الانفصال العاطفي هو عدم القدرة أو عدم الرغبة بالتواصل مع الآخرين، وبالنسبة للكثيرين فإن الانفصال العاطفي ليس خياراً طوعياً، بل نتيجة الأحداث (صدمة عاطفية أو سوء معاملة)، تجعل الشخص غير قادر على الانفتاح والتعامل بصدق مع الآخرين، كما يمكن أن يكون مفيداً لك استخدام الانفصال العاطفي عن قصد.. في وضع الحدود مع الآخرين، أو في أن تكون بعيد المنال عن الاهتمام العاطفي لعدد محدد من الأشخاص، كما أن هناك أنواعاً مختلفة من الانفصال العاطفي.

لكن ماذا عن خيار الانفصال العاطفي بين الزوجين كبديل للطلاق؟ كيف يمكن أن يكون الانفصال العاطفي في مصلحة الأطفال بدلاً من الطلاق؟ هذا هو موضوع مقالنا.


ذات صلة


أسباب الانفصال العاطفي بين الزوجين

الانفصال العاطفي بين الزوجين قد يكون تمهيداً لوقوع الطلاق
يجتاح الانفصال العاطفي البيوت كأحد الأسباب المؤدية للطلاق المبكر بين الزوجين، حيث يزداد هذا الانفصال بين الزوجين بسبب الانترنت، الذي يفسح المجال لحالات الخيانة الزوجية والبعد النفسي بين الزوجين، ومن أهم أسباب الانفصال العاطفي والطلاق النفسي بين الزوجين نذكر [1] [2] [3]:
- الملل الذي يصيب العلاقة الزوجية: بالتالي يقود إلى فتور العلاقة من ثم الإهمال بين الطرفين ثم اتساع الفجوة، بالتالي الانفصال العاطفي.

- قلة التواصل بين الزوجين: يقود الإهمال في العلاقة بين الزوجين إلى ضعف التواصل، فلا يتشاركان الكثير من الأمور بينهما فيما يخص حياتهما الزوجية وشؤون المنزل وتربية الأطفال إن كانوا موجودين.

- ضياع الحميمية والانسجام بين الزوجين: يبدأ الانفصال العاطفي مع فتور العلاقة الجنسية بين الزوجين، نتيجة للإهمال والملل وقلة التواصل بينهما وغيرها من الأسباب والمشكلات الزوجية.

- الإهمال العاطفي وسوء المعاملة: قد يكون لظروف تنشئة الشخص وتربيته وأسرته دور في حدوث الانفصال العاطفي مستقبلاً، فلا يستطيع التعبير عن مشاعره أو تقبل مشاعر الآخرين، وهذا ما يقود للانفصال العاطفي مع شريك الحياة عند أول موقف يعزز لديه حالة الانغلاق على عواطفه.

- الانفصال العاطفي نتيجة لبعض المشكلات النفسية: مثل اضطراب ما بعد الصدمة وتقلبات الشخصية والاضطراب ثنائي القطب واضطرابات الاكتئاب.

- الانفصال العاطفي نتيجة لتناول بعض الأدوية: مثل بعض أنواع مضادات الاكتئاب، كمثبطات امتصاص السيروتونين (Selective Serotonin Reuptake Inhibitors).
 

ذات علاقة


علامات الانفصال العاطفي

الانفصال العاطفي بين الزوجين (فتور العلاقة وشك بالخيانة ورغبة بالطلاق)
لا يعتبر الانفصال العاطفي اضطراباً نفسياً أو عاطفياً، بل قد يكون جزء من حالة طبية مثل الاكتئاب، وقد يكون الانفصال العاطفي خياراً واعياً لأسباب يدركها المرء بوعي كامل.. فيتقصد حالة الانفصال العاطفي عن الآخرين، وحتى لو كنت واعياً في اختيار حالة الانفصال العاطفي عن شريك حياتك، فإن هذه الحالة من تخدير المشاعر، ستقودك بالضرورة إلى حالة من عدم القدرة على التعاطف مع الآخرين، أو الخوف من الالتزام! وقبل أن نتحدث عن أضرار ومخاطر الانفصال العاطفي على العلاقة الزوجية والأطفال إن كان لديك أطفال؛ دعنا نتحدث عن علامات ومؤشرات الانفصال العاطفي، في حال لم تكن اخترته لرسم الحدود مع الآخرين ومع شريك الحياة بشكل خاص، ومن علامات الانفصال العاطفي بين الزوجين في حالات فتور الحب أو الرغبة بالانفصال والطلاق أو الشك بحالة خيانة زوجية نذكر [4]:

- الزوج/ الزوجة لا يشارك مشاكله ومخاوفه: بحيث لا يريد أن يبدي ضعفه وحالته المزاجية والطبيعية أمام الشريك، بعد أن كان هو ملجأه الأساسي في حالات القلق والانزعاج، وعندما تسأل الشريك عن سبب انزعاجه، فإنه ينطوي ويفضل الاحتفاظ بمشكلاته لنفسه.

- الشريك غير مهتم: ربما لا يتفاعل معك عندما تشاركه قصة حدثت معك خلال يوم العمل أو ما حدث مع الأطفال أثناء قيامك بنزهة معهم.. وذلك ببساطة لأنه يشعر بالغضب والملل، وأنت لا تدري ما هو السبب أصلاً!

- الشريك متحجر المشاعر: لا يتعاطف مع حالاتك العاطفية ومشاعرك القوية مثل: الغضب والحزن، كما أنه لا يبدي أي رد فعل إزائها.

- الشريك غير مبالٍ بالمشكلات بينكما: ببساطة هو لا يهتم.. وليس غاضباً أو محبطاً، وكل ما يحدث عند محاولة مناقشة أحد الطرفين لمشكلة ما، هو أن يقوم الشريك المنفصل عاطفياً بلف ظهره ومغادرة الغرفة أو المنزل.

- ينسحب ولا يريد قضاء الوقت معك: في كل مرة تقترح فيها قضاء بعض الوقت معاً، يكون لديه عذر للتواجد في مكان آخر.

- مشاكل ونفور من العلاقة الحميمة: تبدأ علامات الانفصال العاطفي بالنفور من العلاقة الجنسية، وإثارة المشاكل حول كل ما يمت إليها بصلة.

- لا يبذل أي جهد لرعايتك أو إظهار حنانه: ويبدو أن العيش في ذات المنزل كما هي الحال مع رفيق سكن عادي، أو من النادر أن يبدي اهتمام بك، ولو حاولت المبادرة بالعناق أو التقبيل سينسحب بسرعة.

- يتخذ القرارات وحيداً: لا يبدو لرأيك أي داعٍ، والقرارات ستُتخذ بصرف النظر عن تأثيرها عليك أو على العلاقة الزوجية.

- ردود فعله صامتة أو تكون على شكل همهمات: وهي طريقة للانسحاب ورفض التواصل.

- يستخدم الغضب لتخويفك: فالغضب حاجز لمنعك من اكتشاف الحقيقة الكامنة وراء سلوكه تجاهك، بالتالي يبقيك غضبه على مسافة بعيدة، غير قادر على اختراق دفاعاته وصمته لفهم ما يجري بالفعل.

- يفتعل مشاكل لتخريب العلاقة: أولاً باستخدام سلاح الغضب ليفتعل مشكلة أو جدالاً لأي سبب مهما كان بسيطاً، ويستخدم هذا الغضب لإنشاء جدار بينكما، بالتالي خلق سبب مثالي للانفصال.

- لا يريد التحدث عن مستقبلكما معاً: وأمام طرحك أي خطط مستقبلية، ستحصل على ردود متناقضة في أحسن الأحوال أو حتى رفضه صريح لمناقشة أي خطط مستقبلية.

إن الانفصال العاطفي لا يعني دائماً نهاية العلاقة، ففي بعض الأحيان ينفصل الشخص عاطفياً بسبب مخاوفه أو تشتت مشاعره التي تحول دون حضورك الكامل معه كشريك حياة، وحتى لو كان الانفصال علامة على أن شريك حياتك يريد إنهاء العلاقة بالانفصال والطلاق، فمن الأفضل أن تواجه ذلك بصدق بدلاً من المعاناة اليومية جراء الرفض العاطفي.
 

أضرار الانفصال العاطفي على الطفل

المخاطر التي يسببها الانفصال العاطفي بين الزوجين على الأطفال
يعد الانفصال العاطفي حالة أصعب من الطلاق نفسه، على حد تعبير الخبيرة النفسية لدى موقع حلوها د. سراء الأنصاري التي توضح في إجابتها عن تساؤل إحدى متابعات الموقع حول الطلاق العاطفي: "إنه أصعب من الطلاق العادي، حاولوا التفاهم وراجعوا مستشار علاقات زوجية، وحاولي أن تجدي نقاط مشتركة وأن تتميزي بأمر ما يفرض احترامه لك، واثبتي نفسك وكوني قوية ولا تخافي"، فقد يؤدي الانفصال العاطفي إلى الخيانة الزوجية، بالتالي يكون مقدمة للطلاق الفعلي، وعلى المرأة التي تشكو من انفصال زوجها العاطفي عنها؛ كما في مثالنا أعلاه؛ عليها ألا تفقد الثقة بكونها امرأة كاملة وتتهيأ لأصعب الاحتمالات وهو الطلاق، لأنها مقبلة على مرحلة مهمة من حياتها ومن حياة أطفالها، وعليها أن تكون قوية لتتحمل نتائج قرار الطلاق.

أما في حال اخترتما الانفصال العاطفي بدلاً من الطلاق من أجل مصلحة الأطفال، فإن الحياة السلبية الناجمة عن الانفصال العاطفي؛ تؤثر على نفسية الأبناء وتؤدي إلى خلل واضح في شخصياتهم منذ الصغر، كما ينعكس ذلك على عدم تقديرهم لوالديهما فيما بعد، كما يؤدي إلى تنشئة شخصيات تعاني من الإهمال العاطفي وأثاره المستقبلية على الأطفال وعلاقاتهم في مرحلة البلوغ [5].

بالنتيجة.. على الرغم من أن انتهاء زيجات كثيرة بالطلاق، إلا أن هناك الكثير من الحالات التي يظل فيها الأزواج غير سعداء معاً.. من أجل أطفالهم فقط، وتنجم ذات الآثار للانفصال العاطفي والطلاق على الطفل وهي:
• أطفال غير سعداء ويريدون من والديهم البقاء معاً، وحتى لو كان الانفصال عاطفياً؛ سيدرك الطفل أن العلاقة تمرّ بمرحلة حرجة، قد تنتهي بالطلاق والانفصال الفعلي عاجلاً أو آجلاً.
• تدني احترام الذات لدى الطفل والمشاكل السلوكية،
• ملازمة الشعور بالخسارة للطفل ولفترة طويلة. 

وبالنسبة للتأثيرات طويلة المدى على الطفل، التي يمكن أن تنجم عن الانفصال العاطفي فهي:
- ميل الأطفال إلى الأداء بمستوى أقل في المدرسة.
- مواجهة الطفل لمشكلات مستمرة أكبر في سلوكه مثل: التدخين.

لذا عليك أن تستغرق وقتاً للتواصل مع الأطفال، وشرح سبب حدوث الانفصال، وإظهار حبك لهم وعدم التحدث بشكل سلبي عن شريك الحياة، كما يمكنك مساعدة الطفل في تجاوز أي تأثيرات نفسية للانفصال والعمل معه على فهم ما يحدث في عالم الكبار، دون أن تتأثر شخصيته ومستقبله بهذه التجربة القاسية وذلك من خلال [6]:
- إشعار الطفل بأنه لا يزال يعيش في كنف والدين يغمرانه بالحب والرعاية بصورة مستمرة، حتى ولو كان كل منهما يعيش في منزل منفصل.
- إشعار الطفل بوجود والديه دوماً كعونٍ له في جميع المراحل التي يمر بها، مثل مرحلة البلوغ وما تتضمنها من قلق وحيرة ومسؤوليات.
- وضح للطفل أن مسؤولية هذا الانفصال وما قد يحدث له؛ تقع على عاتق الوالدين وليس على الطفل.
- تكلم مع طفلك بصراحة ووضوح لأنه بحاجة لأن يعرف ما يحدث حوله، وأن من حقه إبداء رأيه أو الاستفسار عما يحدث.
- اجعل طفلك يشعر باطمئنان بأنه لا يزال موضع حب ورعاية وعناية من قبلك ومن قبل الطرف الآخر.
- احرص على إمضاء بعض الوقت مع طفلك.
- كن دقيقاً وملتزماً بمواعيد رؤية طفلك.
- حاول إبداء الاهتمام بوجهة نظر طفلك أو ولدك البالغ، مع مراعاة ضرورة إشعاره بأن القرارات تؤخذ من قبل الآباء والأمهات.
- حاول الاستمرار في أنشطتك والتزاماتك الاعتيادية اليومية مثل: لقاء الأصدقاء أو بقية أفراد العائلة.
- حاول قدر المستطاع أن تقلل من التغيرات التي ستحدث على حياتك، لأن هذا يمكن أن يساعد الطفل على الشعور بأن أحباءه (والديه) يعيشون حياة طبيعية رغم الصعوبات التي مروا بها.

في النهاية.. لا يختلف اختيار الانفصال العاطفي بدلاً عن الطلاق من حيث الآثار التي يسببها للطفل، كما لا تختلف هذه التأثيرات على الأطفال ما بين صبيان وبنات، ولا يُقاس هذا التأثير وفقاً لعمر الأطفال، كما لا يعني الانفصال العاطفي تأثيراً سيئاً على الأطفال وعلى المدى الطويل! ما رأيك؟ شاركنا من خلال التعليقات.
 

المراجع والمصادر

[1] تحقيق محمد فتحي، "الانفصال العاطفي يجتاح البيوت"، منشور على موقع sayidaty.net، تمت المراجعة في 28/ 10/2019
[2] مقال "سبب حدوث الانفصال العاطفي بين الزوجين"، منشور على موقع hiamag.com، تمت المراجعة في 28/10/2019
[3] مقال "ما هو الانفصال العاطفي"، منشور على موقع healthline.com، تمت المراجعة في 28/10/2019
[4] مقال "علامات الانفصال العاطفي في علاقتك"، منشور على موقع liveboldandbloom.com، تمت المراجعة في 28/10/2019
[5] مقال Chris Nickson، "التأثير النفسي للانفصال على الأطفال"، منشور على موقع separateddads.co.uk، تمت المراجعة في 28/10/2019
[6] مقال "تأثير انفصال الوالدين على الأطفال"، منشور على موقع altibbi.com، تمت المراجعة في 28/10/2019