يشير مصطلح عرق النسا (Sciatica) إلى الألم الذي ينتشر على مسار العصب الوركي (Sciatic Nerve)، والذي يتفرع من جذور عصبية تخرج من جانبي العمود الفقري في أسفل الظهر إلى منطقة الورك ونزولاً عبر كل من الساقين، وبالرغم من كون توزيع الأعصاب متناظراً في الجانبين إلى أن هذا الألم يغلب أن يكون موجوداً في جهة واحدة لدى كل مريض.
يعتبر ألم العصب الوركي واحداً من أكثر الشكايات شيوعاً في مجال الجراحة العصبية، وبالرغم من أن الألم قد يكون شديداً إلى أن العلاج عادة ما يعتمد على الأدوية والمعالجة الفيزيائية ليتراجع الألم والأعراض الأخرى خلال 4 إلى 6 أسابيع دون اللجوء إلى الحل الجراحي إلا في حالات محددة.
في هذا المقال سنتحدث عن كل ما قد يفيد مريض عرق النسا من معلومات أساسية عن المرض، ووسائل عملية لتخفيف الألم والتعايش مع الأعراض.
 


الأسئلة ذات علاقة


أعراض عرق النسا

ما هي الأعراض والعلامات التي يسببها انضغاط العصب الوركي؟
العرض الأساسي المميز في عرق النسا هو الألم، وهو يظهر بأشكال متنوعة في المكان ومتباينة في الشدة لدى كل مريض:

- توضع الألم في عرق النسا:
يمكن لكل مريض أن يشكو من الألم في مكان مختلف ولكن هذه الأماكن جميعها تقابل توزع العصب الوركي، بدءاً من أسفل الظهر (المنطقة القَطَنية) مروراً بالمؤخرة ثم القسم الخلفي من الفخذ والساق والقدم (منطقة وتر أخيل فوق الكعب مباشرة).

- مواصفات الألم وشدته:
تختلف شدة الألم وطبيعته من مريض إلى آخر بشكل واسع، فهو يتراوح من ألم خفيف مستمر إلى شعور مفاجئ بالألم الشديد الحارق، وقد يصفه المريض بطعنة في أسفل الظهر أو صعقة كهربائية مفاجئة، يمكن أن يسوء الألم عند السعال أو العطاس، كما أن الجلوس لفترة طويلة يزيد الأعراض سوءاً، ومن النادر أن تصاب الجهتان بهذا الألم في الوقت ذاته.

- الأعراض المرافقة لعرق النسا:
يؤدي انضغاط الأعصاب إلى الألم بشكل أساسي بالإضافة إلى التأثير على وظيفة الأعصاب المضغوطة، فنرى الخدر أو التنميل أو الإحساس بالحرق لدى انضغاط الأجزاء الحسية من العصب، والضعف العضلي عندما تتأثر الأجزاء المحركة من العصب، لذلك قد يشكو مريض عرق النسا من الخدر في جزء من الطرف السفلي والضعف العضلي في جزء آخر مثلاً.
 

ذات علاقة


العناية الطبية والإسعافية في عرق النسا

متى عليك استشارة طبيب الجراحة العصبية؟ وما هي الحالات التي تستدعي طلب الإسعاف؟
عادة ما تتحسن أعراض انضغاط العصب الوركي لوحدها مع الوقت، ومن الأفضل أن تطلب موعداً لاستشارة الطبيب العام أو طبيب الجراحة العصبية في الحالات التالية:
- إذا لم يتحسن الألم بالعلاج المنزلي لأكثر من أسبوع.
- إذا ازداد الألم سوءاً مع الوقت.
- إذا أعاقك الألم عن القيام بنشاطات حياتك الطبيعية.
أما الحالات الإسعافية التي تستدعي الاتصال بالإسعاف أو الذهاب بسرعة إلى المشفى:
- حدوث أعراض ألم العصب الوركي في الجانبين معاً.
- الشعور بالضعف العضلي أو التنميل في كل من الساقين، والذي يزداد شدة مع الوقت.
- الشعور بالخدر أو النميل حول المنطقة التناسلية أو فتحة الشرج.
- صعوبة البدء بالتبول أو التحكم بالمثانة (السلس البولي) بدون وجود أمراض بولية سابقة أو في البروستات.
- السلس البرازي أو عدم الشعور بالرغبة في الدخول إلى المرحاض.
 

نصائح مفيدة لمرضى عرق النسا

ماذا تفعل لتخفيف الألم؟ وما هي الأمور التي عليك تجنبها؟
بما أن ألم عرق النسا يكون متوسط الشدة ومحمولاً إلى حد ما، يمكن الاعتماد على الوسائل العملية وغير الدوائية في تخفيف الألم وتسريع عملية التعافي التي لا تأخذ أكثر من 4 إلى 6 أسابيع في الحالات النموذجية

ومن هذه الإجراءات المفيدة:
- تابع ممارسة نشاطات حياتك الطبيعية قدر ما أمكن ولا تجلس طوال اليوم في المنزل.
- مارس حركات تمطيط الظهر البسيطة بشكل متكرر.
- ابدأ بممارسة التمارين الرياضية الخفيفة في أقرب وقت ممكن، لأن كل ما يجعل جسمك يتحرك سوف يفيد في عملية الشفاء.
- يمكن أن يفيدك وضع أكياس الماء الساخن الطبية على المناطق المؤلمة، هذه الأكياس متوفرة في الصيدليات بأشكال وأحجام مختلفة.
- اسأل الصيدلي عن مسكنات الألم التي يمكن أن تساعدك، ومن غير المتوقع أن يكفي دواء باراسيتامول لوحده للأداء بهذا الغرض.

أما الأشياء التي عليك تجنبها فهي:
- الجلوس أو الاستلقاء لفترات طويلة حتى لو كانت الحركة مؤلمة، لأن الحركة الخفيفة ليست مؤذية بل إنها تساعد جسمك على التعافي.
- لا تستخدم زجاجات الماء الساخن العادية لتسكين الألم، لأن الحرارة العالية يمكن أن تحرق المنطقة دون أن تشعر بالأمر في حال تخدر المنطقة واضطراب حس الحرارة والألم فيها.
 

الأسباب المؤدية إلى ألم العصب الوركي

ذكرنا أن عرق النسا يحدث عند انضغاط العصب الوركي، أما هذا الانضغاط فيكون نتيجة فتق النواة اللبية (الديسك)، نمو بروزات عظمية من الفقرات (المناقير العظمية)، بعض الأمراض مثل الداء السكري، وفي حالات نادرة تقوم الأورام الحميدة أو الخبيثة بالضغط على الأعصاب ويكون ألم العصب الوركي هو العرض الأول لهذا الورم.
أما عن عوامل الخطر التي تزيد احتمال تعرض الإنسان لألم العصب الوركي فهي تتضمن:
- العمر: تعتبر تغيرات العمود الفقري المرتبطة بالشيخوخة -مثل فتق النواة اللبية والمناقير العظمية- أهم الأسباب المسؤولة عن عرق النسا.
- البدانة: لأن الوزن الزائد يحمّل العمود الفقري مزيداً من العبء ويؤهب إلى التغيرات المرضية التي تنتهي بألم العصب الوركي.
- المهنة: يزداد حدوث ألم العصب الوركي لدى الأشخاص الذين يعملون في مهن تحتاج إلى الانحناء الشديد، حمل الأشياء الثقيلة، أو قيادة السيارات والشاحنات لمدة طويلة، ولكن البيانات والإحصائيات الدقيقة وراء هذا الارتباط غير متوفرة حتى اليوم.
- الجلوس لفترة طويلة: يصاب الأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة دون حركة ويعيشون نمط حياة خاملاً بألم عرق النسا أكثر من أقرانهم النشيطين.
- الداء السكري: يؤدي هذا المرض إلى اضطراب قدرة الجسم على التعامل مع السكر الموجود في الدم، وتعتبر الخلايا العصبية والأعصاب من أكثر أجزاء الجسم تضرراً نتيجة هذا الداء.
 

العلاج الطبي لعرق النسا

العلاجات الدوائية والجراحية والفيزيائية المتوفرة لمرض عرق النسا
إذا لم يستجب جسمك بشكل جيد وتتحسن الأعراض بعد العلاجات المنزلية البسيطة، يمكن أن يقترح الطبيب بعضاً من الخيارات العلاجية التالية:

- العلاج الدوائي: يمكن استخدام أنواع عديدة من الأدوية للتخلص من الأعراض المزعجة لعرق النسا، مثل الأدوية المسكنة للألم، مضادات الالتهاب مثل البروفين وفولتارين، مضادات الاكتئاب وأدوية الصرع التي تملك تأثيرات مثبطة للتنبيهات العصبية المؤلمة، بالإضافة إلى المسكنات القوية مثل المورفين في الحالات الشديدة.

- العلاج الفيزيائي: يمكن اللجوء إلى هذا الخيار عندما يتحسن الألم لدرجة تسمح للمريض بالحركة، وهنا يمكن للطبيب تصميم نظام إعادة تأهيل خاص بالمريض من أجل تجنب حدوث إصابات في المستقبل، يتضمن البرنامج العلاجي عادة تمارين لتحسين وضعية العمود الفقري، تقوية عضلات الظهر وزيادة مرونته.

- الكورتيزون أو الحقن الستيرويدية المضادة للالتهاب: في بعض الحالات قد ينصح الطبيب بحقن دواء من مجموعة الكورتيزون في العضل أو المنطقة المحيطة بالعصب المضغوط لتخفيف الوذمة الالتهابية في الأنسجة المحيطة بالعصب، يذكر معظم المرضى أن هذا الدواء يؤدي إلى تحسن الألم بشكل يشبه السحر ولكن الأعراض الجانبية الخطيرة للاستعمال المطول للكورتيزون مثل الضمور العضلي والبدانة والماء الأبيض في العينين تقتضي تجنب الكورتيزون في الأشكال الخفيفة من المرض، وتحديد عدد الحقن الممكن إعطاؤها لكل مريض.

- العلاج الجراحي: يحتفظ بالحل الجراحي للحالات التي يؤدي فيها انضغاط العصب الوركي إلى أعراض شديدة مثل الضعف العضلي الشديد أو فقدان التحكم بخروج البول أو البراز، أو عندما يكون الألم شديداً وغير مستجيب على العلاجات الدوائية أو الفيزيائية.
 

نصائح مفيدة لتجنب الإصابة بعرق النسا

قد لا يكون ممكناً أن يقي الإنسان نفسه تماماً من الإصابة بهذا المرض، ولكن اتباع بعض القواعد الصحية يلعب دوراً هاماً في تقليص احتمالات حدوث المرض أو نكسه في المستقبل، ومن هذه الإجراءات:
- ممارسة الرياضة: وبشكل خاص التمارين الرياضية التي تساعد على تقوية عضلات الظهر والبطن التي تعطي جذعك القوام والوضعية السليمة.
- الجلوس بوضعية صحية: احرص عند شراء كرسي جديد على توفر دعم جيد لأسفل الظهر في هذا الكرسي، إضافة إلى وجود مساند لليدين، كما يمكنك وضع وسادة صغيرة أو منشفة ملفوفة مثلاً خلف منطقة أسفل الظهر للإبقاء على الانحناء الطبيعي في منطقة أسفل الظهر، كما يجب الحرص على بقاء الوركين والركبتين في نفس السوية عند الجلوس.
- اتبع وسائل حماية العمود الفقري في حياتك اليومية: إذا اضطررت إلى الوقوف لمدة طويلة في مكان ما، حاول أن تريح إحدى قدميك بوضعها على مكان مرتفع قليلاً مثل درج أو صندوق وتبديل القدم كل فترة، وتجنب الانحناء عند رفع الأشياء الثقيلة بل اعتمد على ساقيك، وذلك بإبقاء الظهر مستقيماً والهبوط بالركبتين إلى وضعية شبيهة بالقرفصاء، ثم إمساك الجسم الثقيل والوقوف مع إبقاء الظهر منتصباً.

وفي الختام.. نجد أن عرق النسا مشكلة شائعة وبسيطة بالرغم من أعراضها المزعجة فهي تتراجع وتزول لوحدها خلال فترة قصيرة في معظم الأحيان، كما أن اتباع بعض الوسائل الصحية يفيدنا في تخفيف الأعراض، وتجنب الوقوع في هذه المشكلة المزعجة.