يعرف جميع المدخنين أضرار هذه العادة السيئة على صحّتهم، ومع ذلك أغلبهم غير قادر على الإقلاع عنه، وعند الحديث عن أضرار التدخين فإن أول ما يخطر على بالنا هو ما يسببه من ضرر على الرئتين والجهاز التنفسي بدءاً من التهاب القصبات وانتهاءً بسرطان الرئة، لكن للأسف الأضرار لا تقتصر على ذلك، إذ أن جميع أجهزة الجسم بما فيها الجهاز التنفسي و الهضمي و التكاثري وحتى الأسنان تتأثر بهذه العادة.
 سنتحدث في هذا المقال بشكل خاص عن أثر التدخين على الجهاز التكاثري و الخصوبة، وهو موضوع هام جداً ينبغي على جميع المدخنين معرفته جيداً، كما سنقدم بعض النصائح لعلّها  تساعد في الإقلاع عن هذه العادة.
 


ذات صلة


التدخين وخصوبة الرجال

الآليات التي يؤثر بها التدخين على خصوبة الرجل وقدرته الإنجابية
توجد عدة آليات يؤثر بها التدخين على خصوبة الرجل، ومشكلة نقص الخصوبة الناتجة عن التدخين قد تصل أحياناً إلى العقم، أما أهم المشاكل التي يسببها الندخين وتؤثر سلباً على الخصوبة فهي:

- ضعف الانتصاب: الانتصاب الجيّد يتطلّب تدفقاً جيداً للدم إلى القضيب وسلامة الأوعية الدموية، لأذلك يمكن لأي تضيق يحدث في الأوعية الدموية أن يسبب عدم وصول الدم للقضيب بكمية تكفي لحدوث انتصاب جيّد، وإن مادة النيكوتين الموجودة في التبغ تؤدي لحدوث تقلّص في جدران الأوعية الدموية، وبالتالي تضيّقها وإعاقة في مرور الدم للقضيب لحدوث الانتصاب مما يسبب ضعفاً في القدرة الجنسية لدى الرجل المدخن، ولهذا الموضوع أهمية أخرى إذ أن مشاكل الانتصاب الناتجة عن التدخين تعدّ عامل خطر ينبئ باقتراب حدوث مشاكل في الأوعية القلبية، فعادةً ما تظهر مشاكل الانتصاب عند المدخنين قبل مشاكل الأوعية القلبية بفترة.

- حدوث خلل في النطاف (الحيوانات المنوية): الحيوان المنوي الطبيعي عند الشخص غير المدخن يحوي نوعين من البروتينات الصغيرة هما البروتامين1 والبروتامين2، ويكونان بحالة توازن مثالية، أما عند المدخنين فالنطفة (الحيوان المنوي) يختل فيها هذا التوازن حيث تنقص كمية البروتامين2، والمشكلة الأكبر الناتجة عن خلل هذا التوازن هي أن المادة الوراثية (DNA) للنطفة تصبح مشوهة وتالفة، وتصبح هذه النطاف غير قادة على التلقيح، وحتى عندما تتمكن هذه النطاف المشوهة من القيام بتلقيح البويضة، فغالباً لن يستمر الحمل طويلاً وسيحدث الإجهاض.

- حدوث خلل في السائل المنوي: يزيد التدخين من تركيز الجذور الحرّة في السائل المنوي، بالإضافة إلى أنه يزيد من حساسية النطاف لهذه الجذور، وبالتالي يزداد تخرب النطاف وتنقص قدرتها على الحركة مما يؤدي بالنهاية إلى حدوث نقص في الخصوبة، كما يغيّر التدخين من سماكة السائل المنوي مؤثراً بذلك على حركة النطاف.

- نقص الرغبة الجنسية: قد تكون الرغبة الجنسية طبيعية، ولكن التأثير النفسي لاضطرابات الانتصاب يؤدي في النهاية إلى تناقص في الرغبة الجنسية لدى الرجل بالتأكيد.
 

ذات علاقة


زيادة الخصوبة عند المدخنين

ما الذي يمكن فعله لمحاولة زيادة الخصوبة عند الشخص المدخن؟
لحسن الحظ غالباً ما تزداد الخصوبة ويعود إنتاج النطاف إلى الطبيعي بعد الإقلاع عن التدخين لمدّة لا تقل عن ثلاثة أشهر، حيث تحتاج النطاف هذا الوقت لتنضج بعد أن تتم إعادة إنتاجها من خلايا الخصية، وينصح العديد من الباحثين  بهذا الموضوع أن يتناول كل من الزوجين مضادات الأكسدة مثل الفيتامين سي (vitamin C) والفيتامين إي (vitamin E) إلى جانب الإقلاع النهائي عن التدخين، حيث لوحظ أن هذه الفيتامينات تحسّن من الخصوبة بتقليلها للجذور الحرّة الموجودة في الجسم و التي تؤذي النطاف.
 

تأثير التدخين على خصوبة المرأة

الآليات التي يؤثر بها التدخين على خصوبة المرأة وقدرتها الإنجابية
يعلم الجميع أن التدخين مدمّر للصحة، حيث يعدّ مسؤولاً عن العديد من المشاكل الصحية بما فيها السرطان، المشاكل القلبية، أمراض الرئة والقصبات التنفسية، وغيرها العديد، فالمواد السامّة التي يحتويها التبغ تملك تأثيراً واسعاً على مختلف أجهزة الجسم، ولا عجب أنها تؤثر بشكل كبير على الجهاز التكاثري وتنقص من الخصوبة، ولكن كيف يحدث ذلك؟

تحدثنا سابقاً في هذا المقال عن الآليات التي التي يؤثر بها التدخين على الخصوبة عند الرجل، والآن سننتقل لنشرح الآليات التي يؤثر بها على خصوبة المرأة:

- خلل تطور البويضة: يؤثر التدخين بشكل مباشر وسلبي على تطور البويضات في مبيض المرأة مؤدياً إلى تشكل بويضات لا تصلح للتلقيح، وعلى عكس الرجال القادرين على إنتاج نطاف جديدة طيلة حياتهم، فإن النساء لديهنّ عدد محدد من البويضات منذ ولادتهن، وهذا العدد لا يزداد إنما ينقص مع التقدم بالعمر، وبالتالي فإن البويضات المتضررة والمتخربة لن تتجدد، فالتدخين يؤدي لحدوث تناقص سريع في تعداد بويضات المبيض، وهذا بدوره قد يؤدي لحدوث سن يأس مبكر لدى المرأة، حيث تنفذ البويضات من المبيض و تتوقف الدورة الشهرية فتدخل المرأة بسن يأس أبكر من المتوقع بحوالي أربع سنوات.

- مشاكل في نفير فالوب (القناة الناقلة للبيوض): هذه المشاكل قليلة الشيوع لحسن الحظ، وتحدث بآلية غير مباشرة، حيث لوحظ أن معدّل حدوث التهابات الحوض مرتفع عند النساء المدخنات، ومن المعروف أن التهابات الحوض ممكن أن تحدث التصاقات تؤدي بدورها إلى انسداد في القناة الناقلة للبيوض، وهذا الانسداد لن يسمح للنطفة والبويضة بالالتقاء وغالباً لا يحدث الإلقاح وإذا حدث الإلقاح، فستكون نسبة حدوث الحمل الهاجر(الحمل خارج الرحم) مرتفعة.

- انخفاض فرص حدوث الحمل: أظهرت الدراسات  أن النساء المدخنات تقل فرص حدوث الحمل لديهن مقارنةً بغير المدخنات، كما يزداد تناقص فرص حدوث الحمل بازدياد عدد السجائر التي تدخنها المرأة خلال اليوم.

- تشوهات جنينية: يرتبط التدخين خلال الحمل بالعديد من المشاكل الهامة مثل الإجهاض، والولادة الباكرة، وانخفاض الوزن عند الولادة (Low Birth Weight). 

يجب على المرأة الإقلاع عن التدخين قبل التخطيط للحمل والإنجاب، لأن أغلب التشوهات الجنينية تحدث في المراحل الباكرة من الحمل وقبل أن تدرك المرأة أنها حامل، وهناك العديد من التشوهات الجنينية المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتدخين الأم خلال الحمل وأهمها:
1- تشوهات الجهاز القلبي الوعائي.
2- تشوهات الأطراف: يمكن أن تتظاهر بنقص نمو الطرف أو حتى غياب كلي للطرف في بعض الأحيان.
3- تشوهات في شكل الجمجمة.
4- نقص في تصنّع الوجه والعينين.
5- الفتوق.
6- تشوهات الجهاز الهضمي (المعدي المعوي).
7- تشوهات في القناة الشرجية.
8- عدم نزول الخصيتين إلى كيس الصفن.
 

نصائح عامة لمن يرغب بالإقلاع عن التدخين

ما الخطوات التي تساعد على الإقلاع عن هذه العادة السيئة؟
من البديهي أن الإقلاع عن التدخين ليس بالأمر السهل وخاصةً للأشخاص الذين يدخنون من فترة طويلة، والقيام بهذه الخطوة سيتطلب الكثير من العزيمة والإرادة الصلبة، فإذا كنت تنوي حقاً الإقلاع سنقدم لك الآن نصائح من الممكن أن تساعدك على القيام بهذا الإنجاز، وهي كالتالي:
1- قم بوضع خطة واضحة ومفصلة، وحدد هدفك الأساسي من الإقلاع عن التدخين، ويجب أن يكون الهدف شخصياً وواضحاً، مثلاً فكّر بصحة عائلتك وأطفالك، أو فكّر بسرطان الرئة، وعموماً حاول أن تختار سبباً قوياً بما يكفي لتتخطى الإدمان و تتمكن من الإقلاع.
2- جرب استخدام بدائل النيكوتين للعلاج، فمن المعروف أن مادة النيكوتين تسبب الإدمان والانقطاع عنها سيسبب مشاكل السحب التي تتظاهر بالاكتئاب والعصبية وضيق الصدر، لذلك ينصح بالانقطاع التدريجي عن هذه المادة بمساعدة بدائلها المتوافرة بعدّة أشكال مثل اللصاقات الجلدية وعلكة النيكوتين.
3- لا تقم بذلك وحدك ولا تتردد بطلب الدعم والمساعدة من العائلة والأصدقاء، ومن الجيد أيضاً أن تتعرف على  أشخاص آخرين قاموا بالإقلاع عن التدخين، فذلك سيكون مشجعاً لك.
4- قم بتنظيف المنزل ورمي جميع علب السجائر والمنافض والولاعات وكل ما يذكرك بالتدخين, كما يجب أن تغسل الملابس التي تنبعث منها رائحة الدخان وأن تقوم بتجديد هواء المنزل كل يوم.
5- املأ أوقات فراغك بالقيام بنشاطات تحب أن تقوم بها كالسباحة أو أي هواية مفيدة، والنشاط البدني يساعد كثيراً، كما أنه يجنبك زيادة الوزن المرافقة لعملية الإقلاع.
6- أكثر من تناول الخضروات والفواكه والأطعمة الصحية.
7- كافئ نفسك على كل يوم تقضيه من دون تدخين.
8- الانتكاس شائع جداً خلال الإقلاع عن التدخين، فإذا حدث ذلك لك لا تقلق و حاول مجدداً حتى تنجح و تتخلص من هذه العادة السيئة, وفكر بصحتك دوماً.

وفي الختام.. لا تفقد الأمل من نفسك، فمهما كانت مدة تدخينك طويلة، دائماً ستتحسن صحتك بعد الإقلاع عن التدخين، وستزداد قدرتك الإنجابية، وننصح جميع الأزواج المدخنين أن يقوموا بالإقلاع عن التدخين من أجل مستقبل أفضل مع أطفال سليمين وبصحة جيدة.