أهمية التسامح في العلاقة الزوجية وقيمة المسامحة بين الزوجين

ما الفرق بين التسامح والمسامحة في العلاقة الزوجية؟ لم تعتبر المسامحة والتسامح ضرورية في استمرار العلاقة الزوجية ونجاحها؟ ما أهمية التسامح والمسامحة وما هي العوامل التي تؤثر عليهما في العلاقة الزوجية؟

أهمية التسامح في العلاقة الزوجية وقيمة المسامحة بين الزوجين

أهمية التسامح في العلاقة الزوجية وقيمة المسامحة

تقوم العلاقة الزوجية الناجحة على عدة عناصر كالاحترام والمحبة والاحتواء والتسامح والمسامحة. في هذه المقالة عن التسامح والمسامحة في العلاقة الزوجية سنتطرق لتوضيح الفرق بين المفهومين وما أهمية كل من التسامح والمسامحة على الحياة الزوجية واستقرارها ونجاحها، كما سنتحدث عن العوامل التي تلعب دوراً في التأثير على التسامح والمسامحة بين الأزواج وطرق التسامح والمسامحة في العلاقة الزوجية.

هنالك نقاط مشتركة بين مفهومي التسامح والمسامحة لكن هنالك فروق بينهما! فالتسامح هو تقبل الشريك وتقبل أخطائه ومعاتبته عليها لكن مع الحرص على البقاء معه وتحمّله أكثر أما المسامحة فهي العفو عن الأخطاء لكن قد تتضمن عدم القدرة على الاستمرار في العلاقة الزوجية أو تتطلب فتح صفحة جديدة والاتفاق على قواعد مشتركة لاستمرار العلاقة الزوجية ونجاحها. [1]
فمثلاً يقوم أحد الزوجين بالغش أو الخداع على الشريك الآخر، هنا يكون رد فعل الشريك الذي وقع عليه الغش والخداع في حال حبه للشريك الأول بأن يتسامح معه أي يتقبل الخطأ ويحاول تصويبه لكن في حال المسامحة فقد يقرر الشريك الثاني الانفصال عن الشريك الأول لعدم قدرته على تحمل المزيد من الأخطاء ضمن العلاقة الزوجية التي تجمعهما.
يقوم كلا المفهومان على أهداف الحفاظ على الود والاحترام المشترك والمتبادل وتقدير الآخر وعدم تهميش اللحظات والذكريات والمواقف الجميلة والمشتركة بين الزوجين إلا أن تكرار القيام بتصرفات مستفزة ومزعجة لأحد الأطراف موضوع يحتاج وضع حلول عملية لتجنب تفاقم الأمور والمشاكل وخروجها عن السيطرة.

لا يوجد علاقة زوجية مثالية لأن كلاً من الزوجين هو شخصية مستقلة ومنفصلة لها أفكارها ونمط تحليلها للأمور وزاوية خاصة للنظر للحياة والمفاهيم وتفاصيل الأمور، والاختلاف أمر صحي طبيعي لكن يجب التعامل معه بوعي.
فالاختلاف لا يعني الخلاف ولا يعني استحالة الحياة المشتركة بين الزوجين، حيث أن كلاً منهما عاش في بيئة مختلفة وأجواء مختلفة واجتماعهما في بيت واحد وحياة واحدة يعني وجود الكثير من نقاط التشعب في الأفكار ونقاط عدم الالتقاء في المفاهيم والنظرات بسبب الاختلافات الفكرية والاجتماعية بينهما، وهنا يأتي دور وأهمية التسامح فيمكن تلخيص أهمية التسامح في العلاقة الزوجية بما يلي: [2]

  • التسامح ينطوي على الاحترام والقبول والتقدير بين الزوجين.
  • التسامح يعطي مساحة من الراحة النفسية بين الزوجين.
  • تقبل الآخر بإيجابياته وسلبياته هو أسمى أشكال الحب.
  • التسامح يزيد الحب والتقدير بين الزوجين.
  • التسامح يجنب الزوجين الخلافات والمشاكل العائلية.
  • التسامح يرسخ الاستقرار والراحة النفسية في العلاقة الزوجية.
  • التسامح لا يتنافى مع الحوار المنطقي والعقلاني والنقاش البناء.
  • شعور تقبّل الأخطاء والعمل المشترك على تصويبها وتصحيحها يعزز سلامة العلاقة الزوجية.
  • عدم الحاجة للجوء لشخص غريب عندما يكون التسامح هو أساس في العلاقة الزوجية فيكتفي الزوجان ببعضهما البعض في تفادي المشاكل وحل المعيقات التي تواجههما.

تقوم المسامحة على أساسات متينة من الثقة والحب والاحترام المتبادل بين الزوجين وتنتج عنها راحة نفسية متبادلة لدى الشريك المخطئ والشريك الذي يسامح ومن فوائد وأهميات المسامحة في العلاقة الزوجية ما يلي: [3]

  1. التخلص من المسببات للخلافات الزوجية.
  2. بعد الحوار والنقاش العقلاني والمنطقي والوصول لقرار المسامحة عند ارتكاب أحد الشريكين خطأ بحق الشريك الآخر يتم فتح صفحة جديدة واغلاق الصفحة التي تحمل ذكريات سيئة ومؤلمة.
  3. تنشيط العلاقة الزوجية والعاطفية بين الزوجين.
  4. منح الشريك الآخر فرصة لإثبات حسن نيته وندمه على سلوكه الخاطئ.
  5. منح العلاقة الزوجية فرصة جديدة للاستمرار أو اتخاذ قرار بالانفصال بالتراضي دون أي حقد أو مشاعر سلبية.
  6. شرح وجهات النظر فقد تكون المشكلة بجوهرها هي سوء تقدير للأمور وفهم خاطئ لتصرف الشريك ما يستوجب الحوار والحديث بشفافية وصراحة وصدق.
  7. ديمومة الود والاحترام بين الزوجين ما يضمن الاستقرار النفسي والعاطفي في العلاقة الزوجية.
  8. ندم الطرف المسيء والمخطئ وتراجعه عن أي تصرف قد يسيء ويزعج الشريك مستقبلاً.

تتأثر قرارات التسامح والمسامحة في العلاقة الزوجية بعدة عوامل منها:

  • عمر الزوجين: تتأثر العلاقات بشكل عام بالفجوة العمرية بين الشريكين خاصةً عندما يكون الفارق بين عمري الزوجين يزيد عن 10 سنوات فهنا نتحدث عن زوجين من جيلين مختلفين ما يترتب عنه اختلافات فكرية ونفسية وتباين في نظرة كل منهما للأمور. فكلما كان الزوجان أقرب عمرياً لبعضهما البعض كانا أقرب فكرياً ما يجعل موضوع التسامح والمسامحة متأثراً بهذا الفرق أو الفجوة العمرية بينهما.
  • عمر العلاقة الزوجية: المرور بالمشاكل الزوجية والأسرية والاختلافات أمر طبيعي لا يكاد بيت يخلو منه لأن كل من الزوجين جاء من بيئة مختلفة فكرياً واجتماعياً واقتصادياً وهذا الاختلاف ينتج عنه اختلاف في وجهات النظر والتي قد تسبب بعض المشاكل الصغيرة. كما أن عمر العلاقة الزوجية يعطي مؤشراً على قدرة كل منهما على استيعاب الآخر وفهمه وفهم متطلباته وأفكاره وطريقة تفكيره. فنرى الأزواج في العلاقات طويلة العمر متسامحين أكثر نتيجةً لمرورهم بمواقف وتجارب مشتركة أرست أساسات الاحترام والحب والتفاهم بينهما ما يسهل التسامح والمسامحة بينهما.
  • الخلفية الثقافية والفكرية للزوجين: اختلاف المستوى الثقافي والتعليمي والفكري للزوجين قد يشكل فجوة فكرية بينهما ما يفاقم المشاكل الزوجية ويجعل التسامح والمسامحة خياران بعيدان نتيجة للفجوة الفكرية بينهما.
  • الخلفية الاقتصادية والمادية للزوجين: إذا كان الزوجان من طبقتين ماديتين واقتصاديتين متباينتين فقد يكون من الصعب تحقيق التسامح والمسامحة عند حدوث مشكلة بينهما أو قيام أحدهما بتصرف مسيء أو مزعج أو مستفز للآخر.
  • مدى الحب والاحترام المتبادل: الحب يصهر الصعوبات، قد تكون العبارة أقرب للأجواء الرومنسية الخيالية التي نشاهدها في الأفلام والروايات لكن إذا تحقق الحب والاحترام المتبادل فعلاً بين الزوجين لن تكون العبارة "كلاشيه" من فيلم بل ستكون دافعاً للتسامح والمسامحة وتجاوز العثرات والمطبات والمشاكل الزوجية واحتواء الاخر ومساعدته على تصويب أخطائه لاستمرار العلاقة الزوجية ونجاحها.
  • مدى تقدير الزوجين لبعضهما البعض: تقدير الزوجين لبعضهما البعض يخفف الفجوة ويقلص مسببات الخلافات والمشاكل وحتى في حال قيام أحدهما بسلوك أو تصرف مزعج للآخر يتم معالجة الأمور استناداً للتقدير المعتاد بينهما.
  • المشاكل الأسرية والعائلية السابقة: عند وجود تراكمات ومشاحنات سابقة يصعب تجاوز مشاكل إضافية ما يجعل خيارات التسامح والمسامحة بعيدة. بينما الأزواج الذين يعالجون مشاكلهم الصغيرة والكبيرة بشكل مباشر ويتخلصون من التراكمات تكون الأمور بينهما أكثر سلاسةً وتقبلاً.
  • حجم الخطأ المرتكب: بعض الأخطاء لا يمكن تجاوزها كالخيانة أو الغدر أو التعنيف.
  • تكرار الخطأ: قد يقع الشخص بالخطأ مرة أو مرتين أما تكرار الخطأ أكثر من ذلك يعتبر قراراً وخياراً يصر عليه الشخص ما يجعل الشريك في موقف لا يستطيع فيه التسامح والمسامحة.
  • عدم بذل جهد لتحسين الأوضاع: على المخطئ أن يبذل جهداً ليعبر فيه عن ندمه وشعوره بالذنب والتقصير ليحفز الشريك الآخر على قبول الاعتذار والتسامح والمسامحة وتجاوز الموقف والخلاف.
  • النظرة المجتمعية للعلاقة الزوجية خاصة عند وجود أطفال: قد تكون التسامح والمسامحة خيارات مفروضة في بعض الحالات خاصة عند وجود أطفال حيث يقرر الزوجان استمرار الحياة الزوجية ليس رغبةً بالبقاء معاً بل من أجل الأطفال وخوفاً من النظرة المجتمعية للزوجين بعد الانفصال.
  • ندم الشريك المذنب: الندم يشير للشعور بالتقصير وتقدير حجم الخطأ وهو ما يفتح مجالاً للمسامحة والتسامح إذا شعر الشريك الآخر بصدق ندم الشريك المذنب ووعده بعدم تكرار التصرف أو الموقف المزعج أو المسيء.

تختلف الأساليب والطرق التي يمكن استباعها للتسامح والمسامحة تبعاً لاختلاف الأزواج وأفكارهم وطبيعة العلاقة الزوجية التي تجمعهم وعوامل أخرى كثيرة لكن نذكر هنا مجموعة من الطرق التي قد تفيد في التسامح والمسامحة: [4] [5]

  1. تحمل العواقب والنتائج: من الطبيعي أن يغضب الشريك الذي وقعت عليه الإساءة أو تأثر تصرف أو سلوك خاطئ من شريكه ومن الطبيعي أن يقوم بردة فعل انفعالية، يتوجب على المخطئ استيعابه وأن يتخيل نفسه في موقعه أي أنه هو الذي وقعت عليه الإساءة أو تم التصرف معه بشكل سيء ومزعج.
  2. اكتب ثلاث طرق أثرت فيها المشاعر السلبية أو لا تزال تؤثر على زواجك وعلاقتك بالشريك.
  3. تحدث مع الشريك بشفافية وصدق ووضوح وتقبل.
  4. قد يحتاج الموضوع لتدخل أخصائي نفسي أو شخص حكيم حيادي لتوضيح الأمور وتسوية المشاكل والخلافات والوصول لرضى الشريك الآخر.
  5. الاعتراف بالذنب والشعور بالندم.
  6. تحمل العواقب وردات فعل الشريك وتحمل نتائج السلوك الخاطئ هو أحد أشكال تحمل المسؤولية.
  7. أخذ فترة نقاهة واستراحة وبعد بين الشريكين.
  8. التخلص من التراكمات في العلاقة الزوجية.
  9. قضاء وقت مع الشريك ومشاركته أنشطة وهوايات يحبها.
  10. الخروج في نزهة خاصة بين الزوجين أو عشاء رومانسي.
  11. تقبل اختلاف أفكار الشريك.
  12. تذكر المواقف الإيجابية ومحاولة ترجيح كفتها لعدم التهور واتخاذ قرار الانفصال عند القدرة على تسوية الأمور.
  13. تقدير الجهد الذي يبذله الشريك لمحاولة تصحيح الخطأ الذي ارتكبه.

إحدى السيدات أرسلت لنا استفساراً إلى مجتمع حِلّوها قالت فيه: "لا أستطيع مسامحة زوجي على خيانته لي، ماذا أفعل؟"
أجابتها أخصائية علم النفس والتثقيف الصحي ميساء النحلاوي في موقع حلوها: "اهتمي بزوجك واكدي له حبك وسعادتك معه، وأكدي له أنك ستسامحينه هذه المرة من دون ان تفضحي أمره أمام أهلك وأهله. وقوفك بجانبه هذه المرة هو للتغلب على وقاحة هذه المرأة سيئة الاخلاق وللدفاع عن حياتك الزوجية، أحيانا علينا ان نتغاضى لنمضي في الحياة، لتكن هذه فرصه أخيرة تعطينه إياها كي لا تندمي في المستقبل ولتشعري بأنك حاولت بكل جهدك أن تدافعي عن حياتك الزوجية وسعادتك".

وأجابت المدربة جينيا الصباغ في موقع حلوها على تساؤل "ساعدوني فأنا حائرة بين مسامحة زوجي ومساعدته أم البعد عنه؟"
"إن مساعدته بالأمور المادية الآن محاولة منه من أجل أخذ المال منك لأن أموره على ما يبدو ليست جيدة وأوضاعه ساءت وقبل ذلك لم يفكر بالسؤال عنكم سيدتي لذا تحافظي بأموالك وإذا كان جاد فيما يقول ليثبت لك ذلك أولاً".

المصادر و المراجعadd