الغضب صاحب السلطة الهدامة، والمادة سريعة الاشتعال، والتي قد تحرق الإنسان ومن حوله، وكما قال أنيس منصور: "الغضب يطفئ نور العقل، والحقد يطفئ نور القلب". 

ما هي الأمراض التي يسببها الغضب؟ كيف نسيطر على الغضب كي نحمي أنفسنا من أضراره؟ وما هي استراتيجيات ومهارات إدارة الغضب والسيطرة على الأعصاب؟ 
إليكم مقال عن فن إدارة الغضب وطرق التحكم بمشاعر الغضب.

 


الأسئلة ذات علاقة


تعريف الغضب

ما هو الغضب؟
تعريف الغضب بحسب المعجم:
استجابة لانفعال، والتشنج عند الميل إلى الاعتداء.
تعريف الغضب في علم النفس:
انفعال إنساني طبيعي، بل انفعال صحي في الكثير من الحالات. ولكن عندما يصبح انفعال الغضب خارج إطار القدرة على ضبطه أو السيطرة عليه وبالتالي تحوله إلى أداة تدمير، هنا فقط يقال أن الغضب انفعال سلبي مدمر يوقع الإنسان في الكثير من المشاكل التي قد لا يجد لنفسه خلاصًا منها مثل المشكلات في العمل، والمشكلات في علاقته مع الآخرين.

 

ذات علاقة


أضرار الغضب

ما هي سلبيات الغضب وأضراره؟
أضرار الغضب كثيرة، فهو يسبب مشاكل نفسية وصحية واجتماعية، إضافة إلى تأثيره على عمل الإنسان وإنتاجيته.
يصب الغضب ضرره على الشخص في مجريين:
أضرار الغضب الاجتماعية:
من مساوئ الغضب فقدان الثقة والاحترام في الشخص الغاضب، فتهتز مكانته بين المحيطين به وبالتالي سيتعاملون معه بحذر كونه لا يسيطر على نفسه. ومن مساوئ الغضب أيضاً العقد التي يحدثها في علاقات الشخص الأسرية والزوجية وصداقاته وفي العمل.
أضرار الغضب الصحية:
الشخص الغاضب معرض للإصابة بالعديد من المشاكل الصحية؛ جسدية ونفسية وذهنية.
أمراض خطيرة يسببها الغضب:
- ارتفاع ضغط الدم والإصابة بالأزمات القلبية التي قد تصل حدتها في حالات الغضب الشديدة إلى الوفاة.
- ارتعاش أطراف الجسم.
- انفجار شرايين المخ.
- أمراض في الجهاز الهضمي، كقرحة المعدة والقولون العصبي.
- ضرر نفسي يتعلق بالشخص الغاضب في نظرته لنفسه واحترامها، خاصة مع رد فعل الآخرين تجاهه، مما قد يقود لاحقاً إلى الحزن والاكتئاب.
- تعطل عملية التفكير وعدم القدرة على اتخاذ قرارات سليمة؛ بسبب فقدان الاتزان العقلي.

 

فن إدارة الغضب

تعريف فن إدارة الغضب: علم إدارة الغضب هو العلم الذي يختص بالطرق والوسائل النفسية العلاجية للسيطرة على الغضب والتحكم بالأعصاب.
ويتساءل الكثيرون، كيف أسيطر على غضبي؟ 
نستعرض لك عزيزي القارئ، طرق إدارة الغضب ونصائح حول كيفية السيطرة على الغضب كالآتي:
- في البداية يجب الاعتراف بوجود مشكلة الغضب لديك.
- تعرف على مسببات ومثيرات الغضب لديك، وهي تختلف من شخص لآخر فأحد الأشخاص يغضب إذا تأخرت زوجته في إعداد الطعام بالمقابل نجد أحدهم لا يبالي بذلك. فحدد سبب الغضب!
- أخبر الأشخاص المقربين منك بالمشكلة، سيساعدك تفهمهم في التعامل معك بطريقة أفضل.
- اقطع حبل الغضب من بدايته، اصرخ بكلمة (توقف) تجاه نفسك وبداخلك وبصوت عال فور بداية الشعور بالغضب.
- حاول الاسترخاء وإخراج الغضب بالشهيق والزفير، يمكن القيام بذلك بواسطة التنفس العميق والتركيز في شيء آخر.
- تأجيل الرد الغاضب قد يساعدك كثيراً، لا تقم بالرد على الطرف الآخر مباشرة، قم بالعد من 1 إلى 20 مثلًا قبل الرد.
- غادر المكان الذي أنت فيه، وحاول البحث عن مكان يساعدك على الاسترخاء والتأمل، وإن كان المشي يساعدك على ذلك قم به، فهذا بالتأكيد سيساعد على التخفيف من الغضب.
- استخدم التعاطف، وفي حال كان مصدر الغضب طرفاً آخر، ضع نفسك في موقفه وحاول تفهم المشكلة من وجهة نظره وابتعد عن العدوانية والتعصب.
- التحكم بالغضب من مبدأ عش يومك كأنه آخر يوم لك، وتعلم المسامحة والمصافحة، فهي أفضل علاج للروح.

 

مهارات إدارة الغضب من طارق حبيب

إليكم نصائح طارق حبيب في كيفية إدارة الغضب:
 إن الإنسان باستطاعته أن يدير نوبات الغضب، إذا عرف المراحل الست التي يمر بها، أولها مرحلة التفكير السلبي وهي الحديث الداخلي الاستهزائي أو المتعالي الذي يجب أن يوقفه المرء، ويتقبل النقد أو الإساءة برحابة صدر. وذلك حتى لا ينتقل إلى مرحلتي بدء الغضب واشتداده لأن ذلك كله يقوده إلى أخطر مرحلة وهي مرحلة الهجوم الذي يصب فيها كل غضبه. وهنا، تحدث المواجهة والملاسنة اللفظية وربما المشاجرة!
وللخروج من هذا المأزق، ينصح بأن يخرج الفرد من مرحلة التفكير السلبي، بإحسان الظن مثلًا، وإن فعل أو دفعه الغضب إلى الضجر فيفضل أن ينتقل المتضرر الغاضب إلى المرحلة الخامسة وهي مرحلة التشويش، كأن يشتت انتباه من أغضبه بسؤال ما أو أدب الرد أو الشكر على التوجيه. وأخيرًا، تأتي مرحلة الاعتذار أو لوم الذات وهذه المرحلة إما أن يصلها الغاضب بتدرج طبيعي وإما أن يتحلى بالحلم مثلًا وهو يسمع الكلام الجارح في مرحلة الهجوم.
ختامًا، إن الغضب قرار شخصي ومن أطاع غضبه، أضاع أدبه!

 

فن إدارة الغضب مع إبراهيم الفقي

يقول الدكتور إبراهيم الفقي:
يعرف الغضب على أنه رد فعل عاطفي شعوري وتلقائي لشيء يدركه الإنسان، فالإنسان عندما يشعر بالظلم أو التعب يحصل عنده ما يسمى بالانعكاس الداخلي، ففي هذه الحالة يبدأ الدماغ بإرسال مجموعة من الرسائل للجسم ومن الجسم للدماغ وكأنها حالة طوارئ تحدث في جسم الإنسان وبذلك يبدأ الجسم أيضًا بضخ الأدرينالين في الجسم مما ينتج طاقة كبيرة جدًا عند الإنسان وتتحول الطاقة إلى غضب شديد، كما يقول الدكتور إبراهيم الفقي أن أنواع الغضب هي:
- الغضب السلبي: وهي حالة الغضب التي تحدث من غير حصول المنفعة.
- الغضب الإيجابي: وهو حالة يأتي منها المنفعة والحصول على الشيء المراد.
- الغضب العنيف: وهو الغضب الذي يتسبب بأضرار إما أن تكون جسمانية أو مادية.

وتتلخص مهارات وطرق إدارة الغضب من وجهة نظر الدكتور إبراهيم الفقي بثلاث خطوات:
- يجب معرفة الأسباب التي تؤدي إلى الغضب ومحاولة تجنبها.
- تغيير الروتين اليومي أو الأعمال المعتادة والتي تسبب الغضب عند الإنسان.
- تقييم وإدراك الأسباب التي تؤدي للغضب وتصنيفها لأسباب تستحق الغضب أم لا.

 

كتب عن إدارة الغضب

- كتاب إدارة الغضب، جيل لندنفيلد.
- كتاب الغضب، د. ويليام جراي ديفور.
- كتاب عادة الغضب في تربية الأولاد، د. كارل سيميلروث.
- كتاب لا تغضب، د. عائض القرني.
- كتاب ترويض الغضب، محمود زاهر.
- كتاب علاج الغضب، عبد القادر أبو طالب.
 

ختامًا عزيزي القارئ، كما قال الفريد مونتابرت: "في كل مرة تقع فيها ضحية الغضب، فأنت غالبًا تسمم نفسك بنفسك!" فالدنيا فانية وسلامة قلبك أهم من أن تثير مشاعرك وحواسك في إشعال نار الغضب في خلاياك، صحتك أهم!

 

المراجع

معجم المعاني
كتاب إدارة الغضب، جيل لندنفيلد