أخي يستنزفني ماديًا ولا يرضى فماذا أفعل؟
سلام عليكم ورحمة الله، أخي يستنزفني ماديًا ولا يرضى فماذا أفعل؟ أنا سيدة تعديت الخمسين من العمر، ولي أخ كان يسبب الإزعاج لي ولوالديه وإخوته طوال عمره، وكنت أعذره، وأقول في البداية طيش شباب وسيعقل بعد ذلك، ولكن بعد الزواج لم يتحمل أبدًا المسؤولية
حاول زوجي مساعدته بتوفير عمل له في الخارج معه، لكنه تسبب له أيضًا في مشاكل في العمل بسبب تهوره، كما تسبب في مشاكل بيني وبين زوجي، وفي ذلك الوقت فضلت فترة لا أتحدث معه
المهم أن أمي ساعدته في إيجاد عمل آخر، وكانت في كل مرة تستدين لتوفر له تكاليف السفر للعمل، ولم يفكر يومًا أن يرد لها الجميل حتى في مرضها، بل كان في كل عمل يذهب إليه يفتعل المشاكل
الآن توفيت والدتي وهو أصيب بمرض في القلب ولم يعد قادرًا على العمل، وانفصل عن زوجته لتقصيره في حقها وحق أولاده وعدم الإنفاق عليهم طلب مني المساعدة، وبالفعل أرسل له تكاليف علاجه شهريًا بالكامل، ومصاريفه الشخصية أسبوعيًا، لكنه دائمًا يشعرني أن ذلك غير كاف وقليل، رغم أن هذا تقريبًا كل ما أحصل عليه، إذ أرسل له معظم دخلي، وهو من مالي الشخصي وليس من مال زوجي
ماذا أفعل في حالة عدم رضاه وتعاملِه معي بهذه الطريقة، وطلباته التي لا تنتهي، مع أن لدي أيضًا أولادًا ولهم طلبات؟ هل أقصر في حق أولادي مثلًا؟ حاولت أن أفهمه أكثر من مرة أن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، لكنه لا يفهم
وأنا بالفعل منذ وفاة أمي الوحيدة التي تمد له يد المساعدة دونًا عن باقي إخوتي، وقد وصل إليه مبلغ كبير منذ ذلك الوقت، وكل ذلك لأجل خاطر أمي، وحتى لا يتشرد
شارك في الاجابة على السؤال
يمكنك الآن ارسال إجابة علي سؤال
كيف تود أن يظهر اسمك على الاجابة ؟
- الدكتورة سناء مصطفى عبده اهلا بك يا سيدتي وعليك سلام من الله ورحمته وبركاته، وسؤالك أخي يستنزفني ماديًا ولا يرضى فماذا أفعل؟ الفعل كان يجب ان يكون منذ زمن بعيد، عندما كان يجب الشدة عليه وتعليمه معنى الحياة، الان هو اصبح استنزاف كما قلت، ولكن كونه مريض لا يعني انه عاطل ولا يعني انه غير قادر ملايين البشر يعملون وهم في وضع سيء متدني والجميع يسعى لتحقيق امور حياته، انا مع صلة الرحم ومع تقديم المساعدة ولكن بالعقل، فلا يمكن ان تقضي وقتك في العمل من وقت زوجك وبيتك واولادك ثم تعطي راتبك بالكامل او تقريبا كله لاخيك العاطل بسبب فشله في تدبير امور حياته، نصيحتي لك اجلسي معه جلسة حازمة واخبريه عن وضعك وعن حاجتك لهذا المال لامور بيتك واولادك وانك تحبينه وتقدرين رابط الدم بينكم ولكن الامر وصل للاستنزاف ودعيه يسمع هذه الكلمة ومع احترامي له هو اناني واعتاد الكسل والطمع والاخذ ولا يشكر ولا يعترف بنعمة فهو جاحد فوق كل هذا، اخبريه انك ستعطيه مهلة شهر واحد فقط لتدفعي له وبعد هذا يجب ان يسعى ليجد طريقة بان يبحث عن عمل او عن مؤسسة او مركز اجتماعي، او يطلب مساعدة من الدولة او يقوم ليجد عملا في اي مجال وهو وحده ولا يحتاج للكثير من المصاريف وانك يمكن ان تعينيه فقط في امر دوائه حتى يتمكن من ترتيب اموره، وان هذه سنة الحياة وان لديك بيت واولاد وهم يستحقون هذا المال اكثر منه شرعا، وصحيح هو الاخ ولكن هو رجل وانت اولادك يحتاجون لك ولمالك، حاولي ان تكوني ذكية وتبدأي بالتنفيذ وتراقبي عن بعد، ولو تمكنت من ايجاد مؤسسة او جهة تتبنى امر علاجه ورعايته مثل مركز عجزة دار مسنين للمرضى يقوم بالعمل هناك وينام في الدار وياكل هناك، وانت تدفعين له العلاج فقط، ابحثي في بدائل معه افضل من ان تبقي في حالة هدر لمالك وهو مرتاح ويتذمر وانت متعبة ولديك التزامات، انت لست مجبرة بالصرف عليه وخاصة ان لكم اخوة واخوات اخرين، فلا تحملي نفسك مسؤولية كاملة ولا تجلدي ذاتك وثقي انه هو من اختار حياته بهذا الشكل ولو كان اولاده كبار يعملون فعليهم لاصف على ابيهم فهم مسؤولون عنه كذلك، فكري بموضوعية وعقلانية وليس باندفاع عاطفي واعلمي ان والدتك رحمها الله لن يرضيها ما آل اليه وضعك في هذه الحياة مع استنزاف الاخ لمالك، اكثري من الدعاء وفكري بالعقل ولكن كوني حازمة وربي يوفقك.
من مجهول
يا ابنتي البارّة، جزاكِ الله خيراً على هذا القلب الذي يتسع لوفاء الأم بعد رحيلها، واعلمي أن ما تودّينه لأخيكِ هو من أعظم صور بر الوالدين؛ فصِلة أهل ودّ الأم صلة لها، فكيف بفلذة كبدها؟ لكن يا رعاكِ الله، إن التقوى والحكمة يقتضيان وضع الأمور في نصابها، والشرع الذي أمر بالصلة والصدقة، جعل "الأقربون أولى بالمعروف"، وأولادكِ هم أمانتكِ الأولى التي ستسألين عنها بين يدي الله، فلا يجوز شرعاً ولا عقلاً أن يجوع الأبناء ليتنعم الأخ الذي أضاع ماله وأهله بفرط تقصيره. يا غالية، إن أخاكِ يعاني من طبع "الاتكال" الذي غذته تضحيات أمكِ -رحمها الله- ثم تضحياتكِ أنتِ، وهو يرى في كرمكِ حقاً مكتسباً لا فضلاً منكِ، وطالما غيبتِ عنه حدود "الوسع"، فسيظل يطالب بالمزيد؛ لأن النفس الطامعة لا يشبعها إلا القناعة أو الحرمان، والحل يا ابنتي لا يكمن في قطع الصلة، بل في "ترشيد العطاء"، فاجعلي لأولادكِ وبيتكِ النصيب المفروض والواجب من مالكِ، وما فاض عن حاجتكم الضرورية أرسليه له ليعينه على الدواء والرمق، ولا ترهقي نفسكِ بالدين أو بتقليل شأن صغاركِ من أجله، فالله لا يكلف نفساً إلا وسعها، وأنتِ غير ملزمة بإرضاء سخطه طالما أنكِ تؤدين ما تطيقين. تحدثي معه بلهجة واضحة يملؤها الحزم والرحمة معاً، قولي له: "هذا جدي وجهدي، وهذا ما أستطيعه لوجه الله ولخاطر أمنا، فإن رضيته فالحمد لله، وإن استقللته فليس في وسعي غيره"، واصبري على جفائه وعتابه، فمرارة العتاب أهون من ضياع أمانة أولادكِ، واعلمي أنكِ لستِ المسؤولة الوحيدة عن تشهده؛ فباقي إخوتكِ عليهم نصيب من المسؤولية، ولا تحملي وزر الجميع وحدكِ. اجبري خاطر نفسكِ بأنكِ لم تقصري، وأن يدكِ الممدودة سيكتب الله لكِ بها أجراً مضاعفاً لأنها على "أخٍ شحيح"، لكن اجعلي بيتكِ محرابكِ الأول، ولا تسمحي لطلباته أن تسلبكِ سكينة بيتكِ أو حق أطفالكِ في حياة كريمة، واستودعي الله مجهودكِ، فما كان لله دام واتصل، وما كان لغيره انقطع وانفصل.
من مجهول
يا ابنة الكرام، إن برّكِ بأمكِ بعد وفاتها من خلال الإحسان لأخيكِ هو من أعظم القربات، لكن اعلمي يقيناً أن "الدين نصيحة" وأن الله لم يأمر بالمعروف ليكون سبيلاً لضياع الحقوق أو مفسدةً للأنفس؛ فأخوكِ هذا يا بنيتي لم يعتدِ على مالكِ فحسب، بل اعتاد على "عدم المسؤولية" طوال عمره لأن هناك دائماً صدراً حنوناً يتلقى عنه الصدمات، والآن وقد بلغتِ الخمسين ولكِ بيتٌ وأبناء، وجب عليكِ أن تدركي أن "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" ليست مجرد آية تُقرأ، بل هي منهج حياة، فحقُّ أبنائكِ وزوجكِ ونفسكِ مقدمٌ شرعاً وعرفاً على إسراف أخيكِ الذي لا يشبع، ومن تمام الحكمة أن تعلمي أن إعطاءه كل ما تملكين مع استمرار سخطه هو إعانةٌ له على "عقوقكِ" واستنزافٌ لبركتكِ، لذا فالحل ليس في القطيعة ولا في الاستسلام التام، بل في "العدل"؛ حددي له مبلغاً مقطوعاً يغطي ضروريات علاجه وعيشه الكريم بما لا يرهق كاهلكِ ولا ينقص من حق أولادكِ درهماً واحداً، وليكن هذا المبلغ هو "سقف العطاء" الذي لا يتبدل مهما تذمّر أو اشتكى، فإرضاء الناس غاية لا تدرك وإرضاء الله يكون بالقصد والاعتدال، وإذا شعرتِ بالذنب فذكري نفسكِ أنكِ قمتِ بما لم يقم به إخوتكِ، وأنكِ لستِ مسؤولة عن سوء تدبيره أو جحود قلبه، بل أنتِ مسؤولة أمام الله عن أمانة بيتكِ وأبنائكِ أولاً، فمن كان لا يشكر القليل لن يشكر الكثير، ومن اعتاد الأخذ دون عطاء لن يرضيه إلا ملك الدنيا، فكوني قويةً بالحق، رحيمةً بالقدر الذي لا يكسركِ، واعلمي أن وقوفكِ عند حدود طاقتكِ هو عين العقل والدين، فلا تتركي لوم النفس يأكل صحتكِ، بل ضعي ميزانكِ بالعدل واستودعي الله أجر ما فات، فالخوف من تشرده لا يعني استعباده لمالكِ وجهدكِ، بل يعني كفايته بالحد الذي يحفظ ماء وجهه، وما زاد عن ذلك فهو حقٌّ خالصٌ لأبنائكِ الذين هم غرسكِ وثمرة فؤادكِ، فاستعيني بالله ولا تعجزي.
من مجهول
يا عزيزتي، إن ما تقومين به هو قمة النبل والوفاء لذكرى والدتك، لكن عليكِ أن تدركي شعرة فاصلة بين "صلة الرحم" وبين "تمكين الاتكالية"؛ فأخوكِ يعاني من نمط شخصية لم يتعلم تحمل المسؤولية يوماً، وبات يرى عطاءكِ "حقاً مكتسباً" لا فضلاً منكِ، والحل الشرعي والمنطقي والتربوي يؤكد أن أولادكِ وبيتكِ هم أولى الناس بمالكِ وجهدكِ، فلا يجوز شرعاً ولا عقلاً أن تقصري في حق أبنائكِ لتلبي طلبات "لا تنتهي" لشخص لا يقدر القيمة ولا يرضى بالقليل، لذا ضعي حداً حازماً ومبلغاً ثابتاً يمثل "الفائض" فقط من حاجتكِ وحاجة أبنائكِ، وأبلغيه بهدوء وبصيغة نهائية: "هذا هو المتاح وقدرتي لا تتجاوز ذلك"، ودون الدخول في تبريرات طويلة تفتح باب الجدال، واعلمي أن عدم رضاه ليس ذنبكِ بل هو انعكاس لطبعه الذي لم يتغير حتى مع المرض، فابذلي له ما يمليه عليكِ ضميركِ دون أن تحترقي من أجل شخص يرفض أن يساعد نفسه، وتذكري أن إرضاء الله في أولادكِ مقدم على إرضاء أخيكِ الذي لا يملأ عينه شيء، وكوني صريحة مع بقية إخوتكِ بضرورة تقاسم الأعباء معه، فالمسؤولية مشتركة وليست ملقاة على عاتقكِ وحدكِ لمجرد أنكِ الأكثر طيبة.
من مجهول
يا سيدتي الكريمة، هذا ظلم لك بكل تأكيد أن تتحملي نفقات أخيك المادية كاملة وعلاجه وحدك، الحل هو أن تتشاركوا فيما بينكم من أجل مساعدته على العلاج، أنتم مجموعة من الإخوة، وهو أخيكم، وأن يتحمل واحد فقط منكم تلك المسؤولية فإن الأمر يكون صعبًا وثقيلًا، ولكن إذا تحمل الجميع ذلك يصبح حملًا هينًا
- 0
- اعجبني
- .
- اضف رد
- .
- عرض الردود
- .
- 27-03-2026
شارك في الاجابة على السؤال
يمكنك الآن ارسال إجابة علي سؤال
أضف إجابتك على السؤال هناكيف تود أن يظهر اسمك على الاجابة ؟
فيديوهات ذات صلة
مقالات ذات صلة
اختبارات ذات صلة
أسئلة ذات صلة
مقالات ذات صلة
احدث مقالات قضايا اجتماعية
احدث اسئلة قضايا اجتماعية
اسئلة من بلدك
احجز استشارة اونلاين