جميعنا نعلم أن الأطفال شديدي الحساسية، لذلك نلاحظ أن جميع الأطفال يشعرون بالخجل الشديد في بداية اختلاطهم الحقيقي مع الآخرين. هذه المرحلة تكون مؤقتة عند معظم الأطفال، لكن ماذا إن استمرت لوقت طويل مع طفلك؟ هل الأمر طبيعي أم أنّه يحتاج إلى علاج جذري لتأهيل طفلك للحياة الاجتماعية الجديدة (في المدرسة مثلاً)؟ في هذا المقال سنتناول مشكلة الخجل عند الأطفال وبعض مسبباتها وطرق حلها الممكنة، كما سنتعرف على أهمية دور المعلمين في المدارس ومدى تأثيرهم على الأطفال الخجولين؛ من أجل حياة أفضل ومستقبل مشرق لأطفالك.


الأسئلة ذات علاقة


ماذا تعرف عن الخجل عند الأطفال؟

ما هو الخجل؟
في الحقيقة الخجل عند الأطفال ليس إلا عدم قدرة على التواصل مع الآخرين بشكل مباشر، أي أن الخجل يقوم بتثبيط سلوك الأطفال في المواقف الاجتماعية العامة، وهذا يحدث في الكثير من الحالات وعند العديد من الأطفال، إلا أن بعض الأطفال تستمر معهم الحالة وتتفاقم حتى بعد بلوغهم. يتميز الأطفال الخجولين بأنهم يرغبون دائماً بمراقبة التجمعات، ولكنهم يتردّدون في التواصل مع أي طفل آخر؛ وعلى الرغم من رغبتهم بتكوين العلاقات، إلا أنهم يخافون من هذا الفعل. يرفض الأطفال الخجولون المشاركة في العروض المسرحية أو الموسيقية أو أي نوع آخر من التجارب الجماعية، في محاولة منهم لعدم لفت أنظار الآخرين إليهم

بعض مسببات الخجل عند الأطفال
لا يوجد العديد من الأسباب التي تؤدي إلى الخجل عند الأطفال، وذلك لأن معظم الأطفال يكونوا خجولين في البداية لعدم امتلاكهم لأي خبرة في مجال التواصل؛ ولكن مع تفاقم مشكلة الخجل عند الأطفال واستمرارها لمرحلة عمرية أكبر بقليل، مثل المرحلة التي يدخل فيها الطفل إلى المدرسة؛ قد يكون هناك بعض الأسباب التي تسبب تفاقم المشكلة مثل:
- الجينات الموروثة، أي أن مشكلة الخجل قد يكون سببها الجينات الموروثة التي تجعل الطفل أكثر عرضةً للخجل الزائد.
- تعلّق الطفل بوالديه بشكل كبير للغاية، وهذا بسبب عدم مراعاة الوالدين لضرورة منع الطفل من التعلق بهم بطريقة هستيرية.
- عدم قدرة الطفل على اكتساب مهارات التواصل الاجتماعي.
- مضايقة وانتقاد الطفل من قبل والديه أو إخوته وأخواته، أو أقاربه.
 


كيف يمكن أن تساعد طفلك الخجول؟

شجع طفلك على التخلص من خجله
هل تلاحظ أن طفلك يحاول أن يستمتع مع الأطفال الآخرين والانخراط معهم إلا أنه لا يستطيع ذلك؟ هل لاحظت أنه يواجه مشكلات في تكوين صداقات مع الأطفال الآخرين؟ إذاً كيف يمكنك تشجيعه من أجل الخروج من قوقعته قليلاً؟ هذا ما سنتعرف عليه في هذه الفقرة.
1- بعض الأطفال يتخلصون من المشكلة بأنفسهم
بعض الأطفال يجعلون الأمر هيناً للغاية. مع مرور الوقت يكتسب هؤلاء الأطفال مهارات التواصل الاجتماعي، ويبدؤون بمحادثة الأطفال الآخرين واللعب معهم. وبدون أن تشعر ستلاحظ أن طفلك أصبح أحد أكثر الأطفال شعبية بين رفقاقه، وأن الجميع يريدون أن يصبحوا أصدقاءه.
2- لعب الأدوار
مارس بعض الألعاب مع طفلك، اخلق السيناريوهات التي قد يتعرض لها طفلك الخجول في المنزل أو المدرسة أو أثناء لعبه مع أصدقائه؛ اجعل طفلك بلعب دور الشخص الخجول واجعل شخصيتك التي تلعب دورها أنت، تساعده. أو يمكنك أن تلعب دور الطفل الخجول واطلب من طفلك أن يساعدك. وهكذا قم بتمثيل كل المواقف التي قد يتعرض لها طفلك، واستخدم الدمى أو الأفراد الحقيقيين (أي أن تكون أنت وطفلك الشخصيات الرئيسية وليس الدمى).
3- شارك خجلك مع طفلك
لابد وأنك شعرت بالخجل في مرحلة ما من حياتك، سواء كان ذلك خلال أول اجتماع عمل تقوم به، أو خلال ممارستك لرياضتك المفضلة، فبالنهاية من منا لم يتعرض لبعض المواقف المحرجة! تكلمك مع طفلك في هذه المواقف وإخباره بما شعرت به في تلك الحالات وكيف قمت بتجاوز خجلك؛ سيساعد طفلك على التغلب على خجله، كما أنه سيشعر بتعاطفك، ولن يعتبر نفسه غريب الأطوار -إن كان يشعر بذلك مسبقاً-.
4- اسأله "لماذا؟"
هل تعرف أن موقف واحد في طفولة الإنسان من الممكن أن يجعله خجولاً ومنطوياً على ذاته طوال حياته! هذا صحيح، إن شخصية الأطفال كالعجينة، إن تعرضت لموقف محرج ولم يتم إصلاحه بشكل سليم فإن شخصية الطفل ستحتوي هذا الموقف ليصبح الحرج والخجل جزءاً لا يتجزأ من الشخصية. لذلك اسأل طفلك إن كان هناك ما يخجل منه أو يشعر بالإحراج بسببه وحاول إصلاح هذا الأمر مع طفلك.
5- تحضّر وجهز  طفلك لكل شيء
عندما تتجهز من أجل الذهاب مع طفلك إلى مناسبة معينة، أخبر طفلك بأمر ذهابكما إلى تلك المناسبة، أخبره من سيكون موجود، وماذا ستفعلون، واسأله إن كان لا يرغب بالذهاب واسأله عن السبب، فربما أحد الأشخاص يقوم بإحراج طفلك مما يجعله يشعر بالخجل. بهذه الطريقة لن يتفاجأ طفلك بأي أمر.
6- ساعد طفلك على تكوين الصداقات
بعض الأطفال لا يستطيعون تكوين صداقات من تلقاء نفسهم، بل يحتاجون إلى دفعة صغيرة من أجل زيادة ثقتهم بأنفسهم. حاول تدبير موعد للعب مع أهل أحد الأطفال في مدرسة طفلك وحاول أن تلاحظ الانسجام بين طفلك والطفل الآخر. فإن كان هناك تناغم بينهما، هذا يسمح لك بإطلاق حرية طفلك لأنه وبفضل صداقته الجديدة سيتعرف على الكثير من الأطفال بدون أن يشعر بذلك.
7- لا تخبر طفلك بأنه خجول للغاية
مهما تفاقمت مشكلة الخجل عند طفلك، يجب عليك ألا تقوم بتوبيخه أو إخباره بأنه خجول للغاية. هذا التصرف سيجرح طفلك وقد يعلق معه للأبد، كما أنه سيفاقم مشكلة الخجل بشكل أكبر لأن الطفل عندها سيعتقد ولا شك أن هناك مشكلة حقيقية به، وأنه ليس مثل باقي الأطفال. فقبل أن توبخ طفلك اسأل نفسك "هل حقاً هذا ما تريده لطفلك؟".
 

الخجل في المدرسة

كيف يمكن للمدرسين مساعدة الأطفال الخجولين؟
على الرغم من جمال وأهمية تنوع طبيعة الأطفال الموجودين في نفس الصف، إلا أن بعض الأهالي والمدرسين لا يرغبون بوجود أطفال خجولين في الصف، وذلك من أجل مصلحة الطفل نفسه. إذاً، كيف يمكن للمدرس أن يساعد الطفل على التخلص من الخجل.
- يمكن للمدرس أن يطلب من الطفل أن يقوم بعرض تقديمي لمشروع ما مع زميل له أكثر حيوية ونشاط في الصف.
- إذا كان الطفل متفوقاً في مادة ما، يمكن للمدرس أن يطلب منه شرح بعض التمارين لأصدقائه.
- ترتيب المقاعد وأماكن الجلوس بحيث يكون كل طفل خجول قريب من عدة أطفال مرحين ونشيطين.
- يمكن للمدرس أن يخبر الطفل أنه للنجاح في هذه المادة يجب عليه أن يمارس نشاطاً معيناً مع الأطفال الذين يحبون اللعب والمرح.
- يمكن للمدرس إعطاء هذا النوع من الأطفال مهمات خاصة مثل أخذ التفقد، أو جلب بعض الأوراق من الإدارة؛ هذه الطلبات ستكسب الطفل ثقةً بنفسه نتيجة شعوره بثقتك به.
- يجب على المعلم أن يتجنب وضع أي طفل خجول في موقف محرج، أو في موقف قد ينتج عنه نتائج محرجة، لأن هذا الأمر قد يدمر الأطفال.
- يمكن أيضاً للمدرس أن يقوم بتعليم الأطفال الخجولين كيفية التعامل مع الإساءات وكيفية قلب الموازين ورد الحرج على الشخص المتنمر.
- شجع والدي الطفل على القدوم إلى المدرسة عدة مرات خلال الفصل الدراسي، وذلك إن كان الطفل في المرحلة الابتدائية أو التمهيدية.
- يجب على المدرس أن يناقش وضع الأطفال الخجولين في صفّه مع المستشار النفسي في المدرسة، لمعرفة أفضل الطرق التي يمكن اللجوء إليها من أجل حل مشاكل هؤلاء الأطفال.
- إن لم تميز الطفل الخجول في صفك، حاول الانتباه إلى العلامات التي يبديها الأطفال في صفك. فالطفل الخجول غالباً لا يتحدث كثيراً، أو لا يتحدّث إلا بالهمس، وربما لا يستخدم الحمام أبداً في المدرسة، كما أنه لا يأكل الطعام في المدرسة إلا وحيداً، ويظهر حزيناً طوال الوقت، كما أنه يرتبك للغاية عندما تتم دعوته للعب من قبل زملائه.
 

خجول أم اجتماعي؟

ما علاقة منطقة السكن بالخجل؟
من الغريب كيف يختلف المنظور تجاه الأمور المختلفة باختلاف المنطقة التي نعيش فيها ونمارس فيها نشاطاتنا اليومية. فبعض المجتمعات تفضل صفاتاً معينة، في حين أن مجتمعات أخرى تنظر إلى نفس الصفات على أنها صفات سيئة أو غير مرغوب فيها. هل فكرت بهذا الأمر من قبل؟ هل فكرت باختلاف طريقة النظر للأمور بين شخص وآخر؟
الخجل صفة غير محببة لدى العديد من الأشخاص، ويحاول العديد من الأشخاص حل عقدة الخجل عند الأطفال بأي شكل ممكن من دون أن يعرفوا أن للخجل فوائد أيضاً. هذا صحيح فوائد! تبين أن المجتمعات الآسيوية بمعظمها تعتبر الخجل صفة مميزة للغاية عند الأشخاص والأطفال. لأن هذا النوع من الخجل البسيط يجعل الفرد يدقق أكثر وينتبه أكثر لجميع التفاصيل التي تجري حوله، مما يسمح له بتكوين فكرة أكثر شمولاً حول أي موضوع، وهذا يعني أنه قادر على أن يكون أكثر فاعلية وإنتاجية في المجتمع بسبب انتباهه لأدق التفاصيل في الحياة اليومية. على عكس الأشخاص الذين يحبون الشهرة والشعبية وبشكل خاص في المجتمعات الغربية. حيث لا تقدر هذه المجتمعات الخجل وتعتبره صفة سيئة للغاية ولابد من التخلص منها. هذا النوع من التفكير هو الذي يعيق إبداع العديد من الأطفال الذين لم يحظوا بالفرصة من أجل التعبير عن أنفسهم بطريقتهم الخاصة.

في النهاية، لابد من القول بأن الأطفال هم شخصيات حساسة للغاية، وإن أي مشكلة تواجههم قد تعلق معهم للأبد إن لم يتم حل هذه المشكلة بطريقة صحيحة، لذلك لا تستخف أبداً بخجل طفلك، ولا تسمح للعادات البالية والجهل بأن يمنعاك عن عرض طفلك على استشاري نفسي إن كان الأمر يحتاج إلى هذه الاستشارة. لا يوجد ما هو غريب في الطفل الخجول، بل إن الغريب أن يتم تعيير الطفل بهذه الصفة أو توبيخه أو إلقاء اللوم عليه، فهو لا ذنب له في شعوره وتصرفه بهذه الطريقة.
أخيراً... تعرفنا في هذا المقال على حقيقة خجل الأطفال وكيفية تمييزه، بالإضافة إلى بعض المسببات التي يمكن أن تؤدي إلى خجل الطفل؛ كما تعرفنا معاً على أهم الطرق التي يمكن بواسطتها التخلص وحل مشكلة الخجل عند الأطفال، وبينا بشكل رئيسي ضرورة وأهمية دور معلمي المدرسة في حل مشاكل الطلاب الخجولين. ويجب علينا ألا ننسى أن منظورنا للأمور والمواقف والأحاسيس يختلف من مكان إلى آخر، فمحاسن بعض الأشخاص ستكون مساوئ في مكان ما، والعكس صحيح أيضاً.
وفي حال أصابك الفضول، يمكنك أيضاً أن تأخذ اختبار الخجل من موقع حلوها، لتعرف إن كنت تعاني من الخجل أم لا.