سلوك الطفل المعادي للمجتمع وعدوانية الأطفال المفرطة

من هو الطفل المعادي للمجتمع وما هو سلوك الطفل المعادي للمجتمع؟ كيف تؤثر أعراض معاداة المجتمع على شخصية الطفل ومستقبله؟ وكيف يمكن التعامل مع الطفل المعادي للمجتمع؟

سلوك الطفل المعادي للمجتمع وعدوانية الأطفال المفرطة

سلوك الطفل المعادي للمجتمع وعدوانية الأطفال المفرطة

أقدمَ طفل صغير لا يتجاوز 10 سنوات على إحراق مركز تجاري بشكل متعمد دون وجود دوافع انتقامية من صاحب المتجر أو أي أسباب واضحة، ليتم فيما بعد تغريم الأب بمبلغ طائل ثمن البضاعة المحروقة والأضرار المادية الكبيرة في المبنى، وفي مكان آخر يقدم طفل في الثانية عشرة من عمره على تعذيب قطة حتى الموت ويقوم بتصوير المشهد الشنيع.
هذا ما يعرف بالاعتلال الاجتماعي أو السلوك المعادي للمجتمع واضطراب الشخصية اللا اجتماعية، سنتعرف معاً على أشكال وأنماط السلوك المعادي للمجتمع عند الأطفال والمراهقين، أسباب اضطراب الاعتلال الاجتماعي، وكيفية التعامل مع الطفل شديد العدوانية وعلاج السلوك المعادي للمجتمع.

اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع واحد من الاضطرابات العقلية والنفسية المميّزة، يعرف أيضاً بالاعتلال الاجتماعي أو اضطراب السلوك المعادي؛ حيث لا يقيم الشخص المعادي للمجتمع وزناً أو اعتباراً للآخرين وحقوقهم ومشاعرهم أو للأنظمة والقوانين، كما يتميّز المصاب بالاعتلال الاجتماعي بقدر منخفض أو معدوم من الشعور بالندم أو الذنب، ويعتبر اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع من الدوافع القوية التي تقود إلى السلوك الإجرامي. [1]
كما يعتبر اضطراب السلوك المعادي للمجتمع من الاضطرابات الشائعة بين الأطفال والمراهقين بشكل خاص، فيما تختلف حدة الأعراض ومدى استمرارها في الحالات الفردية، لكن على وجه العموم قد تتطور العدوانية المألوفة في مرحلة المراهقة إلى اضطراب السلوك المعادي للمجتمع، والذي يظهر في الطفولة والمراهقة من خلال أعمال التخريب والإيذاء المتعمّد وتعذيب الحيوانات وغيرها من الممارسات التي نتطرّق لها في الفقرات القادمة.
ويتم تصنيف الاعتلال الاجتماعي كواحد من أكثر الأسباب شيوعاً لإحالة الأطفال والمراهقين للعلاج النفسي، حيث يعتقد أن 5% من الأطفال والمراهقين (من 5-16 سنة) يعانون من سلوك معادي للمجتمع، وعادة ما يتزامن السلوك المعادي للمجتمع مع اضطرابات أخرى مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. [2]

يعتبر سلوك المعاداة للمجتمع مرحلة متطورة ومتقدمة من اضطرابات سلوكية أخرى أقل حدة وأكثر شيوعاً مثل اضطراب التحدي المعارض ODD، كما أن هناك رابط قوي بين اضطرابات السلوك العدوانية عند الأطفال واضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة.
على وجه العموم يمكن التمييز بين مرحلتين لسلوك الطفل المعادي للمجتمع، المرحلة الأولى هي سلوك التحدي والمعارضة ODD الشائع، والمرحلة الثانية هي السلوك المعاداة للمجتمع أو الاعتلال الاجتماعي عند الطفل Antisocial.

أعراض اضطراب التحدي والمعارضة

اضطراب التحدي المعارض Oppositional Defiant Disorder من الاضطرابات الشائعة عند الأطفال، ويتميز بنمط مستمر من السلوك العدواني والعدائي والمناهض للسلطة الأبوية أو التربوية، والذي يؤثر بشكل واضح على أداء الطفل في الجوانب المختلفة، ومن أهم أعراضه التي تعتبر مؤشرات مبكرة للسلوك المعادي للمجتمع [3,4]:

  1. نوبات غضب متكررة.
  2. جدال طويل وعنيف مع البالغين.
  3. التشكيك في القواعد ومعارضتها.
  4. رفض الامتثال والطاعة.
  5. إظهار العداء للناس.
  6. إلقاء اللوم على الآخرين والتهرب من المسؤولية.
  7. مواقف حاقدة وتصرفات انتقامية.

أعراض اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع Antisocial Personality Disorder

  1. لتشخيص الشخصية المعادية للمجتمع عند الأطفال لا بد أن تظهر ثلاثة أعراض أو أكثر خلال ثلاثة أشهر، وأحدها مستمر لستة أشهر، وهذه الأعراض هي: [6,5]
  2. الاعتداء على الناس والاعتداء على الحيوانات، مثل الاعتداء الجسدي على الأقران أو تخويفهم، وتعذيب الحيوانات، استخدام الأسلحة واقتنائها، المبادرة بالعدوان الجسدي واللفظي...إلخ.
  3. التخريب وتدمير الممتلكات، مثل إحراق أو تدمير الممتلكات العامة أو الخاصة بهدف إلحاق الأذى، ولا يشترط وجود أي دوافع انتقامية فردية.
  4. السرقة والاحتيال، راجع مقالنا عن علاج سلوك السرقة عند الأطفال.
  5. التمرد على القواعد وانتهاك خطير للقوانين، سواء كانت قواعد الأسرة أو القوانين العامة أو المعايير الاجتماعية، مثل اقتحام بيوت الآخرين، تعاطي الخمور والمخدرات.
  6. ومن الأعراض الشائعة أيضاً غياب الشعور بالذنب أو الندم وانعدام التعاطف مع الآخرين، التنمر، الغطرسة والتكبر، والتعسف في استخدام السلطة.

في البحث عن أسباب السلوك المعادي للمجتمع عند الأطفال سنجد تقاطعات كثيرة مع أسباب السلوك العدواني والعنيف عند الطفل وبين عوامل الانطوائية واضطرابات السلوك الشائعة عند الأطفال والمراهقين، ويمكن ذكر أبرز الأسباب التي تقود إلى اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع عند الأطفال: [7]

العوامل المرضية والوراثية للسلوك المعادي

  • على وجه العموم يواجه الذكور الإصابة بالسلوك العدواني المعادي للمجتمع بمعدل 2.5 ضعف الإناث، وعلى الرغم من وجود أسباب جينية واضحة للسلوك العدواني، إلا أن معظم الدراسات تشير إلى دور أنماط التربية والحياة في تعزيز أو تقليل دور العوامل الوراثية المتعلقة بالسلوك العدواني.
  • وتشير الأبحاث إلى تأثير مضاعفات ما حول الولادة على فرص تطور السلوك المعادي للمجتمع، مثل انخفاض وزن الجنين، وتدخين الأم أثناء الحمل، والتشوهات الجسدية البسيطة.
  • كما ذكرنا سابقاً؛ فإن اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع يتزامن ويرتبط في كثير من الحالات مع اضطرابات أخرى، أبرزها اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، واضطرابات الكلام واللغة، ومعدلات الذكاء والاستيعاب والاضطرابات المعرفية.

أنماط التربية والسلوك العدواني عند الطفل

في دراسة أجريت على مجموعة من التوائم بهدف تقييم الاختلافات التربوية وتأثيرها على السلوك المعادي للمجتمع عند الأطفال والمراهقين[8]؛ توصل الباحثون بشكل يقيني أن أنماط وأساليب التربية تؤثر بشكل واضح على تطور السلوك المعادي للمجتمع عند الأطفال، ما يدحض الادعاء القائل أن أسباب الاعتلال الاجتماعي وراثية وجينية فقط.

يتضمن علاج السلوك العدواني والمعادي للمجتمع عند الأطفال والمراهقين التعامل المباشر بين المعالج والحالة من جهة، ومنح الأهل والمربين الأساليب المناسبة للتعامل مع الأطفال العدوانيين، وقد يلجأ المعالج المختص إلى تدريب الأهل فقط دون التعامل مع الطفل، أو إلى جلسات علاج جماعي تستهدف الآباء والأبناء معاً. 
والهدف من العلاج اكتساب مهارات الأبوة والأمومة الإيجابية (راجع مقالنا عن التربية الإيجابية) وتصحيح العلاقة بين الطفل والوالدين من خلال التواصل الفعال واللعب، إضافة إلى تعديل نظام المكافآت والثناء ونظام العقوبات، وإعادة تنظيم وقت الطفل ونشاطاته اليومية، ووضع قواعد واضحة وصريحة للطفل ومناقشتها معه بحيث تصبح جزء من واجباته وقناعاته، ويجب أن تكون القواعد متسقة مع السياق التربوي.
إضافة إلى التدخل الدوائي في حالات خاصة وتحت إشراف الطبيب حصراً، بهدف تعديل الخلل في الناقلات العصبية في حال وجوده أو استخدام أدوية معينة يصفها الطبيب المختص.

أخيراً... يؤثر اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع على مستقبل الأطفال والمراهقين وعلى مستقبل الأسرة ككل، فالاندفاع نحو السلوك العنيف والعدواني غالباً ما يقود إلى مآزق لا تحمد عقباها، وقد تصل نتائج السلوك المعادي للمجتمع إلى ارتكاب جنح وجنايات خطيرة تجعل من الطفل أو المراهق مجرماً أمام القانون.

المصادر و المراجعadd