لا شك أننا جميعًا نشكو من كثرة الأعمال وقلة الوقت المتاح، فعبارة "ليس لدي وقت" كثيرًا ما نسمعها وكثيرًا ما نقولها أيضًا، فكلنا يتمنى 24 ساعة إضافية في يومه، وهذا مستحيل! وبالتالي لا وقت عندنا للأسرة والأصدقاء، ولا وقت عندنا لأنفسنا. إن الحل لهذا كله هو إدارة الوقت وتنظيمه واستغلاله بطريقة صحيحة. وتذكر أن المهام العظيمة يمكن إنجازها حين يستغل الإنسان وقته بكفاءة، فأبحر معنا لتتعرف على كيفية إدارة الوقت بالطريقة الفعالة.


ذات صلة


تعريف إدارة الوقت

ما هو مفهوم إدارة الوقت؟

إدارة الوقت تعني أولًا إدارة الذات، فهي نوع من إدارة الفرد نفسه بنفسه.

وثانيًا هي إدارة الأعمال التي نقوم بمباشرتها في حدود الوقت المتاح، يوميًا 24 ساعة، وذلك بأقل جهد وأقصر وقت، ثم يتبقى لنا وقت للإبداع والتخطيط للمستقبل وللراحة والاستجمام.

وإدارة الوقت هي محاولة ترويض الوقت وفرض سيطرتنا عليه، بدلًا من أن يفرض سيطرته علينا.
 

ذات علاقة


خصائص الوقت

تعرف معنا على خصائص الوقت في البداية؛ لنعرف فيما بعد كيف نقوم بإدارته، كالآتي:

• الوقت أغلى وأثمن ما يملكه الإنسان.

• الوقت لا يمكن تعويضه.

• الوقت يمضي سريعًا.

• استغلال الوقت يزيد من قيمته.

• ما مضى منه لا يعود!
 

أسباب ضياع الوقت

إذا كان الوقت يمثل عاملًا جوهريًا للمرء، فلماذا يضيّع معظم البشر أوقاتهم سدى؟

فبالنظر إلى واقع البشر نجد أن هناك عاملين أثرا بشكل كبير على الناس ودفعهم إلى إهدار الوقت وهما: (القيم والعادات)

فأنت عزيزي القارئ حصلت على اعتقاداتك من والديك، وما ردداه على أذنيك عن الوقت، والطرق التي بثاها لديك حول كيفية التعامل مع الوقت، كذلك عبر تعاملهما هما أيضًا مع أوقاتهما. فالأسرة التي تغرس في أبنائها تنظيم الأولويات والتعامل الأمثل مع الوقت، وتتعامل هي أيضًا بشكل منظم ومرتب، وغير مهدر للوقت، تنشئ أبناء لديهم شعور بأهمية الوقت وعدم التفريط فيه وتضييعه. على العكس من ذلك الأسر التي تتعامل بفوضوية وعدم اكتراث بعقارب الساعة، تغرس في أبنائها الميل إلى تضييع الوقت، وتقتل لديهم القيمة الحقيقية للزمن.

باختصار المجتمع الذي نعيش فيه إن لم يكن لديه قناعة بأهمية الوقت؛ فسينشئ أفرادًا غير منضبطين في تعاملهم مع الوقت.

فأنت مبرمج على عادات (سلبية أو إيجابية)، اكتسبتها من أهلك والمحيط الخاص بك، هذه البرمجة عملت عملها في اعتقاداتك في قدرتك على ضبط وقتك، والتعامل الإيجابي الجاد مع عقارب الساعة.

والآن، حدد لماذا يضيع وقتك؟

وتذكر دائمًا؛ من انشغل بغير المهم ضيع الأهم.
 

أهمية إدارة الوقت

انطلاقًا من الإيمان بأن الوقت هو أثمن ما تجود به الحياة علينا، حصدنا لك عزيزي القارئ فوائد تنظيم الوقت للاستفادة من هذه النعمة العظيمة. 

ما أهمية إدارة الوقت؟

• الشعور بالتحسن بشكل عام في حياتك.

• تنظيم الوقت يساعدك على قضاء وقت أكبر مع العائلة أو في الترفيه والراحة، فإدارتك السليمة لوقتك تجعل لديك متسعًا من الوقت للالتفات إلى عائلتك وأصدقائك، ويساعد على تنمية نشاطاتك الاجتماعية.

• قضاء وقت أكبر في التطوير الذاتي.

• إنجاز أهدافك وأحلامك الشخصية.

• تحقيق نتائج أفضل في العمل.

• تحسين نوعية ما تقوم به.

• تقليل عدد الأخطاء الممكن ارتكابها.

• التخفيف من الضغوط سواء في العمل أو ضغوط الحياة المختلفة.

• يساعدك تنظيم الوقت على إتمام أعمالك بشكل أسرع وبمجهود أقل، وسيتيح لك اغتنام فرص لم تكن تخطر على بالك.

• ابدأ يومك وأنت تعرف ما الذي عليك فعله ولا تترك الأمور تسير بعشوائية.

• تعامل مع كل يوم كمشروع، تأكد أنك تدير يومك وكأنه مشروع يجب أن تبذل له جهداً لينجح.
 

معوقات استثمار الوقت

• التسويف وتأجيل عمل اليوم إلى الغد.

• نسيان أهمية وقيمة الوقت.

• الفتور.

• عدم المتابعة اليومية.

• عدم إعداد برنامج متكامل للحياة.

• المشاكل في العمل والبيت.

• الظروف الشخصية (الحالة الصحية).

• ظروف الأولاد والأسرة.

• طول وقت العمل.

• تراكم الأعمال.

• ضيق وقت الفراغ.

• عدم الالتزام بمواعيد ثابتة.

• عدم الاستقرار الذهني.

• الإكثار من النوم.

• عدم الإحساس بالمسؤولية.

• ضعف برمجة وتنظيم الوقت.

• عدم ترتيب الأولويات.

• ضعف التخطيط الجيد والرؤية المستقبلية.

• التسرع في اتخاذ القرارات.

• قلة متابعة الحلول الخاصة بالمشكلات.

• قلة المعلومات وسوء توظيفها.

• عدم احترام المجتمع المحيط لقيمة الوقت.

• اختلاف تقدير الآخرين للوقت مع ضرورة التعامل معه.
 

كيفية تنظيم الوقت

كيف أدير وقتي جيداً؟ ما هي كيفية تنظيم الوقت؟ 

لإدارة وقتك جيداً، عليك اتباع خطوات تنظيم الوقت الآتية:

أولًا: إدراك أهمية الوقت

وإليك عزيزي القارئ بعض النصائح لإدراك الوقت المتاح لديك، فتعال معنا:

• لا وجود لوقت الفراغ، يجب أن يكون الوقت دائماً مليئاً

• فكر بالأشياء التي يمكن أن تفعلها في ساعة من وقتك لك أو لغيرك.

• النجاح في استثمار الوقت ينتقل بالعدوى!، حاول أن تبحث عن أشخاص يجيدون استغلال أوقاتهم لتتعلم منهم.

ثانيًا: كن حازماً

المترددون هم الأكثر تضييعاً للوقت، ولتتجنب حالة التردد التي تهدر أيامك عليك بالنصائح الآتية:

• قف مع نفسك وقفة تدبر في قول الله تعالى: "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى" سورة النجم

• نم مبكرًا واستيقظ مبكرًا، العقل الباطن يكون أكثر وعيًا في الصباح الباكر.

• قبل الشروع في أي خطوة، جهز كل ما ستحتاجه (حاسوب، أقلام، مسطرة، أوراق، دفتر) هذا يجنبك تشتيت الذهن وضياع الوقت في البحث والتنقيب عن الأشياء الضائعة أو التائهة منك.

• لإدارة وقتك جيداً، قسم المشروع الكبير إلى مشاريع صغيرة، ونفذه جزءًا جزءًا إلى أن تنتهي منه تمامًا.

• دون ما تريد أن تفعله وتتبع إنجازاتك بالكتابة.

• استخدم دفتر اليوميات فهذه من عادات الناجحين ولها مفعول سحري على تنظيم يومك

• اجعل مهامك مرنة وقابلة للتعديل حسب الظروف دون تسويف.

• تأكد أنك تطبق برنامجك ولا تكن متساهلاً مع نفسك بشكل ساذج.

• لتكن مهامك منطقية وضمن نطاق قدرتك.

وأخيراً يجب أن تدرك قيمة الرفض، فلا تكن منساقاً وراء الناس ولا تخجل من قولة لا، تذكر أن وقتك أكثر قيمة من كل شيء، وهو ثروتك الكبرى التي يجب أن تحافظ عليها

تنفيذ الخطط

إن التخطيط بلا تنفيذ ضرب من الآمال الحالمة، وتضييع للوقت، والتنفيذ بلا متابعة لا جدوى منه. إليك عزيزي الناجح الذي يرغب في تحقيق أحلامه وتحقيق ما يريد، نصائح تعينك على نجاح خطتك: 

• ابدأ دائمًا بالمهام الصعبة والأعمال غير المحببة، مهما يكن العمل صعبًا ابدأ به، فإنك بمجرد أن تبدأ فسوف تنتهي قريبًا.

• اجعل أهم نشاطاتك في ساعة الذروة.

• قلل من الأعمال الروتينية قدر المستطاع.

• تخلص من كل ما ليس له ضرورة.

• تخلص من لصوص الوقت منها: الهاتف النقال والإنترنت والفضائيات، تلك الأشياء التي تسرقنا كثيرًا من أنفسنا، فنستيقظ من سباتنا الطويل وقد أضعنا قيمة ثمينة لا تقدر، فالوقت يمضي كوميض البرق، وإذا مضى فإنه لا يعود!
 

علاج التأجيل والتسويف

كيف تقضي على التأجيل والتسويف؟

• حدد وقتًا للانتهاء من كل مهمة.

• خذ على نفسك عهدًا.

• تعرف جيدًا على مهامك، ابدأ العمل الآن ولا تسوف، أنجز هذه المهام أولًا.

• فتت المهام الصعبة والكبيرة.

• لا تتردد:

- تعلم وقت اتخاذ القرار.

- لا تنتظر نتائج مثالية.

- لا تخف من الخطأ.

- لا تقلق!

- شجع نفسك.

- اجعل لنفسك حافزًا.
 

استغلال الوقت

كيف أعرف مدى استفادتي من وقتي؟ وكيف أعرف عوامل ضياع الوقت؟

• معرفة مدى استفادتك من الوقت وإدراك العوامل المضيعة لوقتك تتطلب أن تقوم بعمل سجل يومي لمدة أسبوع مثلًا وتدون فيه تفاصيل الأعمال التي قضيت فيها وقتك، وكذلك كم أخذ كل عمل من الوقت، واكتب الأمور البسيطة والصغيرة والتي قد تضيع من وقتك دقائق يوميًا، ولكن في نهاية الأسبوع قد تجد هذه الدقائق تحولت لساعات.

• صمم جدولاً مفصلاً لكل يوم، وقسمه إلى عدد ساعات يومك، وقم بتقسيم كل ساعة إلى 4 أقسام أي 15 دقيقة، وقسم الساعات إلى أعمال ومقدار الوقت المهدر لكل عمل.

• بعد ذلك عليك أن تقوم بتحليل الجدول، وتبحث عن عوامل إهدار الوقت فتزيلها وتسأل نفسك: هل هناك فرصة أو طريقة لتنظيم الوقت بشكل أفضل؟ إن كانت الإجابة نعم -وهي كذلك دائمًا- فعليك أن تبحث عن هذه الفرصة.
 

كتب إدارة الوقت

إليكم بعض أهم كتب إدارة الوقت التي ننصحكم بقراءتها في حال رغبتم بالمزيد:

• إدارة الوقت - قاسم نايف علوان

• إدارة الأولويات الأهم أولًا - ستيفن ر.كوفي

• إدارة الوقت - الدكتور إبراهيم الفقي

• إدارة الوقت - ليستر آر. بيتل

• مصيدة الوقت - اليك ماكينزي

• فن إدراة الوقت - دايل كارنيجي
 

والآن عش كل لحظة كأنها آخر في حياتك، عش بالإيمان، عش بالحب، عش بالكفاح، عش بالأمل، عش بالصبر، وقدر قيمة الحياة.
 

المراجع

كتاب إدارة الوقت - الدكتور إبراهيم الفقي