الحجامة هي أحد أشكال الطب البديل وتعتبر واحدة من أقدم وسائل العلاج الشعبي، حيث ظهر هذا النوع من العلاج قديماً في الحضارات المصرية القديمة والصينية والشرق أوسطية، وعثر العلماء على بردية إيبرس 1550 قبل الميلاد التي تحتوي على وصفة طبية باستخدام الحجامة، كما اشتهرت الحجامة في الطب الإسلامي، ويتم استخدام الحجامة في العلاج حتى يومنا الحاضر لما فيها من فوائد صحية للجسم ووقائية من أمراض مختلفة.
في هذا المقال سوف نعرض لكم الفوائد المتعددة للحجامة لكلٍّ من الرجال والنساء، وكيفية عمل الحجامة، إضاقة إلى أنواع الحجامة، ونصائح لإجراء الحجامة.
 


ذات صلة


ما هي الحجامة؟

تقوم الحجامة ببساطة على سحب الدم الفاسد من الجسم لأهداف وقائية أو علاجية، حيث يقوم المعالج بإحداث شقوق وجروح في أماكن محددة غالباً في الظهر، ويضع أكواباً مصنوعة من مواد مختلفة مثل الزجاج أو الخيزران أو الخزف أو السيليكون فوق الجروح، مستعينًا بتقنيات الشفط المختلفة سواءً عبر النار أو عبر التقنيات الحديثة، كما أنَّ هناك أنواع من الحجامة تتم بدون جروح، كما سنشرح لاحقاً.
تعمل الحجامة على تجميع الدم الفاسد وغير المفيد وإخراجه من الجسم، حيث يتم وضع تلك الكوؤس على الجلد أوعلى موضع الألم لبضع دقائق، لتخفيف الألم أو الالتهاب وللمساعدة على الاسترخاء، وتساعد الحجامة على تدليك أنسجة الجسم العميقة.
 

ذات علاقة


فوائد الحجامة للرجال

أثبت الطب الحديث أن للحجامة فوائد متعددة للرجال، حيث تساعد الحجامة في تخليص الجسم من الدم الفاسد المتمثل بكرات الدم الهرمة و المواد الضارة، فالرجل يكون بحاجة قصوى لمثل هذه العلاجات التي تخلص جسمه من الدم الفاسد، فيما يتخلص جسم المرأة شهرياً من الدم الفاسد تلقائياً من خلال الدورة الشهرية.

وإليك أهم فوائد الحجامة للرجال:
- تساهم الحجامة في تنشيط الدورة الدموية،
حيث أن ضعف الدورة الدموية يؤدي إلى ضعف في أداء أجهزة الجسم لوظائفها الحيوية، مما يؤدي إلى حدوث الكثير من المشاكل الصحية، وضعف الدورة الدموية يكون ناتج عن نقصان في تدفق الدم إلى منطقة معينة نتيجة لانقباض أو لانسداد الشرايين المغذية لتلك المنطقة، فيتسبب ذلك في نقصان كمية الأكسجين في هذه المنطقة، مما يؤدي إلى موت الخلايا وتوقفها عن العمل.
حيث ينصح بالحجامة لتنشيط الدورة الدموية ولتجنب كل هذه المشاكل وغيرها من الشعور بهبوط وخفقان شديد بالقلب وعدم التركيز ومنع الإصابة بانسداد الشرايين والأوعية الدموية، حيث تحفز الحجامة الجلد على إفراز إنزيم يسمى أوكسيد النيتريك، الذي يلعب دوراً أساسياً في توسيع الشرايين.

- تساعد الحجامة في خفض الكوليسترول الضار بالجسم، حيث أن أي زيادة في نسبة الكوليسترول تؤدي إلى تراكم الدهون الثلاثية على جدار الشرايين ثم انسدادها، فالحجامة تساعد باعتدال ضغط الدم والنبض وخفض كمية السكر في الدم وخفض كمية الدهون الثلاثية الضارة بالجسم.

- من أهم فوائد الحجامة للرجال أنها تقوم بتخليص أجسامهم من السموم المتراكمة بسبب التدخين، حيث يسبب النيكوتين  زيادة في معدل ضربات القلب ويزيد من آثار ضغط الدم المرتفع مما يزيد من خطر تصلب الشرايين ويؤدي إلى الكثير من أمراض القلب.
فالحجامة تقوم بتخفيف الأضرار السلبية للتدخين حيث تقوم بتخليص الجسم من الشوائب والمواد الضارة في الدم، وذلك بتسليك الأوردة والشرايين وتطهيرها من رواسب النيكوتين الضارة وحماية الجسم من الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.

- تلعب الحجامة دوراً هاماً في تقوية الجهاز المناعي للجسم، حيث تعمل الحجامة على تعويض الدم الفاسد المفقود من خلالها بدم آخر نقي غني بكرات الدم البيضاء المسؤولة عن محاربة المكيروبات والفيروسات التي تهاجم الجسم، وتساهم الحجامة بتقليل احتمالية الإصابة بتجلط الدم، وتساعد بالمحافظة على نشاط وصحة الغدة الدرقية.
وأيضاً تساعد الحجامة في زيادة عدد الصفائح الدموية التي تعالج الجروح وتساهم في التئامها، بالإضافة إلى زيادة نسبة الحديد بالجسم.

- تساعد الحجامة الرجال المهتمين بزيادة الكتلة العضلية لديهم على بناء العضلات وتقويتها، حيث تسهل عملية وصول الأكسجين إلى الخلايا والألياف العضلية مما يزيد من كفاءتها وقدرتها على بناء ألياف جديدة، بالإضافة إلى أن الحجامة تحفز الجسم على استخراج حمض اللاكتيك من العضلات الذي بمجرد خروجه يزول الشد العضلي والإجهاد.

- تعمل الحجامة كمسكن للآلام، حيث تحفز الخلايا على إفراز مادة تشبه المورفين تخفف من آلام الجسم والصداع النصفي وآلام المفاصل وآلام الرقبة والعمود الفقري.

- تشمل أيضاً فوائد الحجامة للرجال تحسين الجهاز الهضمي وزيادة كفاءته من خلال إفراز الأحماض وإنزيمات المعدة بشكل طبيعي وعلاج تقرحات المعدة والارتجاع المعوي.
 

فوائد الحجامة للنساء

هناك الكثير من الفوائد المحتملة للحجامة بالنسبة للنساء، حيث تلجأ إليها النساء من مختلف الفئات العمرية، ولكن يزداد إقبال النساء على الحجامة بعد سن اليأس أو انقطاع الدورة الشهرية لديهن، ومن أهم فوائد الحجامة للنساء:
- مع سن اليأس تتوقف الدورة الشهرية عند المرأة والتي تنقي الجسم من الدم الفاسد، فعند وصول المرأة لهذا السن الذي يتراوح بين 50-55 عاماً تصبح فيه أكثر عرضة للعديد من الأمراض مثل السكري وضغط الدم وهشاشة العظام وآلام المفاصل، والحجامة تقوم بعملية إخراج الدم الفاسد وتنظم عمل الهرمونات في الجسم مما يساعد على تخفيف مشاكل ما بعد الطمث.

- تعالج الحجامة مشاكل ضعف التبويض وتكيس المبايض، والتي تعد من المشاكل النسائية الشائعة، حيث تعمل الحجامة على تنشيط الهرمونات الجنسية، وتنشيط المبايض، إضافة إلى أنها تنظم الدورة الشهرية، وتعالج مشكلة ارتفاع هرمون الحليب، ومعالجة اضطرابات الدورة الشهرية  وتأخر الإنجاب. 

- تساعد الحجامة في معالجة النزيف المهبلي لدى النساء، حيث يكون النزيف بسبب مشاكل هرمونية أو عضوية من الجهاز التناسلي، وقد يحدث النزيف المهبلي في أي عمر، بالإضافة إلى أن الحجامة تساعد في معالجة الالتهابات المهبلية.

- تساهم الحجامة في تقوية الشعر وكثافته ومنع تساقط الشعر، حيث أن الحجامة تساعد في تنشيط الدورة الدموية، ووصول الدم والمغذيات المختلفة إلى بصيلات الشعر.

- تساهم الحجامة في علاج مرض عرق النسا والدوالي، بالإضافة إلى علاج السمنة المفرطة والنحافة ولكل غرض طريقته الخاصة به، كما تساعد الحجامة بمحاربة علامات الشيخوخة، حيث تساعد على تجديد نشاط الخلايا وتقوية العظام وزيادة الكالسيوم بها.
 

أنواع الحجامة وكيفية استخدامها

يوجد أربعة أنواع أساسية للحجامة تستخدم حتى يومنا هذا وهي:

- الحجامة بالنار: قبل وجود تقنيات الشفط الميكانيكية والكهربائية كانت النار هي الطريقة المتبعة لشفط الدم من جروح الحجامة، حيث يقوم الحجَّام بإحداث جروح في الظهر والرقبة والكتفين، ثم يقوم بإشعال فتيل من النار ووضعه بالكأس قبل أن يقلب الكأس بسرعة فوق الجرح، النار تقوم بسحب الهواء وتنطفئ فيما يتم إخراج جميع الدم الفاسد من خلال هذه العملية.

- الحجامة الجافة
يتم استخدام أكواب من البلاستيك في الحجامة الجافة على سطح الجلد أو باستخدام مضخة، حيث يتم إزالة الهواء الموجود بين الكوب وبين سطح الجلد عن طريق الشفط بدون شق الجلد بمشرط، مما يؤدي إلى سحب السوائل بعيداً عن أي منطقة ملتهبة على سطح الجلد.
وهناك شرط أساسي يجب أن ننتبه له حيث لا ينبغي أن نجري الحجامة على أي منطقة بها جروح مفتوحة على الجسم، كما يمكن وضع العديد من الكؤوس في آن واحد على الجلد بشرط أن يكون المعالج قادر على مراقبة هذه الكوؤس حتى لا تحدث تقرحات، ويتم ترك الكأس لمدة 10-15 دقيقة، فتقلل من الشعور بالألم وتسمح بتدفق الدم بشكل أسهل وتخلص الجسم من السموم، ومن الممكن إجراء الحجامة أكثر من مرة في اليوم الواحد، وتعتبر الحجامة الجافة عملية تمهيدية للحجامة الرطبة.

- الحجامة الرطبة
حيث يتم عمل خدوش صغيرة على سطح الجلد باستخدام شفرة أو مشرط معقم، وذلك بعد إجراء الحجامة الجافة لمدة 3-5 دقائق، ثم يتم إعادة استخدام الكأس على سطح الجلد المخدوش من قبل المعالج، والقيام بالشفط وتفريغ الهواء الموجود بين سطح الجلد وبين الكأس، ثم يتم استخراج الدم المتراكم والفاسد خارج الجسم، وعندما يكون المعالج بالحجامة ماهراً لا يترك أثراً ولا ندوب للكؤوس على سطح الجلد.
 
- الحجامة المتزحلقة Moving Cupping
هذا النوع من الحجامة يجمع بين الحجامة الرطبة والحجامة الجافة، حيث يتم استخدام كمية كبيرة من الزيت مثل زيت الزيتون أو زيت النعناع وغيرهم، ويتم دهن الزيت على المنطقة المراد تدليكها، ثم يتم وضع الكأس على الجلد، وتحريك الكأس في حركات دائرية وطولية لتجميع الدم المتراكم الفاسد في الجسم.

شروط الحجامة وتوقيت الحجامة

يمكن إجراء الحجامة في أي وقت وفي أي يوم يرغب فيه المريض القيام بها للتخلص من آلامه أو للاسترخاء، ولم يرجح العلماء صحة الأحاديث التي تنهى عن الحجامة في أيام معينة أو التي تشير إلى أوقات محددة للحجامة.

وهناك عدة شروط للقيام بالحجامة مثل:
- يجب التأكد أن من يقوم بإجراء الحجامة خبير وماهر.
- التأكد من تعقيم أدوات الحجامة من شفرات وكؤوس وغيرها.
- من الأفضل القيام بالحجامة على معدة فارغة، لذلك ينصح المريض قبل القيام بها ألا يتناول الطعام لمدة لا تقل عن 2-3 ساعات قبل العلاج.
- أن يبتعد المريض بعد القيام بالحجامة عن أداء التمارين الشاقة مثل السباحة وركوب الخيل ورفع الأثقال والجري وما إلى ذلك لمدة 24 ساعة على الأقل.
- يجب على المريض أن يتجنب الاستحمام بعد الحجامة لمدة يوم وأن يستريح تماماً حتى يعود الجسم إلى نشاطه.
- لا ينبغي لمن قام بعملية جراحية أن يقوم بالحجامة أو للمرأة الحامل.
- إذا شعرت بالحكة بعد الحجامة، فيمكن تدليك هذه المناطق بزيت الزيتون فيقلل الشعور بالحكة.

في النهاية، تعتبر الحجامة من أشهر علاجات الطب البديل ومن العلاجات المأخوذة عن السنة النبوية الشريفة، وتستخدم حتى يومنا هذا لما فيها من فوائد صحية ووقائية من جميع الأمراض سواء العضوية أو النفسية، لكن مهما كان الأمر لا غنى عن استشارة الطبيب قبل الإقدام على الحجامة.