التجاهل العاطفي من الآباء لأبنائهم يصنع أشخاصاً غير أسوياء، ولديهم مشكلات نفسية وسلوكية عديدة، ويصل الأمر إلى أمراض جسدية أحياناً.
وفي اليوم العالمي للصحة النفسية، كشفت الأرقام والدراسات أن الغالبية العظمى من الأمراض النفسية تبدأ من سن الطفولة، لذا فإن الأطفال الذين يعانون من مشاكل عاطفية في صغرهم يخرجون بأزمات نفسية عميقة، وهو ما يدمر حياتهم أحياناً بسبب عدم اهتمام الآباء بمشكلاتهم، ولغياب الحنان والدفء بين الآباء والأبناء، وهو ما يجب أن ينتبه له كل أب وأم أثناء تعاملهم مع أبنائهم.
 


الأسئلة ذات علاقة


التجاهل العاطفي ضد الأبناء

التجاهل العاطفي ضد الأبناء له تأثير بالغ عليهم، ويسبب أذى خطير لهم على المستوى النفسي والمعنوي، ولكن البعض يعتقدون أن التجاهل العاطفي هو مجرد معاملة سيئة وقاسية تجاه الأبناء، وهو ما قد يكون صحيحاً في بعض الأحيان لكن ليس دائماً فيمكن مثلا أن يولد مشاعر الوحدة.
ولا يتمثل التجاهل العاطفي في معاملة سيئة قولاً أو فعلاً بل على العكس تماماً حيث يجد بعض الأبناء أنفسهم في حيرة بالغة من أمرهم وحقيقة شعورهم تجاه آبائهم، لأن بعض الآباء يتفانون في رعاية أبنائهم لكن في ذات الوقت يبدون إهمالاً كبيراً وتجاهلاً لأهم جانب في حياة أبنائهم، وهو الجانب العاطفي، وهو ما يولد بالتالي مشاعر من الوحدة والخوف والضيق واهتزاز الثقة بالنفس وغيرها.
وهناك أنواع متعددة للآباء الذين يتجاهلون أبنائهم عاطفياً، ومنهم آباء رائعون لكن يمتلكون تصورات خاطئة عن التربية، ولديهم 3 صفات أساسية وهي: التساهل، وإدمان العمل، والسعي للكمال.
هذا النوع من الآباء يفشل في وضع حدود متوازنة بين العمل والمنزل، ولا يقدرون عواقب التساهل ويسعون دائما للكمال، الذي هو من وجهة نظرهم الإنجاز في العمل، ثم تحقيق أفضل وأعلى مستوى مادي للأسرة، وبالطبع ذلك نمط خاطئ جداً في التفكير تجاه مسؤوليات الأبوة، ويتجاهل احتياجات أبنائهم الأساسية.
وما يجعل هؤلاء الآباء الذين تبدو نيتهم حسنة هو ظنهم أنهم بهذه الطريقة يقدمون أفضل ما يمكن تقديمه لأبنائهم، وبالتبعية ينشأ هؤلاء الأبناء في بيئة عائلية تتجاهل العاطفة والمشاعر.
وهؤلاء الأبناء الذين يعانون من أعراض التجاهل العاطفي خاصة في سن المراهقة، عندما يأتي الحديث عن طفولتهم يرونها طفولة عادية جداً، وتبدو لطيفة للغاية، بعيدة تماماً عن أي عنف أو قهر، بل يلجأ بعضهم إلى جلد الذات وتوجيه اللوم لأنفسهم لأنه من المنطقي طالما كان آبائهم بكل هذا اللطف، فإن المشكلة والخلل لديهم، ودائماً ما يشعرون بالذنب تجاه آبائهم، على الرغم من أن آبائهم هم السبب في كل ما يعانونه.
نعود إلى نماذج الآباء الذين يتجاهلون أبنائهم عاطفياً ومنهم الآباء المكافحين، الذين يجتهدون في تحقيق الرعاية لذويهم ويتفانون في ذلك، رغم ما يمرون به من مشكلات، ولكنهم في النهاية يتجاهلون المشاعر والعواطف في علاقتهم مع أبنائهم، ولا يستطيعون احتواء عواطف أبنائهم رغم تفانيهم في تحقيق رغباتهم.
الأبناء في المقابل يتحملون المسؤولية في سن صغيرة في محاولة للتخفيف عن آبائهم، وهو ما يجعلهم يتمتعون بشخصية مستقلة تسعى للاكتفاء الذاتي، وهو ما يزيد من الفجوة العاطفية مع آبائهم بمرور الوقت والتي يمكن أن تصل إلى حد الاكتئاب.
وتكون مشاعر هؤلاء الأبناء مضطربة، ففي الوقت الذي تكون لديهم مشاعر تحمل الامتنان لآبائهم  متشبعين بالفخر بسبب ما فعلوه من أجلهم، إلا أنهم يشعرون بجفاء وحرمان من المشاعر العاطفية الأبوية.
نموذج آخر من الآباء الذين يشعر أبنائهم بتجاهل عاطفي وهم الآباء المغرمين بأنفسهم، فهؤلاء تكون لديهم مشاعر النرجسية والتسلط.
هذا النوع من الآباء هو الأكثر قسوة وتجاهلاً للأبناء، فهم يصبون كل اهتمامهم على أنفسهم فقط، فهم دائماً مشغولون ومولعون بذاتهم، وليذهب الآخرون إلى الجحيم.
الأبناء في هذه الحالة يشعرون بالتجاهل العاطفي التام ويشعرون بالنقص والحرمان، خاصة وأن توقعات هذا النوع من الآباء تكون كبيرة على قدرات أبنائهم فهم ينظرون إليهم على أنهم من الضروري أن يكونوا خارقين ومميزين، ولا يجب عليهم الشكوى أبداً، ولكنهم دائما ما يتلقون اللوم والتعنيف بشكل مؤذي.
 

ذات علاقة


إدراك التجاهل العاطفي

إذا كانت المؤشرات والدلائل تشير إلى وجود تجاهل عاطفي من جانب والديك فهناك عدة صفات يجب البحث فيها للتأكد من تضررك النفسي جراء هذا التجاهل: 
- إذا كنت تحب والديك وتندهش من مشاعرك غير المفهومة تجاههم حين تغضب.
- تشعر بالذنب إن غضبت منهم أو أغضبتهم.
- يكون قضاء الوقت معهم ممل بالنسبة لك.
- إذا كانوا لا يعرفونك ولا يرونك كما أنت حقاً.
- تعلم من داخلك أنهم يحبونك لكنك لا تشعر بذلك بشكل جيد.

علامات التجاهل العاطفي
- هناك عدة علامات تخبرك بالتأثر بالتجاهل العاطفي من جانب والديك ومنها:
- الشعور بالقلق قبل رؤيتهم.
- الشعور بالأذى ما دمت معهم.
- تمرض جسدياً عند رؤيتهم أو مقابلتهم.
- بداخلك غضب ضخم تجاههم لا يمكن تجاهله.
- تشعر وكأن علاقتك بهم تبدو مزيفة.

كيف تتعامل مع التجاهل العاطفي؟

التعامل مع التجاهل العاطفي ليس سهلاً بسبب الأثر السلبي الذي يتركه في النفس والغصة التي يشعر بها الإنسان جراء هذا؛ لذا هناك عدة نصائح للتعامل مع التجاهل العاطفي:
1
-الوضوح التام والمصارحة مع الأهل بشأن التجاهل العاطفي فور اكتشاف وجود خلل أو غضب تجاههم.
2-إدراك العيوب ومحاولة إصلاحها يمكن أن يصبح وسيلة لمعالجة التجاهل العاطفي فعلى سبيل المثال هل تشعر بالحرج من إظهار والديك للعواطف تجاهك وتقاوم التفاعل مع هذه المشاعر مما يجعلهم لا يكررون هذا الأمر.
3-يجب الابتعاد عن لوم النفس لأنك غالباً لست صاحب المشكلة حتى لو كنت تتحمل جزءاً فلا تجلد ذاتك لأن هذا يفاقم المشكلة.
4- محاولة القراءة والبحث والتعمق في أسباب التجاهل العاطفي حتى لا تكرر هذه الأزمة مع أبنائك.
5-الهجوم أو التشاحن أو إظهار الغضب يفاقم المشكلة ولا يحلها فحاول الابتعاد عنه.
6-يمكن استشارة طبيب نفسي إن ترك التجاهل العاطفي من والديك جرحاً غائراً في نفسك لا تستطيع التعامل معه.