل أبناؤنا من الطفولة إلى مرحلة المراهقة، تبدأ مشاكل المراهقة بالظهور في حياتهم، ويفضل بعض المراهقين حل المشاكل بأنفسهم، دون اللجوء إلى الأهل إلا عندما تغلق جميع الأبواب في وجوههم ولا يستطيعون إيجاد حل للمشكلة.

تنمية مهارة حل المشكلات عند الأطفال والمراهقين لا تقل أهمية عن تعليمهم  طرق إدارة المال، وكيفية تنظيم الحياة والأولويات، وغيرها من الأمور التي ذكرناها في مقالات تربية الطفل السابقة.

لذا سنشرح في هذا المقال طريقة وضع استراتيجية لحل المشكلات، وتحديد خطوات حل المشكلة بطريقة علمية للأطفال والمراهقين.


الأسئلة ذات علاقة


خطوات حل المشكلة بطريقة علمية

كيف نحل مشاكل الأطفال والمراهقين؟ طريقة حل المشاكل التي نستخدمها مع أبنائنا، تكسبهم المعرفة والمهارة في عالم إدارة المشكلات، فنحن نشكل قدوة حسنة لأطفالنا في جميع مناحي الحياة.

أساليب حل المشكلات كثيرة ولكن إدارة المشكلة بطريقة صحيحة يعتمد على وضع خطة أو استراتيجية واضحة تهدف إلى فهم المشكلة التي يواجهها الطفل أو المراهق وتحديد أهميتها ومدى تأثيرها، وطرح الحلول الممكنة وتقييمها، وتحديد الحل الأنسب لجميع الأطراف، وتطبيقه ثم تقييم النتائج. ويتم ذلك من خلال تطبيق خطوات حل المشكلة، وهي:

1- تحديد المشكلة: احرص على تعريف المشكلة بالضبط، والتركيز عليها، لا تركز على الشخص أو المشاعر. فمثلاً تجنب الجمل الهجومية التي تتهم فيها ابنك مباشرة بالتقصير: "لماذا لا تتذكر أن تخبرنا عندما تتأخر عند أصدقائك؟ ألا تهتم بمشاعري كفاية لتتصل بي وتوفر علي ألم القلق والتوتر؟"! هذه الطريقة في طرح المشكلة ستبعدك عن تحديد المشكلة الحقيقية وستنقل الحوار إلى أسلوب هجوم ودفاع، حيث سيتحول الطفل أو المراهق إلى شخص دفاعي يحاول أن يدافع عن نفسه ويخرج نفسه من المشكلة لأنه لا يملك الإجابة لأسئلتك الهجومية.

بدلاً من الأسلوب الهجومي المستخدم في الجملة الأولى، يمكنك استخدام الجملة التالية: "من المهم أن تخرج مع أصدقائك. نحتاج فقط إلى إيجاد طريقة تسمح لك للخروج والاستمتاع، وفي نفس الوقت تشعرنا بأنك في أمان. أنا متأكدة أننا سنتمكن معاً من إيجاد طريقة تناسب الجميع".

2- لماذا تعتبرها مشكلة؟ حاول أن تشرح لابنك سبب المشكلة، ولماذا هذا الموضوع يسبب مشكلة لك أو له أو لكليكما. يمكنك الأخذ بعين الاعتبار إجابات جميع أو بعض الأسئلة التالية أو أسئلة مشابهة لها:

- لماذا هذا الموضوع مهم لك؟
- لماذا تحتاج هذا الموضوع؟
- ما الذي يمكن أن يحصل؟
- ما أسوأ شيء يمكن أن ينتج عن هذا الموضوع؟
- ما الذي يضايقك بالتحديد؟

استمع لطفلك دون مقاطعات أو جدالات، هذه فرصتك لفهم حقيقة ما يحصل معه وما يشعر به. شجعه على استخدام جمل تبدأ ب: "أنا أشعر… أنا أريد… أنا أحتاج". وحاول استخدام هذه الجمل بنفسك. كن منفتحاً وصريحاً بما يخص أسباب قلقك.

3- التفكير بالحلول الممكنة للمشكلة: فكر مع ابنك بجميع الحلول الممكنة للمشكلة، وإن لم يستطع أن يقترح أي حل، يمكنك أن تشجعه وتساعده من خلال اقتراح فكرة حل عليه وسؤاله عن رأيه ودفعه للتفكير بها أكثر ومناقشتها وتعديلها، فذلك سيحمسه على ابتكار حلول جديدة. 

اطلب منه أن يدون قائمة الحلول التي تصلون إليها على ورقة، ولا تتردد بجمع أكبر قدر من الحلول الممكنة.

4- تقييم حلول المشكلة: ناقش كل حل من حلول المشكلة بالدور، قيّم إيجابيات الحل قبل سلبياته كي لا يشعر الشخص الذي اقترح الحل بالانتقاد أو التسخيف. 
بعد الانتهاء من التدوين، احذف الحلول التي زادت سلبياتها عن إيجابياتها بشكل واضح، واحتفظ بباقي الحلول، وقيّمها على مقياس من 1 إلى 10؛ سيساعدك هذا المقياس على تصفية الحلول الأكثر ملاءمة.

بعدها اختر الحل الأنسب بالإجماع، حيث يجب أن يكون خياراً ملائماً للجميع، قابلاً للتطبيق، ويمكنه حل المشكلة.

إذا لم تتمكن من إيجاد حل مناسب بين جميع الحلول المطروحة على الورقة، عد للخطوة الثالثة، وحاول الإتيان بحلول جديدة. يمكنك الحديث أكثر مع أفراد العائلة. وإن كانت المشكلة معقدة جداً، يمكنك اللجوء لخبير مختص لمساعدتك في الموضوع.

5- تطبيق حل المشكلة: عند الاتفاق على الحل المنشود، ابدأ بوضع خطة توضح طريقة تنفيذ الحل، أي كيفية حل المشكلة بالخطوات. احرص على أن تشمل خطة التطبيق النقاط التالية:

- من سيفعل ماذا؟
- متى سيفعل كل شخص المطلوب منه؟
- ماذا نحتاج من أجل تطبيق الحل؟
- متى سنلتقي المرة القادمة لمناقشة تطورات حل المشكلة؟

قد يحتاج ابنك إلى بعض التدريب ليتمكن من اكتساب الثقة بالنفس لتطبيق الحل المقترح. فعلى سبيل المثال، إن كان الحل هو أن يتحدث لشخص ما في المدرسة حول القتال المستمر بينهما، ربما يحتاج إلى أن يجرب معك الحديث الذي خطط له قبل أن يتحدث مع الطالب في المدرسة.

6- تقييم نتائج حل المشكلة: فور أن يبدأ ابنك بتطبيق حل المشكلة، عليك أن تراقب تقدمه. قد يواجه الحل بعض الصعوبات والعقبات، لذا احرص على إعطاء الحل الوقت اللازم، ولا تتسرع في الحكم عليه، وقدم المساعدة لابنك متى احتاج إليها خلال تنفيذ الحل. وقد يبوء الحل بالفشل، وعندها ستحتاج للجوء إلى حل آخر. فجزء من مهارات حل المشكلات، أن تكون قادراً على التكيف بسرعة عندما لا تسير الأمور كما هو متوقع أو مخطط!
 
من الأسئلة التي تساعد على تقييم حل المشكلة:
- ما الذي سار بشكل جيد؟
- ما الذي لم يسر بشكل جيد؟
- ماذا كان بإمكانك أو بإمكاننا أن نفعل كي يسير الحل بشكل أفضل؟

إن لم ينجح الحل الذي تم اختياره، عليك العودة إلى الخطوة الأولى من خطوات حل المشكلة، وإعادة تعريف المشكلة من جديد، فربما لم يتم تحديد المشكلة الرئيسية من البداية بشكل صحيح.


ختاماً، احرص على اتباع هذه الخطوات في استراتيجية حل المشاكل الخاصة بك، فعندما يرى أبناؤك الطريقة التي تتبعها في حل مشاكلك، ويرون مدى فعاليتها ونجاحها، سيقتدون بك تلقائياً، وستصبح مهارة إدارة المشكلات إحدى مهاراتهم الحياتية.