قد نقلل من أهمية تعرض أطفالنا لعوامل الإجهاد والتوتر، بسبب نظرتنا النمطية إلى عالم الطفولة على أنه سعيد وبريء؛ فما الذي قد يسبب توتراً لهؤلاء الصغار؟! فليس مطلوب منهم تحمل المسئوليات، التي يتصدى لها البالغون!.. لكن في عالم اليوم.. لا بد وأن نلتفت قليلاً إلى الأطفال، وندرك أنهم مجهَدون وقلقون، فهناك الكثير من الأسباب.. والتأثيرات الناتجة عن الضغوط على الطفولة.. وهو موضوع مقالنا هذا.


محتويات المقال:

1- أسباب إجهاد الأطفال
2- علامات الإجهاد لدى الطفل
3- الحدّ من إجهاد الطفل
4- المراجع والمصادر


أسباب إجهاد الأطفال

ما هي منابع الإجهاد والتوتر لدى الطفل؟
يرتبط الإجهاد في الغالب بعوامل خارجية؛ الأسرة والأصدقاء والمدرسة، وفي المهام المفروضة على الطفل وقدرته على تلبيتها، كما يمكن أن يكون مصدر الإجهاد داخلياً، ويرتبط بما يعتقد الطفل أنه يجب عليه القيام به.. مقابل ما يمكنه فعله، ففي عمر ما قبل المدرسة؛ يمكن أن يؤدي الانفصال وطلاق الوالدين إلى قلق الطفل، ومع تقدم الأطفال في السن؛ تتسبب الضغوط المدرسية والاجتماعية (خاصة من محاولة التكيُّف مع الأقران مثلاً)... بإثارة التوتر، وإليك بعض مصادر الضغوط على الطفل:

- نشاطات الطفل: يقول الطبيب المتخصص بالإعلام الصحي للأطفال، الدكتور (Steven Dowshen) ستيفن دوشن[1]؛ حول ضغوط الطفولة: "كثير من الأطفال مشغولين جداً، بحيث لا يتوفر لديهم وقت للعب الخلاق أو الاسترخاء بعد المدرسة، فهناك الأطفال الذين يتشكون من جميع أنشطتهم، أو الذين يرفضون الالتحاق بها، وقد يتم إهمال رغباتهم من قبل الوالدين، لذا عليك أن تتحدث مع أطفالك عن شعورهم تجاه الأنشطة اللامنهجية.. إذا اشتكوا؛ ناقش إيجابيات وسلبيات إيقاف نشاط منها، وإذا لم يكن إيقافها خيار.. فاستكشف طرقاً لمساعدتهم على إدارة الوقت ومسؤولياتهم تجاهها.. لتخفيف القلق".

- مشكلات البالغين: قد يتضاعف ضغط الأطفال بأسباب خارج عالمهم الصغير؛ فهل يسمعك أطفالك تتحدث عن مشاكل في العمل؟ أو تقلق بشأن مرض أحد الأقارب؟ أو تتجادل مع زوجتك حول الأمور المالية؟ لذا كما ينصح الدكتور دوشن: "يجب على الأهل مراقبة كيفية نقاش مثل هذه المشكلات، عندما يكون أطفالهم قريبين، لأن الأطفال يتأثرون بقلق الوالدين، بالتالي يبدؤون هم أنفسهم معاناة مع القلق".

- الأخبار يمكن أن تسبب التوتر: الأطفال الذين يتابعون الصور المزعجة على شاشة التلفزيون أو يسمعون الحديث عن الكوارث الطبيعية والحروب والإرهاب؛ قد يقلقون على سلامتهم وسلامة الأشخاص الذين يحبونهم، تحدث إلى أطفالك حول ما يشاهدونه ويسمعونه، كذلك راقب ما يشاهدونه على التلفزيون وعبر شبكة الإنترنت، حتى تتمكن من مساعدتهم على فهم ما يجري.

- المشكلات المعقدة بالنسبة للطفل: عندما تضاف إلى الضغوط اليومية التي تواجه الأطفال، مثل المرض، وفاة أحد أفراد أسرته، أو الطلاق؛ يتم تضخيم الضغط، يقول دوشن: "حتى الطلاق الأكثر ودية يمكن أن يكون صعباً على الأطفال لأن محيطهم الأمني الأساسي (عائلتهم) يمر بتغيير كبير، لذا لا ينبغي على الوالدين المنفصلين أو المطلقين تعريض الأطفال لوضع يسمح لهم باختيار أحد الجانبين، أو تعريضهم للتعليقات السلبية عن الشريك الآخر".

- إهمال الوالدين: بعض الأشياء التي لا تشكل أهمية كبيرة بالنسبة للبالغين، يمكن أن تسبب ضغطاً شديداً على الأطفال، ويقول دوشن: "وضح لأطفالك تفهمك لهم وأنك تعرف بتوترهم، ولا تتجاهل مشاعرهم.. على أنها غير مناسبة وفي غير محلها مثلاً".

في المحصلة... عليك التفكير بجميع الضغوطات التي يمكن أن تسبب القلق لنا نحن كبالغين: (الضوضاء. التحفيز الإلكتروني من أجهزة التلفزيون والكمبيوتر والهواتف المحمولة وغيرها من الأجهزة التي تتدفق معلومات سريعة، كذلك ازدحام المرور، مسؤوليات العمل، والأنشطة المختلفة، كما أن الأسرة تمرّ بصعوبات في مجتمعنا المشغول 24 ساعة، طيلة أيام الأسبوع)، فبالنسبة للطفل الصغير، فإنه يكون أكثر عرضة للضوضاء والإزعاج[2]، وفي عالم الصغار.. يمكن تضخيم محفزات الإجهاد اليومية التي تؤثر على البالغين، بالإضافة المدرسة وأنشطة ما بعد المدرسة، وضغوط النجاح والتفوق على الأقران، ومجموعة من العوامل الأخرى، التي يمكن أن تؤدي إلى مزيد من القلق وتسبب حالة مثالية من الإجهاد للطفل؛ قد تصل إلى حدّ الضغط العصبي! بطبيعة الحال... هناك حاجة إلى مزيد من البحوث السلوكية والصحية على الأطفال، الذين يعانون من التعرض لعوامل الإجهاد بشكل يومي.


علامات الإجهاد لدى الطفل

ما هي المؤشرات والسلوكيات المرتبطة بتوتر الطفل وتعرضه للإجهاد؟
ليس من السهل معرفة اللحظة التي يتعرض خلالها الطفل للإجهاد، إلا أن هناك سلوكيات وأنماط تبدو على تصرفات الطفل، يمكن أن تساعدك في تقييم الموقف، وكشف تأثير الضغوط على أطفالك[3]. وهي:
1- تقلب المزاج أو التصرف بشكل غريب.
2- التغييرات في أنماط النوم أو التبول اللاإرادي.
3- بعض الأطفال لديهم تأثيرات جسدية، بما في ذلك آلام في المعدة وصداع. 
4- يواجه البعض الآخر صعوبة في التركيز، أو إتمام الواجب المدرسي. 
5- الانسحاب وعدم الانضمام إلى الآخرين، أو قضاء الكثير من الوقت وحده.
6- قد تصطحب حالة التوتر عند الأطفال الأصغر سناً؛ عادات جديدة مثل: مص الإبهام أو لف الشعر على الأصابع، أو حشر الأصبع في الأنف.
7- قد يبدأ الأطفال الأكبر سناً؛ بالكذب أو التنمر أو تحدي السلطة.
8- قد يستجيب الطفل المصاب بالإجهاد من خلال رد فعل مبالغ فيه على المشاكل البسيطة، أو يعاني من كوابيس مزعجة، أو يتشبث بأحد والديه بسبب خوف مجهول المصدر.
9- يسبب الضغط على الطفل والإجهاد؛ تغيرات جذرية في الأداء الدراسي.


الحدّ من إجهاد الطفل

ماذا تفعل إذا لاحظت علامات الإجهاد عند طفلك؟
إذا كانت هناك أي تغييرات كبيرة في حياة الطفل بسبب طلاق أو ولادة أخ جديد مثلاً؛ يجب على الأهل إيلاء اهتمام خاص، والبحث عن أعراض محتملة لحالة الإجهاد، وإذا لم تتمكن من تحديد عامل ضغط معين، فقد يكون طفلك يعاني من ضغط شيء ما في المدرسة أو من مصادر أخرى لا تعرفها، لذا عليك أن تقوم ببعض الخطوات لمساعدة الصغير على التعامل مع الإجهاد:
- تتبع سلوكه ومزاجه: وراقب أي علامات على وجود مشاكل، كما عليك أن تسأل معلم الطفل؛ عن كيفية أدائه في الصف، ومن واجبك معرفة كيفية تفاعله مع الأصدقاء والأقران وأقارب الأسرة والآخرين في الحي أو البناء الذي تسكنه.
- شجعه على التحدث: يجدر بك التحدث مع طفلك حول ما قد يشعر به، وعلى الرغم من أنه قد لا يستطيع التعبير عما يعاني منه بعبارات واضحة؛ التزم بسؤاله حول ما يمكن أن يقلق بشأنه أو الأشياء التي قد لا تجعله راضياً، وبشكل عام الأطفال أصغر من سبع سنوات؛ لا يدركون معاني ومفاهيم كلمات مثل: الإجهاد والتوتر والقلق.. فلا تذكر هذه المصطلحات أثناء حديثك مع الصغار.
- قراءة القصص: يمكن أن تساعد كتب وقصص الأطفال؛ على التماهي مع الشخصيات في المواقف العصيبة، ومعرفة كيفية تفاعل طفلك مع القصة أثناء وبعد قراءتها.
- التواصل بصدق وحميمية: شجع طفلك على التحدث معك حول أي مشاكل قد يواجه، فالتحدث عن مشاعره بشكل مفتوح وصادق، واحدة من أهم الطرق وأكثرها فعالية؛ للتعامل مع الإجهاد وحتى إذا كان الصغير غير قادر على التعبير بشكل واضح ومحدد.. عما يزعجه، فإن مجرد سؤاله وتشجيعه على التحدث أمر جيد، كما يساعده على معرفة موقفك المساند له.
- أصغي جيداً للصغير: بقدر ما قد ترغب في مساعدة طفلك على تقديم حلول؛ اصبر واسمح له بوقت للتعبير عن أفكاره وعواطفه بالكامل، وذلك قبل تقديم التعليقات أو التعبير عن رأيك.
- قم بنشاط ما مع طفلك أثناء التحدث عن سبب توتره: مثل غسل الصحون معاً بينما يتكلم الصغير عما يزعجه، أو أثناء القيام بنزهة على الأقدام، كذلك يمكنكما الحديث بعد ممارسة الرياضة أو لعبة يحبها الطفل.
- ساعد الطفل على تطبيق بعض تمارين اليوغا والتنفس العميق والتأمل أيضاً: إن ذلك يساعد الطفل على تهدئة قلقه ومخاوفه، وحتى لو قمتما بذلك لبضع دقائق.. في الصباح قبل موعد الذهاب إلى المدرسة أو قبل النوم ليلاً.
- احضن طفلك: أو قم بقراءة كتاب يحبه أو اللعب معه أو مشاهدة فيلمه المفضل.
- للمدرسة دور مهم في إدارة الإجهاد والضغوط في حياة الطفل: عبر تطبيق البرامج المدرسية التي تستهدف إدارة الإجهاد أو مهارات التأقلم، حيث أثبتت نتائج دراستها فعاليتها[4]؛ للحد من أعراض التوتر وتعزيز مهارات التأقلم لدى الطفل، بطبيعة الحال يحتاج الأمر المزيد من الدراسات والبحوث على نطاق موسع، كما يبدو أن التعامل مع ضغوطات الطفولة في مجتمعاتنا العربية؛ ما زال محصوراً في أغلبه، ضمن أسرة الطفل.
- طلب استشارة متخصصة: إذا ظهرت على الطفل أعراض التوتر ولا ترغب في التحدث حولها معه؛ فاستشر الطبيب أو غيره من أخصائي الصحة النفسية عند الطفل، خاصة عندما يتسبب الإجهاد في قلق شديد لديه، أو عندما يتسبب الطفل بمشاكل سلوكية كبيرة في المدرسة أو في المنزل.

في النهاية.. ينشأ إجهاد الأطفال.. عن عدد من العوامل مثل الإجهاد لدى البالغين، بحيث يمكن التعامل معه على أفضل وجه من خلال التعرف على ماهية المشكلة، وما الذي قد يسببها، ثم اتخاذ الخطوات اللازمة لمساعدة الصغار على الشعور بالراحة والاسترخاء، شاركنا رأيك وخبراتك في هذا الموضوع من خلال التعليقات.


المراجع والمصادر:

[1] الدكتور ستيفن دوشن. (Steven Dowshen)؛ مقال ضغوط الطفولة منشور على موقع: Kids Health، تمت مراجعته في 21/ 05/ 2019
[2] دراسة علاقة التعرض للضجيج والإجهاد لدى الأطفال.؛ منشورة على موقع: Scitation، تمت المراجعة في 16/05/2019
[3] مقال كاثرين لي. (Katherine Lee) حول إدارة إجهاد الطفل منشور على موقع: Very Well Family، تمت مراجعته في 14/05/2019
[4] دراسة.وتحليل البرامج المدرسية التي تستهدف إدارة الإجهاد لدى الأطفال والمراهقين؛ منشورة على موقع: Science Direct، تمت مراجعتها في 16/05/2019
 

ذات علاقة