كيف أتعامل مع أب نرجسي بعد سنوات من الغياب؟

تطوير الذات
كيف أتعامل مع أب نرجسي بعد سنوات من الغياب؟

كيف أتعامل مع أب نرجسي بعد سنوات من الغياب؟ والدي لم يكن له حضور طوال حياتي تقريبًا، لأفاجأ بظهوره مرة أخرى في حياتي بعد أن جاء طرف يعيد العلاقات. كنت أتعامل معه بأفضل طريقة ممكنة، لكن رغم ذلك فإن تعامله... لا أدري كيف أصفه، لكنه ليس بتعامل يصدر من شخص مستقر نفسيًا

فتارة يُظهر لي الحب الأبوي والتعاطف والاهتمام والدعم، وتارة يعاملني بجفاء ونرجسية، كأني ألد أعدائه. كنت أعذره لأنه لم يتلقَّ تربية جيدة، وأهله لم يكونوا أناسًا أسوياء نفسيًا، وهو مصاب بمرض السكري وكبير في العمر ووحيد، وقد مرَّ بالعديد من الصدمات والأزمات في حياته، ولكن معاملته كأنها تخطت الحد

فهو لا يُظهر تعاطفًا غالبًا (لا أدري إذا كان يتعاطف ويخفي الأمر أم لا يستطيع الشعور بهذا أساسًا، وحتى حين يظهره أخشى أن يكون تلاعبًا منه)، ونتيجة لهذا يقوم بأشياء مؤذية نفسيًا جدًا لمن حوله، ولا يضع اعتبارًا لدين أو أخلاق أو عُرف. يتلاعب للحصول على ما يريد، ومدمن لعقلية الضحية وإلقاء اللوم على الجميع باستثناء نفسه، ويستخدم هذا لتبرير أفعاله المسيئة. لديه بارانويا بأن الجميع ضده ويكيدون له المكائد، ويقدس نفسه، وإذا جرحت هذا التقديس بغير قصد فالنتيجة تكون كارثية، حيث ينهال بأفظع الإهانات (رغم أني أعامله باحترام، ولكنه يسيء الفهم نظرًا لعقده النفسية)

ولا يقدر سلامة غيره، فيحب لنفسه ما لا يحبه لغيره، بل ويطلب مني افتعال مشاكل مع أناس مسلحين قد يقتلونني. المشكلة أن الابن يكون لديه توقع فطري مسبق بأن والده هو مثله الأعلى وأفضل شخص، ولطالما كنت أظن ذلك طوال حياتي حتى قبل لقائه، ولكني الآن متألم أشد الألم جراء تلك الحقيقة المرة التي اكتشفتها عنه

إنه مريض بأسوأ مرض نفسي في نظري، فسائر الأمراض النفسية يذهب أصحابها للعلاج ويتعالجون، أما والدي فلديه اكتئاب وقلق ورعب وصدمات داخله، كعادة المصاب بابتلاء النرجسية، ولا يذهب للعلاج، ولا أظنه سيفعل، وغالبًا سيأخذ هذا العذاب المقيم معه إلى القبر

وهو طبعًا لا يُظهر لي ألمه، فأنا عرفت هذا لأن المقربين منه أخبروني سرًا. وأنا الآن مخير بين خيارين: الأول: الإبقاء على علاقتي معه، ولكن بشكل محدود، فأحادثه مرة في الشهر، وأضع حدودًا لعدم إيذائي جسديًا، أما نفسيًا فلن أستطيع أن أضع لذلك حدًا، فهو يتعامل بقذارة ودناءة، وقد يقول كلامًا يؤذي نفسيًا إلى أبعد الحدود. إنه يستنزفني نفسيًا، والعلاقة معه جحيم، لدرجة أن الجميع تركه ليصبح وحيدًا

والثاني: قطع العلاقة، وأنا لن أخسر شيئًا، فأنا غير معتمد عليه، ولكن الإشكالية كلها تقع على عواطفي، وهي أساس اتخاذي لقراراتي؛ فأخاف أن أتخذ الخيار الثاني فأكون قد اتخذت الخيار السهل الأناني الظالم، الذي سأندم عليه مستقبلًا، وأعاتب نفسي بسببه، ولن أسامح نفسي لأني تركت والدي المريض يعاني وحده

وأخاف أن أتخذ الخيار الأول فأكون مغفلًا وقع في تلاعبه، وأنه لا يملك أي مشاعر تجاهي كابن، بل يريد فقط استغلالي (فهناك أشياء تجعله قادرًا على تحقيق مصلحة كبيرة من خلالي)، وأنا صدقت أكذوبته بأنه يريد الإبقاء على علاقته بابنه بسبب تعاطفي الشديد ونقص خبرتي بالبشر نتيجة لصغر سني

كما أنني أعاني نفسيًا دون داعٍ، فأنا بعد كل تواصل معه، وحتى إن عاملني باحترام، أشعر بألم نفسي شديد؛ لأنه أخطأ كثيرًا في حقي، خصوصًا أنه اتخذ الخيار السهل وذهب وتركني وأنا طفل، لأكبر في بيئة غير آدمية جعلتني مضطربًا نفسيًا حتى الآن

والفيصل هنا أنني لا أعرف حقيقة نواياه، فهو شخص غريب عني، ولا أعرفه حق المعرفة، بل إنه يكتم ما في قلبه، وما يظهره لا أدري إن كان حقيقة أم تلاعبًا واستغلالًا لمشاعري. وأخاف أن تكون إساءته لي بسبب طبيعة مرضه وليست إرادية، فأكون قد ظلمته، وأخاف أكثر أن تكون الإساءات متعمدة منه، لا علاقة لها بمرضه، وأن أكون قد خُدعت نتيجة لتعاطفي المفرط

تابعوا موقع حلوها على منصة اخبار جوجل لقراءة أحدث المقالات

شارك في الاجابة على السؤال

يمكنك الآن ارسال إجابة علي سؤال

علم United States
أضف إجابتك على السؤال هنا

كيف تود أن يظهر اسمك على الاجابة ؟

  • علم
    علم
    من مجهول

    مع الاسف لا يجب أن تقطع مع والدك ابدا لانه والدك ولن تغيره ابدا فسيدنا ابراهيم كان والده كافر ومع ذلك كان يقول له يأبت إذا أنت مجبر أن تبر والدك لكن لا أن تستسلم لأذاه إذا طلب منك اى شئ يؤذيك أو تتشاجر مع أحد أو كل هذه الأمور طبعا لاتفعلها ولا تسمع لكلامه فيها اعتنى به كمريض واحتسب واترك مافعله بك لله وانت انتبه لحياتك وعشها بطريقة جميلة وتعلم من أخطاءه ان لا تكررها ابدا مع أبناءك وانت حرمت من والدك لأن الله يريد أن يتولى أمرك هو وهذا شئ جميل نحن ليس لنا سوى الله اترك امر والدك هذا لله 

  • علم
    علم
    من مجهول

    إذا كنت أتساءل كيف أتعامل مع أب نرجسي بعد سنوات من الغياب وعن تواصلك معه وانت متأذى نفسيا أو قطع العلاقة معه فأنا من رأيي أن الخيار الاول هو الأصح أن تفعله لانك حتى وإن تركت والدك وقطعت العلاقة معه تماما فأنت ستكون متأذى نفسيا أيضا مع الاسف لانه تركك من الصغر وتسبب لك بجرح الاب وانت يجب أن تتعافى من هذا الجرح تماما من خلال طبيب نفسي مختص وبالتالى أيضا تفعل الشئ الذى امرك به الله وهو أن تصاحبهما فى الدنيا معروفاً انت علمت أذاه إذا افعل ماعليك من حيث إذا احتاج شئ أفعله له ولكن ابتعد عن أذاه تماما بحدود حينها سيكون لك ثواب عظيم من الله 

  • animate

  • علم
    علم
    من مجهول

    فى الحقيقة أنا لفت نظرى بعد سؤالك عن كيف تعامله أو تكون معه هو انك علمت أن ماعليه والدك هو سببه أذى نفسي تعرض له وإلى أن أصبح على ماهو عليه الآن وهذا بالفعل صحيح لكن هو ترك نفسه إلى هذه الأذى أن يتمكن فيه إلى أن طبع على قلبه بهذه الصفات السيئة ولم ينفذ نفسه منها لذلك هو لن يتغير ومثل ماقلت سيكون هكذا ويأخذ معه ذلك إلى القبر وهذا يدل على انك فهمت شخصيته جيدا وهذا شئ جيد فيك انت ويدل على انك شخص جيد وما فعله والدك شجعلك شخص جيد وتعلمت الكثير وماتعانى منه هو بسببه فالله سيعوضك خيرا منه لذلك كن متأكد من ذلك 

شارك في الاجابة على السؤال

يمكنك الآن ارسال إجابة علي سؤال

علم United States
أضف إجابتك على السؤال هنا

كيف تود أن يظهر اسمك على الاجابة ؟