مفهوم جبر الخواطر بين الزوجين وكيفية العمل به

كيف أجبر خاطر زوجي! اكتشفوا مفهوم جبر الخواطر بين الزوجين أحد أهم عوامل نجاح العلاقة الزوجية
مفهوم جبر الخواطر بين الزوجين وكيفية العمل به
تابعوا موقع حلوها على منصة اخبار جوجل لقراءة أحدث المقالات

جبر الخواطر هو مفهوم عام في العلاقات الإنسانية يعتمد على اللطف والتفهّم والمساندة وإظهار الدعم مع المودة، ويكتسب هذا المفهوم أهمية أكبر في العلاقة الزوجية، لأن جبر الخواطر بين الزوجين يعتبر أحد أهم عوامل نجاح العلاقة واستقرارها، كما يعتبر من أوجه الإحسان في العلاقة الزوجية.

ما معنى جبر الخواطر بين الزوجين؟ جبر الخواطر بين الزوجين هو أن يسعى كلٌّ منهما إلى مساندة الآخر والتخفيف عنه ودعمه، وتقدير جهده والاعتراف بفضله في العلاقة، وهو ليس مجرد لطفٍ عابر، بل هو سلوكٌ متجذّر في وعي الزوجين، يقوم على أهمية إظهار الاهتمام والمودّة والمساندة في العلاقة الزوجية، من خلال السلوك أو الكلام الطيب.

يرتبط مفهوم جبر الخواطر بين الزوجين في الإسلام ارتباطاً وثيقاً بمبدأ المعاشرة بالمعروف الذي أمر به القرآن الكريم، ويتقاطع بعمق مع فضيلة التغافل بين الزوجين، أي تعمّد إغفال الهفوات الصغيرة وعدم التضخيم منها، حفاظاً على دفء العلاقة وصوناً لكرامة كل طرف، ولذلك يعتبر جبر الخواطر من عوامل الاستقرار والسعادة الزوجية.

animate
  • تعزيز الثقة في العلاقة: حين يجد كلٌّ من الزوجين في الآخر ملاذاً حقيقياً يلجأ إليه في أوقات الضعف ويستند عليه في وقت الحاجة، تزداد الثقة بينهما وشعور كلٍّ منهما بقيمة الآخر في حياته، هذا الأمان النفسي والاستقرار هو ما يبحث عنه كل زوجٍ وتبحث عنه كل زوجة!
  • تقليل حدّة النزاعات والخلافات: عندما يكون جبر الخواطر سياسةً ثابتةً بين الزوجين يصبح ميلهما أقلّ للتصعيد في الخلافات، لأن في قلب كلٍّ منهما رصيداً من اللطف والتقدير والتسامح يجعله يهتم بمشاعر الآخر ويتغاضى ويتغافل.
  • التغلّب على الروتين والملل: الحياة الزوجية معرّضة للرتابة والروتين والملل بشكل دائم، وجبر الخواطر أحد أهم العلاجات لهذا الروتين؛ فكلمةٌ مفاجئة تُسعد القلب، أو بادرةٌ لطيفة، أو هدية بسيطة، تجدد شعور الدعم والمساندة والمحبة، وتُعيد إلى العلاقة حيويتها.
  • تخفيف أعباء الحياة: جبر الخواطر يجعل أعباء الحياة المادية والاجتماعية والنفسية أقل ثقلاً على الزوجين، فحين يشعر الزوج أو الزوجة بوجود شريك داعم، تتحوّل الضغوط المالية والاجتماعية والأسرية من أحمال ثقيلة تُرهق كاهل أحدهما إلى مسؤوليات مشتركة يتعاونان على تحمّلها، فتبدو أصغر حجماً وأيسر احتمالاً.
  • تعزيز الصحة النفسية للزوجين: أثبتت الدراسات النفسية أن الدعم العاطفي داخل العلاقة الزوجية يُقلّل من مستويات التوتر والقلق لدى الطرفين، حين يعلم الإنسان أن ثمة من يجبر خاطره ويُخفّف وطأة المشاكل اليومية وصعوبات الحياة، ينعكس ذلك إيجاباً على صحته النفسية وقدرته على مواجهة الضغوط.
  • تقديم نموذج صحي للأبناء: الأسرة التي يسودها جبر الخواطر تُربّي أبناءً أكثر استقراراً عاطفياً، إذ يرى الأطفال نموذجاً حياً للعلاقة الإنسانية الناضجة القائمة على التراحم والاحتواء، فتنعكس هذه القيم على شخصياتهم وطريقة تعاملهم مع عائلاتهم وفي علاقاتهم الشخصية مستقبلاً.
  • الكلمة الطيبة: الكلام الطيب أبرز صور جبر الخواطر بين الزوجين، مثل كلمات الشكر والثناء، وعبارات التقدير البسيطة مثل "أنا فخور بك" أو "لا أعرف كيف أشكرك على ما تتحمّله"، تصنع أثراً بالغاً يفوق أثر الهدايا المادية غالباً! وقد علّمنا النبي الكريم صلى الله عليه وسلّم أن "الكلمة الطيبة صدقة" وحين تكون بين الزوجين فهي أعظم أجراً وأكبر أثراً.
  • الاستماع باهتمام للشريك: الحضور الحقيقي والإنصات من أبلغ صور جبر الخواطر في العلاقة الزوجية، أن تضع هاتفك جانباً وتنظر في عيني زوجتك حين تتكلّم، أن تتركي ما تفعلينه وتجلسي لسماع زوجكِ بقلبكِ لا بأذنيكِ فحسب، هذه رسائل مباشرة للشريك أنه مهم وأهم من أي شيء آخر.
  • المساندة في الأوقات الصعبة: اللحظات الصعبة والفارقة في الحياة تبرز فيها أهمية وفائدة جبر الخواطر بشكل استثنائي، عندما يفشل الشريك بمشروع أو أمر كان يسعى إليه، عندما يصاب بوعكةٍ صحية، عندما يتعرض للظلم أو الضغط الاجتماعي... هذه هي اللحظة التي يحتاج بها إلى جبر خاطره والوقوف إلى جانبه.
  • الاعتراف بمجهود وتضحيات الشريك: كثير من المشكلات الزوجية تبدأ من شعور الزوج أو الزوجة بعدم التقدير للمجهود أو التضحيات، ولا توجد علاقة سوية وصحية بدون بذل مجهود وتقديم تضحيات من الطرفين، وهنا تكمن قيمة جبر الخواطر بالاعتراف بهذه التضحيات، ما يضمن شعور كل طرف في العلاقة أنه محل تقدير، والتضحيات ليست من طرف واحد.
  • تقديم الهدايا تعبيراً عن التقدير: الهدايا بين الزوجين تعكس الاهتمام والتقدير كما تعكس معرفة أحدهما بالآخر، هذه الهدايا لا يجب أن تكون ثمينة أو غريبةً، أحياناً تكون طبخة يحبّها الزوج، أو تذكرة سينما يقدمها الزوج لزوجته، أو حتى وقت راحة خاص يمنحه لزوجته من خلال تحمّل المسؤوليات نيابةً عنها لبضع ساعات!
  • التغاضي والتغافل عن الأخطاء الصغيرة: التغافل فنٌّ رفيع في العلاقة الزوجية، ألّا تلتقط كل هفوة وتُكبّرها، وألّا تحفظ كل زلّة في ذاكرتك لتُخرجها في لحظة غضب، هذا التغاضي والتغافل المتعمّد يمنح الشريك مساحة آمنة للخطأ والتصحيح، وهو من أرقى أشكال جبر الخواطر.
  • المشاركة في الأعباء اليومية: حين يُبادر الزوج إلى مشاركة الزوجة في مهام المنزل أو رعاية الأطفال دون أن تطلَب منه، وعندما تبادر الزوجة لتحمّل بعض مسؤوليات الزوج التي تشعر أنها ثقيلة عليه، هذا النوع من الدعم يجبر الخواطر أكثر من أي شيء أحياناً.
  • الحفاظ على الصورة الاجتماعية للشريك: من صور وأشكال جبر الخواطر أن يحافظ كلٌّ من الشريكين على الصورة الاجتماعية للآخر في كل وقت، أن يذكر محاسنه ويستر عيوبه، ويتحدث عنه بالخير أمام الناس، ويراقب سلوكه وتصرفاته كي لا يكون سبباً بإحراج الشريك.​​​​​​​
  • كوني إلى جانبه في لحظات الضعف، مثل الضائقة المالية أو ضغط في العمل أو الخسارة، فإن أثمن ما يمكنك تقديمه هو حضورك إلى جانبه زوجك والتأكيد أنّك ستدعمينه حتى يخرج ممّا هو فيه.
  • أجّلي بعض الطلبات وأعيدي ترتيب الأوليات بناء على ظروف زوجكِ، هذا التأجيل ليس تنازلاً عن حقوقك أو رغباتك، بل هو ذكاءٌ عاطفي وحكمة زوجية تُظهر أنك ترين ما يمر به. أحد أفضل أشكال جبر الخواطر ألّا تطلبي ما تعرفين أن زوجكِ لن يقدر على تلبيته.
  • احفظي أسرار بيتكِ وحافظي على خصوصية أسرتكِ وزوجكِ، فأكثر ما يجبر خاطر الزوج عندما يعلم أن عيوبه أو مشاكله مهما كانت هي أسرار خاصة بعائلته ولن تخرج للعلن، لكن ذلك لا ينطبق على العيوب الكبيرة بطبيعة الحال التي تحتاج لتدخل الأهل مثلاً أو مساعدة قانونية!
  • تكلّمي عنه بطريقة جيدة أمام الناس واذكري جهوده وفضله وحسن خُلقه، فإنك لا تبنين صورته أمام الآخرين فحسب، بل تبنين ثقته بنفسه وتُرسّخين علاقتكما على أساس من التقدير المتبادل العلني، وهكذا تجبرين خاطره.
  • استقبليه باهتمام حقيقي حين يعود إلى البيت بعد يوم عمل طويل، الاستقبال الدافئ، والنظرة الترحيبية، وسؤاله عن يومه باهتمام حقيقي؛ كلُّ هذا يُذيب تعبه ويُعيد شحن طاقته ويجبر خاطره.
  • ذكّريه بنجاحاته حين يُصيبه الإحباط، فالرجل حين يُخفق قد يُبالغ في تقدير فشله وينسى ما حقّقه، دورك حينها أن تُعيدي إليه توازنه بتذكيره بنجاحاته السابقة وقدراته الحقيقية، لا بالمجاملة المصطنعة، بل بالحقيقة التي تعرفينها عنه أكثر من أي أحد.
  • خفّفي من النقد في اللحظات الحرجة واختاري توقيت النقد بعناية، فالملاحظات والتصحيحات قد تكون في محلّها تماماً، لكن توقيتها هو ما يُحدّد أثرها. حين يكون زوجك متعباً أو في ضيق، أرجئي الحديث عن الأخطاء إلى وقت يكون فيه أكثر استعداداً للاستماع والتفاعل.
  • كوني شريكته في أحلامه لا ناقدةً لها، حين يشارككِ زوجك حلماً أو فكرة، تعاملي مع الحلم باهتمام وجدية قبل أن تناقشي عقبات التنفيذ، الإنسان يحتاج من يؤمن به قبل أن يحتاج من يُصحّح له.​​​​​​​

وضع الإسلام أسساً واضحة للحفاظ على الأسرة والعلاقة الزوجية السليمة، وجعل الرحمة والمودة مبادئ راسخة تولّد السكينة بين الزوجين، قال تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21]. وجبر الخواطر بين الزوجين في الإسلام تجسيدٌ عملي لهذه المودة والرحمة التي أراد الله أن تكون عماد الأسرة المسلمة.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلّم خير نموذج للرحمة والمودة وجبر الخواطر في علاقته مع زوجاته رضوان الله عليهن، فقد رُوي أنه كان يثني ركبته الكريمة لتركب زوجته صفية بنت حيي على الجمل، وعندما حجّ عليه الصلاة والسلام بنسائه فتعثر جمل صفيّة فبدأت تبكي، اقترب منها النبي ومسح دموعها بيده الكريمة وطيّب خاطرها.​​​​​​​

  • قال النبي صلى الله عليه وسلّم: "مَا كَانَ الرِّفْقُ في شيءٍ إلَّا زانَه، ولا نُزِعَ من شيءٍ إلَّا شانَه". وهذا الرفق الذي أوصى به الرسول الكريم هو جوهر جبر الخواطر.
  • "أكثر ما يُدمي القلوب في الحياة الزوجية هو ألّا تجد رفقاً في غضبك، ولا سنداً في ضعفك، فالحب دون مساندة كرمح بلا حد".
  • "الزواج السعيد هو اتحاد شخصين يجيدان التسامح."  روث بيل غراهام.
  • "هناك طريقتان لنشر الضوء: أن تكون أنت الشمعة، أو أن تكون المرآة التي تعكسه." إديث وارتون - كاتبة أمريكية.
  • "إن الزواج بمعناه الحقيقي ليس صراعاً يعلو فيه أحد الطرفين على الآخر، بل هو شراكة بين متساوين." غوردون بي. هنكلي.
  • "العائلات السعيدة متشابهة في كل شيء، أما التعيسة فكل واحدة منها تعيسة بطريقتها الخاصة." ليو تولستوي - أديب روسي.
  • "ثلاثة أشياء مهمة في حياة الإنسان: الأولى أن تكون لطيفاً، الثانية أن تكون لطيفاً، والثالثة أن تكون لطيفاً" هنري جيمس - كاتب أمريكي
  • "الحب لا يعني أن ينظر أحدنا إلى الآخر، بل أن ينظر الاثنان معاً في الاتجاه نفسه." أنطوان دو سانت إكزوبيري.
  • "أفضل ما يتمسّك به الإنسان في الحياة هو الآخر الذي يحبّه."  أودري هيبورن.
  • "إن من علامات الرجولة أن يكون الرجل رفيقاً بزوجته، فالرفق ليس ضعفاً، بل هو قوة الأخلاق وكمال الرجولة."
  • "كلُّ ما يرغب فيه الزوج -أو الزوجة- حقاً، هو أن يحصل على الشفقة قليلاً، وأن يتم امتداحه قليلاً، وأن يحصل على التقدير قليلاً." أوليفر جولد سميث - كاتب وشاعر إيرلندي.
  • "يمكنك أن تسامح من لا يتبعك في مناقشة فلسفية، ولكن أن تجد زوجتك تضحك بينما أنت تبكي، أو تنظر إليك بغضبٍ بينما أنت في نوبة ضحك، فهذا شيء قد يؤدي إلى تفكك الزواج." روبرت لويس ستيفنسون - روائي وشاعر اسكتلندي.

 بعض هذه العبارات قد لا تكون منسوبة بدقّة إلى قائلها لكنها شائعة بهذه الصياغة والنسبة.

المراجع