توعية الأطفال ضد التحرش الجنسي والاغتصاب وعلاج الأطفال المُغتَصبين

توعية الأطفال ضد التحرش الجنسي، الحديث مع الطفل عن الاغتصاب والاعتداء الجنسي حسب عمره، وطريقة التعامل مع تعرض الطفل للتحرش أو الاغتصاب وعلاج الأطفال المغتصبين

توعية الأطفال ضد التحرش الجنسي والاغتصاب وعلاج الأطفال المُغتَصبين

توعية الأطفال ضد التحرش الجنسي والاغتصاب وعلاج الأطفال المُغتَصبين

يحتل رد فعل الآباء والأمهات على الحوادث الجنسية التي يتعرض لها أبناؤهم أهمية قصوى في تجاوز الأطفال والمراهقين للصدمة، ومساعدة الأطفال على الشفاء من آثار الاغتصاب، وإعادة التأهيل بعد جرائم التحرش والإيذاء الجنسي.

في هذا المقال نقدم شرحًا واضحًا لكيفية الحديث إلى الطفل عن الاغتصاب، والتوعية ضد التحرش الجنسي حسب عمره، وحقائق هامة ينبغي أن يعرفها أولياء أمور الطفل عن اغتصاب الصغار، ودورهم في علاج وتأهيل الأطفال بعد جرائم الاغتصاب والتحرش.
 

قد يسمع الطفل كلمة الاغتصاب في نشرات الأخبار، أو يقرأها على الإنترنت، أو يلاحظها في مناقشات الكبار، فما هي الطريقة المناسبة لتوعية الطفل والإجابة عن تساؤلات الأطفال حول الأمور الجنسية، وخاصة ما يتعلق بالعنف الجنسي، والذي يشمل العديد من الجرائم مثل: الاستغلال الجنسي، والتحرش الجنسي، والاغتصاب:[1]

أولًا: من المهم أن يتعرف الطفل على جسده، ويعرف المصطلحات الصحيحة العلمية للمناطق الحساسة في جسمه، مما يعزز صورة إيجابية للجسد، بعيدًا عن إشعاره بالعيب والخجل والانزعاج من هذه المناطق الخاصة، لأنه وفي حالة التحرش أو الاستغلال الجنسي بأي صورة فإن قدرة الطفل على أن يكون محددًا وواثقًا سيساعد في إبلاغ أولياء الأمور أو الشرطة.

ثانيًا: على المربين أن يُعلموا الطفل أن "جسدك ملكًا لك"، ومع الأطفال الصغار الذين يحتاجون للمساعدة فإن تعليمهم خصوصية أجسامهم تأتي بالتأكيد على حقهم في اختيار من يلمسهم أو يساعدهم، لأن احترام خصوصية الطفل في وقت مبكر تُعده لمراهقة صحية وآمنة.

  1. تحدث مع أطفالك حول اللمسات التي يحبونها، وتلك التي لا تُعجبهم أو لا يتراحون لها.
  2. هل يحبون الدغدغة؟ هل يحبون العناق؟ من الذي يحبون عناقهم؟ 
  3. ربما يحبون العناق والقبلات من الأب والأم، ولكن ليس من الأجداد أو الأعمام أو الأخوال، لا تضغط عليهم لعناق وتقبيل الكبار عندما لا يريدون ذلك،
  4. قل لطفلك ببساطة: "هذا جيد، جسدك ملكٌ لك، ويمكنك أن تقرر إذا ما كنت لا تريد عناقًا ولا قبلات". هذا يُمكن الطفل من أن يقول "لا" لأي شخص يحاول لمس جسده بطريقة لا يحبها.

لنتحدث أكثر عن كيفية توعية الأطفال ضد التحرش الجنسي والاعتداء حسب العمر...

 

 إذا سأل الطفل عن معنى "الاغتصاب"، فيمكن استخدام هذه المفاهيم حسب الفئة العمرية:

توعية الطفل 3-5 سنوات عن التحرش والاغتصاب
سؤال الطفل في هذا السن المبكر عن معنى "الاغتصاب" غالبًا ما يكون لأنه لم يسمع الكلمة من قبل، وهو يسعى لاستكشاف كل الكلمات الجديدة، لذا – وكما هو الحال- مع كل الكلمات المعقدة المعنى والجديدة على الطفل، فإنه يحتاج إلى تعريف أساسي ولكنه لا يبحث عن شرح للمفهوم، ويمكن تعريف الاغتصاب للطفل في هذا السن بأنه "خرق لقاعدة مهمة للغاية، بألا يحترم شخص جسد شخص آخر".
وإذا أثبت الطفل أنه يحتاج إلى مزيد من المعلومات، فيمكن إضافة أنه يتعلق بأن يلمس شخص الأجزاء الخاصة لشخص آخر رغم رفضه.

توعية الطفل 6-9 سنوات ضد التحرش
في سن السادسة، يعرف معظم الأطفال مفهوم القوانين والجرائم. يمكنك القول إن "الاغتصاب جريمة تتعامل مع اللمسات غير المناسبة. عندما يُجبر شخص ما الآخر على فعل شيء ما بجسمه لا يريده أن يفعله".
ويمكنك متابعة المناقشة بتذكيرهم بما يمكنهم فعله إذا قام شخص ما بلمسهم بطريقة لا يحبونها، مثل : قل لا، ابتعد، أخبر عن فعلته.

توعية الطفل 9-12 سنة ضد التحرش والاغتصاب
في هذا السن يبحث معظم الأطفال عن الفهم الحقيقي، وتكون لديهم القدرة على الإدراك والتعاطف.
يجب أن يكون لدى الأطفال في سن الطفولة المتأخرة فهمًا أساسيًا عن الجنس، وأنه مرتبط بالمحبة والرعاية واللطف، ويتم برضا واستمتاع الإنسان، وهذا يُسهل تعريف الاغتصاب بأنه على العكس من ذلك، فرض فعل جنسي على شخص آخر لا يريد ذلك، وأنه مؤلم وجريمة.

العديث مع طفل أكبر من 12 عامًا عن التحرش والاعتداء الجنسي
في فترة المراهقة ينفتح الفتيان والفتيات على وسائل الإعلام، ويتعرفون على مفاهيم العنف الجنسي والتحرش والاغتصاب عبر مناقشات في البرامج التلفزيونية، وعلى فيس بوك وغيره من مواقع الإنترنت، وفي أحاديث الأصدقاء، مما يسهل النقاش معهم حول هذه الأمور، ويوفر الفرصة للتحليل النقدي والتأكيد على مفاهيم الصحة الجنسية، وخصوصية الجسد.

 

    تقول الخبيرة النفسية والتربوية في موقع حلوها د. هداية ردًا على أم تسأل على طريقة توعية ابنها بالتحرش:
    "عزيزتي الأم نشكرك على ثقتك التي وضعتها بموقع حلوها ، وفي البداية أود أن أوضح لك أن الطفل ذو السنة والنصف لا يدرك ولا يستطيع أن يعي الأبعاد الحقيقية للتحرش فمهما قدّمتي من معلومات فهي لا تتناسب مع مستوى سنه وفي هذا السن على الوالدين حماية الطفل إذ يجب أن تنتبهي له جيدا وعدم تركه مع الأطفال الأكبر منه من أجل عدم حدوث التحرش وما يمكنك فعله فقط هو التنبيه بعدم ترك أي شيء يلمس أعضائه، ولكن في حالة الطفل ذو الستة سنوات (ابن أختك) هنا يمكن لنا التحدث عن التربية الجنسية لدى الطفل.

    أما من حيث تعامل أختك مع ابنها فهنا نتحدث عن الطفل الذي تعرض إلى التحرش وما حاول فعله هو تقليد للسلوك الذي مورس عليه وهنا نتحدث عن الآثار النفسية التي نتجت عن عملية التحرش الأمر الذي يتطلب التدخل من أجل تدارك نشوء سلوكات سلبية والاستمرار عليها ويكون ذلك بالاعتماد على النصائح التالية:

    • التركيز على التربية الجنسية للطفل، والتحدث إلى الطفل عن سلوك التحرش ومن هو الشخص الذي قام بالاعتداء عليه من أجل تجنب تكرار الأمر.
    • تحذير الطفل من الانفراد مع أي شخص بعيدا عن الآخرين.
    • تدريب الطفل على طرق الدفاع عن النفس لإكسابه الثقة بالنفس.
    • تلقين الطفل المعلومات الخاصة بالجنس عن طريق التعريف بالأعضاء التناسلية والتنبيه على خصوصيتها وعدم ترك أي شخص يلمسها أو يعبث بها فتحميله مسؤولية حماية ذاته يسهم في إبداء ردت فعل قوية اتجاه المتحرش عكس الاستسلام له.
    • التركيز على الإشباع العاطفي للطفل والتعامل بحب وعطف، وعدم التهويل من الأمر أو تحسيسه بالخوف حتى لا تنمي لديه عقدة نفسية.
    • لا تتحدثي باستمرار حول هذا السلوك فقط قومي بتقديم المعلومات وعدم تكرار الحديث عن موقف التحرش الذي تعرض له الطفل حتى لا يكون هناك تأثيرات سلبية وخيمة على نفسية الطفل.
    • مصاحبة الطفل من أجل أن تضمني سرده للأحداث التي يواجهها ويجب عليك تقديم النصح الدائم ، حاولي من خلال النصائح التالية وستجدين نتائج إيجابية بإذن الله"
    • بشكل عام  هناك طريقتان رئيسيتان  لمعالجة الاعتداء الجنسي على الأطفال الأولى هي أسلوب الدفاع ورعاية الطفل، ولثانية: نموذج النظم الأسرية.
    • خلال العقدين الماضيين قرر العديد من الأطباء والاستشاريين دمج الطريقتين وتقديم نموذج العلاج الشامل، الذي يستخدم عناصر من كلا الطريقتين.
    • يعالج البرنامج الشامل جميع أفراد الأسرة، ويتضمن الحماية القانونية والاجتماعية أيضًا، ويعتقد بأن حدوث الاعتداء الجنسي ينتج من مجموعة أسباب، وأن العلاج والتأهيل يجب أن يُقدم في جميع الحالات ولجميع مستويات الإيذاء الجنسي.
    • يمكن أن يشمل علاج الطفل ضحية الإيذاء الجنسي جلسات المشورة الفردية التي قد تحتوي على عناصر من العلاج باللعب إذا كان الطفل صغيرًا، وإذا كان الطفل أكبر سنًا، فيمكن استخدام الطرق الحديثة في العلاج السلوكي المعرفي الذي يركز على الصدمات (TF-CBT) أو العلاج الذي يركز على الحلول أو العلاج السلوكي الجدلي (DBT) .
    • يمكن أن يكون العلاج الجماعي للأطفال من نفس العمر مفيدًا، لأنه يقوي المهارات الاجتماعية ويخفف شعور العزلة لدى الطفل.
    •  يمكن أن يشمل التأهيل الأسري جلسات مع جميع أفراد الأسرة لمساعدتهم على معالجة ما حدث، ووضع حدود جديدة لمنع تكرار الأذى الجنسي، ويساعد الوالدين على إعادة صياغة سلوك  الطفل والتأكيد على أنه غير مذنب، كما يعد وسيلة تساعدهم على التعامل مع الصراعات التي يواجهونها، ويخفف أيضًا من المشكلات والأضرار التي تحدث للعلاقة الزوجية عند تعرض الطفل للأذى الجنسي.
    • يُمكن أن يُستخدم العلاج الجماعي، ومجموعات الآباء والأمهات  لمساعدة الوالدين في التعامل مع الحزن والشعور بالذنب. 

    ويُنصح أولياء الأمور بالقيام بثلاثة أمور لتجاوز صدمة الاعتداء الجنسي على الطفل من سواء من الأقارب أو الأغراب:[3]

    1. صدِّق طفلك: واجه الحقيقة، الشخص الذي وثقت به وأحببته خانك وكذب عليك، واستغلك أنت وطفلك.
    2. لا تغضب من طفلك: قم بإعادة توجيه غضبك بعيدًا عن طفلك، وجهه تجاه المعتدي.
    3. توقف عن الشعور بالخيانة: حدد المصدر الحقيقي للخيانة، إنه الجاني المعتدي وليس طفلك أو ابنك/ ابنتك المراهق.

    يحتاج القيام بهذه الخطوات إلى تقبل أن الكثير من مشاعرك وأفكارك تجاه المعتدي لم تكن صحيحة، وأن تتخلى عن الثقة به والتعاطف معه حتى تستطيع حماية طفلك ومساعدته على الشفاء.
     

    هذه مجموعة من نتائج الدراسات والأبحاث فيما يتعلق بالاعتداء الجنسي على الأطفال، ينبغي على الوالدين معرفتها:[4]

    • قرابة 20 في المائة من الفتيات، و8 في المائة من الأولاد سوف يتعرضون للإيذاء الجنسي قبل بلوغهم سن الثامنة عشرة.
    • يتعرض 95 في المائة من الأطفال للاعتداء الجنسي من قبل شخص يعرفونه ويثقون به .
    • 50% من المتحرشين بالأطفال دون سن السادسة كانوا من الأقارب وأقراد الأسرة، ويشكل أفراد الأسرة 23 في المائة من المعتدين على الأطفال والمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و 17 سنة .
    • يتراوح عمر الأطفال الأكثر تعرضًا للاعتداء الجنسي بين 3 و 8 سنوات.
    • يشكل الذكور 90 في المائة من مرتكبي الاعتداء الجنسي على الأطفال.
    • حوالى 40 في المائة من الإذاء الجنسي للأطفال يحدث من قبل الأطفال الأكبر سنا أو الأقوى.
    • ومع سهولة الوصول إلى المواد الإباحية، تتزايد حالات اعتداء الأطفال جنسيًا على الأطفال،  كالإساءة الجنسية من الأشقاء الكبار تجاه إخوتهم الأصغر.
    • ثلاثة وعشرون في المائة من جميع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و 17 سنة يتعرضون للتعرض للمواد الإباحية غير المرغوب فيها.
    • 84 في المائة من الإيذاء الجنسي للأطفال دون سن 12 عامًا يحدث في البيوت وأماكن إقامتهم.
    • في 98% من حالات الإساءة الجنسية للأطفال المبلغ عنها للشرطة والمسؤولين، ثبت أن ما قاله الأطفال كان صحيحًا وأنهم لم يختلقوا أو يكذبوا.
    • بحسب مؤسسة الطفولة الأسترالية فإن ثلث الكبار لا يصدقون الطفل إذا أخبر عن تعرضه لاعتداء جنسي.
    • 73% من الأطفال ضحايا الإيذاء الجنسي لا يخبرون أي شخص عن سوء المعاملة لمدة عام على الأقل، خمسة وأربعون في المئة لا يخبرون أي شخص لمدة 5 سنوات. وهناك من لا يكشف أبدًا عما تعرض له.
    •   الذين تعرضوا لاعتداء جنسي في الطفولة أكثر عرضة 13 مرة لمحاولة الانتحار
    • الأطفال الذين يعيشون بدون أي من الوالدين أكثر عرضة بنسبة 10 مرات للاعتداء الجنسي، بالمقارنة مع الأطفال الذين يعيشون مع كلا الوالدين البيولوجيين. 
    • الأطفال الذين يعيشون مع أحد الوالدين المتزوج أو لديه شريك عاطفي هم الأكثر تعرضًا للخطر، ومن المرجح أن يكونوا أكثر عرضة بعشرين مرة لأن يكونوا ضحايا الاعتداء الجنسي بالمقارنة مع الأطفال الذين يعيشون مع كلا الوالدين البيولوجيين .

    وأخيرًا فإن توعية الطفل من الأمور الهامة جدًا تربويًا لحمايته من الإيذاء الجنسي، والاستماع إلى الطفل وتصديقه ودعمه، والانتباه للتغيرات التي تطرأ عليه، كلها أمور هامة في الحماية والمعالجة لأنواع الإساءة المختلفة التي يتعرض لها الأطفال.
     

    1. مقال Alexis Kralic "أمي: ما هو الاغتصاب؟" منشور في ocrcc.org، تمت مراجعته في 9/2/2020. 
    2. مقال "الاعتداء الجنسي على الأطفال" منشور في aamft.org، تمت مراجعته في 12/2/2020.
    3. مقال "التعامل مع صدمة الاعتداء الجنسي داخل الأسرة" منشور في nctsn.org ، تمت مراجعته في 12/2/2020.
    4. مقال Jayneen Sanders  "اثنتي عشر حقيقة تكشفها  إحصائيات الاعتداء الجنسي على الأطفال ويحتاج جميع الآباء إلى معرفتها" منشور في huffpost.com، تمت مراجعته في 12/11/2020.