مساعدتك لطفلك على الشعور بالكفاءة والثقة، كذلك على تنمية شعور التعاطف واحترام الآخرين وامتلاك المعنى والغاية في الحياة؛ يرتكز أولاً وأخيراً على التعامل مع الطفل وتنشئته منذ ولادته، وذلك يتطلب الاتساق والتفاني والصبر من قبل الوالدين والقائمين على الرعاية اليومية للأطفال.


ذات صلة


تربية الطفل اليومية

تربية طفل قادر على إدارة حياته
مفتاح النجاح في إنشاء نظام دعم قوي للطفل في المنزل، بحيث يكبر سعيداً وراضياً عن إنجازاته وطموحاته، هو التركيز على تنمية جوانب فريدة في شخصيته، وغرس محبة التعليم وقيمه لدى الطفل منذ الصغر، إليك هذه التقنيات التي تساعدك على تحقيق ذلك وبشكل يومي:

- تنمية مهارات ومواهب الطفل: لدى كل طفل مواهب فريدة، عليك دعمها والعمل على تنميتها، من خلال دروس الموسيقى أو الرياضات مثلاً وتلك النشاطات التي يحبها الطفل، ولا تقلل من شأن قوة اللعب في كشف هذه المواهب، مثل اللعب في الفناء مع أقرانه، والرقص والقفز في غرفة المعيشة، كذلك اللعب في الطبيعة واستكشاف كل ما يحيط به، كل ذلك يوفر فرصاً للتنمية الفكرية والجسدية والشخصية لدى الطفل، ولا بد أن تمارس هواياتك أيضاً، لأن رؤية طفلك لك وأنت تحاول القيام بشيء جديد؛ قد يلهمه بفعل الشيء نفسه.

- احترام أساليب التعلم المختلفة: من خلال الانتباه إلى الطريقة التي يتعلم بها طفلك بشكل أفضل؛ حتى تتمكن من تحديد أسلوب التعلم الأنسب له، على سبيل المثال إذا كان طفلك يتعلم من خلال المرئيات، إذاً فكر في استخدام بطاقات التعليم المصوّرة.. وعندما يحاول حفظ جداول الضرب، وإذا كان طفلك من فئة الأذكياء باستخدام الأرقام؛ ساعده على تحسين مفرداته من خلال ربط الكلمات الوصفية بأشخاص مثل الأصدقاء والأقارب والشخصيات التي يعرفها عبر برامج الأطفال والقصص التي قرأها مثلاً.

- أهمية القراءة: عندما تمسك كتاباً وتقضي وقتاً مع ابنك خلال قراءة قصة، فلا يوجد شيء أهم من هذه العادة في تشجع القراءة للأطفال ما قبل المدرسة تحديداً، وحاول جمع كتب لمكتبة المنزل حول تطوير اللغة ومهارات القراءة والنجاح المستقبلي في المدرسة، وحتى لو كان طفلك لا يزال صغيراً للغاية لفهم كل ما تقوله، فإنه يتعلم ملاحظة إيقاعات اللغة، مما يساعده على بناء مفردات من خلال الاستماع، وقد ثبت أن القراءة لطفلك تساعده عاطفياً، فالأطفال الصغار الذين يقرأ لهم ذويهم كل يوم؛ هم أقل عرضة للإصابة بمشاكل سلوكية خلال سنوات الدراسة.

- تناول الطعام معاً: حتى لو لم تكن خارقاً في إعداد الطعام، فمتعة طفلك تتمحور حول المحادثات التي تخوضونها أثناء تناول وجبات الطعام معاً كأسرة واحدة، وعلى الرغم أننا نركز على هذه الناحية في مجتمعاتنا العربية، لكني ألاحظ أن الصمت يسود لدى بعض الأسر أثناء الجلوس حول الطاولة لتناول وجبة الغداء أو العشاء، في الوقت الذي لا بد أن توفره هذه الساعة؛ كفرصة لتبادل أطراف الحديث حول يومك ويوم الطفل في المدرسة، وما الذي تعلمه أو اكتشفه اليوم، وما هي أظرف المواقف التي حدثت معه.. الخ، لأن الأطفال الذين يحظون بوقت الطعام مجتمعين مع عائلتهم، هم الأقدر على التحصيل الأكاديمي وإدارة عواطفهم والمساهمة في حل المشكلات بشكل عام، بطبيعة الحال قد لا تستطيع الأسرة في عالم اليوم؛ الاجتماع خلال كل أيام الأسبوع بسبب ظروف عمل الأب أو الأشقاء الأكبر أو حتى الأم، لكن حاول أن تخصص 3-5 وجبات أسبوعية؛ لتجتمع العائلة بكامل أفرادها معاً.

- توازن وقت النوم: من خلال تأسيس روتين ثابت لوقت النوم، مع التأكد من إيقاف تشغيل الكمبيوتر والتلفزيون قبل 30 دقيقة على الأقل من موعد نوم الأطفال، وإذا كان لطفلك قدرة الوصول إلى الهاتف النقال، فلا بد من أخذه منه قبل موعد النوم أيضاً.

- معانقة الطفل: طوال اليوم حيث يساعده العناق على تخفيف أي توتر قد يشعر به، ولا يوجد شيء مثل لمسة الأم والأب لإعطاء الطفل شعوراً بالأمان، لأن الأطفال المهمَلين عاطفياً؛ يمكن أن يعانوا من الإجهاد المزمن، الذي يؤثر على التركيز والتعلم والذاكرة، بالتالي يخفف عناق الوالدين للطفل حدة مشاكله العاطفية والسلوكية والجسدية المرتبطة بالإجهاد، ولن يؤدي احتضان طفلك الصغير إلى تحسين قدرته على التركيز فحسب، بل سيكون له تأثير وفوائد جمّة عليك أنت أيضاً.
 

ذات علاقة


الحياة مع الأطفال

نصائح للحياة اليومية مع الأطفال
يمكن أن تكون المهام اليومية المطلوبة منك كأحد الوالدين خلال اليوم؛ استنزاف تام لأعصابك وصبرك، لكن الطفل يحتاجك في هذه المرحلة ليتعلم ويفهم ما يدور حوله، إليك هذه النصائح حول كيفية التعامل اليومي وبشكل فعال مع الطفل [1]:

- انتظر حتى يكون طفلك مستعداً: إذا حاولت تعليمه شيئاً ما في عمر صغير، فسوف ينتهي الأمر بالإحباط، لذا عليك الانتظار حتى يكون الطفل مستعداً لتلقي التعليم حول شيء ما، مثلاً تعليمه كيفية الالتزام بوقت مشاهدة التلفاز أو استخدام الكمبيوتر اللوحي.

- لا تحول التفاصيل الصغيرة إلى مشكلة كبيرة: قد يتعلم طفلك تناول الطعام بالملعقة بسرعة كبيرة، لكنه قد لا يرغب بتناول الطعام بنفسه عندما يكون متعباً أو بحاجة إلى النوم، وهذا لا يعني أنك قد فشلت في تعليمه تناول الطعام بمفرده، ولن يستغرق الأمر وقتاً طويلاً لتدرك أنه يرغب في التعلم وأنه يكبر ويستقل.

- ابقِ الطفل آمناً: لا يمكن للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 3 سنوات؛ فهم سبب عدم لعبهم بالكهرباء أو الأشياء القابلة للكسر، ومن الأسهل عليك إبقاء الأشياء التي لا تريد أن يلمسها بعيدة عن متناول أيديهم.

- شجع الطفل: إنه يريد إرضاءك وإذا ابتسمت له أو عانقته أو قمت بمديحه والثناء عليه؛ عندما يفعل شيئاً صحيحاً؛ من المرجح أن يفعل ذلك مرة أخرى، وهذا أفضل بكثير من تنبيهه عن الخطأ أو معاقبته بالضرب مثلاً.

- كن واقعياً: ولا تتوقع الكمال أو النتائج الفورية للسلوكيات الجيدة من طفلك.

- كن مثالاً وقدوة حسنة للطفل: يريد طفلك أن يكون مثلك وأن يفعل ما تفعله، لذا دعه يراقبك تغسل وتنظف أسنانك وتستخدم الحمام مثلاً.

- كن حازماً: يحتاج الأطفال إلى إرشادات ثابتة ومتسقة، فيشعرون بمزيد من الأمان إذا التزمت بالحدود والقواعد التي وضعتها، حتى لو لم يعجبهم ذلك أو حاولوا اختبار صبرك بتجاوز القواعد المحددة.

- افعل ما هو مناسب لطفلك وبالطريقة التي تعيش بها: لا تقلق بشأن ما يمكن لأطفال أقاربك وأصدقائك فعله، فالموضوع ليس منافسة.
 

العيش مع الأطفال في العصر الرقمي

تعليم الطفل المفاهيم الصحيحة للحياة الرقمية
يكبر الطفل في عالم اليوم الرقمي والتكنولوجيا المتسارعة، ويلعب أولياء الأمور دوراً في تعليم الطفل مهارات لا بد منها، كي لا يكونوا مجرد أرقام [2]:
- استخدم التكنولوجيا في منزلك بشكل منظم: يجب أن تعمل الوسائط الرقمية من أجلك وفي حدود قيم عائلتك وأسلوب الأبوة والأمومة الذي تنتهجه، وعند استخدامها بشكل مدروس ومناسب؛ يمكن أن تعزز العيش بسعادة، بينما استخدامها بشكل غير لائق أو بدون تفكير؛ يعني سيطرتها على الأنشطة المهمة في حياتكم مثل التفاعل وجهاً لوجه والوقت المخصص للأسرة، كذلك لعب الطفل في الهواء الطلق ودراسته ووقته لممارسة ألعابه البدنية المفيدة، وتأثيرها الأخطر هو على أوقات النوم خاصة لدى الطفل، وما يحمله ذلك من عواقب على نموه وتركيزه.

- تعامل مع البيئة الرقمية مثل كل شيء في حياة أطفالك: حيث تنطبق عليها نفس إرشادات الأبوة والأمومة في البيئات الحقيقية، وهذا يعني أن تضع الحدود وتتعرف على أصدقاء أطفالك عبر الإنترنت كما في الواقع، كذلك التعرف على الأنظمة الأساسية والبرامج والتطبيقات، التي يستخدمها أطفالك، والمواقع التي يزورونها على الويب وما يفعلونه عبر شبكة الإنترنت.

- لا تراقب الطفل فقط بل شاركه: المشاركة في اللعب مع أطفالك عندما يستخدمون الشاشات؛ يشجعهم على التفاعلات الاجتماعية الواقعية وتنمية حس الترابط ومهارات التعلم، فمن خلال لعبة فيديو مع طفلك، تثبت له أخلاقيات ممارسة الألعاب الرياضية، وعند مشاهدة عرض على التلفزيون معه؛ ستتاح فرصة مشاركة تجاربك ووجهات نظرك في الحياة مع طفلك وتوجيهه أيضاً، فلا تراقبه فقط عبر الإنترنت، لكن تفاعل معه حتى تتمكن من فهم ما يفعله وتكون جزءاً منه.

- كن قدوة جيدة: كنموذج للطف وحسن الخلق والمحافظة على الخصوصية عبر شبكة الإنترنت، بطبيعة الحال يمكنك تقليل استخدام الوسائط الرقمية وحساباتك على مواقع التواصل الاجتماعي، بحيث تتواصل وتتفاعل مع طفلك وتعانقه وتلعب معه؛ بدلاً من التحديق في شاشة الموبايل أو الكمبيوتر لساعات.

- معرفة قيمة التواصل المباشر: الذي يتعلم الأطفال من خلاله بصورة أعمق، كما يطورون اللغة من خلال التحدث وجهاً لوجه الذي يعمل أيضاً على تحسين مهارات المحادثات، أكثر بكثير من الاستماع "السلبي" أو التفاعل في اتجاه واحد مع الشاشة.

- تجنيب الأطفال الصغار جداً الوسائط الرقمية: لا سيما الذين تقل أعمارهم عن 18 إلى 24 شهراً، وبالنسبة للأطفال فوق عمر السنتين، يمكنك استخدام الوسائط الرقمية معهم، لأنهم يتعلمون من المشاهدة والتحدث معك في آن معاً، كذلك ضع حدود استخدام الشاشة للأطفال ما قبل دخول المدرسة، الذين تتراوح أعمارهم بين 2 و 5 سنوات؛ بساعة واحدة فقط في اليوم مثلاً، بالإضافة إلى تأسيس عادات صحية لاستخدام الطفل التكنولوجيا.

- غرف خالية من التكنولوجيا: ضع الحدود لاستخدام الموبايل ومشاهدة التلفاز في بعض أنحاء المنزل، نمثل المطبخ وغرف النوم.

- لا تعتمد على التكنولوجيا في تهدئة عواطف الطفل: يمكن أن تكون هذه الوسائط فعالة للغاية في الحفاظ على هدوء الأطفال، لكن يجب ألا تكون هي الطريقة الوحيدة لذلك! بحيث يجب تعليم الطفل كيفية تحديد المشاعر الصعبة (الحزن والغضب مثلاً) والتعامل معها، من خلال الاسترخاء أثناء التنفس، والتحدث عن طرق لحل المشكلة، كذلك إيجاد استراتيجيات أخرى لتوجيه وإدارة العواطف.

- تحذير الأطفال حول أهمية الخصوصية ومخاطر شبكة الإنترنت: إذ لا بأس أن يستخدم طفلك المراهق الإنترنت لوحده، لكنه يحتاج معرفة أنه بمجرد مشاركة المحتوى مع الآخرين، لن يتمكن من حذفه أو إزالته، ويتضمن ذلك إرسال رسائل نصية أو صور غير لائقة، حيث قد لا يعلمون أو يختارون عدم استخدام إعدادات الخصوصية، كما يجب تحذيرهم من أن مرتكبي الجرائم الجنسية غالباً ما يستخدمون الشبكات الاجتماعية وغرف الدردشة والبريد الإلكتروني والألعاب عبر الإنترنت؛ للاتصال بالأطفال واستغلالهم.

في النهاية.. التعامل اليومي مع الطفل فن لا بد من إتقان خطواته، التي تستطيع أن تتقنها بينما تربي أطفالك، لأنك تتعلم منهم بقدر ما يتعلمون منك، شاركنا رأيك وتجربتك الغنية في التعامل مع أطفالك.
 

المصادر والمراجع