قواعد التغافل بين الزوجين وأهميته في العلاقة

ما معنى التغافل بين الزوجين! تعرّف إلى مفهوم التغافل في الحياة الزوجية وأهميته وأجمل ما قيل عن التغافل
قواعد التغافل بين الزوجين وأهميته في العلاقة
تابعوا موقع حلوها على منصة اخبار جوجل لقراءة أحدث المقالات

سلوك تصيّد الأخطاء ومحاولة تسجيل النقاط والمواقف من أخطر السلوكيات في العلاقة الزوجية، وهنا يظهر مفهوم التغافل في الزواج، والذي يعتبر أحد المبادئ الأساسية للحفاظ على العلاقة الزوجية الصحية والسويّة، فما معنى التغافل وما هي قواعده بين الزوج والزوجة؟ هذا ما نحاول الإجابة عنه في هذا المقال.

التغافل بين الزوجين هو أن يتعمّد كلٌّ منهما إغفال أخطاء الآخر الصغيرة وتصرفاته غير المقصودة والتغاضي عنها، والتغافل ليس تغاضياً عن كلِّ شيءٍ أو تعامياً عن الأخطاء، بل هو فنُّ انتقاء ما يستحق الوقوف عنده والحوار حوله ومعالجته، مقابل الأخطاء أو الزلّات، أو حتى الصفات والعيوب التي يمكن التغاضي عنها وتركها والتسامح معها.

يرى خبراء العلاقات الزوجية أنّ فنَّ التغافلِ من أرقى أخلاق المعاشرة الزوجية وأدلّها على النضج والمحبة الحقيقية، وأكثرها فهماً لمعاني الوصايا الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة عن حسن المعشر بين الزوجين والرفق والمودّة والرحمة.

من الأمثلة على التغافل بين الزوجين تقبّل بعض الكلام الذي قد يقوله الزوج أو تقوله الزوجة في لحظة غضب وتجاوزه، وتجنّب التمسك بهذه الكلمات وتحويلها إلى سببٍ جديد للمشاكل بينهما، أيضاً من أمثلة التغافل الزوجي التفكير قبل انتقاد الشريك على خطأ ما ومحاولة إعطائه الفرصة لإصلاحه، أو فهم مبرراته بشكل غير مباشر.

animate
  1. تقييم الخطأ قبل التفاعل معه: القاعدة الأولى في التغافل بين الزوجين هي أن تسأل نفسك فور حدوث الموقف: هل هذا الخطأ مقصود؟ هل له وزن وتأثير حقيقي في حياتنا؟ هل سأتذكره بعد سنة؟ هذه الأسئلة الثلاثة ستقلل بشكل كبير من وقوع خلافات صغيرة حول أخطاء لا يجب الالتفات لها.
  2. تأجيل رد الفعل المباشر: الشائع أن كل من الزوجين يشعر بالضيق والندم بعد اندلاع مشكلة أو شجار على أمر تافه وأنه كان متسرعاً وضحيةً للانفعال، وأهم قاعدة في التغافل هي تجنّب رد الفعل المباشر أو الانفعالي، حتى إذا كان الموضوع يستحق المواجهة والنقاش يجب تأجيله لتجاوز النقطة الحرجة.
  3. العتب وليس المحاسبة: التغافل لا يعني أن تحبس في نفسك الألم أو المشاعر السلبية، بل هو تنظيم رد الفعل بشكل عقلاني يجعلها مناسبة للفعل، وأيضاً متفهّمة للظروف والدوافع، ولذلك لا بأس بالمعاتبة اللطيفة أحياناً في وقتٍ مناسب، وكما يقول المثل: العتب على قدر المحبّة.
  4. توفير طاقة الزوجين للمشاكل الحقيقية: التغافل في العلاقة الزوجية ليس ضعفاً ولا فرصةً لتكرار الأخطاء! بل هو وسيلة لتوفير طاقة الزوجين للمشاكل التي تستحق النقاش حولها أو حتى الشجار من أجلها، القاعدة تقول ببساطة: لا تهدر طاقتك في شجار بلا نتيجة، فالخطأ الذي لا يستحق الشجار، لن يكون إصلاحه مفيداً أصلاً!
  5. التغافل حسن النِّيَّة: أحد أهم شروط وقواعد التغافل بين الزوجين أن يكون حسن النيّة وليس تأجيلاً للمشكلة، أي أن يكون التغافل صادقاً وليس احتفاظاً بالمشاعر السلبية أو الضغينة لاستدعائها في وقتٍ لاحق، فالتغافل يعني تطهير القلب والنفس من الضغينة وليس كبح رد الفعل فحسب.
  6. مراعاة السياق والظروف: جوهر التغافل هو تفهّم أن الإنسان يتأثر بالظروف المتغيّرة، ويجب أخذ هذه الظروف في الحسبان دائماً، فلحظات الغضب أو الإرهاق أو الضغط أو حتى أوقات المرض أو الضائقة المالية، جميعها ظروف قد تؤثر على سلوك الشريك يجب أن يتم أخذها بعين الاعتبار.
  7. الاتفاق الضمني على ثقافة التغافل: التغافل بين الزوجين عملية تبادلية بالضرورة، ولا يمكن أن يطبقها أحد الشركين دون الآخر، لذلك يعتبر التوافق على نهج التغافل بين الزوج والزوجة قاعدة أساسية.
  8. تجديد النية والإخلاص في التغافل: من أدق قواعد التغافل أن يتذكر كلٌّ من الزوجين أنه يتغافل لأنه يحبُّ ويريد أن يعيش بسلام مع الذين يحبهم، لا لأنه مغلوب أو متساهل في حقه، حين ترتبط نية التغافل بالحبِّ والبحث عن الاستقرار والسعادة الزوجية؛ تصبح هذه الممارسة مستدامةً وتُشعر الزوجين بالرضا لا بالغبن.
  • التخلص من المشكلات الصغيرة: كثيرٌ من الخلافات الزوجية لا تبدأ من قضايا كبرى، بل من تفاصيل يومية تافهة كان يمكن تجاوزها بكلمة أو ابتسامة، والتغافل هو ذلك الحاجز الذكي الذي يمنع هذه التفاصيل البسيطة من أن تتحول إلى جبال من المشكلات المتراكمة.
  • تعزيز الألفة والمحبة بين الزوجين: حين يشعر أحد الزوجين أن شريكه لا يتصيّد أخطاءه ولا يرصد هفواته، تنشأ بينهما ألفةٌ عميقة وثقةٌ متجذّرة. هذا الشعور بالأمان العاطفي يُوسّع قلب كل منهما للآخر، ويجعل الحب ينمو في بيئة خالية من الخوف والحذر، وهو ما تفتقر إليه كثير من العلاقات التي تحوّلت إلى ميادين للمحاسبة.
  • الحفاظ على الاحترام بين الزوجين: من أهم فوائد التغافل أنه يصون كرامة كلّ من الزوجين أمام بعضهما وأمام الآخرين، فالعلاقة القائمة على انتقاد كل صغيرة وكبيرة وتضخيم المشكلات يصبح هدف كل طرف فيها إحراج الآخر وتقليل قيمته، فيما يعتمد التغافل على تجنّب إحراج الشريك بسبب أخطاء صغيرة أو خارجة عن الإرادة.
  • تقليل نسبة الشجار والتوتر: البيوت التي يسودها التغافل الزوجي هي بيوت أهدأ وأكثر دفئاً، والزوجان اللذان تعلّما التغافل يجدان أنفسهما تلقائياً أمام مشكلات أقل، وطاقة أوفر تُصرف في بناء العلاقة لا في الدفاع عنها.
  • تربية أولاد أسوياء نفسياً وعاطفياً: الأطفال الذين ينشؤون في بيت مبني على التغافل يكتسبون بالمشاهدة قدرةً على تقبّل الآخر وتفهّم ظروفه، ويعيشون في بيئة أسرية هادئة ومستقرة تجعلهم أسوياء ومستقرين عاطفياً.
  • فتح باب للتسامح المتبادل: التغافل ينتقل بالعدوى! فحين يتغافل أحد الزوجين عن خطأ، فإنه يزرع في قلب شريكه دافعاً للمبادلة بالمثل والتساهل والعفو، ويعطي درساً للأبناء في هذا الفن، وهكذا تصبح العلاقة دائرةً من الرحمة والسماحة، بدلاً من أن تكون دائرةً من الغضب والانتقام.
  • حماية العلاقة من الحقد والضغينة: أحد أخطر ما يهدد الزيجات هو تراكم المشاعر السلبية في المواقف البسيطة لتتحول إلى ضغينة وحقد، والتغافل يمنع تشكّل هذا "الأرشيف" ويُفرغه باستمرار، فيبقى كل يوم صفحةً جديدة لا امتداداً لقضايا قديمة.​​​​​​​
  • حين تشعر بالانزعاج، خذ نفساً واسألْ نفسك: هل ما أزعجني ناتج عن نية سيئة أم عن غفلة؟ هل حجمه الحقيقي يستحق ما سأقوله الآن؟ هذه الوقفة القصيرة مع النفس هي بداية التغافل الحقيقي.
  • تعوّد على أن تُنهي يومك بصفحة بيضاء، ولا تأوِ إلى فراشك وأنت تحمل عبئاً عاطفياً أو عتباً مؤجّلاً، وأعد تقييم الأخطاء التي تغافلت عنها وما يستحق منها العتب.
  • تدرّب على التركيز في إيجابيات شريكك بدلاً من تعظيم سلبياته، حين تتذكر أنه يتفوق بمئة حسنة على عشرة أخطاء، يصبح التغافل عن تلك الأخطاء أسهل وأكثر طبيعية.
  • حين تقرر الحديث أو المواجهة بخصوص خطأ ما، اختر التوقيت والأسلوب بعناية، فالتغافل لا يمنعك من التعبير، لكنه يعلّمك متى وكيف.
  • حين تجد نفسك على وشك قول شيء انفعالي قد تندم عليه، تذكّر جملة واحدة: "هذا الموقف لا يستحق أن يُكلّف علاقتنا شيئاً" هذه الجملة القصيرة كافية في كثير من الأحيان لأن ترجعك إلى الحكمة قبل أن تتكلم.
  • اقرأ في تجارب الآخرين وتعلّم منها، كثير من الكتب والشهادات الزوجية تُظهر كيف أنقذ التغافل علاقات كانت على حافة الهاوية، والتعلّم من تجارب الآخرين يُقوّي قناعتك بهذا النهج ويُعينك على تطبيقه حين تصعب عليك.​​​​​​​
  • "العافية عشرة أجزاء، تسعة منها في التغافل" ينسب إلى الإمام أحمد بن حنبل، وقيل أيضاً "تسعة أعشار العافية في التغافل".
  • "العقل مكيالٌ، ثُلثُه الفطنةُ، وثُلثاه التَّغافلُ" ينسب إلى معاوية بن أبي سفيان.
  • "ما زال التغافل من فعل الكرام" الحسن البصري.
  • "ما أحسن العقلاء إلا بتغافلهم عما لا خير في استيفائه" ابن حزم الأندلسي.
  • "العاقل هو الحكيم المتغافل".
  • "العاقل لا يُحصي على زوجته كل صغيرة، فإن الاحتساء يُفسد المعاشرة".
  • "ما المروءة؟ قال: التغافل عن زلة الإخوان".
  • "من كرم الرجل كرمُ تغافله".
  • "أحبّ إليّ أن أتغافل عن عيوب أهلي من أن أشقيهم بالمطالبة".
  • "الزواج ليس إيجاد شخص تستطيع أن تعيش معه، بل إيجاد شخص لا تستطيع أن تعيش بدونه - وذلك يستحق كثيراً من التغاضي".
  • "التغافل رأس العشرة".
  • "السعادة الزوجية تقوم على ذاكرة قصيرة للأخطاء وذاكرة طويلة للمحبة".
  • "التغافل ليس ضعفاً، إنه أن تختار بيتك على نفسك".
  • "الحياة الزوجية ليست مسابقةً في إثبات من يكون على حق، بل مشروع يُكمله الاثنان معاً".
  • "تعلّمت أن أغفل الكثير، فكان هذا أكثر ما أضاف إلى زواجي." - بنجامين فرانكلين في رسائله العائلية.
  • "كن كريماً مع شريكك في تأويل نواياه، فأكثر ما يُسيء الناس بعضهم لبعض يصدر عن غفلة لا عن قصد".
  • "لا تبحث في بيتك عن العدل المطلق، فهو للقضاء. ابحث عن الرحمة، فهي للبيوت".
  • "ما أحسن العقلاء إلا بتغافلهم عمّا لا خير في استيفائه".
  • "الزواج يزدهر حين يقرر الزوجان معاً ألّا يستيقظا كل صباح على حساب يوم أمس".
  • "الغفران في الزواج ليس هدية تمنحها لشريكك فحسب، بل هدية تمنحها لنفسك".​​​​​​​

في الإسلام التغافل من المبادئ الرئيسية في المعاشرة الحسنة بين الزوجين، وقد وردت الكثير من الآيات الكريمة في القرآن تؤيد هذا المعنى، كما أوصانا النبي الكريم صلى الله عليه وسلّم بالتغافل في أكثر من حديثٍ روي عنه:

آيات قرآنية في معنى التغافل بين الزوجين:

  • ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً﴾ - سورة النساء، الآية 19.
  • ﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ - سورة البقرة، الآية 237.
  • ﴿وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ - سورة البقرة، الآية 237.
  • ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ - سورة الأعراف، الآية 199.
  • ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ - آل عمران، الآية 134.

أحاديث صحيحة عن التغافل، والتغافل بين الزوجين:

  • "لا يَفرَك مؤمنٌ مؤمنةً، إن كَرِهَ منها خُلُقاً رَضِيَ منها آخَرَ" - رواه مسلم.
  • "استوصوا بالنساء خيراً، فإن المرأة خُلِقَت من ضِلَعٍ، وإن أعوجَ شيءٍ في الضِّلَع أعلاه، فإن ذهبتَ تُقيمه كسرتَه، وإن تركتَه لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيراً" - متفق عليه.
  • "علِّموا ويسِّروا ولا تُعسِّروا، وإذا غضِب أحدُكم فليسكُتْ، وإذا غضِب أحدُكم فليسكُتْ" - رواه أحمد.
  • "ليسَ الشَّديدُ بالصُّرَعَةِ، إنَّما الشَّديدُ الَّذي يملِكُ نفسَه عندَ الغَضبِ" - متفق عليه.
  • "ما كان الرِّفق في شيء إلا زانَه، وما نُزِعَ من شيء إلا شانَه" - رواه مسلم.
  • "إنَّ اللهَ رفيقٌ يُحِبُّ، الرِّفقَ ويرضاه ويُعِينُ عليه ما لا يُعِينُ على العنفِ" - رواه مسلم.

المراجع