في هذا المقال سنتحدث عن صفات البالغ الذي تعرض لإهمال عاطفي في مرحلة الطفولة، كذلك العلامات التي تدل على إهمال عاطفي في تلك المرحلة الهامة من حياة الإنسان، والهدف معرفة أنفسنا بشكل أكبر كذلك معرفة شخصيات شركاء الحياة أو الأصدقاء، بالتالي كيفية التعامل معهم لأننا سنفصّل في مقال مستقل موضوع الآثار الخطرة للإهمال العاطفي والدروس التي تتعلمها كونك شخص تعرّض للإهمال خلال الطفولة، كما سنتحدث في مقال أيضاً حول اختبار الإهمال العاطفي؛ لترميم أنفسنا من خلال طرق الشفاء وإصلاح آثار الإهمال العاطفي.


الأسئلة ذات علاقة


ميزات الشخص المهمل عاطفياً 

صفات تميز البالغ الذي تعرض للتجاهل العاطفي خلال مرحلة الطفولة

يمكن تعريف الإهمال في مرحلة الطفولة على أنه سلوك الوالدين الذين لا يلبون الاحتياجات العاطفية أو العقلية أو الجسدية لأطفالهم عن قصد أو دون قصد؛ بطريقة تؤثر سلباً على تقدير الصغار لذاتهم وصورتهم عن أنفسهم ورفاههم الجسدي والعقلي، غالباً ما يكون صعباً أن تكتشف الإهمال لأن العديد من الآباء قادرين على التنكر أو التحجج بأنهن استطاعوا رعاية أسرة محبة متماسكة، كما أن الكثير من الناس لا يدركون أن صراعاتهم العاطفية أو الجسدية كبالغين يمكن أن تكون مرتبطة بالإهمال العاطفي، الذي عانوا منه كأطفال! لذا يتصف البالغ الذي تعرض لإهمال عاطفي وهو طفل صغير بما يلي:

- اختبار الشعور بتدني احترام الذات والعار: لا يعلمك والداك الدروس التي كنت تحتاجها لتعرف كيف تتعامل مع الحياة، لذلك شعرت بأنك غير مؤهل وخجلت من حالتك الدونية، فلم تعرف كيف تهلل لنفسك مطلقاً عندما قمت بشيء جيد، بالتالي لم تكن تدرك أهمية إنجازاتك، وبدون التعزيز الإيجابي.. عانيت من تدني احترام الذات، كما شعرت أنك لم تكن جيد بما يكفي لتلقي الثناء والمديح أو الإشادة، يمكن أن يؤدي الافتقار إلى تقيم الذات يؤدي إلى ضعف الرعاية الذاتية أو إهمال الذات لدى بعض الناس.

- القساوة الشديدة على النفس: ضحايا إهمال الطفولة غالباً ما يشعرون بالغضب وخيبة الأمل من أنفسهم، حيث يحكمون على أنفسهم بقسوة أكثر مما يحكمون على الآخرين، كما يقيدون أنفسهم بمعايير عالية، على سبيل المثال عندما يكونون في ظرف اجتماعي معين، قد يلومون أنفسهم بقسوة لقول ما؛ يظنون أنه تعليقات غبية أو خاطئة! إن الحكم القاسي على الذات؛ يمكن أن يكون نتيجة لعدم تلقي الشفقة أو الرعاية العاطفية الكافية في مرحلة الطفولة.

- فقدان الشعور بالانتماء: يشعر الضحايا بأنهم لا ينتمون إلى أي مكان، حتى بين أفراد العائلة والأصدقاء، كما يقول الأشخاص المقربون منهم إنهم بعيدون، وغالباً ما يريدون فقط أن يُترَكوا بمفردهم، حيث يشعرون بعدم الارتياح في المواقف الاجتماعية، وقد يشعرون أنهم غير مترابطين مع أسرهم، فمع نموهم لم يلاحظ والديهم عندما شعر أطفالهم بالحزن أو كانوا يحتاجون إلى الراحة، بالتالي عندما يتم تجاهل الأطفال دون أن يلحظهم أحد.. أو أن كلماتهم أو أفعالهم يساء فهمها من قبل آبائهم؛ يستجيب الأطفال عن طريق الشعور بأنهم غير مهمين أو خاطئين أو غير مقبولين، كذلك عندما يتم السخرية من الطفل، يخاف أيضاً من التعبير عن نفسه لأنه قد يتعرض لتحطيم المعنويات أو العقاب،  بالتالي تم قمع عواطفه فيبني جداراً عاطفياً حول نفسه لحمايتها من التعرض للإصابة، كما قد يشعر ضحايا الإهمال العاطفي بالراحة أكثر مع الحيوانات مقارنة بالناس! والميل إلى العيش في عزلة عن الآخرين.

- إنهم فخورون باستقلالهم: يفخر المهمَل عاطفياً خلال طفولته بأنه لا يحتاج إلى الاعتماد على الآخرين، نتيجة لذلك يجد صعوبة في طلب المساعدة، كما أن لديه مشكلة في الثقة بأشخاص آخرين لأن التجربة علمته أن الناس غير موثوقين، وربما لن يلبوا احتياجاته.

- يشعرون أنهم لم يحققوا أهدافهم في الحياة: وأن هناك شيئاً خاطئاً معهم ويصارعون ضبط النفس، فمن الصعب عليهم التعرف على احتياجاتهم ووضع خطة منظمة لمستقبلهم، بالإضافة إلى أنهم قد يشعرون بالعجز عن تغيير وضعهم لأن احتياجاتهم لم تتحقق في الماضي، بالتالي تكون حياتهم روتينية مملة.

- يشعرون غالباً بالعزلة: يشعر ضحايا الإهمال العاطفي أحياناً بأنهم يمكن أن يعيشوا بسهولة في عزلة مثل الناسك، فكثيراً ما يشعرون أنهم في خارج دائرة من الناس خاصة في المناسبات الاجتماعية، أو حيث يكون هناك تجمع كبير من الناس، بالنسبة لطفل مهمل عاطفياً كان يعتبر أن غرفته هي المكان الآمن الذي لم يكن فيه أحد يتسلط عليه أو يسخر منه، فسيغدو بالغاً وهو يشعر بأن العزلة هي الوحيدة التي تعزز لديه الشعور بالأمان.

- لا يستطيعوا التواصل مع مشاعرهم: قد يواجه شخص بالغ تعرض للإهمال العاطفي وهو طفل؛ صعوبة في تحديد انفعالاته، غالباً ما يشعر بانعدام السعادة أو النزق دون سبب واضح، كما يواجه مشكلة في تهدئة مزاجه عند الانزعاج، ضحايا الإهمال العاطفي هم في الغالب غير قادرين على التحدث عن نقاط قوتهم وضعفهم، في بعض الأحيان يشعرون بالفراغ من الداخل، يبدو أن هناك شيء ما يمنعهم من المشاركة مع الناس في المواقف الاجتماعية، حيث اضطروا إلى قمع مشاعرهم في مرحلة الطفولة كما ذكرنا ولم يعرفوا كيفية إدارة مشاعرهم بطريقة صحية، كانوا أشبه بطائر مع أجنحة مكسورة.. يختبئ خلف جدار ليحمي نفسه من الأذى.

- يتعرضون لمخاطر اعتلال الصحة العقلية والإدمان: قد يكون البالغ من ضحايا إهمال الطفولة العاطفي قد عانى من اكتئاب مزمن كمراهق وصغير، كما قد يعاني آخرون من حالات الصحة العقلية مثل اضطرابات ما بعد الصدمة وصعوبات التعلق، قد يتحول بعض الأشخاص الذين يعانون من الإهمال إلى تعاطي المخدرات أو أنواع أخرى من الإدمان، كي يستطيعوا التعامل مع الألم العاطفي الذي لا يمكن السيطرة عليه.
 

ذات علاقة


علامات الإهمال العاطفي

علامات على تعرض البالغين للإهمال العاطفي في مرحلة الطفولة

كشخص بالغ تم إهماله عاطفياً كطفل، سوف تشعر أن شيء غير صحيح تماماً، سوف تفترض أن كل ما هو خطأ هو شيء فعلته أنت، لكنه ليس كذلك فبمجرد فهم المشكلة، ستتمكن من التعامل معها بشكل أفضل وإيجاد حل يساعدك على الشفاء، وهذه هي العلامات التي تدلك على أنك نشأت مع إهمال عاطفي خلال مرحلة الطفولة ولا بد أن نشير إلى أنها تتقاطع مع الصفات الشخصية للمهملين عاطفياً:

- تعاني مع الانضباط الذاتي: حتى لو ظننت أن هناك شيئاً صحيحاً، فإنك تواجه مشكلة في التصدي والقيام به، إذ لديك الكثير من الصعوبات في التغلب على نقاط ضعفك وأنت غير متأكد تماماً من السبب في ذلك.

- تعاني من الفراغ الداخلي: وقد يكون أيضاً انعدام إحساس.

- لا تريد مساعدة من الآخرين: ولا يجب أن تكون هناك حاجة للاعتماد على آخرين لأي شيء على الإطلاق، حيث تعاني لطلب المساعدة عندما تحتاجها.

- تحب قضاء الوقت بمفردك: لأن معظم الناس لا يفهمونك، كما تشعر وكأنك لا تتناسب مع أشخاص آخرين، وبينما تحب أن يكون لديك أصدقاء حقيقيون، ليس هناك مجال كبير للتواصل مع الآخرين في ذهنك.

- غير سعيد والسبب غير واضح: لا تأتي لحظاتك غير السعيدة بسبب حدوث شيء سيء، فهي ببساطة تظهر من العدم كما أنها مفاجئة وغير معلنة، فأنت لا تعرف كيف تشرح هذا الأمر وهو يدفعك للحيرة.

- لديك مشكلة في معرفة ما تشعر به: تعلم أنك تشعر بشيء ويجب ألا تشعر به في نفس الوقت، لكنك لا تعرف ما هو! حتى عندما تكون سعيدًا فإنك تصارع هذا الشعور!.. غريب وعاطفي.

- لا تتعاطف مع نفسك لكن لديك فيض من الرحمة مع الآخرين: كما ذكرنا في ميزات شخصية المهمل عاطفياً فهو أصعب على نفسه من أي شخص آخر، وأنت على الرغم من أنك قد تدع أحد معارفك أو أصدقائك أو أفراد عائلتك؛ يعلم أن خطأه مقبول وقابل للإصلاح بسهولة، فإنك عندما تفعل الشيء نفسه تتصور نهاية العالم في ذهنك!

- تشعر أنك متصدّع: هذا هو ما أشرنا إليه أعلاه، حيث تشعر أن هناك خطأ ما ولكنك لا تعرف ما هو!.. تعتقد أن المشكلة تكمن في داخلك؛ لكنها ليست كذلك.. فأنت لم تفعل أي شيء خاطئ.

- تجد أنه من الأسهل أن تحب الحيوانات أكثر من الناس: تشعر أنه من الأسهل عليك التواصل مع الحيوانات الأليفة، لأنها لا تحكم عليك وتحبك دون قيد أو شرط، فأنت تحب فكرة أن كلبك الوفي لن يتحدث عنك في غيابك!

- لديك شعور بأن كل ما يحدث في داخلك منفصل عنك تماماً وأنت تنظر إليه من الخارج!
الأهل الذين لا يلاحظون عواطف أطفالهم أو ببساطة يختارون تجاهلهم؛ يبعثون رسالة مفادها أن مشاعرهم لا تهم، وباعتبارك شخصاً بالغاً عانيت من هذا الإهمال الضار بعدم أخذ عواطفك في الاعتبار، وأنت الآن أيضاً غير متأكد من كيفية التعامل مع تلك المشاعر التي لديك؛ بمجرد أن تفهم سبب شعورك بهذه الطريقة.. يمكنك مهاجمة هذا الإهمال العاطفي في مرحلة الطفولة (Childhood Emotional Neglect) وتعلّم كيفية استخدام عواطفك، لأن مشاعرك حقيقية ومهمة كما أنك لا تفعل أي شيء خاطئ، بالتالي معرفة أنك مهم وتولي عواطفك بنفسك سوف يغير حياتك.

في النهاية.. كما ذكرت في المقدمة لم ينتهِ بعد حديثنا حول موضوع الآثار المترتبة على إهمال الأطفال عاطفياً عندما يكبرون ويصبحون بالغين في المستقبل، حيث لديهم مهام تولي تربية وتنشئة جيل جديد، فلا تريد بالمطلق أن بتعرض أطفالك لأي شكل من أشكال الإهمال العاطفي ضمن الأسرة.. شاركنا من خلال التعليقات رأيك فيما طرحناه، ما هي برأيك الطريقة المثلى للتخلص من آثار هذا الإهمال؟ وهل يمكن للشخص البالغ أن يشفى روحياً وعاطفياً من أثر إهمال ذويه له في مرحلة الطفولة؟