تعد الملاريا مرضاً خطيراً مهدّداً لحياة من تصيبه في حال عدم تلقي العلاج المناسب، يُسبّبها نوع من  أنواع الطفيليّات التي تنتقل إلى جسم الإنسان عبر لسعات البعوض، يقدّر عدد حالات الإصابة بهذا المرض لعام 2016 بـ 216 مليون حالة متوزّعة على 91 دولة، مع عدد وفيّات قارب ال445,000 شخص، لكن لا تقلق حيث يمكن علاج الملاريا بشكل جيّد عند حصولك على الرعاية الصحية المناسبة.


ذات صلة


تعريف الملاريا

ما هي الملاريا وأين تنتشر؟
الملاريا مرض خطير يصاب به الإنسان بعد تعرضه للسعة أنثى الأنفيل (Anopheles) وهو نوع من أنواع البعوض، وأكثر ما تنتشر الملاريا في  المناطق المدارية وتحت المدارية، خصوصاً في إفريقيا، جنوب آسيا، وأمريكا الوسطى والجنوبيّة، في حين تكون أقل شيوعاً في المناطق ذات المناخ المعتدل. ففي حال قرّرت السفر لأحد البلدان التي تنتشر فيها الملاريا، لا تنسَ أن تأخذ أدوية الوقاية من الملاريا قبل وخلال وبعد الرحلة. وقد أصبحت في يومنا هذا العديد من طفيليّات الملاريا قادرةً على مقاومة الأدوية الشائعة المستخدمة في علاجها، علماً أنّه لا يوجد لقاح للوقاية من هذا المرض.
 

ذات علاقة


أعراض الملاريا

ما العوارض والصفات المميزة للإصابة بالملاريا؟ ومتى عليك أن تراجع الطبيب؟
غالباً ما تظهر أعراض المرض خلال 10 أيام حتّى 4 أسابيع من الإصابة بالطفيلي، قد تتأخّر الأعراض بالظهور حتّى عدّة أشهر في بعض الحالات، ويمكن تتظاهر الإصابة بالملاريا على شكل هجمات متكرّرة تتضمن الأعراض والعلامات التالية:
- ارتفاع في درجة الحراة.
- رجفان يتراوح بين المتوسّط والشديد.
- التعرّق الغزير.
- الصداع.
- القياء.
- آلام البطن.
- الإسهال
- آلام عضليّة.
- الغيبوبة.
- التغوّط الدموي (خروج دم مع البراز).

قم باستشارة الطبيب في حال كنت تعاني من حمّى شديدة أثناء أو بعد سكنك في إحدى المناطق التي تنتشر فيها الملاريا، مع العلم أن طفيليّات الملاريا قد تظلّ ساكنة داخل جسدك لسنوات دون أن تسبّب أية مشاكل.
في حال كانت الأعراض التي تعاني منها شديدة فعليك بطلب الحصول على الرعاية الصحيّة الإسعافية مباشرة.
 

اختلاطات ومضاعفات الملاريا

ما مدى خطورة الملاريا؟ وما مضاعفاتها؟
قد يكون مرض الملاريا مرضاً قاتلاً، وبشكل خاص عند الإصابة بأحد تلك الأنواع الشائعة في المناطق المدارية من إفريقيا، فبحسب تقديرات مركز الوقاية والسيطرة على الأمراض (CDC) فإنّ 90% من جميع حالات وفيّات الملاريا تحصل في إفريقيا، خصوصاً عند الأطفال تحت عمر الخمس سنوات.

تنجم وفيّات الملاريا في معظم الحالات عن تطوّر واحد أو أكثر من المضاعفات التالية:
- الملاريا الدماغيّة:
تتشكّل وذمة في الدماغ ويُصاب بالأذى في حال قيام الطفيليّات بسد الأوعية الدمويّة الدماغيّة فيما يُعرف بالملاريا الدماغيّة، قد تسبّب هذه الحالة الدخول بغيبوبة.
- مشاكل في التنفّس: يصبح التنفّس صعباً بسبب تجمّع السوائل في الرئتين (وذمة الرئة).
- فشل الأعضاء: تؤدّي الملاريا لحدوث قصور في الكبد أو الكلية، أو تؤدّي لتمزّق الطحال، أيٌّ من الحالات السابقة قد يكون مهدّداً للحياة.
- فقر الدم: ينتج فقر الدم عن الدمار الشامل الذي يصيب الكريّات الحمر.
- انخفاض سكّر الدم: تؤدي الحالات الشديدة من الملاريا إلى انخفاض مستوى سكّر الدم، كما قد ينجم عن تناول الكوينين وهو أحد أشيع الأدوية المستعملة في علاج الملاريا، قد يقود الانخفاض الشديد لسكر الدم إلى الدخول في غيبوبة أو حتّى الوفاة.
 

مسبّبات الملاريا ودورة حياتها

ما هي الطفيليّات التي تسبّب الملاريا؟ وما المراحل التي تمر بها حتى تصل للإنسان؟
مسبّب الملاريا هو نوع من الطفيليّات المجهرية غالباً ما ينتقل للإنسان عبر لسعات البعوض، ويوجد للملاريا أربعة أنواع هي:
- المتصوّرة النشيطة.
- المتصوّرة البيضيّة.
- المتصوّرة الملاريّة.
- المتصورّة المنجليّة التي تسبّب الشكل الأكثر شدّة من المرض، ويكون الأشخاص المصابون بهذا النمط أكثر عرضة للوفاة مقارنة بالأنواع السابقة.

دورة حياة الملاريا
- إصابة البعوض بالملاريا:
تنتقل طفيليّات الملاريا إلى أنثى بعوض الأنفيل بعد أن تتغذّى هذه الأخيرة على دم إنسان مصاب بالملاريا.
- نقل الطفيلي: عندما يحين موعد الوجبة التالية تنقل البعوضة الطفيليّات التي أخذتها من الشخص الأوّل إلى شخص آخر.
- في الكبد: تهاجر الطفيليّات الآن إلى الكبد حيث تنضج خلال عدّة أيام، بينما تبقى بعض الأنواع لمدّة طويلة قد تصل حتى السنة.
- في الدم: بعد أن يكون قد اكتمل نضج الطفيليّات في الكبد، تخرج منه وتبدأ بمهاجمة كريّات الدم الحمراء، وخلال 48 إلى 72 ساعة تبدأ الطفيّليات بالتكاثر داخل الكريّات الحمر التي ستنفجر بالنهاية لتتحرّر منها طفيليّات جديدة تهاجم بدورها كريّات حمراء جديدة، غالباً ما تبدأ أعراض الملاريا بالظهور في هذه المرحلة.
- إلى شخص آخر:  إذا قامت بعوضة غير مصابة بلسع الشخص في هذه النقطة من دروة الحياة، تصبح مصابة وقادرة على نقل الطفيلي إلى شخص آخر فتبدأ بذلك دورة جديدة.
فيديو يوضّح دورة حياة الملاريا

 

طرق أخرى لانتقال المرض
باعتبار أن طفيليّات الملاريا توجد داخل كريات الدم الحمراء، فإنّ أي إجراء يتضمن نقل هذه الكريّات سيؤديّ بدوره لنقل المرض كما يحدث خلال:

-  نقل الدم.
- من الحامل إلى جنينها عبر المشيمة.
- مشاركة الإبر الطبيّة بين الأشخاص.
 

العوامل المؤهبة للإصابة بالملاريا

ما العوامل التي ترفع من إمكانيّة الإصابة بالملاريا؟
يُعد السكن في المناطق التي تنتشر بها الملاريا خصوصاً المناطق المداريةّ أكثر العوامل خطورة، وإنّ المناطق الحاوية على أنواع الملاريا  الخطيرة هي:
- الدول الإفريقيّة الواقعة جنوب الصحراء الكبرى (جنوب دول مصر،ليبيا، الجزائر والمغرب).
- وسط وجنوب قارّة آسيا (الهند، باكستان، بنغلادش، نيبال، التيبت).
- جزر سليمان، بابوا غينيا الجديدة وهايتي.

عوامل خطر الإصابة بالأشكال الأكثر شدّة من المرض
تمثل الفئات التالية أكثر الأشخاص عرضةً للإصابة بحالات الملاريا الشديدة وهم:

- الأطفال الصغار.
- المسافرون القادمون من بلاد لا تنتشر فيها الملاريا إلى أخرى تنتشر فيها.
- النساء الحوامل وأطفالهنّ غير المولودين بعد.
- كذلك يعد الفقر، الجهل وضعف الرعاية الصحيّة من أهم العوامل التي تساهم في زيادة معدّل وفيات الملاريا.

من المُلاحظ أن الأشخاص المقيمين في المناطق ذات الانتشار المرتفع لطفيليّات الملاريا يكتسبون مقاومة جزئيّة ضد هذا المرض، الأمر الذي ينقص من شدّة أعراض الملاريا لديهم، لكن قد تزول هذه المقاومة الجزئيّة بمرور الزمن عند السفر إلى بلد آخر لا تنتشر فيه الملاريا.
 

تشخيص الملاريا

كيف يتم تشخيص الإصابة بالملاريا؟
تفيد اختبارات الدم في كشف وجود طفيليّات الملاريا بالدم، كذلك فهي تساعد على وضع الخطة العلاجيّة الأنسب عن طريق الإجابة عن الأسئلة التالية:
• هل المريض مصاب بالملاريا أم لا؟
• أي نوع من طفيليّات الملاريا هو  المسؤول عن ظهور الأعراض؟
• هل الإصابة من نوع مقاوم للدواء؟
• هل يؤثّر المرض على أعضاء حيويّة أخرى؟
قد يستغرق إنجاز بعض الاختبارات الدمويّة عدّة أيام، بينما تظهر نتائج البعض الآخر خلال أقل من 15 دقيقة.
 

علاج الملاريا

ما الأدوية المستخدمة في علاج الملاريا؟
تختلف مدّة استعمال الدواء ونوعه حسب العوامل التالية:

• نمط الطفيلي المسبّب للمرض.
• شدّة الأعراض.
• عمر المريض.
• وجود الحمل من عدمه.

وتتضمن الأدوية الأكثر استعمالاً في علاج الملاريا:
- الكلوروكين (Chloroquine).
- كبريتات الكوينين (Quinine Sulfat).
- هيدروكسي الكلوروكين (Hydroxychloroquine).
- الميلفوكوين (Melfoquine).
- مشاركة بين الأتوفاكون (Atovaquone) والبروغوانيل (Proguanil).

قد تكون الملاريا مرضاً مهدّداً للحياة خصوصاً عند الإصابة بالمتصوّرة المنجليّة، لذلك من الضروري أن يتم تلقّي العلاج بالمشفى إن أمكن ذلك، وتتصف بعض الحالات بمقاومة الأدوية وهنا قد يلجأ الطبيب المعالج لوصف أكثر من دواء في آن معاً  أو تغيير الأدوية الذي يأخذها المريض حتى يتحقّق الشفاء، نذكر هنا أن  طفيليّات الملاريا من نمط المتصوّرة النشيطة والبيضيّة تبقى في الكبد لفترات طويلة لتتسبّب في نكس المرض مرّة أخرى، يتم في حالة الإصابة بأحد هذين النمطين إعطاء جولة ثانية من العلاج بهدف إنقاص احتمال عودة المرض من جديد.
 

الوقاية من الملاريا

ما الخطوات التي عليك اتباعها لتحمي نفسك من الملاريا؟
عليك في حال اردت السفر إلى إحدى الدول التي تنتشر فيها الملاريا أن تستشير طبيبك  قبل عدّة أشهر حول الأدوية التي قد تحتاج لها قبل وأثناء وبعد رحلتك، تساعد هذه الأدوية على حمايتك من طفيليّات الملاريا.
وبشكل عام، فإنّ الأدوية المستعملة للوقاية هي ذاتها المستعملة في العلاج، قد يحتاج طبيبك أن يعرف وجهة سفرك كي يتمكّن من وصف الدواء الذي يعمل بشكل أفضل على نوع طفيلي الملاريا الأكثر انتشاراً في تلك المنطقة.

لا يوجد لقاح حتى اليوم
يواظب العلماء حول العالم على محاولة تطوير لقاح فعّال وآمن للوقاية من هذا المرض، حتى الآن لم تتم الموافقة على لقاح للملاريا لدى البشر.

تقليل التعرّض للبعوض
تتضمن الوقاية ضمن الدول التي تنتشر بها الملاريا مكافحة البعوض أيضاً، من استراتيجيّات مكافحة البعوض:
- رش المنازل بالمبيدات الحشريّة:
يساهم رش جدران المنازل بالمبيدات الحشرية في القضاء على البعوض البالغ عند دخوله المنزل.
- النوم تحت شبكات دقيقة: تعتبر شبكات الأسرّة، تحديداً تلك المعالجة بمواد قاتلة للبعوض ضروريّة لدى النساء الحوامل والأطفال الصغار.
- تغطية الجلد: يُفضل ارتداء بنطال طويل وسترة ذات أكمام طويلة في الوقت الذي ينشط فيه البعوض، عادةً من الغسق حتى الفجر.
- رش الجلد والملابس: تُعد البخاخات الحاوية على البيرميترين (permethrin) آمنة عند استعمالها على الملابس، بينما تكون البخاخات الحاوية على ثنائي- ميتا- إيتيل التولاميد Diethyl-meta-toluamide (DEET)  آمنة عند استعمالها على الجلد.

ختاماً.. لا تزال تعد الملاريا واحدة من أكثر الأمراض فتكاً بالبشر، فبالرغم من الانخفاض الملحوظ في معدّل الوفيات والمراضة الناجمين عن هذا المرض خصوصاً بعد الخطوات والتدابير الواسعة التي اتخذتها منظمة الصحة العالمية WHO  والتي ادّت للقضاء على الملاريا بشكل شبه كامل في العديد من دول العالم إلّا أنه لا يزال أمامنا الكثير للتخلّص منها نهائيّاً في الدول النامية وضعيفة الرعاية الصحيّة.