من وجهة نظر البالغين قد تبدو حياة الطفل الصغير وكأنها جنة صافية وجميلة، ولكن في الواقع قد يعيش أطفال اليوم العديد من القضايا الكبيرة التي تثير الخوف والقلق في حياتهم، وتتراوح شدتها بحسب ظروفهم.
في هذا المقال سنتحدث عن أهم القضايا العالمية التي يتعرض لها الأطفال والتي تسبب مخاوف حقيقية وواقعية في حياتهم والتي تشغل عقولهم، وخاصة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 إلى 6 سنوات.
فيما يلي سنتطرق لخمسة مخاوف أساسية يمكن أن تهز عالم الأطفال وتدمره، كما سنطرح بعض الأفكار التي تساعد الأطفال على التغلب عليها.
 


1- التنمر
ما هو التنمر؟
التنمر هو نوع من أنواع العدوانية والتسلط والسخرية من الأشخاص، وهو سلوك غير مرغوب فيه ومنتشر بين الأطفال في سن المدرسة، وللتنمر عدة أشكال منها ما يصيب الأشخاص بالأذى النفسي أو الجسدي، وقد تتفاقم المشكلة عند الأطفال ضحايا التنمر إذا لم يتم اكتشافها وايجاد الحلول ومع مرور الوقت قد يعاني هؤلاء الأطفال لمشاكل نفسية خطيرة ودائمة.
وهنا نركز على دور الوالدين الهام بالتأكد من أن طفلهم آمن ولا يتعرض لأي نوع من أنواع التنمر في المدرسة من خلال التحدث إلى المشرفين في المدرسة مثل المدير أو المعلم.
وإذا لاحظ الأهل على طفلهم بأنه يتعرض للتنمر فيجب فوراً إبلاغ المدرسة ووصف التنمر وشكله وعدد مرات حدوثه، والتأكد من الخطوات التي ستتخذها المدرسة للحفاظ على سلامة طفلهم.

أما في المنزل يجب أن يعمل الوالدان على تقوية شخصية طفلهم وتمكينة من ردع أي إعتداء لفظي أو جسدي قد يتعرض له، كما يجب مساعدته في اختيار الكلمات الصحيحة التي يجب أن يقولها في حال تعرض للتنمر مثل "لا يمكنك أن تفعل ذلك بي" أو "يجب أن تبتعد عني فوراً" أو " سأخبر المدير فوراً بتصرفاتك السيئة"، هذه الأمور جميعها ستقوي شخصية طفلك وستدعمة نفسياً.
شجع طفلك على تكوين صداقات، فالأطفال الذين لديهم أصدقاء كثيرون لا يتعرضون في الغالب للتنمر. حيث يمكنكم إستضافة مجموعة من الأصدقاء في المنزل لتوطيد العلاقات، أو تسجيل طفلك في نشاطات اجتماعية خارجية وغيرها الكثير.

2- العنف المنزلي
يعيش أكثر من 10% من الأطفال في أنحاء الولايات المتحدة مع عائلاتهم في أجواء مليئة بالعنف والإساءة
وذلك وفقاً لموقع perants، ونشير بأن الإساءة ليس بالضرورة أن تكون جسدية فقط فيمكن أن تتسبب الإساءة العاطفية واللفظية خلف الأبواب المغلقة إلى حدوث العديد من المشاكل النفسية لدى الأطفال، فالأطفال أذكياء ويشعرون بجميع الخلافات العائلية حتى تلك التي تحدث خلف الجدران أو في غرف مغلقة، كما تؤدي مشاهدة الطفل لأي خلافات إلى زيادة خطر تعرض الطفل لمشاكل عاطفية وسلوكية، فقد لا يعبر الطفل عما يشعر به من قلق أو خوف، لكن سينعكس ذلك على تصرفاته مع زملائه في المدرسة أو المنزل، أو البكاء بشكل مفرط، أو التبول على نفسه ليلاً.
ورسالتنا الهامّة هنا موجهة للأم، إذا كنت تعانين من سوء المعاملة من زوجك فقومي بطلب المساعدة فورًا خاصةً إذا كانت إساءة جسدية، فيجب أن تبحثي عن طريقة لإخراج نفسك وأطفالك من هذا الظرف.
يمكنكِ اللجوء لجمعيات حماية الأسرة والطفل المنتشرة في جميع أنحاء العالم، أو التحدث إلى فرد من عائلتك أو زيارة مختص أسرة وزواج لمساعدتك في كيفية حل النزاعات وتجاوزها.

3- انفصال الوالدين
الكثير من الخلافات الأسرية تصل في نهاية المطاف إلى الطلاق حتى ولو بعد سنين عديدة، فوفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) وذلك بحسب موقع perants، فإن حوالي ثلث الزيجات الأولى للرجال تنتهي بالطلاق قبل الذكرى العاشرة. 
أما بالنسبة للأطفال فيعتبرون الانفصال أو الطلاق خسارة كبيرة، وأكثر ما يخيف الأطفال من الطلاق دون سن 6 سنوات هو المستقبل المجهول، وهذا أمر مرهق ومحزن بالنسبة للطفل وسيسأل نفسه مرات عديدة: "ماذا سيحدث لي إذا لم يعيش أمي وأبي معًا؟ ".
لتخفيف قلق الطفل أثناء مرحلة الطلاق، يجب تهدئته وطمئنته بأن الأمور ستكون على ما يرام، ويجب العمل على إبقائه في نفس الحي والمدرسة مع أحد الوالدين إن أمكن، مع الحفاظ على الإجراءات الروتينية في حياته حتى يشعر بالراحة والإستقرار.
يجب على الأبوين المنفصلين الحفاظ على الود والإحترام بينهم بعد الإنفصال، كما يجب عليهم الحفاظ على نفس القواعد الأسرية وتجنب كسر قرارات الشريك السابق. 
كما يجب على الوالدين تجنب إلقاء اللوم على الآخر أمام الطفل، وقد يكون هذا أمرًا صعبًا خاصة عندما تكون هناك أحداث مؤذية، لكن يجب ضبط النفس قد المستطاع.

4- الكوارث الطبيعية
الأعاصير والزلازل وحرائق الغابات وغيرها من الكوارث هي بالنسبة للأطفال الصغار الذين عاشوا هذه الكوارث الطبيعية أو ما شابهها مصدراً أساسياً في حياتهم للقلق.
ويؤكد بعض الأطباء بأن جميع الأطفال بلا استثناء يعانون من درجة معينة من القلق والخوف والاكتئاب عند تعرضهم للكوارث، لكن الدرجة تعتمد على مستوى الكارثة ومدى تعرضهم الشخصي لها ومزاج الطفل وعمره ومرحلة نموه.
الأطفال الذين يتصفون بالخجل وغير المدمجين بالمجتمع هم أكثر عرضة للإصابة بصدمات نفسية، كما أن متابعة الطفل للأخبار عبر التلفاز أو مواقع الأنترنت يمكن أن يزيد القلق ويطيل مدته حتى عند الأطفال الذين لم يتعرضوا للكارثة شخصيًا، لذلك يجب التقليل من عدد ساعات الجلوس أمام التلفاز أو ضبط الموضوع أكثر لأن الأطفال بشكلٍ عام يواجهون صعوبة في فهم أن الزلزال الذي يرونه على التلفاز يحدث في منطقة أخرى من العالم وليس في مكان عيشهم.
الحل هو أن تظل هادئًا قدر الإمكان وأن تستمر في العمل من أجل مساعدة طفلك، وابذل قصارى جهدك لضبط مخاوفك كأب أو أم فالقلق سوف ينقل مشاعر مماثلة لأطفالك
كن نموذجًا يحتذى به لأطفالك واشرح لهم كيفية الاستمرار في الحياة دون قلق أو خوف من هذه الكوارث .

5- الأسلحة النارية
مع الأسف، أصبح العنف المسلح من الأمور المنتشرة في جميع أنحاء العالم بشكلٍ متفاوت، حيث تشير الدراسات وبحسب موقع perants إلى أن 209 طفل ممن تقل أعمارهم عن 12 سنة توفيوا لأسباب تتعلق بالأسلحة النارية خلال عام 2010، وتم نقل 770 طفل إلى المستشفى وذلك في العام نفسه.
إن حماية الأطفال من العنف والأسلحة ليست مجرد قضية سياسية بل إنها مسألة تتعلق بالأمان في المنزل، فالشعور بالأمان في المنزل هو بتوفير منزل خالٍ من الأسلحة، وإذا كان لدى الأهل سلاح لسببٍ ما في المنزل فعليهم تخزينه دون ذخيرة، ووضع الذخيرة في مكان آخر آمن بعيداً عن متناول الأطفال.
ولزرع شعور الراحة والأمان في قلب طفلك دعه يعرف أن إطلاق النار في الأماكن العامة (مثل المدارس ومراكز التسوق ودور السينما) لا يزال نادرًا نسبيًا.
وللمزيد من الأمان ناقش مع طفلك الخطوات المحددة التي اتخذتها مدرسته للحفاظ على سلامة الأطفال في حال تعرضت المدرسة لهجوم مسلح.

خمسة قضايا هامّة جداً ربما تغيب عن ذهن الأباء والأمهات يجب مراعاتها وفهمها جيداً، ومراقبة الأطفال في حال تعرضوا لمثل هذه المخاوف أم لا ومحاولة علاجها وتخطيها، فالأذى النفسي خطير جداً وأكثر قسوة ربما على الأطفال من الأذى الجسدي، فلنحافظ على أطفالنا الذين أودعهم الله أمانة لدينا ولنسعى للحفاظ عليها لتربية جيل صالح وصحي جسدياً ونفسياً وعقلياً.
 

ذات علاقة