حتى يومنا هذا ما يزال طرح موضوع المثلية الجنسية يعتبر لعباً بالنار، بل أن حساسية هذا الموضوع تزداد يوماً بعد يوم في مجتمعنا العربي نتيجة اتساع قاعدة المدافعين عن حقوق المثليين حول العالم واستنفار المعارضين لحرية المثليين الجنسيين لمواجهة هذا الدفاع بالهجوم الشرس.
هذا التجاذب بين المؤيد والمعارض، المحاسب والمسامح، أدى بطريقة درامية إلى طمس الكثير من الحقائق والمتعلقة بالمثلية الجنسية، ونحن نعتقد أننا لنتعامل مع أي ظاهرة من ظواهر المجتمع لا بد أن نكون موضوعين في بحثنا عن الأسباب والحلول.
في هذه المادة؛ نطرح سؤالاً جوهرياً حول المثلية الجنسية هو: هل المثلية الجنسية مرض؟ بمعنى آخر؛ هل هناك أسباب واضحة للمثلية الجنسية؟ وهل هناك طرق لعلاج الميول الجنسية الشاذة؟، وما الذي وصل إليه العلم في دراسة المثلية والشذوذ الجنسي؟.

تنويه: موقع حلوها لا يتبنى أي رأي من الآراء الواردة في هذه المادة، ويقتصر دور فريق حلوها على نقل الأبحاث والآراء وتحليلها بحيادية وموضوعية كاملة، أملاً بإغناء معرفة القارئ ولو بمعلومة واحدة.


الأسئلة ذات علاقة


ما هي المثلية الجنسية

كيف تطورت نظرة العلم والمجتمع إلى المثلية الجنسية؟
جميعنا يعلم ما المقصود بالمثلية الجنسية، وحتى وقت قريب نسبياً كان المجتمع الطبي بشقيه النفسي والجسدي يتعامل مع المثلية الجنسية بكلمات مثل (انحراف، اضطراب، خلل، ارتكاس، شذوذ ...إلخ)، أما اليوم أصبحت هذه الكلمات أقل موثوقية في المجتمع الطبي، واستبدلت بكلمات مثل (ميل جنسي، توجه جنسي، شعور، انجذاب ...إلخ).
قاموس أوكسفورد مثلاً يعرِّف المثلية الجنسية أنَّها "انجذاب" جنسي تجاه نفس الجنس، وهو التعريف الأكثر تداولاً بصيغته اللطيفة الخالية من الاتهام.

مثلية الرجال ومثلية النساء
يعاني الرجل المثلي من النبذ ثلاثة أضعاف ما تعاني المرأة المثلية، وتتمحور معظم الدراسات والأبحاث والتجارب حول كيفية تعديل السلوك الجنسي للرجال دون إبداء اهتمام حقيقي بالمثلية الجنسية عند النساء.
على الرغم من أن المنطلق المنطقي لنبذ المثلية هو ذاته (وجود سلوك جنسي غير متسق مع السلوك العام وغير متوافق مع القواعد الأخلاقية والدينية العامة) إلا أن المجتمعات على اختلاف تقبلها للمثلية تتعامل مع مثلية الإناث بتسامح أكثر مما تتعامل مع مثلية الذكور، بل أن البعض ينظر إلى المثلية الجنسية بين الإناث كنقطة إضافية تسجل لها في دفتر الأنوثة!، ولهذه النظرة جذورها الاجتماعية والأخلاقية المعروفة والمفهومة عموماً.
 (اقرأ أحدث الأسئلة والاستشارات حول المثلية الجنسية والشذوذ الجنسي عبر هذا الرابط)
 


تاريخ المثلية الجنسية

تعتبر المثلية الجنسية من الممارسات الجنسية القديمة
ليس من الصحيح الادعاء أن المجتمعات البشرية رفضت دائماً المثلية الجنسية أو أن المجتمع البشري لم يشهد حالات إشهار للميول الجنسية الشاذة في تاريخه القديم، بل الصحيح أن المثلية الجنسية وإن كان الغالب عليها الإنكار الاجتماعي إلا أنها مرت بتحولات كثيرة عبر التاريخ بين القبول والرفض، ومن منا لم يسمع الممارسات الجنسية الشاذة وعن خصيان الملوك في قصور النبلاء والأمراء في اليونان وروما وغيرها من الحضارات وحتى الحضارة العربية والإسلامية إلى الدولة العثمانية؟!، بل والحديث عن الميول الجنسية المثلية الصريحة لبعض شعراء العرب مثل أبي النواس.
وتشير بعض الآراء إلى أن اعتبار الممثلية الجنسية عاراً يعتبر أمراً طارئاً، حيث تعاملت الحضارة العربية والإسلامية مع المثلية الجنسية بطريقة أكثر تسامحاً مما نظن، والرأي منسوبٌ لأصحابه كما جاء في مقال نشره موقع سكرول عن تعامل المسلمين مع المثلية الجنسية.


يمكن القول أن التعامل مع مواجهة الشذوذ الجنسي كمسؤولية اجتماعية مرتبط بشدة بالأديان السماوية والمجتمعات الدينية التي نشأت وتطورت عن هذه الأديان والتي اعتبرت أن الحياة الزوجية أمر مقدس وأن أي ممارسات جنسية خارج الزواج لا يمكن النظر إليها إلَّا كخطيئة، وبالتالي كل ممارسة بين ذكر وذكر أو أنثى وأنثى هي خطيئة ومعصية.
وعلى مستوى العالم تعرض المثليون إلى أنواع مختلفة من الاضطهاد أسهلها التجاهل والنبذ وأقساها التعذيب والقتل، وكان هذا الاضطهاد ممنهجاً ومدعوماً من الأنظمة السياسية والمؤسسات الدينية تارةً، واضطهاداً اجتماعياً لا علاقة له بالسلطة تارةً أخرى، ولم يتمكن هذا الاضطهاد حتى الآن من القضاء على المثلية الجنسية.
ومع نشاط علماء النفس في القرن التاسع عشر تم تصنيف المثلية الجنسية في باب الانحرافات السلوكية والاضطرابات العقلية، وقد رافق هذا التصنيف الكثير من المعتقدات الشعبية الراسخة حول المس الشيطاني وتلبس الجن وغيرها من الخرافات التي حاول العامة من خلالها التعامل مع مشكلة الشذوذ الجنسي.
وبطبيعة الحال أدى الحماس العلمي لدى الأطباء إلى تجربة أنواع مختلفة وغريبة من العلاج لعلهم يجدون حلّاَ لانحرافات المثلية الجنسية، وسنرى نتائج هذه المحاولات في الفقرات القادمة.

فرويد والمثلية الجنسية

آراء فرويد المتناقضة حول المثلية الجنسية فتحت باباً للتعمق في القضية
يعتبر الطبيب النفسي الشهير سيجموند فرويد من أوائل من حاولوا إيجاد إجابات موسعة حول الشذوذ الجنسي والمثلية الجنسية، وعلى الرغم من الأفكار التي قدمها إلا أنه بالنسبة لعلماء النفس في العصر الحديث لم يتمكن من وضع نظرية ثابتة متكاملة حول الشذوذ الجنسي، وهذا ما يذهب إليه الدكتور جوزيف نيكولوسي في بحثٍ له حول حقيقة ما قاله فرويد عن المثلية الجنسية.
حيث يقول الدكتور نيكولوسي أن فرويد لطالما اقترب من موضوع الشذوذ الجنسي بحذر ولم يقدم سوى افتراضات مؤقتة، لكن نظريات وآراء فرويد المؤقتة والحذرة تم استغلالها من قبل مؤدي ومعارضي حرية مثليي الجنس من خلال الاجتزاء الاقتباس والتحوير لتكون مناسبة للمؤيد وللمعارض.
ويضيف الدكتور نيكولوسي أن تصريحات فرويد حول المثلية الجنسية كثيراً ما كانت متناقضة وغير مكتملة، فهو يصف المثلية باعتبارها مرضاً، ثم يعود ليصفها بأنها مجرد اختلاف في الوظيفة الجنسية، كما يعتبر فرويد من أوائل من أشاروا إلى العلاقة بين المثلية الجنسية والإبداع من خلال ذكر المثلية الجنسية عند دافنشي ومايكل أنجلو، وكثيراً ما كان فرويد متعاطفاً مع المثليين ورافضاً للاضطهاد الاجتماعي لهم.
حفاظاً على تسلسل الأفكار لن نخوض في نظريات فرويد المعقدة عن المثلية الجنسية، كل ما يمكن أن نقوله أن فرويد كان من أوائل علماء النفس الذين اعتقدوا بوجود عوامل وراثية وبيئية تتحكم بالميول الجنسي عند الإنسان وقد تبدأ من مراحل باكرة من مسيرة حياته، ومن أوائل الذين حاولوا تخفيف حدة التعامل مع الشذوذ الجنسي كسلوك منبوذ بالمطلق، لكنه بالمقابل اعتبر في موضع آخر أن كل نشاط جنسي يتخلى عن الإنجاب كموضوع له يعتبر انحرافاً!.
يفسر بعض علماء النفس ما ذهب إليه فرويد في نظرياته ببساطة من خلال القول أن الشذوذ الجنسي كفكرة نظرية جزء من تطور الشخصية، يتجاوزه البعض إلى الميول الجنسي المغاير ويستمر البعض بميوله المثلي، وتتحكم بعض العوامل الوراثية والهرمونية والنفسية بما إذا كان الشخص سيتجاوز المثلية إلى المغايرة أم لا.
هذا التضارب والتناقض في آراء فرويد حول المثلية الجنسية لا يمكن اعتباره مأخذاً على فرويد بل على العكس، هو تعبير عن خطورة القضية التي تناولها فرويد وحذره في الموازنة بين الآراء السائدة والآراء الحديثة.
 

المثلية الجنسية في العصر الحديث

كيف ينظر المجتمع البشري إلى المثلية الجنسية اليوم؟
حتى يومنا هذا ما زال الشذوذ الجنسي والمثلية الجنسية أمراً مبهماً، وترجيح رأي على الآخر أو المصادقة على بحثٍ دون آخر أمر مرهون إلى حدٍّ بعيد باعتبارات غير علمية، اعتبارات اجتماعية ودينية وسياسية.
فعلى الرغم من إخراج المثلية الجنسية من قائمة الاضطرابات العقلية بمعركة شرسة بين أطباء الجمعية الأمريكية للطب النفسي بين 1968 و1987، وكذلك فعلت منظمة الصحة العالمية التي أخرجت الشذوذ الجنسية من التصنيف الدولي للأمراض CID عام 1992، إلا أن ذلك لم يقنع المعارضين للمثلية.
وسنة بعد سنة حذت الكثير من المنظمات الصحية حول العالم هذا الحذو ونفت أن يكون الشذوذ الجنسي مرضاً أو اضطراباً عقلياً أو انحرافاً نفسياً يمكن علاجه، وذلك استناداً إلى أن المثلية الجنسية لا تؤثر مطلقاً على الأهلية العقلية للإنسان وغالباً ما ترافق هذا الاعتراف مع الإعلان أن المثلية الجنسية ميل جنسي لا يحتاج إلى العلاج.
وهذا ما أقرت به جمعية الأطباء النفسيين اللبنانية عام 2013، واعترفت الجمعية أن المثلية الجنسية لا تعتبر نتيجة للاضطرابات الأسرية أو عدم التوازن في النمو النفسي، وبما أنها ليست مرضاً عقلياً وليست انحرافاً نفسياً بل هي مجرد ميل جنسي اختياري، بالتالي لا تؤثر على قدرة الإنسان على المحاكمة أو على موثوقيته أو أهليته أو قدراته المهنية، فهي لا تتطلب علاجاً!.
هذه الاعترافات المتتالية لا تعتبر انحلالاً أخلاقياً بالمفهوم العلمي، بل هي نتيجة مباشرة لعجز المجتمع الطبي عن تقديم تفسير واضح ومؤكد لأسباب المثلية الجنسية، وعجزهم أيضاً عجزاً تاماً عن إثبات إمكانية علاج المثلية الجنسية وإعادة الشخص إلى دائرة السلوك الجنسي السوي، وعدم قدراتهم على تحديد العوامل الحقيقية التي تجعل الإنسان مثيلاً أو مزدوجاً أي يميل إلى الجنسين في نفس الوقت.
فلا يمكن أن يقول الأطباء أن لمثلية الجنسية مرض عقلي أو نفسي دون أن يستطيعوا تحديد أسبابه أو سبل علاجه أو حتى توصيفه بشكل قاطع.

خلاصة القول؛ أن المجتمع العلمي في العصر الحديث يميل إلى التسامح والتصالح مع المثليين الجنسيين، وإلغاء نبذ المثليين الجنسين أو التعامل معهم كشواذ، وقد تفاعلت معظم المجتمعات الأوروبية والمجتمع الأمريكي مع هذا الاتجاه وتقبلت وجود المثليين الجنسيين والتعامل معهم كأفراد طبيعيين يمارسون أعمالهم اليومية بحرية كاملة ويحق لهم الزواج في بعض الدول.
أما بالنسبة للمجتمع العربي ولحساسية هذه القضية يمكن القول أن الدول العربية والإسلامية لم تعترف حتى الآن وقد لا تعترف أبداً بأن المثلية الجنسية لا يمكن التعامل معها بالنبذ والإقصاء، والأكثر تقبلاً وتسامحاً مع المثلية الجنسية في المجتمعات العربية هم من يعتقدن أن المثلية الجنسية مرض نفسي يمكن علاجه، فيما تميل الغالبية إلى التعامل مع مثلي الجنس كمسخ يجب التخلص منه، وهذا ما نتج عنه ارتكاب العديد من جرائم القتل في دول عربية مختلفة راح ضحيتها من صرحوا بمثليتهم الجنسية.
وحسب موسوعة بريتانيكا ما تزال معظم دول آسيا وإفريقيا أو أميركا الجنوبية تنظر إلى المثلية كنوع من المحرمات، وتشهد هذه الدل أعمال عنف مناهضة للمثليين تصل إلى القتل، وهذا ما تؤكده الإحصائيات التي نشرها موقع بيو جلوبل.
 

علاج المثلية الجنسية

هل يوجد علاج للمثلية الجنسية أم أنها مجرد محاولات؟
ذكرنا في الفقرات السابقة أنه وحتى يومنا هذا لا يمكن القول أن هناك علاج حقيقي وفعال للمثلية الجنسية، علماً أن التصنيف التقليدي للمثلية الجنسية كاضطراب عقلي ونفسي جعل الأطباء حول العالم يقومون بالكثير من الممارسات اللا إنسانية بهدف إيجاد العلاج، وللأسف لم يتمكنوا إلى الآن من تحديد آلية واضحة لتحويل الميول الجنسي أو تقويمه.
في دراسة مهمة نشرتها المكتبة الطبية الوطنية الأمريكية NCBI عام 2004، قام الباحثون بتحري أحوال 29 شخصاً من المثليين الجنسيين الذين تلقوا علاجاً في المملكة المتحدة في وقت سابق، وكان هدف الدراسة تقفي أثر هذا العلاج وفعاليته  وتأثيره على مشاعر هؤلاء الأشخاص ومكانتهم الاجتماعية وسلامهم النفسي.
كانت نتائج الدراسة واضحة، لم تتمكن أساليب العلاج المختلفة من تحقيق تحول في الميول الجنسي من المثلية إلى المغايرة، حيث لم يعتقد أي من المشاركين أنه استفاد من تجربة العلاج، وبالنسبة لمعظمهم شكلت هذه المرحلة تجربة قاسية ضاعفت مشاعر العزلة والاكتئاب لدى المشاركين.
وأنماط العلاج التي تم اتباعها عادة شملت العلاج السلوكي والصدمات الكهربائية، إضافة إلى العلاج الهرموني، وتقديم الاستشارات الدينية والنفسية، وفي معظم الحالات لم تتمكن هذه التجارب من تغيير الميول الجنسي للشخص بل جعلته مثلياً جنسياً مكتئباً وأقل قدرة على التعامل مع المجتمع.
وقد أشار الباحثون في الدراسة المذكورة إلى أن محاولة علاج المثلية الجنسية لم تكن محاولة علمية بقدر ما كانت محاولة لمحاباة القواعد الأخلاقية والاجتماعية، ومحاولة غير إنسانية لإجبار الأفراد على اتباع تلك القواعد.
وإذا عدنا إلى الفقرة السابقة فقد ذكرنا أن مثل هذه المحاولات الفاشلة في علاج المثلية الجنسية هو ما دفع المجتمع العلمي إلى القول أن المثلية الجنسية ليست مرضاً ولا تحتاج أصلاً إلى العلاج.
 

تقنيات علاج المثلية الجنسية

 المشكلة في علاج المثلية الجنسية هي عدم استجابة نسبة كافية من المثليين الخاضعين لتجارب العلاج إلى نوع محدد من العلاج استجابةً تجعله علاجاً فعالاً.
وفي حقيقة الأمر فإن عمليات تحويل الجنس نتيجة وجود مشاكل عضوية في الأعضاء التناسلية ينتج عنها اضطراب في الهوية الجنسية كانت أنجح تجارب التعامل مع المثلية الجنسية، ولكنها على أرض الواقع تنتهي بتحويل المثلي إلى جنس يتوافق مع ميوله الجنسية ليكون مغايراً.
أي أن المشاعر والميول ثابتة والأعضاء هي التي تتبدل، فيما يبحث المجتمع عن بقاء الأعضاء وتبدل الميول!، مع أن النتيجة في الحالتين هي انتقال الشاذ إلى السوي من وجهة نظر اجتماعية، لكن يعتقد المعارضون لهذه العمليات أنها تدخل بالقدر والإرادة الإلهية.
وبطبيعة الحال لجأ بعض المثليين إلى عمليات التحويل هذه دون أن يكون لها حاجة عضوية، وهو ما شوه أيضاً صورة عمليات التحويل الجنسي في المجتمعات الأقل تقبلاً للمثلية الجنسية.
باقي ما تبقى من تقنيات العلاج المتعلقة بالتحفيز الديني ومحاولة جعل الإنسان يقرف من نفسه أو تعذيبه جسدياً أو تعريضه للعلاج الهرموني جميعها لم تثبت فاعلية يمكن الاعتماد عليها علمياً وإن كانت فعالة في حالات فردية فاعلية غير مرصودة سريرياً.

خذ مثلاً إحدى نتائج الصفحة الأولى في جوجل عند البحث بالإنجليزية عن علاج المثلية مقال نشره موقع MIC يدعي أن هناك عشر خطوات كفيلة بتخليص الإنسان من الميول المثلي خلال 60 يوماً فقط!، وجميع الخطوات عبارة عن تعديل في السلوك يستند إلى توعية دينية بجزء كبير منه.
مثلاً ينصح المقال بالمقام الأول أن يعترف المثلي الجنسي بانه مخطئ وأن سلوكه غير سوي، ثم ينصحه بعدم التواصل ثانية مع الأصدقاء والشركاء الجنسيين المثليين،  ويقرأ المزيد من النصوص الدينية التي تزيد من تعلقه الروحي بالله، وغيرها من النصائح التي تتعلق بتغير نظرة المثلي إلى نفسه وإلى المثلية وإلى الجنس عموماً.
نعتقد أن 60 يوماً قد لا تكفي لعلاج أسنان منخورة وليس لتحويل ميول جنسي معقد بالمطلق!، كما أن معظم هذه الحلول تتناسى أن السلوك الجنسي سلوك قهري، سواء كان مثلياً أم سوياً فهو سلوك قهري بطبيعته.
ونحن لا نقصد التقليل من هذه الوسائل ولكننا نؤكد أنها مجرد محاولات من الأشخاص الذين يعتبرون أنفسهم أسوياء لتقديم المعونة لمن يعتبرونهم شواذاً، وكأنهم يريدون القول "لقد أدينا واجبنا تجاهكم، تغيروا الآن".
 

جريمة قتل في العراق على خلفية المثلية الجنسية

قبل يومين من إعداد هذه المادة أقدم مجموعة من الشبان على قتل الطفل العراقي محمد المطيري 15عاماً لأن شكله أنثوي، حيث اعتبر القتلة أن شعره الأشقر وملامحه الناعمة مبرر كافٍ لقتله، وصوروه وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة مضرجاً بدمائه.
لقيت هذه الجريمة تفاعلاً كبيراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من جهة أنها ارتكبت بناء على الشك بالميول الجنسية للمطيري، ومن جهة ثانية لبشاعة الفيديو الذي تم نشره عن الجريمة.

أخيراً.... نعلم تماماً مدى حساسية هذا الموضوع بالنسبة للمجتمع العربي عموماً، ولذلك نوهنا في البداية أننا لا نتبنى رأي معيناً بهذا الخصوص ونكتفي بعرض الآراء والدراسات التي تبحث في موضوع المثلية الجنسية، ونحن لا نقصد بأي شكل من الأشكال الدفاع عن المثليين الجنسين كما لا نقصد بأي شكل من الأشكال تجريمهم واتهامهم، وننصح كل من يعتقد أنه بحاجة لاستشارة نفسية بخصوص ميوله الجنسية أن يتصل بخبراء موقع حلوها عله يجد عندهم ضالته.