تأخر المشي عند الأطفال بسبب الخوف

تأخر الطفل عن المشي بسبب الخوف، علامات قرب المشي وبداية مشي الطفل، لماذا يخاف الأطفال من المشي؟ ماذا تفعل لتشجيع الطفل على المشي؟ وما علاج تأخر المشي بسبب الخوف؟

تأخر المشي عند الأطفال بسبب الخوف

تأخر المشي عند الأطفال بسبب الخوف

ينتظر الوالدان خطوة طفلهما الأولى بفارغ الصبر، وفي تلك اللحظة يبدأ شعور الفخر، لأن مشي الطفل في أولى خطواته هو أول إنجازاته في الحياة! وما سيترافق مع هذا الإنجاز العظيم من لعب وشغب وتخريب؛ بقصد الاستكشاف والتعلم ليس إلا، لكن هل يخاف طفلك الصغير من المشي؟ لماذا يخاف من المشي ما هي الأسباب؟ كيف تعرف إن تأخر طفلك عن المشي بسبب الخوف وليس بسبب مشاكل خطيرة؟

علامات قرب المشي لدى الطفل (متى يخاف الطفل من المشي)
يتسأل الكثير من الآباء والأمهات فيما إذا كان تأخر المشي أو المشي باكراً، هو علامة على ذكاء الطفل؟ لكن لا تقلق لأن البحث العلمي أكد أنه لا علاقة لتأخر مشي الطفل بمشكلة في ذكائه، كما أن هناك تباين هائل في الوقت الذي يقرر فيه الأطفال البدء في المشي، ويكون هذا الفرق عادة ما بين عمر 8-18 شهراً، ما يمنحك شعوراً بالارتياح نظراً لاختلاف الأطفال من حيث توقيت المشي، فلا داعي للخوف من تأخر المشي لدى طفلك، خاصة أنك تنظر في نطاق حوالي 10 أشهر، وتكون العلامات الرئيسية بأن طفلك على وشك المشي على النحو التالي [1] [2] [3]:

- يسحب الطفل نفسه في محاولة الوقوف بالاستعانة بقطع الأثاث.

- المشي أثناء التمسك بالأثاث، بحيث عليك مراقبته جيداً دون خوف، كي لا يفزع الصغير إذا هو وقع وأنت صرخت.

- قد يكون الطفل قد اتخذ بعض الخطوات المستقلة بالمشي فعلاً، لذا عليك أن تنشئ مسارات آمنة في مكان تواجد الطفل في المنزل.

- قد يقف وحيداً ثم يعاود الجلوس والحبو، وهنا قد يتشكل الخوف لدى الطفل من المشي أيضاً، ففي هذه اللحظة يتمتع الأطفال بالتوازن والاستقرار للوقوف بمفردهم، وقد تعلو وجه الطفل المفاجأة من هذا الإنجاز، الذي يحتاج منه تكرار الوقوف وإلا سيخاف بشدة، لو أنه وقع فجأة، أو لأنك صرخت من الفرح وركضت لتحضر كاميرا الفيديو لتوثيق اللحظة!

- البكاء والأنين وتغيير أنماط النوم، حيث يترافق المشي لدى الأطفال مع قفزة تطورية هائلة في أدمغتهم وأجسادهم (وتتضمن هذه التغيرات خوف الطفل وبدء تشكيله لمحاذير من خلال مراقبة محيطه)، ما عليك إلا أن تكون صبوراً وأنت تراقب الطفل في أجمل مراحل حياته وحياتك كأب أو أم.

- المشي بمساعدة بعض الألعاب المخصصة للطفل (عربات الأطفال الآمنة وألعاب المشي بمقابض وعجلات..). ولا بد أن نذكر أن بعض الدول مثل كندا؛ لديها حظر على بيع عربة المشي (walker) نظراً لخطورتها على الطفل، وتأخير نموه وقدرته على المشي بشكل طبيعي وواثق، مما يعرضه للسقوط عندما يمشي بدونها، بالتالي سيتأخر الطفل عن المشي بسبب الخوف.
 

وهناك علامات تحذير محتملة (عليك أن تقلق بسببها) لمشكلة ما، قد تشير إلى تأخر نمو الطفل الجسدي وارتباط بعض العلامات بموضوع تأخره بالمشي خلال العمر ما بين 13 و18 شهراً وهي [4]:

- في عمر 13 شهراً، لديه صعوبة في الجلوس قرفصاء للعب.
- يواجه الطفل بعمر 13 شهراً؛ صعوبة في الصعود إلى أو النزول من كرسيه الصغير.
- لا يمكن للطفل بعمر 13 شهر تناول الطعام باستخدام أصابعه.
- يواجه الطفل بعمر 15 شهر، صعوبة في حمل قلم تلوين والخربشة بشكل تلقائي.
- في عمر 15 شهر، لدى الطفل صعوبة في رفع جسده بنفسه عن الأرض.
- لا يمكن للطفل في عمر 15 شهراً الصعود على كرسي للوصول إلى الأشياء.
- في عمر 18 شهر، لا يستطيع الطفل المشي، ولا يستطيع نزع جواربه مثلاً.
- في عمر 18 شهراً، الطفل غير قادر على حمل قلم تلوين والخربشة.
- لا يحاول الطفل في عمر 18 شهراً ركل كرة كبيرة.
- في عمر 18 شهر يواجه الطفل صعوبة في صعود الدرج باستخدام يد واحدة للاستناد.
- بعد عدة أشهر من المشي؛ لا يمشي الطفل بخطوات ثابتة، أو يمشي الطفل باستمرار على أصابع القدم.

لا بد من مراجعة الطبيب المختص والحصول على تشخيص اختصاصي في حال عانى الطفل من واحد أو أكثر من هذه الأعراض.

شاهد بالفيديو كيفية زيادة هرمون النمو عند الأطفال وتحسين عمله

الخوف سبب تأخر المشي عند الطفل الذكي!
كل طفل هو لغز فيما يخص تطوره ونموه، ولا يمكن اعتبار تأخر الطفل عن أقرانه في المشي مشكلة تبعث على القلق، لكن فيما يخص خوف الطفل كسبب أساسي لتأخره في المشي، فإن الأبحاث الجديدة تشير إلى أن الأطفال يطورون غرائزهم الخاصة عندما يبدؤون الزحف [5].

وعندما يطور الطفل تجربة التنقل (نقل جسمه) بنفسه لأول مرة؛ فإنه يقوم بإدخال المعلومات المرئية التي تساعده في هذا التنقل، فمثلاً يخاف الطفل من الأشياء المرتفعة (الأدراج مثلاً)، لأنه يخاف من عدم القدرة على معالجة نتائج مواجهة هذه العقبات أو إمكانية اجتيازها، وبمعنى آخر فإن الأطفال الأقل استعداداً لاستكشاف بيئتهم عمودياً يفعلون ذلك لأنهم أكثر قلقاً بشأن عواقب أفعالهم! [6]
لذلك لا تخشَ على طفلك الذي يتأخر بالمشي بسبب الخوف، لأن طفلك أكثر ذكاءً بسبب هذا الخوف! ويعرف الطفل الذكي أن المشي يعني تغيير قواعد اللعب، وقد يتأخر بالمشي قد لكنه سيمشي في الوقت المناسب، "فمن مفارقات التطور والنمو لدى الطفل؛ أن الميل لاستكشاف المخاطر قد يكون أحد القوى الدافعة لتنمية المهارات".

كما يجب على الوالدين مراعاة شخصية طفلهم أيضاً: "فالأطفال ذوي المزاج الهادئ، يميلون إلى التأخر في الزحف والمشي، لأنهم يتطلعون حولهم ويلعبون بهدوء وفي مكان محدد بدلاً من التنقل، بينما سيبدأ الأطفال المشاغبون الزحف والمشي في وقت مبكر" [7]، ومهما كان نوع قلقك بسبب تأخر المشي لدى طفلك، فيجب عليك استشارة بطبيب متخصص.

تقول طبيبة الأطفال لدى موقع حلوها في رد على تساؤل أب حول قلقه من رفض ابنته المشي "إذا كانت تجلس بدون أي مشاكل وتقف ولو بمساعدة منك؛ فلا يوجد خوف من أي مشكلة ولا داعي للقلق، فهناك الكثير من الأطفال يتأخرون في المشي، لكن إذا لم تكن تجلس لوحدها أو تقف بمساعدة؛ عليك مراجعة طبيب الأطفال المتخصص".
 

كيف تساعد طفلك وتشجعه على المشي؟ وكيف تدرب وتعلم طفلك على المشي حسب العمر؟
حيث يمكنك مساعدة الطفل على تعلم المشي بأمان من خلال خطوات بسيطة تساهم في وقاية الطفل من السقوط والشعور بالألم بسبب المشي، بالتالي تأخره عن المشي بسبب الخوف، وبالطبع رغم أن معظم الأطفال يبدؤون المشي بين 8-15 شهر لكن كل طفل مختلف عن غيره من الأطفال، ويمكنك تعليم الطفل وتشجيعه على المشي من خلال [8]:

- في عمر الثمانية أشهر: عندما يصبح الطفل أقوى وأكثر فضولاً سيبدأ رفع نفسه بدعم من الأثاث أو من خلال التشبث بوالديه، وهو الوقت الذي يمكنك فيه بدء تعلميه وتعريفه على المشي، من خلال مساعدة الطفل على شد نفسه، ثم علمه كيفية ثني ركبتيه للعودة إلى الجلوس، وهذا سوف يساعد في تخفيف حدة سقوطه عندما يبدأ باتخاذ خطوات بعد أن يقف بنفسه، بالتالي تقلل فرص تعرضه للصدمة بسبب ألم السقوط والخوف من المشي.

- في عمر 9 أشهر: عندما يبدأ الطفل في رفع نفسه وتحقيق التوازن بين يديك، سانده لاتخاذ بضع خطوات، مما يساعده على اكتساب الثقة ليبدأ تلك الخطوات الأولى بنفسه فيما بعد، فتعلم الطفل وممارسة هذه الخطوات بمساعدتك، يساهم في أن يشعر بالراحة عندما يبدأ باتخاذ أولى خطواته في المشي لوحده، لذا عليك أن تتأكد من أمان الأثاث في منزلك، وشجع الطفل كي يصبح أكثر ثقة كي يحاول ترك الحائط أو الأثاث وهو يتجول، لكن كن متأكداً بأن لديه بقعة لينة للسقوط على الأرض.

- في عمر بين 9-12 شهر: يبدأ الصغير بتحقيق بعض التوازن في الوقوف وحده لبضع ثوانٍ، ما يمكنك فعل هو تحويل هذه الموازنة إلى لعبة، من خلال الجلوس مع الطفل على الأرض ومساعدته على الوقوف، ثم اتركه يقف وحده واحسب المدة التي يستطيع البقاء خلالها متوازناً قبل أن يتأرجح ويكاد يسقط، امسك به وامدحه وصفق له بعد كل محاولة، لأن كل جهد لدى الصغير يؤدي إلى تلك الخطوات الأولى؛ يحتاج إلى الكثير من الثناء والتشجيع، وابتهج بخطوات طفك الأولى، دون أن تتفاجأ بها كي لا تسبب له صدمة أو خوفاً من المشي.

- في عمر بين 12-15 شهراً: قد يتعرض مشي الطفل لبعض التعثرات وسلسلة من الخطوات قبل أن يمشي بشكل كامل، استمر في مديح طفلك وهو يستكشف هذا التطور الجميل، لكن ضع في اعتبارك أن بعض الأطفال يفضلون الزحف، ويبدلون ما بين الزحف والمشي قبل أن يقفوا على أقدامهم ويمشون بانتظام، وما يمكنك القيام به الآن هو تشجيع الطفل على المشي، فمثلاً عندما تضع الطفل بعد أن تحمله، لا تجلسه فوراً على مؤخرته، لكن ضعه في وضعية الوقوف كي يمشي.

في النهاية.. إذا استبعدنا كل المشكلات التي تتعلق بتأخر المشي عند الطفل (أمرض وإعاقات...)؛ فإن الخوف هو المصدر الرئيسي لمشكلة تأخر المشي عند الطفل، هذا إذا صح التعبير عن تأخر المشي في هذه الحالة كمشكلة، لأنه وكما تابعنا.. أثبت العلماء أن تأخر الطفل في المشي بسبب الخوف، هو قدرة الطفل الذكي على تطوير معرفته بالبيئة المحيطة، بالتالي قدرته على تطوير حذره من المرتفعات مثلاً، ما رأيك؟ شاركنا من خلا التعليقات.
 

[1] دراسة Joseph J. Campos وآخرين "العلاقة بين المشي وتطور اللغة عند الرضع 2015"، منشورة على موقع wiley.com، تمت المراجعة في 15/01/2020
[2] دراسة "نمو الطفل: المشي المبكر أو المتأخر 2013"، منشورة على موقع sciencedaily.com، تمت المراجعة في 15/01/2020
[3] تقرير "متابعة نمو الطفل" منشور على موقع cdc.gov، تمت المراجعة في 15/01/2020
[4] مقال Angela Navarette "علامات التحذير من تأخر نمو الطفل الجسدي"، منشور على موقع babycenter.com، تمت المراجعة في 15/01/2020
[5] مقال Richard Aaron Wright "لا تيأس من تأخر طفلك عن المشي"، منشور على موقع bumpkin.com، تمت المراجعة في 15/01/2020
[6] دراسة "كيف يتعلم الأطفال الحذر من المرتفعات 2013"، منشورة على موقع psychologicalscience.org، تمت المراجعة في 15/01/2020
[7]  مقال "كيف تتحقق من أن المشي المتأخر سبباً للقلق؟" منشور على موقع parentscanada.com، تمت المراجعة في 15/01/2020
[8] مقال Kaelin Zawilinski "مساعدة الطفل في تعلم المشي"، منشور على موقع parents.com، تمت المراجعة في 15/01/2020