هل تشعر أن مهمة تعلّم لغة جديدة أو العزف على آلة موسيقية أو حتى إنهاء دراستك الجامعية؛ أمر صعب يفوق قدرتك ثم قررت أن تستسلم؟ وبعد كل شيء فقد وضعت أصعب التحديات التعليمية أمامك طوال الوقت، إنك تحتاج المثابرة.. وفي مقالنا هذا.. سنتعلم أهم النصائح التي أثبتتها أبحاث ودراسات حول خطوات التعلّم السريع.


الأسئلة ذات علاقة


أسرار التعلّم السريع

سرّ مواجهة التحديات التعليمية 
تستطيع أن تجرب أحد هذه الآليات وهي من أهم الأسرار التي إن عرفتها؛ ستتغلب على صعوبات التعلم، كما أنك من خلالها ستتعلّم بسرعة:
1- أقوى سؤال يستطيع أي متعلم أن يسأله لنفسه!.. أحد الأسباب التي تجعل بعض الأشخاص يجدون التعلم أمراً مؤلماً لدرجة أنهم لا يطرحون هذا السؤال، حيث يمكنه إطلاق الطاقة اللازمة لدفعك خلال أصعب المهام في الحياة وأمتعها (التعلّم)؛ إنه سؤال: "ماذا يحمل هذا التعلّم لأجلي؟".. معظم المتعلمين لا يطرحون هذا السؤال على أنفسهم، ومع ذلك إنه مهم للغاية.. لماذا؟؟ لأن جميع المتعلّمين يحاولون تحقيق النتائج للآخرين وليس لأنفسهم!.. فأنت تدرس من أجل أهلك ومن أجل الحصول على شهادة ومن أجل وظيفة راقية اجتماعياً... الخ، والحقيقة الواضحة هي: أنك شخص جيد، تريد أن تخدم الآخرين، ويمكنك تغيير العالم، بالتالي لن يحدث ذلك أبداً إذا كنت تكره عملية التعلم سراً، لأنها لا تخدم احتياجاتك أولاً.
2- كافح الكسل لكن خفف التوتر بسبب التعلّم: فالمعلومات تفرّ من التوتر وتنجذب بفعل الاسترخاء والاستمتاع بالتعلّم، والطريقة الوحيدة لتهدئة عقلك هي عن طريق استرخاء الجسم أولاً، لذا في المرة التالية التي تجلس فيها للدراسة، تمدّد قليلاً أولاً، وتأمل مع التركيز لفترة من الوقت على تنفسك؛ الانتباه إلى التنفس سيقلل معظم مقاوماتك للتعلّم ويجعل كل شيء أسهل.
3- اطلع على الصورة الكاملة ثم ادخل في التفاصيل: من المهم تكوين خريطة كاملة عن موضوع الدراسة حتى ترشدك على طول الطريق في معرفة المعلومات الجديدة، عندما تفعل ذلك فهو أهم وأفضل من مجرد الحفظ والتذكر فقط، حيث أنك أيضا تخلق معرفة، بالتالي تنمو السرعة التي تتعلم بها بشكل كبير، لأنه شعور جيد ويخلق الطاقة والتشجيع ويبقيك على طريق النمو المستمر.
4- أنت لا تعرف ما لا تعرفه: عليك أن تبحث عما لا تعرفه جيداً.. حتى تعلم ما الذي تريد تعلمه ومن أجل ماذا وما الذي ستستفيد منه؟ إذا كنت ترغب في جعل التعلم أسرع وأسهل؛ عليك أن تسلط عدسة مكبرة على ما تجهله، مثلاً إذا كنت تتعلم لغة جديدة؛ احضر الدرس وسجل ملاحظاتك، استرجع ما قمت به ثم ضع خطتين: 
- خطة لكيفية الاستمرار في تذكر ما تذكرته.
- خطة أخرى لما ستفعله لملء الفجوات، بحيث يمكنك تذكر المعلومات التي تعتقد أنها مرّت في الدرس ولم تنتبه لها.
 


خطوات التعلّم السريع

ما هي الخطوات التي تساعدك على التعلّم الأسرع
تعلم أشياء جديدة هو جزء كبير من الحياة، حيث يجب أن نسعى دائماً إلى التعلم والنمو، لكن الأمر يستغرق وقتاً والوقت ثمين.. إذن كيف يمكنك الاستفادة القصوى من خلال تسريع عملية التعلم؟..
بفضل علم الأعصاب، أصبح لدينا الآن فهم أفضل لكيفية تعلمنا، وطرق أكثر فعالية في حصول أدمغتنا على المعلومات ومعالجتها، فإذا كنت ترغب في البدء بزيادة معرفتك؛ إليك طرق مثبتة.. يمكنك البدء في تعلمها بشكل أسرع اليوم:
1- تدوين المعلومات بالقلم والورقة: على الرغم من أنه قد يبدو أن كتابة ملاحظاتك على جهاز كمبيوتر محمول أثناء مؤتمر أو محاضرة أسرع؛ إلا أن التعلم لا يعمل بهذه الطريقة.. ولتسريع التعلم تخطى الكمبيوتر المحمول ودوّن الملاحظات بالطريقة القديمة (باستخدام القلم والورقة)، حيث أظهرت الأبحاث أن أولئك الذين يكتبون باستخدام اللابتوب؛ تُلاحظ لديهم عملية التعلم والاحتفاظ بالمعلومات على مستوى أقل من أولئك الذين يدونون الملاحظات باليد والذين يتعلمون أكثر وأسرع، وفي حين أن تدوين الملاحظات يدوياً أبطأ وأكثر تعقيداً من الكتابة على الكمبيوتر، فإن عملية كتابة المعلومات تقليدياً.. تعزز فهمها واستبقائها، كما تساعدك إعادة صياغة المعلومات بكلماتك الخاصة على الاحتفاظ بالمعلومات لفترة أطول، مما يعني أنك ستتذكرها بشكل أفضل وستعمل بشكل أفضل في الاختبارات والامتحانات.
2- مهارات تدوين الملاحظات: كلما كانت ملاحظاتك أفضل، كلما تعلمت بشكل أسرع.. إن معرفة كيفية أخذ ملاحظات دقيقة سيساعدك على تذكر المفاهيم واكتساب فهم أعمق للموضوع وتطوير مهارات تعلم مفيدة، لذا قبل أن تتعلم موضوعاً جديداً، تأكد من أنك تتعلم استراتيجيات مختلفة لتدوين الملاحظات، مثل طريقة كورنيل (Cornell Method)، التي تساعدك على تنظيم الملاحظات في ملخصات سهلة المراجعة، في المحصلة.. مهما كانت الطريقة التي ستستخدمها؛ تتضمن بعض النصائح الأساسية لتدوين الملاحظات ما يلي:
- الاستماع وتسجيل الملاحظات بكلماتك الخاصة.
- اترك المسافات والخطوط بين الأفكار الرئيسية، حتى تتمكن من إعادة مراجعتها لاحقاً وإضافة المعلومات الجديدة.
- تطوير نظام متسق من الاختصارات والرموز والاختزال لتوفير الوقت.
- اكتب عبارات، وليس جمل كاملة.
- تعلم أخذ المعلومات الهامة وتجاهل المعلومات العادية.
- خذ إشارات من المحاضر أو المصدر، على سبيل المثال "هذا مهم…".
- استخدم التمييز واللون للإشارة إلى الأفكار الرئيسية، والتغييرات في المفاهيم أو الروابط بين المعلومات.


3- الدراسة الموزعة: تتضمن هذه الطريقة توزيع الجلسات الدراسية لموضوع ما خلال فترة زمنية، إن استخدام جلسات الدراسة القصيرة والمتباعدة سيشجع على التعلم ذي المغزى، بدلاً من (الدورات المكثفة) الطويلة التي تشجع التعلم عن ظهر قلب.. الخطوة الأولى هي أخذ ملاحظات دقيقة أثناء مناقشة الموضوع، بعد ذلك خذ بضع دقائق للاطلاع على ملاحظاتك، وإجراء أي إضافات أو تغييرات لفهم التفاصيل وضمان الدقة، افعل ذلك بسرعة مرة أو مرتين بعد كل فصل دراسي أو فترة من التعليم، بمرور الوقت يمكنك البدء في إبعاد الجلسات عن بعضها؛ بدءاً من مرة واحدة يومياً، ثم الانتقال إلى ثلاث مرات في الأسبوع، حيث يعد تباعد الدراسة على مدى فترة زمنية طويلة فعّال للغاية، لأنه من الأسهل إجراء جلسات دراسية صغيرة، كما ستبقى متحفزاً للحفاظ على التعلم.
4- الدراسة.. النوم.. والمزيد من الدراسة: لديك مشروع كبير أو عرض تقديمي كبير يوم غد.. وأنت لست مستعداً، ستسهر طوال الليل في محاولة إنهاء التزامك، بالتأكيد ستجني ثمار عملك الشاق، حتى لو كنت مستنفذ من التعب في اليوم التالي... مع ذلك، هذه ليست الطريقة الأكثر فعالية لأدمغتنا لمعالجة المعلومات، حيث تظهر الأبحاث وجود علاقة قوية بين النوم والتعلم المركز والسريع، كما أن الحصول على بعض النوم عنصر هام في تعزيز كيفية تذكر عقولنا لشيء ما، يمكن للنوم العميق أن يعزز قوة الذكريات؛ إذا حدث النوم خلال 12 ساعة من تعلم المعلومات الجديدة، فالطلاب الذين يدرسون وينالون قسط كافي من النوم؛ لا يكملون أدائهم الأكاديمي فحسب بل أنهم أكثر سعادة أيضاً.
5- تغير العادات والممارسات: إذا كنت تعرف مهارة ما، فلا تفعل الشيء نفسه مراراً وتكراراً.. إجراء تغييرات طفيفة أثناء جلسات التدريب المتكررة سيساعدك على إتقان مهارة؛ أسرع من استخدام المهارة بنفس الطريقة في كل مرة، في إحدى الدراسات التي أجريت على الأشخاص الذين تعلموا مهارة حاسوبية، فإن "أولئك الذين تعلموا مهارة ومن ثم كانت لهم دورة تدريب معدلة، حيث مارسوا نفس المهارة بطريقة مختلفة قليلاً، كان أداؤهم أفضل من أولئك الذين كرروا المهمة الأصلية مراراً"، لا يعمل هذا إلا إذا كانت التعديلات صغيرة، حيث لن يساعد إجراء تغييرات كبيرة في كيفية أداء المهارة.
6- مساعدة الذاكرة: فن الاستذكار يساعدك على تبسيط وتلخيص وضغط المعلومات لتسهيل التعلم، يمكن أن يكون مفيداً للطلاب في كلية الطب أو كلية الحقوق، أو الأشخاص الذين يدرسون لغة جديدة، لذلك إذا كنت بحاجة إلى حفظ وتخزين كميات كبيرة من المعلومات الجديدة، فجرّب التذكر وستجد أنك تتذكر المعلومات التي مضى عليها الاختبار، مثال على ذلك طريقة حفظنا لأحرف الأبجدية الإنجليزية من خلال أغنية.
7- الفواصل لاستعادة تركيز الدماغ: المعلومات الزائدة شيء حقيقي، ولكي نتعلم شيء جديد يجب على أدمغتنا إرسال إشارات إلى مستقبلاتنا الحسية لحفظ المعلومات الجديدة، لكن الإجهاد والحمل الزائد سيمنعان الدماغ من معالجة وتخزين المعلومات بشكل فعال، وعندما نكون مرتبكين أو قلقين أو نشعر بالإرهاق، فإن أدمغتنا ستغلق بفعالية، حيث يمكنك أن ترى هذا يحدث عندما يستمع الطلاب إلى محاضرات طويلة ومفصلة ثم التوقف عن الاهتمام بما يقال، فهم ببساطة غير قادرين على إدارة هذه المعلومات بشكل فعال في بنوك الذاكرة لديهم، لذلك تتوقف قدرة التعلم عن العمل.. بالتالي إن أفضل طريقة لمكافحة هذا التشتت هو عن طريق أخذ فترات استراحة، أو ببساطة تحويل نشاطك للتركيز على شيء جديد، فحتى استراحة لمدة خمس دقائق يمكن أن تخفف من تعب الدماغ وتساعدك على استعادة التركيز.
8- الرطوبة: نحن نعلم أنه يجب أن نشرب الماء لأنه جيد لنا (جيد لبشرتنا ونظامنا المناعي)، ويبقي وظائف جسمنا تعمل على النحو الأمثل، لكن البقاء في حالة رطوبة هو أيضاً مفتاح قدراتنا المعرفية، حيث يمكن أن تجعلنا مياه الشرب أذكى! ووفقاً لإحدى الدراسات: "الطلاب الذين أخذوا المياه معهم إلى غرفة الفحص؛ كان أداؤهم أفضل من أولئك الذين لم يفعلوا"، فالجفاف من ناحية أخرى، يمكن أن يؤثر بشكل خطير على وظيفتنا العقلية، عندما تهمل شرب الماء يجب على دماغك أن يعمل بضعف جهده أكثر من المعتاد، وهذا ما يفسر حالات الصداع والتعب أثناء الدراسة أيضاً.
9- التعلم بطرق متعددة: عند استخدام طرق متعددة لتعلم شيء ما، ستستخدم المزيد من مناطق الدماغ لتخزين معلوماتك حول موضوع ما، هذا يجعل المعلومات أكثر ترابطاً وإدماجاً في عقلك، إنها تخلق فائضاً من المعرفة داخل عقلك، مما يساعدك على التعلم وليس مجرد حفظ المعلومات، يمكنك القيام بذلك عن طريق استخدام وسائط مختلفة لتحفيز أجزاء مختلفة من الدماغ، مثل تدوين الملاحظات أثناء القراءة، ومشاهدة فيديو والاستماع إلى ملف صوتي حول الموضوع.. فكلما زادت الموارد التي تستخدمها؛ زادت سرعة معرفتك.
10- ربط ما تتعلمه بشيء تعرفه: كلما تمكنت من ربط مفاهيمك الجديدة بالأفكار التي تعرفها مسبقاً، كلما خزّنت المعلومات الجديدة بشكل أسرع، وفقا لكتاب (Make It Stick): "الكثير من عادات الدراسة الشائعة تأتي بنتائج عكسية، فقد تخلق وهماً من الإتقان، لكن المعلومات تتلاشى بسرعة من عقولنا"، وتلعب الذاكرة دوراً محورياً في قدرتنا على تنفيذ المهام المعرفية المعقدة، مثل تطبيق المعرفة على المشكلات التي لم نواجها من قبل واستنباط استنتاجات من الحقائق المعروفة بالفعل، ومن خلال إيجاد طرق لملائمة المعلومات الجديدة مع المعرفة الموجودة لديك مسبقاً، ستجد إضافات من المعنى في المادة الجديدة، مما يساعدك في فهمها بشكل أساسي، كما ستتمكن من تذكرها بشكل أكثر دقة، وبتوصيل الجديد إلى القديم؛ فإنك تقدم لنفسك طريقة عملية لترسيخ المعرفة الجديدة.


نهاية.. يتم تقليل معدل النسيان إذا تفاعل طالب العلم (إعادة القراءة / المناقشة / الكتابة / الانخراط.. الخ) مع ملاحظاتهم في غضون 24 ساعة، يؤدي التكرار الثاني لفترة زمنية أقصر خلال يوم واحد؛ إلى إعادة مراجعة المعلومات واستذكارها بنسبة 100٪، بالتالي التكرار الثالث في غضون أسبوع لفترة زمنية أقصر يؤدي إلى إعادة استرجاع المعلومات بنسبة 100٪، شاركنا رأيك وتجربتك على هذا المقال من خلال التعليقات.