الكبد من أهم أعضاء الجسم، فهو أكبر غدة في الجسم و يساهم في العديد من العمليات الحيوية الضرورية لعمل الخلايا بدءاً من تركيب البروتينات الضرورية لعمل الجسم، وإفراز العصارات الهاضمة اللازمة لعملية الهضم وصولاً لتخليص أجسامنا من السموم الجوالة في الدم، كذلك له دور في استقلاب العديد من المواد الدوائية وغير ذلك من الوظائف التي تعتبر أساسية لعمل الخلية.
الأمراض التي تصيب الكبد كثيرة منها ما هو ورمي ومنها ما هو دوائي وكذلك هناك أمراض ناجمة عن الكحول، في هذا المقال سوف نتحدث عن أمراض الكبد الناجمة عن عوامل وبائية لاسيما العوامل الفيروسية وسنخص بالذكر التهاب الكبد المسبب بفيروس التهاب الكبد د (HDV)، ما هي أعراضه؟ ما هو المميز في هذا النمط؟ وما هي الوسائل الممكنة لعلاجه؟ وما الوسائل الوقائية المتخذة تجاهه؟
 


ذات صلة


تعريف التهاب الكبد D

ما هو التهاب الكبد؟ وما المميز في النمط D؟
التهاب الكبد هو حالة مرضية يحدث فيها تخريب للخلايا الكبدية وقصور في الوظائف الطبيعية التي تؤديها، إن الأسباب التي تؤدي إلى التهاب الكبد عديدة قد تكون دوائية، سمية، كحولية، كما أن هنالك أنواع من التهابات الكبد التي تحدث في سياق أمراض عديدة.
أما التهاب الكبد الفيروسي فهو نوع مهم وشائع من التهابات الكبد، تسببه العديد من الفيروسات لكن هنالك بعض الفيروسات التي تفضل الكبد وتصيبه بشكل شائع وبناءً على ذلك تم تسميتها بالفيروسات الكبدية وهي خمسة أنواع (التهاب الكبدA،التهاب الكبدB،التهاب الكبدC،التهاب الكبدD، التهاب الكبدE).
تعتبر الفيروسات الثلاثة الأولى الأكثر شيوعاً حول العالم بشكل أكبر من النمطين الأخيرين، ويتميز الفيروس د (Hepatitis D Virus) والذي يدعى اختصاراً (HDV) بأنه فيروس اعتمادي، أي أنه لا يتمكن من غزو الخلية الكبدية إلا بوجود الفيروس الكبدي ’ب’ أو ( HBV ) وبناءً على ذلك يكون التهاب الكبد ’د’ مرضاً مضاعفاً حيث أن حوالي 5% من الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد B بشكله المزمن يصابون بفيروس التهاب الكبد د وبالتالي يطلق على هذا النوع من الالتهاب بالتهاب الكبد المشترك (D+B) وبالنتيجة حسب الإحصائيات هنالك حوالي 10_ 15 مليون شخص مصابين بالتهاب الكبد د حول العالم.
 

ذات علاقة


انتشار وشيوع التهاب الكبد د

كيف ينتشر هذا الشكل من التهاب الكبد؟ ما هي المناطق الموبوءة به؟ وما هي طرق انتقاله؟
إن طرق انتقال فيروس التهاب الكبد د هي نفسها طرق انتقال فيروس التهاب الكبد ب بما فيها الطريق الدموي، الطريق الجنسي، استعمال المحاقن و الإبر الملوثة، وكذلك عند الولادة الطبيعية عن طريق المشيمة، وأكثر الحالات المسجلة للإصابة بالتهاب الكبد د متركزة في الدول النامية نظراً لارتباط الإصابة بالتهاب الكبد بالمستوى المعيشي و الاقتصادي و التعليمي.

و بالتالي يكون أكثر الأشخاص عرضة للإصابة بالتهاب الكبد د هم الأشخاص الحاملين لفيروس التهاب الكبد ب بمن فيهم[1]:    
1- مدمنو المخدرات الوريدية.
2- الأشخاص الذين لديهم علاقات جنسية متعددة.
3- الأشخاص المستوطنين في الأماكن الموبوءة بفيروس التهاب الكبد د. 

ما هي المجموعات المؤهبة للإصابة بالتهاب الكبد د؟
- الأشخاص غير الممنعين ضد فيروس التهاب الكبد ب (HBV).
- الأشخاص غير الممنعين ضد أمراض داخلية معينة وكذلك الأمراض المناعية كون هذه الأمراض تزيد نسبة إصابتهم بالتهاب الكبد ب وبالتالي نسبة الإصابة بالتهاب الكبد د.
- مدمنو المخدرات الوريدية.
- الأشخاص ذوو النشاط الجنسي المتعدد والعلاقات الجنسية المشبوهة.
- انتقال المجموعات البشرية من مناطق موبوءة إلى مناطق نسبة انتشار المرض فيها قليلة يزيد من إمكانية الإصابة بالفيروس في هذه البلدان.
 

أعراض التهاب الكبد د

ما هي أعراض التهاب الكبد د؟ وما هي الأعراض التي تشير إلى الخطورة والإزمان؟
إن الإصابة المزدوجة بفيروسي التهاب الكبد ( د_ب ) تؤدي إلى أعراض تتراوح بين المتوسطة إلى الشديدة أو حتى قد تصل إلى مرحلة الفشل الكبدي، لكن بالعموم يكون تطور التهاب الكبد د نحو الإزمان نادراً جداً.
يجب أن ننوه إلى أن الإصابة الإضافية بفيروس (HDV) تسرع في تطور شدة الأعراض أكثر مما لو كانت الإصابة أحادية أي الإصابة بال (HBV) فقط.

تحدث الإصابة الحادة بالمرض عندما يستطيع الجسم أن يهاجم الفيروس فتظهر الأعراض الحادة للالتهاب والتي تشبه أعراض التهاب الكبد الحاد بالفيروسات الأخرى، وتتضمن[2]:
- الغثيان والقياء.
- التعب والتوعك.
- الألم في البطن وخصوصاً في القسم العلوي الأيمن منه تحت الأضلاع حيث يوجد الكبد.
- تغير لون البراز إلى لون الصلصال بسبب عدم عبور صبغة البيليروبين التي يفرزها الكبد إلى الجهاز الهضمي، وهي المادة المسؤولة عن إعطاء اللون البني للبراز.
- فقدان الشهية.
- تلون البول باللون البني بسبب تراكم البيليروبين في الدم وطرحه عن طريق البول.
- الألم المنتشر في العضلات والمفاصل.
- اصفرار الجلد والمنطقة البيضاء من العين (اليرقان).
- الحكة المنتشرة.

أما الإصابة المزمنة بالتهاب الكبد د فتحدث عندما لا يتمكن الجسم من مهاجمة الفيروس وبالتالي يبقى الفيروس في الجسم ويعطي الأعراض المزمنة، وكما ذكرنا سابقا فإن الإصابة المشتركة بفيروسي (HBV_HDV) تسبب مضاعفات واختلاطات أكثر مما لو كانت الإصابة أحادية.

رغم أن الإصابة المزمنة بهذا النوع نادرة إلا أن مضاعفاتها خطيرة وتأخذ نمط أعراض تليف الكبد (تشمع الكبد):
- فقد الوزن.
- تورم في البطن.
- تورم في الكاحل أو ما يسمى (وذمة الكاحل).
- حكة معممة في الجلد.
- اليرقان.
 

تشخيص التهاب الكبد د

ما هي الطرق المتبعة في تشخيص التهاب الكبد د؟ وما هي الفحوص التي تطلب منك عند الشك بإصابتك بفيروس ال (HDV)؟
يعتمد الأطباء في تشخيصهم على تاريخك المرضي إضافة إلى الفحص السريري والفحوص الدموية، إذا توضح وجود الفيروس لديك يطلب الأطباء العديد من الفحوص المكملة للتأكد من التشخيص وفعالية المرض نذكر منها:
- التاريخ الطبي: أو ما يسمى القصة المرضية، حيث يسألك طبيبك عن الأعراض والعوامل التي توجهه نحو التفكير بالتهاب الكبد لديك.
- الفحص السريري: أثناء الفحص السريري يبحث الطبيب عن العلامات الموجهة للمرض مثل تغيرات في لون الجلد، تورم في الطرفين السفليين أو تورم في الكاحلين، وكذلك انتفاخ أو ضمور في منطقة الكبد.
- الفحوص الدموية: قد يطلب طبيبك منك إجراء فحص دموي واحد أو العديد من الفحوص الدموية للتأكد من التشخيص، إذ يتم أخذ عينة من دمك وإرسالها إلى المخبر لإجراء الفحوص اللازمة عليها.
- الفحص بالأمواج فوق الصوتية: عن طريق فحص خاص غير راضّ يستخدم لقياس سماكة الكبد وبالتالي يقدم معلومات هامة حول التغيرات المرضية التي تصيب الكبد في سياق التهابات الكبد عموماً.
- خزعة الكبد: يلجأ الأطباء إلى هذا الإجراء عندما لا تقدم الفحوص الأخرى معلومات حاسمة في التشخيص، إذ يقوم الطبيب في هذا الفحص باستخدام إبرة خاصة للحصول على جزء من النسيج الكبدي ثم يتم إرسالها للدراسة في مخبر التشريح المرضي وعندها يقوم المشرح المرضي بفحص الخزعة تحت المجهر للبحث عن التبدلات المرضية المميزة للمرض.
أي أن تشخيص التهاب الكبد د لا يعتمد على فحص واحد وفي النهاية فإن طبيبك سوف يبين لك ما هو الفحص الأفضل بالنسبة لحالتك.
 

علاج التهاب الكبد D  

كيف يتم علاج التهاب الكبد D؟
ليس هنالك علاج محدد لالتهاب الكبد د الحاد أو المزمن، وهذا ما يختلف به عن باقي أنواع التهابات الكبد.
حالياً تستخدم مضادات الفيروسات في علاج التهاب الكبد د ولكنها لا تعطي فعالية كبيرة مع الأسف.
يستخدم في علاج التهاب الكبد د أدوية تسمى (الإنترفيرونات): الإنترفيرون هو عبارة عن بروتين يمكنه أن يوقف انتشار الفيروس وتكاثره وكذلك يساهم في منع تطوره، من الأمثلة على هذه الأدوية نذكر الإنترفيرون ألفا (Interferon a)، أديفوفير (Adefovir)، أنتيكافير ((Entecavir.
 معالجة التهاب الكبد د تشمل معالجة المضاعفات التي تحدث في سياق المرض، فمثلاً إذا كان لديك شك الإصابة بتشمع الكبد أو أية أذية كبدية مزمنة أخرى قد يخبرك طبيبك عن ضرورة إجراء زراعة الكبد والتي هي عبارة عن عملية جراحية نوعية يتم فيها استئصال الكبد المتضرر و استبداله بكبد سليم تم الحصول عليه من متبرع وفقاً للشروط المطابقة، وننوه إلى أن نتائج الاختبارات الفيروسية قد تبقى إيجابية لدى المرضى المصابين بالتهاب الكبد د لذا عليهم الاستمرار باتباع القواعد لمنع نقل العدوى للآخرين.
 

الوقاية من التهاب الكبد D

كيف يمكننا تجنب العدوى بهذا الفيروس؟
كما ذكرنا سابقاً فإن فيروس ال (HDV) هو فيروس اعتمادي ويشترط وجود فيروس الـ(HBV) وبالتالي فإن الوقاية من الإصابة بالتهاب الكبد د تتمثل بالوقاية من التهاب الكبد ب لأنه إذا لم يكن لديك (HBV) فلن تصاب بال(HDV) .

أي أنه لكي تقي نفسك من HDV عليك أن تأخذ التطعيم المضاد لـ HBV، بالإضافة إلى اتباع الخطوات المطلوبة للوقاية من الـ (HBV)  والمتمثلة في ما يلي:

- عدم مشاركة أدوات الحقن والاعتناء بنظافتها وعقامتها.
- الحرص على ارتداء القفازات عند التعامل مع دم شخص آخر أو مع قرحة مفتوحة لديه.
- الحرص على عدم مشاركة الأدوات الشخصية مثل: فرشاة الأسنان، ماكينة الحلاقة، مقص الأظافر وغيرها من الأدوات التي يجب أن تكون للاستعمال الشخصي فقط.

وفي الختام.... يجب التأكيد على ضرورة اتباع السلوكيات التي تم ذكرها من أجل الوقاية من الإصابة بالتهاب الكبد ب ومنه التهاب الكبد د، كما يجب الحرص على مراجعة الطبيب المختص عند ظهور أي عرض من أعراض المرض حيث أن العلاج له فعالية أكبر في بداية الأعراض.

المصادر والمراجع

1- Mandell, Douglas and Bennett’s Infectious Disease Essentials (Principles and Practice of Infectious Diseases) 1st Edition
2- Harrison's Infectious Diseases, Third Edition (Harrison's Specialty) 3rd Edition