يوفر اللعب المنزلي فرصة ليمارس الطفل أدوار البالغين ويحل المشكلات ويستكشف مشاعره وغيرها من الفوائد التربوية، خاصة إذا كان لا يعرف بعد؛ كيفية التعبير عن مشاعره.. بالكلمات، بالإضافة إلى دور اللعب في تنمية خيال الطفل ونمو شخصيته، لكن ماذا عن أهمية لعب الطفل خارج المنزل؟ وهل هناك ألعاب معينة عليك تشجيع الطفل على ممارستها خارج البيت وفي الهواء الطلق؟


ذات صلة


أهمية اللعب في الخارج للأطفال

كي تضمن صحة طفلك ورفاه ونجاح حياته؛ تأكد من لعبه خارج المنزل أغلب الأوقات، فما يميز هذا الجيل من الأطفال أكثر من السابق؛ قضائه ساعات طويلة داخل المنزل أمام شاشات الكمبيوتر والتلفزيون، كذلك التركيز على الأنشطة والإنجازات المجدولة، والمخاوف بشأن التعرض لأشعة الشمس، وبالنسبة للعديد من الأسر؛ تكمن المشكلة في عدم وجود أماكن آمنة في الهواء الطلق للعب، وليس الأطفال فقط، لكن البالغين يقضون وقتاً أقل في الهواء الطلق أيضاً، وفيما يلي الأسباب التي تؤكد أهمية اللعب خارج المنزل:

- أشعة الشمس: من الصحيح أن أشعة الشمس مضرّة بالصحة، ويمكن أن تزيد من خطر الإصابة بسرطان الجلد، لكن اتضح أن أجسامنا تحتاج إلى الشمس [1]، ونحتاج إلى التعرض لأشعتها لصنع فيتامين (د)، وهو فيتامين يلعب دوراً حاسماً في العديد من وظائف الجسم، بدءاً من نمو العظام وحتى جهاز المناعة، حيث يلعب التعرض لأشعة الشمس دوراً في النوم الصحي، وفي تحسين مزاجنا، إذ تعمل أجسامنا بشكل أفضل؛ عندما تحصل على بعض من أشعة الشمس قبل ساعات الظهيرة.. كل يوم.

- التمرن: يجب أن يكون الأطفال نشيطين لمدة ساعة على الأقل كل يوم، ويعد الخروج للعب طريقة مهمة للتأكد من تحقيق ذلك، بطبيعة الحال.. يمكن للطفل ممارسة بعض التمارين الرياضية داخل المنزل، لكن إخراجه إلى الهواء الطلق، خاصة مع لعبة مثل كرة أو دراجة؛ يشجع الطفل على اللعب النشط، وهو في الحقيقة أفضل تمرين للأطفال.

- المهام العملية: هذه هي المهارات التي تساعد الطفل على التخطيط وتحديد الأولويات واستكشاف الأخطاء وإصلاحها وتعلم مهارات التفاوض وتعدد المهام أيضاً، كذلك سعة الحيلة والدهاء [2]؛ حيث يكمن الإبداع أيضاً، وبالنسبة للطفل فإنه يستخدم خياله لحل المشكلات والترفيه عن نفسه، هذه هي المهارات التي يجب تعلمها وممارستها.. وللقيام بذلك، يحتاج الأطفال إلى وقت غير منظم، بل يحتاجون إلى الوقت بمفردهم ومع الأطفال الآخرين من أقرانهم والأطفال الأكبر سناً، كذلك السماح لهم (ربما إجبارهم إذا صح التعبير)؛ على ابتكار ألعابهم الخاصة وتسلية أنفسهم، بالتالي يتيح لهم التواجد في الخارج؛ فرصاً لممارسة هذه المهارات الحياتية المهمة.

- المجازفة: يحتاج الأطفال إلى تحمل بعض المخاطر، وهذا ما يجعلك قلقاً؛ حيث تريد أن يكون أطفالك آمنين، لكن إذا أبقيناهم في فقاعات ولم ندعهم يخاطرون أبداً؛ لن يعرفوا ما يمكنهم فعله وقد يفتقدون للثقة والشجاعة؛ لمواجهة مخاطر الحياة التي لا مفرّ منها، بالطبع يمكن أن يكسر الطفل ذراعه جرّاء تسلق شجرة، كما يمكن أن يتعرض للإهانة عندما يحاول تكوين صداقات ويتم رفضه أو التنمر عليه، لكن هذا لا يعني أنه يجب ألا تحاول، لأن الدروس التي نتعلمها من الفشل، هي بنفس أهمية الدروس التي نتعلمها من النجاح.

- التنشئة الاجتماعية: يحتاج الأطفال إلى تعلم كيفية العمل ضمن فريق، كما أنهم بحاجة إلى تعلم كيفية تكوين صداقات وكيفية المشاركة والتعاون، وكيفية التعامل مع الآخرين، فإذا تفاعلوا فقط في مواقف منظمة كثيراً مثل: فرق المدرسة أو الرياضة التي ينخرطون فيها؛ فإنهم لن يتعلموا كل ما يحتاجون إلى معرفته.

- تقدير الطبيعة: يتغير العالم.. وليس للأفضل مع الأسف، حيث يكبر الطفل دون السير أبداً في غابة، أو نكش التربة بيديه العاريتين أو مشاهدة الحيوانات في بيئتها، أو تسلق الحجارة والأشجار أو اللعب في مجرى مائي أو بقعة وحل، أو التحديق في الأفق اللامتناهي للمحيط أو البحر، ولأن مستقبل كوكبنا يعتمد على أطفالنا.. فإنهم بحاجة أن يتعلموا تقديره، لذا افعل ما فعله آباؤنا؛ أرسل أطفالك إلى الخارج والأفضل أن تذهب معهم، وابذل كل ما بوسعك للتأكد من أن كل طفل في محيط أقاربك وأصدقائك؛ متاح له أن يفعل الشيء نفسه.
 

ذات علاقة


فوائد اللعب خارج المنزل

ما هي فوائد اللعب في الهواء الطلق للأطفال؟
 قد يكون من الصعب دفع الأطفال لاختيار اللعب في الهواء الطلق بدلاً من الأنشطة الداخلية، حيث يكون من السهل عليك السماح لأطفالك بمشاهدة مقاطع يوتيوب (Youtub) المفضلة لديهم؛ لساعات متتالية بدلاً من إخبارهم للمرة العاشرة؛ أنهم بحاجة إلى ممارسة بعض التمارين الرياضية! لكن.. ما هي فوائد اللعب في الهواء الطلق للأطفال؟

- يطور اللعب في الخارج التناسق والمهارات الحركية لدى الطفل: حيث يتم تطوير هذه المهارات في مرحلة الطفولة المبكرة، ويمكن أن يساعد اللعب في الهواء الطلق في تحسينها أيضاً، فهذه هي الطريقة الأهم كي يتعلم الأطفال التناسق والمهارات الحركية القيّمة، من خلال ممارسة تمارين الرياضة أو حتى مجرد اللعب بحرية، كما أن تعلّم ما يصلح لأجسادهم والذي لا يصلح؛ سيساعد على تطويرهم بشكل كبير، حيث يكونوا قادرين على تجربة أشياء جديدة في وقت لاحق في مرحلة الطفولة أو المراهقة، ولتحقيق هذه الغاية دع أطفالك يشاركون في اللعب العشوائي في الهواء الطلق.. لبعض الوقت على الأقل.

- تطوير مهارات العمل الجماعي عند الطفل: يمكن للأطفال ممارسة الألعاب التي تنطوي على العمل الجماعي داخل المنزل، لكن اللعب في الهواء الطلق يمكن أن يشجع الاهتمام بالرياضة، ويمنح الأطفال المساحة التي يحتاجون إليها للتعبير عن أنفسهم، حيث تشمل الألعاب التي قد ترغب في تشجيع أطفالك على ممارستها خارج المنزل الكثير من التفاصيل الممتعة، وتلك التي تشجع الطفل على ابتكار طريقته الخاصة في اللعب.

- يشجع الطفل على تكرار اللعب خارج المنزل: يمكن أن يساعد اللعب المتكرر ذي المغزى؛ الأطفال على التطور بشكل طبيعي ويسمح لهم باكتشاف اهتماماتهم وتنميتها، كما أن اللعب المتكرر، وهو مصطلح واسع يشمل جميع أنواع السلوك المتكرر؛ يساعد الأطفال على التعلم، من خلال إنشاء مخططات تسمح لهم باستكشاف مكانهم وتأثيرهم بمن حولهم، لذا شجع الأطفال على التكيف مع هذه المخططات واستكشاف اهتماماتهم، من خلال السماح لهم بقضاء بعض الوقت في اللعب بحرية في الخارج، واطرح عليهم أسئلة حول ما يفعلونه، كي يشعر الأطفال بأهمية ما يقومون به.

- يمكن أن يقوي اللعب الخارجي مناعة الطفل: إن فيتامين (د)، الذي يتشكل في الجسم بفضل التعرض لأشعة الشمس كأحد الأسباب الطبيعية لذلك؛ هو جزء مهم من الجسم السليم، وقد يكون هناك رابط بين فيتامين (د) ومناعة أفضل [3]، كما أن الأطفال الذين لا يحصلون على ما يكفي من التعرض للميكروبات في حياتهم المبكرة؛ هم أكثر عرضة للإصابة بالحساسية في وقت لاحق من حياتهم، لأن أجهزة المناعة لديهم لم تواجه مجموعة طبيعية من الجراثيم في الهواء الطلق، فلا تتضايق من توسيخ الطفل ملابسه وجسمه بعد اللعب خارج المنزل، لأن جهازه المناعي سيقوم بشكرك!

- حب اللعب في الهواء الطلق يحدد طريقة عيش الطفل: هناك الكثير من الأنشطة التي يمكن للأطفال اكتشافها في مرحلة الطفولة والاستمرار في ممارسة النشاط حتى مرحلة البلوغ، فمن المحتمل أن ينمو الأطفال المهتمون بالطبيعة.. إلى بالغين يستمتعون بقضاء وقت فراغهم في الهواء الطلق، لذلك من الضروري تشجيع الأبناء على تنمية اهتمامهم بالهواء الطلق؛ في وقت مبكر من حياتهم، وعلم أطفالك عن الطبيعة والحياة البرية في سن مبكرة، كذلك استكشف معهم في الأماكن الطبيعية، وعلّمهم أن قضاء بعض الوقت في الهواء الطلق؛ أمر صحي لكل من أجسادهم وعقولهم.
 

اللعب وذكاء الطفل

كيف يعزز اللعب في الهواء الطلق.. ذكاء الطفل؟
عندما يكون لدى الأطفال الوقت والحرية في اللعب؛ ليس بالضرورة أن يكون غير خاضع للإشراف، لكن بشكل غير منظم وعفوي؛ فإنهم يعتمدون على خيالهم، وهذا هو العمل الأهم الذي يقوم به الأطفال، مما يضع أساساً لنموهم كبالغين منفتحين وفضوليين، لاسيما في عمليات التفكير وحل المشكلات.
إن التمارين سواء أكانت رياضة جماعية أو فردية أو حتى الذهاب خارج المنزل؛ تجعلنا أكثر إبداعاً عندما نعود إلى المنزل أو العمل، حيث وجد الباحثون [4] أن نشاط الأطفال في الهواء الطلق، أدى إلى نتائج أعلى في اختبارات القراءة والرياضيات، كما أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9-10 سنة والنشطين جسدياً؛ سجلوا أعلى درجات في اختبارات الذاكرة.
وجدت دراسة أخرى [5] أدلة على أن الأطفال، الذين يركضون ويلعبون لمدة 70 دقيقة يومياً في الهواء الطلق؛ يتمتعون بمهارات إدراكية أفضل من أولئك الذين لا يلعبون خارج المنزل، لأن الحركة حتى لو خلال مدة قصيرة من التمارين البدنية المعتدلة؛ تحسن وظيفة المخ.

ما هو مقدار الحركة التي يحتاجها الطفل يومياً؟
وفقاً للمتخصصين[6] ، فإن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و17 سنة يحتاجون الحصول على ساعة من النشاط البدني المعتدل إلى القوي كل يوم، لكن يوصي الخبراء بذلك حتى للأطفال الأصغر سناً، حتى يجب أن يكون الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 3 إلى 5 سنوات "نشيطين طوال اليوم"، كما تعد الرياضات الجماعية والأنشطة المنظمة تجارب بدنية رائعة، وعندما لا يستجيب الطفل لمحفزات خارجية وتعليمات من مدربيه أو أصدقائه ويلعب كما يحلو له؛ يكون أكثر قدرة على ضبط خياله والتحكم به، بالتالي تُعد أحلام اليقظة عند الأطفال.. علامة على الذكاء وقناة لإبداع أكبر [7].

في النهاية.. عندما تلاحظ أن طفلك يقود دراجته ببطء، أو يفكر بعمق أثناء لعبه في الهواء الطلق؛ كن مطمئناً أن هذا اللعب منح خياله فرصة للشرود، وهي علامة مهمة على ذكاءه، كما أنه نشاطه العالي خلال اللعب في الخارج يعني؛ أن النتائج الإيجابية.. ستنعكس على دراسته الأكاديمية أولاً.. شاركنا رأيك.
 

المصادر والمراجع

[1] دراسة "فوائد ضوء الشمس" 2008، منشورة عل موقع Nnih.gov، تمت المراجعة في 28/06/2019
[2] كتاب حونثان ريد  Jonathan Reed"علم النفس العصبي للطفل: المفاهيم والنظرية والممارسة" 2008، رابط الكتاب موقع amazon.co.uk، تمت المراجعة في 28/06/2019
[3] مقال "فيتامين (د) وصحة البشرة" 2018، منشور على موقع skinbyecostore.co.nz، تمت المراجعة في 28/06/2019
[4] دراسة "الأطفال الذين يمارسون الرياضة يحصلون على درجات أفضل في المدرسة" 2012، منشورة على موقع apa.org، تمت المراجعة في 28/06/2019
[5] مقال Alison Bruzek " النشاط البدني يزيد مهارات التفكير لدى الطفل" 2014، منشورة على موقع: npr.org، تمت المراجعة في 28/06/2019
[6] "إرشادات النشاط البدني للأمريكيين" 2018، منشور على موقع jamanetwork.com، تمت المراجعة في 28/06/2019
[7] دراسة "أحلام اليقظة تعني أنك ذكي" 2017، منشورة على موقع sciencedaily.com، تمت المراجعة في 28/06/2019