تحدد أول سنتان من الزواج مصير هذه العلاقة إلى الأبد، فكل التغييرات التي تحدث خلال هذه الفترة تؤثر على مدى تناغم الزوجين ودرجة الحب وانخفاض المودة والاقتناع باستمرار الحياة المشتركة بين الزوجين، كما أن الأزواج الذين انفصلوا خلال العامين الأولين.. تكون لديهم علامات على خيبة الأمل ويكونون سلبيين تجاه بعضهم البعض خلال زواجهم، فإذا وجدت نفسك مكتئب قليلاً بعد حفل زفافك لا بأس.

إلا أن أكثر المواضيع حساسية خلال السنة أو أول سنتين من الزواج هو موضوع الإنجاب، وهو ما سنناقشه في أكثر تفاصيله حساسية في مقالنا.


الأسئلة ذات علاقة


طفل بعد الزواج مباشرة

هل هناك توقيت مثالي لإنجاب طفل بعد الزواج؟

يشعر الزوجان أنهم بحاجة إلى الاستعداد بشكل كامل؛ عاطفياً ونفسياً ومالياً ومادياً.. قبل إنجاب طفلهما الأول، فكم يجب عليك الانتظار لإنجاب الأطفال بعد الزواج، بحيث تكون أنت وطفلك بصحة جيدة؟ كما تميل الأبوة والأمومة إلى أن يكون لها تأثير سلبي ربما.. على الرضا الزوجي والسعادة الزوجية، بسبب الصراعات التي تنشأ من إعادة تنظيم الأدوار في الزواج وتقييد حرية الوالدين، وفي هذا السياق أشارت دراسة حول علاقة إنجاب طفل بالرضا بين الزوجين؛ إلى أنه كلما زاد عدد الأطفال في العائلة، انخفض رضا الوالدين كزوجين، وكان الفرق في رضا الحياة الزوجية واضحاً بين الأمهات الرضع، مع ذلك يلعب إنجاب طفل دوراً في استقرار الزوجين، وهو أمر ممتع لكن تربية الأطفال وتمكينهم أمر يتطلب العمل الشاق والحب والصبر والوقت من الوالدين.

كم من الوقت عليك أن تنتظر قبل إنجاب طفلك الأول بعد زواجك؟ حيث يختلف ذلك وفقاً لكل زوجين ورغبتهما بالإنجاب بعد الزواج مباشرة أو الانتظار قليلاً، فمن يريد أن ينجب مباشرة بعد الزواج فليفعلها، حيث لا يوجد وقت مثالي يمكن تحديده لإنجاب طفل بعد الزواج، كما أن عمرك عند الزواج يحدد بشكل أساسي رغبتك في الإنجاب، فالزواج خلال العشرينات من العمر يتحمل إرجاء الحمل لسنتين أو أكثر، بينما الزواج خلال الثلاثينات يرتبط حتماً بإسراع الزوجين؛ لأخذ قرار الإنجاب بعد الزواج مباشرة.


إنجاب طفل يغيرك حتماً

كيف تختلف حياتك بعد إنجاب أول طفل؟

تعترف معظم الأمهات بتجربة الأفكار المخيفة في منتصف الليل أثناء الحمل، كما يشكك معظم الأزواج في اختيار أن يصبحا أباء، أو يتسأل الشريكان عما إذا كانوا سيظلون نفس الأشخاص بعد أن يصبحا أماً وأباً، كذلك أولئك الأمهات من اللاتي خططن لمتابعة وظائفهن بعد الولادة؛ فكرن بعذاب أيضاً حول ما إذا كنّ قادرات على الالتزام بمسؤولياتهم المهنية.. الخ، لا يمكن إنكار ذلك فبعد الولادة تتغير أولوياتك.. أنت تتغير، حيث ستتصدّر قضايا مختلفة الأولويات في مراحل مختلفة من حياتك، لأن الحياة مع الأطفال حديثي الولادة هي عوالم بعيدة عن حياة الأطفال، والحياة مع مراهق هي عوالم بعيدة عن الحياة مع الأطفال حديثي الولادة، وفي حين كان اهتمامك الرئيسي قبل إنجاب الأطفال هو كيفية تسلق سلم وظيفتك، فإن التفكير الأكثر إلحاحاً بعد الولادة هو ما إذا كنت قادراً على تأمين مستلزمات الطفل، بالتالي الشخص الذي كنته.. ليس هو الشخص الذي أنت عليه الآن.

يغير إنجاب الطفل الأم بالدرجة الأولى 
تخضع كل الأمهات لتغيرات أساسية أثناء الحمل وبعد الولادة، لأن هرمونات الحمل والرضاعة قد تؤثر على وظائف الدماغ، كزيادة حجم الخلايا العصبية في بعض المناطق وإنتاج تغيرات هيكلية في مناطق أخرى، كما أن مجموعة من هرمونات الحمل بالإضافة إلى خبرة الحمل والولادة؛ تحسن الذاكرة والقدرة على التعلم.

ربما ميز من مرّ بتجربة إنجاب الطفل؛ بين قلق الوالدين أثناء الحمل والقلق ما بعد الولادة، حيث يشكل إنجاب الطفل بلسماً سحرياً لمعالجة هذا القلق؛ فلا وقت لديكما للتفكير بأنانية لأن هذا المخلوق الجميل موجود معكم الآن، وما سيختلف لديكما هو أولويات هذه الحياة الجديدة، التي ستترافق أيضاً مع ضعف عاطفي كنت مفصولاً عنه حيث ستخاف على الطفل، كما ستتعاطف مع الآخرين أكثر من السابق، وستخشى عدم قدرتك على تأمين كل ما يحتاجه الطفل، أو أن لا تكون قادراً على تأمين أفضل الفرص له في حياته.

لم يتغير جوهر من تكون.. فما زلت أنت لن تتغير، لكن شخصيتك نمت وقلبك أصبح أكبر يفيض بحب غير مشروط وغير معقد ونقي لطفلك، حيث تتجدد لترى العالم من خلال عيونه، وتهرب يومياً إلى عوالم خيال مليئة بالمخلوقات العجيبة..

بالمحصلة.. الحياة أفضل وأجمل وأكثر سلماً مع هذا الطفل، ستصبحان أماً وأباً يتعلمان كيفية استخدام كل الوقت المتاح، وبالنسبة للأم أثبتت دراسة بأن خلايا الجنين تتداخل أثناء حمله في أنحاء جسم الأم، وهذا دليل قوي على أنكِ لست الشخص نفسه بعد أن أصبحتِ أماً.. (سنتحدث في مقال مستقل حول التغيرات الجسدية لدى الأم أثناء الحمل وبعد الولادة، وكيفية مواجهتها بقبول وصبر وبشكل جيد).

تأثير الطفل على العلاقة

كيف يغير إنجاب أول طفل العلاقة الزوجية؟

يعاني الآباء الجدد في ولادة الطفل الأول كأزمة، بشكل يقودهم إلى الاعتقاد بأنهم الوالدان الوحيدان الذين يواجهون مشكلة! لكنك لا تحتاج فقط إلى التعامل مع متطلبات الأبوة والأمومة، بل تحتاج إلى التكيف مع علاقتك المتغيرة أيضاً، عليك تعلّم كيفية حل المشاكل، فالعديد منها قد تنطوي على الشعور بالخسارة مثل:

- فقدان نمط حياتك وشخصيتك السابقة.
- فقدان الاستقلال المالي.
- فقدان الرفقة والحميمية الجنسية.
- فقدان الوظيفة / المهنة وتقدير الذات.
- فقدان الأصدقاء والهوايات / الرياضة.

كما تصبح العديد من المشكلات الحرجة مشكلة؛ لأنها لم تُعالج قبل ولادة الطفل، وإذا كانت أنماط التواصل ضعيفة بينك وبين الشريك موجودة قبل ولادة الطفل، فإن الإجهاد والتوترات الطبيعية لتربية الطفل تزيد الأمور سوء، كما يمكن أن يتراكم الاستياء بسرعة ويسهل تغذية الجدل إذا لم يتم التعبير عنه بشكل مناسب، وأنت تعلم أنه من الناحية المثالية؛ يجب على الزوجين تطوير التواصل الفعال قبل أن يقررا الإنجاب، كذلك يجب إعداد الاستراتيجيات المالية والاتفاق عليها قبل أن يتخلى أحدكما عن العمل. بمجرد ولادة طفلك قد تتغير بعض هذه الأمور، لكن على الأقل ستكون قد بدأت محادثة يمكنك الاستمرار فيها.. وتعد المشاكل بينك وبين شريكك بعد ولادة الطفل؛ فرصة لإيجاد نموذج لكيفية حل النزاعات والتواصل الإيجابي الذي يظهر الحب والاحترام والثقة، ويؤثر بالمحصلة على بيئة تربية الطفل.

حيث يمكنك التعامل مع هذه الضغوط بفعالية:

- لا تقوما بإحباط بعضكما البعض.
- حافظا على خصوصية الجدال والشجار بينكما.
- تجنبا فقدان الأعصاب أو إلقاء اللوم أو السخرية من بعضكما البعض.
- تجنبا المصطلحات غير المنطقية مثل: "دائماً- أبداً".
- لا تقاطعا بعضكما البعض، استمع لما يقوله الشريك.
- إذا ساءت الأمور؛ خذا بعض الوقت كاستراحة قبل متابعة مناقشة المشكلة.
- استخدم ضمير "أنا" لوصف مشاعرك، بدلاً من "أنت" التي تعني إلقاء اللوم.
- أقر بدورك في خلق المشكلة التي تختلفان حولها.
- حاول أن ترى الموقف من وجهة نظر الشريك.
- تذكر أن بعض المشاكل ذات الجذور العاطفية لا تحتاج إلى حلّ، في بعض الأحيان يكون مجرد سماعها كافٍ.
- حاول الوصول إلى جذر المشكلة؛ إذا كنتِ تصرخين بشأن الصحون القذرة في المطبخ، فما الذي يزعجكِ حقاً؟..
- حاول أن تمسك يديك أثناء الجدال حتى لا تبدو عدائياً.
- شجع روح الدعابة، فالأزواج الذين يضحكون أقدر على حلّ المشاكل.
- إذا لزم الأمر، احصل على مساعدة احترافية، أو عائلية تثق بمصدرها وتكون متأكداً أنها لن تزيد الأمور سوء.

ولتعلم أنك بحاجة للمساعدة حقاً عندما:
- شريك حياتك يسئ إليك جسدياً أو لفظيا.
- يلجأ أحدكما إلى استهلاك الكحول مثلاً كآلية هروب من المشاكل.
- يواجه أحدكما أو كلاكما مشاكل في النوم أو الأكل أو الشعور بالاكتئاب.
- أحدكما ينسحب باستمرار من الجدال.
- يميل أحدكما إلى تحقير الآخر أو إلقاء اللوم أو التنمر عليه.
تشعر بالخجل من سلوكك أثناء الجدل.
- لا يتم حل مواضيع الخلاف مطلقاً.
فكيف تغيرت علاقتك بعد ولادة طفلك الأول؟ هل لديك أي نصائح وحيل لإدارة مختلف التغييرات؟ شاركنا بها من خلال التعليقات..

الرومانسية بين الوالدين الجدد

المحافظة على رومانسية العلاقة الزوجية بعد إنجاب طفل

كيف يتكيف الأزواج مع المتطلبات الجديدة ويجدون الوقت الكافي لرعاية الرومانسية بينهما؟.. فيما يلي خمس خطوات بسيطة يمكنك أنت والشريك اتخاذها بعد أن ولادة أول طفل:

1- حددا للقاء رومانسي والتزما به: في الفترة الأولى من ولادة الطفل سيكون ذلك صعباً، حيث تتناوبان الآن على العمل والنوم والتنظيف والتغذية والعناية بطفلكما، وهذا يعني ضياع الوقت الذي تقضيانه معاً، لكن من خلال تحديد تاريخ لقضاء بعض الوقت معاً، فإنك تغرس عادة جيدة في علاقتك الزوجية، بالتالي ستحقق فوائد رائعة لكل من شريكك وطفلك، قد يبدأ الأمر بتناولكما القهوة خارج المنزل بينما يراقب أحد الأصدقاء أو الأقرباء ابنكما في البيت، ثم عندما تكونان قادرين على ترك الطفل لساعتين، يمكن أن يتطور موعدكما الرومانسي إلى عشاء أو مشاهدة فيلم، إذا لم تستطيعا ترك الطفل.. خططا لتناول عشاء في المنزل مرة واحدة في الأسبوع بعد نوم الصغير، من خلال إعداد الطاولة والطهي معاً، حيث تكمن الفكرة في جعل الوقت المخصص لكما معاً أمراً معتاداً، بالتالي يتم ترتيبه حسب الأولوية ولا يتم إغفاله أبداً.

2- خذا نزهة رومانسية خلال قيلولة طفلك: حوّلا وقت قيلولة طفلكما إلى نزهة رومانسية لكما، فالهواء النقي جيد له أثناء نومه في عربة الأطفال، ويمكنكما الاستمتاع بنزهة في الطبيعة بينما تتاح لكما الفرصة للتحدث والتواصل الصحي، كما ينام الأطفال بشكل أفضل في الهواء الطلق، هذا يمكن أن يشتري ما يصل إلى ساعتين من الوقت المخصص لعلاقتكما وتجاذب الحديث الممتع، لكن تأكدا أن تكون النزهة في الطبيعة حتى لا يتأثر الطفل بالضوضاء المرورية العالية أو أضواء وأصوات المركز التجاري المزدحم.

3- أظهر عواطفك وعبّر عنها: هل تتذكر فترة التعارف والخطوبة عندما اعتدتما على الاتصال ببعضهم البعض فقط لتقولا: "مرحبا؟".. هذا لا يحتاج إلى التزام ولا تدوين ملاحظات الحب أو الرسائل النصية، فقط جرب القيام بشيء جميل لشريك حياتك مرة واحدة في الأسبوع، مثل أن تترك ملاحظة حب على مرآة الحمام لزوجتك أو تخفين هدية مفضلة في جيب معطف زوجك، إن هذه السلوكيات المحببة لا تستغرق الكثير من الجهد أو الوقت، لكنها تظهر لشريكك أنك تحبه وتهتم به.

4- امنح زوجتك يوم عطلة: بما أن أمور العناية بالطفل تقع على عاتق الزوجة في معظمها، قد يكون يوماً كاملاً غير ممكن، لكن يمكنك بالتأكيد أن تمنح شريكتك فترة ما بعد الظهر لقضاء بعض الوقت مع أصدقائها أو حتى مجرد أخذ قيلولة أثناء رعايتك للطفل، أو أن تعد لها حماماً دافئاً أثناء نوم الطفل.. الخ، توضح هذه الأفعال أنك تعتبر وقتها واحتياجاتها مهمة، حيث سترد لك هذا المعروف على طريقتها الخاصة.

5- خصصا خمس دقائق للتواصل بشكل يومي: من السهل أن تنسين ما يحدث في عالم زوجك خارج المنزل عندما يولد طفلك.. حيث تدور المحادثات والتركيز حول الطفل وليس زوجك، لذا خذي خمس دقائق على الأقل كل يوم؛ لتسألي زوجك عن يومه كما سيسألك عن يومك، اجعلاها عادة وقوما بها في وقت يمكنكما فيه إعطاء الاهتمام المتبادل، فاستمعي بشكل جيد بدون أحكام أو مقاطعة عندما يتحدث زوجك، وحاول أن تضع نفسك مكان زوجتك إذا كانت تشكو أو تعاني من تربية طفلكما الأول، سوف تتفاجأن كيف يمكن أن يحافظ هذا التعاطف المتبادل على علاقتكما الرومانسية وتواصلكما الصحي.

أخيراً.. الوقت ثمين عندما تصبحان أم وأب، فتبدو حياتك الشخصية فجأة غير موجودة، وغالباً ما تكون متعباً للغاية في التفكير والتخطيط لأي شيء يتجاوز وقت الوجبة التالية لطفلك، مع ذلك فإن عادة التواصل مع شريكك على أساس منتظم يمكن أن تخلصك من عبئ الحمولة ويجعل من رحلة الأمومة والأبوة أكثر متعة، ليس ذلك فحسب بل ينشأ أطفالك في حضن والدين متعاطفين مع بعضهما البعض، ويسعدهم أن يكونوا معهم في الحب منذ سن مبكرة، هذا يضمن أن لديهم أساساً جيداً ونموذجاً لبناء علاقاتهم الخاصة في المستقبل.. والأهم ستتعلم كيف تحمي طفلك من أي إهمال عاطفي دون قصد منك، شاركنا من خلال التعليقات رأيك حول موضوع هذا المقال.