يعد تقلب المزاج من الاضطرابات النفسية الشائعة بين الناس، وهو عبارة عن تبدل الحالة المزاجية والإحساس بعواطف مختلفة خلال فترة زمنية قصيرة، مثل الشعور بالحزن بشكل مفاجئ وبدون سبب واضح لحدوث ذلك. وعلى الرغم من وجود أسباب واضحة لتقلب المزاج، إلا أنه يرتبط بعدة عوامل خفية أخرى تحتاج إلى الانتباه. نظراً لأهمية هذا الموضوع فإن موقع حلوها يسلط الضوء على مشكلة تقلب المزاج ويوضح كيفية التحكم بها وكيفية علاج تقلب المزاج بالأعشاب والأغذية إلى جانب تعديل الروتين اليومي للحفاظ على مزاج جيد.


ذات صلة


أسباب تقلب المزاج

لماذا نتعرض لتقلبات المزاج؟ ما هي أسباب تقلب المزاج الرئيسية؟
هناك عدة أسباب خلف تقلب المزاج، وفي الكثير من الأحيان ينتج هذا الشعور عن مشكلة صحية كالتغيرات الهرمونية وضعف التغذية وعدم انتظام الساعة البيولوجية في الجسم. إليك فيما يلي توضيح لأهم أسباب تبدل المزاج[1]. 

• الأمراض العضوية وتأثيرها على المزاج
على الرغم من أن مصطلح تقلب المزاج مرتبط بمشاعر وعواطف الإنسان، إلا أن بعض الأمراض المزمنة مثل الخرف ومرض السكري واضطرابات الغدة الدرقية بالإضافة لمرض باركنسون، جميعها يمكن أن تسبب تقلباً حاداً في المزاج.

• تقلب المزاج في مرحلة البلوغ
تبدأ التغيرات العاطفية والجسدية بالظهور مع دخول الإنسان مرحلة المراهقة، وفي هذه المرحلة الحساسة يكون عرضة لتبدل المشاعر وتقلب المزاج. يبدأ تأثير الهرمونات بالظهور في مرحلة المراهقة، ولذلك نلاحظ ظهور تأثير هذه المواد الكيميائية التي تفرزها الغدد في الجسم من خلال تقلبات المزاج.

• النظام الغذائي وتقلب المزاج
يعد النظام الغذائي من أكثر الأسباب شيوعاً لتقلب المزاج في مختلف الفئات العمرية، وخاصة الأنظمة الغذائية التي تسبب انخفاض مستوى السكر في الدم. كما أشارت بعض الدراسات إلى أن النظام الغذائي الغني بالدهون يؤثر سلباً على الأمعاء ويسبب أعراض الاكتئاب[2]. 

• الحساسية والمزاج المتقلب
هل تعاني من الحكة؟ وهل تريد العطاس طوال الوقت؟ في الحقيقة إن كنت تعاني من ذلك، فأنت أكثر عرضة لتقلب المزاج. حيث تؤثر الحساسية الموسمية في تغير المزاج أثناء تبدل الفصول.

• النوم وعلاقته بتقلب المزاج
إن النوم حاجة ضرورية للجسم ولا غنى لنا عنه، فهو المسؤول بشكل خاص عن تحديد الحالة المزاجية للإنسان خلال النهار. فالشخص الذي يكون نومه قليل، يعاني من تقلبات مزاجية شديدة بالإضافة إلى شعوره القلق والتوتر[3].

• التأثيرات الجانبية للأدوية
تذكر جيداً أن أي شيء يدخل الجسم لديه القدرة على تغييره، بما ذلك الحالة المزاجية. حيث أن كثرة استخدام الأدوية كالمهدئات ومضادات الاكتئاب يؤدي إلى تقلب المزاج، لأن هذه الأدوية تغير من كيمياء الدماغ. كما قد تسبب بعض الأدوية تغيراً في الهرمونات مثل أدوية ضغط الدم وبعض المضادات الحيوية. ومن الجدير بالذكر أن تشخيص الأدوية الخاطئ لحالة المريض قد يؤدي به إلى نوبات شديدة من تقلب المزاج. 

• الهرمونات والمزاج
من المعروف أن المرأة تمر بمراحل متقدمة من تغير الهرمونات وخاصة في بداية مرحلة المراهقة، وخلال الدورة الشهرية و الحمل أيضاً. وهذا ما ينعكس على تقلبات المرأة المزاجية. فعند حدوث الحمل، تؤثر الهرمونات على الناقلات العصبية في الدماغ الذي يتحكم بالمزاج، فينتج عن ذلك انخفاض في مستويات هرمون الأستروجين بسبب انقطاع الطمث، مما يسبب تقلباً في المزاج. 

• الضغوط
كما ذكرنا مسبقاً، فإن الهرمونات أحد أسباب تقلب المزاج، فعند التعرض إلى الضغط والتعب، تبدأ  الهرمونات المسؤولة عن الإجهاد بالتأثير على كيمياء الدماغ. مما يؤدي إلى إفراز هرمونات التوتر والقلق.
 

ذات علاقة


أسباب أخرى لتقلبات المزاج 

أسباب تقلب المزاج النفسية
 إن الهرمونات ليست دائماً العامل المسؤول عن تقلبات المزاج، لأنه يوجد أيضاً العديد من الأسباب المتعلقة بالاضطرابات النفسية. فمن المهم إدراك أهمية العامل النفسي ، وهذا ما أشارت إليه الخبيرة في موقع حلوها الدكتورة هداية بقولها" يجب عدم القلق من تقلبات مزاجنا، فعلى العكس من ذلك لابد من تقدير ذاتنا ومواجهة المشكلة، كي نحقق التوازن النفسي". سنتعرف معاً على أبرز تلك الأسباب في هذه الفقرة[1].

- الاكتئاب
هل سبق وأن شعرت بحزنٍ شديد في لحظة سعادة من دون مبرر؟ من المؤسف أن هذا أحد أعراض مرض الاكتئاب، حيث يسبب هذا المرض المؤلم تبدلات المزاج بشكل شديد، خاصة إذا لم يتم علاجه[4].

- اضطراب ثنائي القطب
يعاني المصاب باضطرابات ثنائي القطب من تقلب شديد في المزاج، وهو من أكثر الأمراض انتشاراً في الولايات المتحدة الأمريكية. حيث يشعر المريض بالطاقة بشكل دائم وغالباً يفتقر إلى النوم الكافي، بالإضافة إلى إسرافه في إنفاق المال وعدم قدرته على ضبط مشاعره وسلوكياته. لذلك ينصح بزيارة طبيب أو مختص متدرب لتلقي العلاج قبل أن يتفاقم الأمر ويتحول إلى اكتئاب، لأن المريض ينتقل من حالة السعادة إلي حالة الحزن بشكل متخبط دون إرادته[5].

- اضطرابات الشخصية 
تشكل اضطرابات الشخصية أحد أسباب تقلب المزاج، حيث يعاني المصابون بهذا المرض من الفراغ والرغبة في الانتحار أحياناً، بالإضافة إلى عدم القدرة على الاستمرار والحفاظ على أي علاقة عاطفية، بسبب المشاعر المضطربة تجاه أنفسهم وتجاه الآخرين[6].
 

علاج تقلب المزاج

كيف تتعامل مع تقلب المزاج؟ وما هو علاج تقلب المزاج؟
من الطبيعي جداً ان يعاني الناس من تبدلات في المزاج في أحد الأيام، ولكن استمرارها لفترة طويلة ينتج عنها العديد من المشاكل الشخصية والاضطرابات الاجتماعية. ولحسن الحظ يمكنك التحكم بحالتك المزاجية والتعامل معها دون تدخل طبي، من خلال عدة طرق. نقدم إليك بعضاً منها في هذه القائمة[7].

- جدولة أعمالك اليومية لخلق روتين يحافظ على مزاجك، وتنظيم الوقت خصوصاً أوقات النوم والأكل. 

- ممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم لأنها تقدم العديد من الفوائد الإيجابية على الصحة بما في ذلك الحالية المزاجية.

- النوم باكراً والحصول على قسط كافٍ من النوم، حيث تؤثر قلة النوم ليلاً بشكل سلبي على الحالة المزاجية. 

- اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن من خلال تناول الخضراوات والفاكهة بكثرة، حيث يحافظ ذلك على توازن حالتك المزاجية ويحميها من التقلب.

- تجنب الإجهاد والتوتر عن طريق بعض الممارسات المهدئة، مثل ممارسة التأمل أو اليوغا.

- التعبير عن النفس، حيث من الضروري جداً إيجاد متنفس إبداعي يمكنك من التعبير عن ذاتك أمام الآخرين.

- عدم كبت المشاعر والتحدث عن حالتك المزاجية مع صديق أو أحد أفراد العائلة أو مختص نفسي محترف. حيث تقول الخبيرة في موقع حلوها سراء الأنصاري" إن تقلب المزاج شعور طبيعي، ولكن من المهم أن نستقر ونتعمق في معرفة أنفسنا، ونتقرب من الذين يشبهوننا كي تزداد طاقتنا الإيجابية".
 

علاج تقلب المزاج بالأعشاب والأغذية

يعد تقلب المزاج اضطراب طويل المدى لا يجب إهماله، فهو يحتاج إلى علاج ربما يستمر مدى الحياة. هذا الاضطراب يتعلق بمستويات السيروتونين عندما ترتفع وتنخفض بشكل سريع، فالسيروتونين هو المادة الكيميائية المسؤولة عن تحسين المزاج. ومن حسن الحظ أدى الفهم الجيد لأسباب تقلب المزاج إلى اكتشاف العديد من العلاجات الطبيعية التي تعتمد على نظام غذائي متوازن وبعض الأعشاب الطبيعية. إليكم بعضاً منها في هذه الفقرة[7].

- فول الصويا لعلاج تقلب المزاج
يشكل فول الصويا سواء الطازج أو المطبوخ مصدر غذائي أساسي لتحسين المزاج، فهو غني بالأستروجين الذي يؤثر على الحالة المزاجية بشكل إيجابي. 

- البقوليات وتعديل المزاج
ينصح بالإكثار من البقوليات عندما يزداد تقلب المزاج. حيث تساهم البقوليات مثل البازلاء والفاصولياء والعدس في رفع مستوى السيروتونين، ما يؤدي إلى تعديل الحالة المزاجية بشكل جيد وملحوظ.

- الفتيامينات والمعادن المهمة لعلاج تقلب المزاج
تعتمد الخلايا على الفيتامينات والمعادن للقيام ببعض التفاعلات الكيميائية اللازمة لإنتاج الهرمونات الحيوية وغيرها من المواد الكيميائية مثل السيروتونين؛ لذلك من الضروري الحصول على عناصر المغنيزيوم والزنك والحديد التي تسهم في الحد من انخفاض مستويات السيروتونين واسترخاء العضلات مما يؤدي إلى تعديل الحالة المزاجية. كما تسهم الفيتامينات B5 وB6 وB12 في الحد من الإجهاد وتقلبات المزاج.

- التركيز على النشاط البدني
من المهم جداً ممارسة الرياضة والأنشطة التي تساعدك على الاسترخاء والمحافظة على لياقة جسمك الصحية، كاليوغا أو رياضة الجري مثلاً، لأن ذلك يحسن من قوة العظام والعضلات، ويجعلك تشعر بالثقة وتحسن المزاج في أغلب الأوقات. 
 

هل تقلب المزاج مرض؟

متى يجب زيارة الطبيب؟ وما دور الفحص الطبي في تعديل المزاج؟
 إن تقلب المزاج بشكل متكرر يؤثر على الحياة الشخصية بشكل رهيب، لذلك من الأفضل رؤية طبيب مختص ومناقشة المشاعر معه، كي يحدد التشخيص السليم والعلاج المناسب للحالة المرضية، بالإضافة إلى تحديد السبب الحقيقي لتقلب المزاج. فما هي الحالات المزاجية التي تتطلب زيارة الطبيب؟ إليك بعضاً منها في هذه القائمة[7].
- عندما تشعر بعدم القدرة على التحكم في سلوكياتك اليومية، كالإسراف في الشراء أو التوتر من أبسط التصرفات. 
- كثرة الانفعال وعدم قدرتك على ضبط نفسك عند مواجهة الناس.
- عندما تشعر بالاكتئاب وتفكر بالانتحار لإنهاء حياتك.
- عندما تعاني من اضطرابات في النوم، وتكون غير قادر على القيام بأنشطتك الاجتماعية والعملية بالشكل المناسب.

وفي النهاية، نتمنى لكم حياةً سعيدة ومتزنة خالية من التقلبات المزاجية والأفكار السلبية. تذكروا دوماً أن السعادة قرار في أيدينا. لا تترددوا في طرح مشاكلكم على خبراء موقع حلوها الموجودين دائماً في الخدمة.  
 

المراجع والمصادر

[1] مقال "الأسباب المحتملة لتقلب المزاج"، المنشور في verywellmind.com، تمت المراجعة 29\10\2019.
[2] دراسة Eleanor Busby وJustine Bold وباحثون آخرون(2018)، " اضطرابات المزاج والغلوتين"، المنشورة في mdpi.com، تمت المراجعة 29\10\2019.    
 [3] دراسة Saghir Z  وSyeda J N وباحثون آخرون (2018)، " هل من الممكن وجود رابط بين قلة النوم والغضب؟"، المنشورة في cureus.com، تمت المراجعة 29\10\2019.
[4] دراسة Rudy Bowen و Evyn Petersوباحثون آخرون(2017)، " المزاج في الاكتئاب السريري أكثر اضطراباً من المزاج في الحزن العادي"، المنشورة في  frontiersin.org، تمت المراجعة 29\10\2019. 
[5] تقرير الطبيب Larry Culpepper، " تشخيص وعلاج اضطراب ثنائي القطب واتخاذ  إجراءات الرعاية الأولية"، المنشور في psychiatrist.com، تمت المراجعة 29\10\2019.
[6] دراسة Robert S. Biskin وJoel Paris (2012)، " تشخيص اضطرابات الشخصية"، المنشور في cmaj.ca، تمت المراجعة 29\10\2019.
[7] مقال " ما الذي يسبب تقلب المزاج السريع"، المنشور في healthline.com، تمت المراجعة 29\10\2019.
[8] مقال" كيف يمكن علاج تقلب المزاج طبيعياً"، المنشور في everydayhealth.com، تمت المراجعة 29\10\2019.