كيف تجعل ابنك صديقاً لكَ؟

كيف أجعل ابني صديقاً لي؟ بناء علاقة قوية مع الأبناء وطرق تقوية العلاقة مع أبنائك من الطفولة، إعادة بناء علاقتك مع أبنائك البالغين وأخطاء العلاقة مع الأبناء

كيف تجعل ابنك صديقاً لكَ؟

كيف تجعل ابنك صديقاً لكَ؟

لا يمكنك أن تكون صديقاً لطفلك خاصة في مرحلة الطفولة! لكنك عليك أن تكون صديقاً لأبنائك البالغين، بعد أن يختار كل منهم طريقه في الحياة ويستقل عن (سلطة) دورك الوظيفي كأب أو أم.

في هذا المقال.. نناقش تقوية العلاقة مع أبنائك منذ مرحلة الطفولة، واتخاذ ابنك وابنتك أصدقاء لك عندما يكبرون، وأساليب بسيطة تساعدك في قضاء مزيد من الوقت وتقوية الارتباط والعلاقة مع طفلك الصغير، ولماذا من الخطأ أن تكون صديقاً لابنك؟

animate

طرق إعادة بناء علاقة قوية مع أبناءك "كيف تجعل ابنك صديقاً لك؟"
من الصعب في أكثر الأحيان المحافظة على علاقتك بأبنائك بعد أن يكبروا ويستقروا في حياتهم الجديد، بسبب الزواج أو السفر للدراسة، ويمكنك الاستفادة من نصائح الخبراء التالية، في تقوية أواصر الصداقة مع أبنائك ومساعدتهم على اكتشاف جوانب جديدة في شخصياتهم [1]: 

  • تعلّم مهارة جديدة مع ابنك أو ابنتك: وهي طريقة فعالة للتغلب على الأدوار القديمة (الأبوة والأمومة والطفل) بتجربة الاستمتاع بنشاط تقومان به على قدم المساواة في مغامرة تعليمية ظريفة، كأن تتعلم مع ابنك لغة أجنبية جديدة.
  • التطوع معاً: هناك الكثير من الفرص التطوعية، من مساعدة الأسر المحتاجة إلى تنظيف شوارع الحي الذي تسكنه.
  • اطلب نصيحة أبنائك: اطلب المشورة بشأن كل شيء من قضايا العمل والاستثمارات المالية إلى علاقاتك الشخصية، ومن خلال مشاركة النصائح كأصدقاء متساوين ستخلق العلاقة الودية التي تريدها مع ابنك، كما تثبت لهم أنك تدرك أن العلاقة تطورت، وأنهم يعرفون الكثير عن العالم وربما أكثر منك، وأنك تقدر ذلك وتحترمه.
  • النظر إلى الصور القديمة مع بعضكما: يمكن أن يكون ذلك طريقة رائعة للتعرف على بعضكم بطريقة جديدة، وفرصة للوالدين لمشاركة ما فكروا فيه وشعروا به عندما كان ابنهم طفلاً بين ذراعيهم، أو ربما سيكتشف ابنك أشياء لم يكن يعرفها عن ماضيك أو عندما كان رضيعاً.
  • تجنب أن تطرح عليه أسئلة "نعم أو لا": قد تعتقد أنك تساعد في أسئلة مثل: "هل تأكل جيداً؟" أو "هل وجدت وظيفة أفضل؟" فهي تضر أكثر مما تنفع، لكن اسأل أبنائك ما الذي يجعلهم سعداء، وما الذي يجعلهم متحمسين لبداية كل يوم، وما الذي يتطلعون إليه مستقبلاً.
  • إيجاد تقاليد أسرية جديدة: ليس من الضروري أن تجتمع مع أبنائك في المناسبات الرسمية وأعياد الميلاد فقط، إذ تستطيع ابتكار طقوسك العائلية الفريدة لكل شيء، بدءاً من المراهنة على فوز فريق رياضي معين، إلى زيارة متحف معاً.
  • مساعدة أبنائك في تجهيز منازلهم الخاصة: لكن كن حذراً من فرض رأيك عليهم، فهذا منزلهم ويحتاجون منك وجهة نظر لا أكثر.
  • أخبر أبنائك النكات المضحكة: وجدت دراسة [2] أن الأشخاص الذين يضحكون معاً؛ يميلون إلى الاستمتاع بصحبة بعضهم البعض.
  • كما يمكنكما أن تقوما بنشاطات؛ الطبخ والقراءة معاً في أيام العطل.

كيف تقوي علاقتك بأبنائك منذ مرحلة الطفولة؟
لتكن صديقاً مع ابنك، عليك أن تبني علاقة قوية معه منذ طفولته، من خلال القيام بأشياء بسيطة، تعزز الروابط بينكما، وكي لا تنشغل بشكل دائم عن أبنائك الصغار، عليك أن تخصص أوقاتاً للتواصل معهم وبناء علاقة قوية تستمر مدى العمر وذلك من خلال [3]:

  • القراءة مع الأطفال: وقت قراءة القصة وما يعنيه للطفل من تواصل مع والديه مهم جداً لتقوية العلاقة بينهم، كما أن القراءة مع الأطفال هي طريقة بسيطة لتحسين مهاراتهم اللغوية والإدراكية، وأظهرت الأبحاث أن القراءة مع الأطفال تحفز أنماط نمو الدماغ المسؤولة عن الاتصال والترابط.
  • الموسيقى: سواءً كان الاستماع إلى الطفل وهو يعزف على آلة موسيقية أو يرقص مع والديه على أنغام الموسيقى، فإن ذلك يحقق الكثير من الفوائد لكل من الوالدين والطفل، بما فيها نشر الوعي حول جسده وكيفية التعبير عن مشاعره.
  • المشي في الطبيعة: يشكل الإجهاد عائقاً أمام الوالدين، لكن قضاء بعض الوقت مع طفلك في الطبيعة سيقطع بكما شوطاً طويلاً، من خلال تعزيز الصحة العاطفية والرفاهية النفسية والصحة الجسدية لجميع أفراد الأسرة.
  • اللعب: هو لغة الأطفال، ومن المنطقي أن نحاول التواصل معهم من خلال شيء طبيعي جداً كاللعب، وعندما تدخل عالم طفلك وتتابع تقدمه في اللعب، ستحقق العديد من النتائج الإيجابية، بما في ذلك الاضطلاع بدور أبوة وأمومة مختلف وعلاقة مختلفة، كذلك رؤية أطفالك من منظور جديد.
  • الحضن: من الطرق المهمة جداً في التعبير عن حبك لطفلك وتخفيف توتره في اللحظات الصعبة، وقد يكون الحضن من أفضل أساليب تقوية العلاقة مع أطفالك.
  • الطبخ: أظهرت الأبحاث أن إشراك الأطفال في إعداد وجبات الطعام يساعد على تعزيز الترابط العائلي والتكاتف، كما يقلل من مشاكل السلوك لدى الطفل، على الرغم من أن دخول الأطفال إلى المطبخ قد يعني فوضى عارمة، إلا أن الآثار الإيجابية تستحق ذلك.
  • الإصغاء: قد يكون من الصعب الاستماع إلى طفلك بطريقة مفيدة، وقد يمتد حديث الطفل عن شيء عادي لساعات متواصلة، وأنت لديك الكثير من العمل والمسؤوليات، لكن عليك ترك كل شيء، والإصغاء بانتباه لطفلك، مع الاتصال المستمر بالعين وإبداء تعبيرات الوجه ولغة الجسد الملائمة لحديث طفلك.
  • الكتابة: يمكن أن تكتب مع طفلك في سن المدرسة يوميات مشتركة، أو تتفقا على كتابة رسائل وملاحظات لبعضكم في كل يوم أو مناسبة مهمة للأسرة، لما للكتابة من أهمية في تنمية قدرة الطفل للتعبير عن مشاعره الصعبة (الفرح والحزن والغضب... الخ).

ما هي الأفعال التي تجعل ابنك يكرهك ويبتعد عنك؟
هناك الكثير من الأفعال التي يقوم بها الوالدين بحيث تدفع أبنائهم بعيداً عنهم، لذا عليك إذا أردت أن يكون ابنك صديقاً لك، وجعل العلاقة بينكما قوية؛ تجنب القيام بالأمور التالية [4]:

  1. غزو حياته: والتدخل في كل كبيرة وصغيرة في تفاصيل يومياته، سواء كان عازباً وما زال يقيم معك في نفس المنزل، أو متزوجاً ومستقلاً في منزله الخاص.
  2. العطاء المشروط: بأن تقدم المساعدة المالية لأبنائك، ثم تتدخل في طريقة إدارته لمنزله بالمقابل، أو أن تفرض عليه كيفية التعامل مع النقود على طريقتك.
  3. رغبتك البقاء متحكماً: لا.. لن تستطع الاستمرار في السيطرة على حياة أبنائك البالغين، لأنهم الآن يشقون طريقهم لوحدهم.
  4. تقديم المشورة التي عفا عليها الزمن: قد لا تكون خبرتك مناسبة للتعامل مع صعوبات وتحديات هذه الأيام، وهذا ينطبق على المشورة أو المساعدة المالية، التي قد تفكر بأنها مهمة لأبنائك كما تفهمها أنت.

دور الأبوة والأمومة الوظيفي والعاطفي في تقوية العلاقة مع الأبناء
يعتمد الدور العاطفي للوالد على الحب والمودة والاحترام، إنه جزء مهم من كونك أحد الوالدين، وكلا الدورين العاطفي والوظيفي للأبوة والأمومة مهمين لتنشئة ابنك ليصبح بالغاً يتحمل المسؤولية، لذا إذا أردت علاقة قوية مع أبنائك تستمر طوال حياتك، لا بد أن تؤدي الدورين العاطفي والوظيفي كأحد الوالدين بجدارة، ويمكن أن نوضح ذلك على الشكل التالي [5]:

  1. قد لا يحب أبنائك دورك الوظيفي: على سبيل المثال يحتاج الآباء إلى وضع حدود مع أطفالهم، وقد يكره طفلك ذلك وقد يقاومك عندما تضع حدوداً، لأن وضع الحدود وظيفة صحية وتحتاج القيام بذلك من أجل طفلك. 
  2. أنت تشكل السلطة بالنسبة لطفلك: هذا هو دورك ومسؤوليتك، لكن إذا حاولت أن تكون وطفلك "أصدقاء"، سيكون ذلك على حساب سلطتك، وسيقوض دورك في كونك أم أو أب.
  3. طفلك الصغير غير مستعد؛ لا معنوياً ولا عاطفياً ولا فكرياً للعب دور الصديق: خاصة إذا كنت تتصرف بنية طيّبة في جعل الصغير بيتاً لأسرارك! وهذا خطأ قد يرتكبه الآباء أحياناً.
  4. لا يمكنك أن تكون واضحاً في كل شيء أمام طفلك: بحيث لا يمكنك تحميل الطفل فوق طاقته لأنه صديقك! مثلاً يمكن أن تقول لطفلك: "لا أستطيع شراء هذه اللعبة لك الآن"، لكنك لن تقول له: "لن نستطيع دفع إيجار المنزل لهذا الشهر"، فالأطفال لديهم ما يكفيهم من الخوف والقلق، ولا يمكنك مشاركتهم مشاكلك أيضاً!
  5. مفاهيمك عن الحياة تختلف عم مفاهيم طفلك: وهي ليست وصفة للصداقة، حيث أن لديك أفكار مختلفة حول الصواب والخطأ، ولديه أفكار مختلفة حول ما يريد القيام به، كما أن لديك أولويات مختلفة عما يريده الطفل.
  6. اترك تاريخك الشخصي خارج علاقتك بابنك: فمثلاً إذا لم يتم تلبية احتياجاتك العاطفية في مرحلة الطفولة، يمكنك تعويض ذلك عن طريق محاولة أن تكون صديقاً لابنك، وهذا في علم نفس التربية له عواقب ضارة غير مقصودة!
  7. الطفل ينفصل عنك في مرحلة المراهقة: هذا هو الهدف من هذه المرحلة، والطفل الذي يعيش في كنف والدين يفهمان دورهما الوظيفي والعاطفي، يستطيع تحقيق التفرد في شخصيته منذ سن المراهقة.

كأحد الوالدين عليك أن تمثل الصديق المسؤول لطفلك! نعم مع أنك لست صديقاً لابنك، إلا أنك شخصٌ ودود ولست فقط الأب أو الأم، ونعني بالصداقة المسؤولة أن ينشأ طفلك وهو يسمع منك: "الأصدقاء لا يدعون أصدقائهم يتخطون واجباتهم المدرسية مثلاً، كما لا يسمح الأصدقاء لأصدقائهم بتقديم الأعذار عند الفشل دون المحاولة من جديد، ولا يسمح الأصدقاء لأصدقائهم بالإساءة للمعلم وتحدي القواعد في الفصل الدراسي"، وهذا هو نوع الأصدقاء الذي يجب أن تكونه لأبنائك، أي الصديق المسؤول، والصديق الذي يحمّلك المسؤولية ويعمل على تعزيز الشخصية المستقلة القوية، هو الدور الذي تمثله الأبوة والأمومة الفعالة.

كيف تجعل طفلك صديقاً لكَ؟
تنصح الخبيرة النفسية في تربية الطفل د. هداية؛ سيداً يطلب استشارة لتقوية علاقة أخيه مع طفلته التي تبلغ من العمر 9 سنوات فقط، بعد وفاة والدتها وسفر والدها المستمر بحكم عمله:

"على الأب الاقتداء بالنصائح التالية من أجل إصلاح العلاقة بينه وبين طفلته:

  • التواصل المستمر مع الطفلة ويكون ذلك بشكل متكرر (عن طريق فايبر أو واتساب...) عليه أن يتصل يومياً بالطفلة. 
  • التحدث مع الطفلة بخصوص والدها وطبيعة عمله في محاولة لتغير الأفكار السلبية التي تتبناها.
  • يجب أن يعبر الأب عن اشتياقه للطفلة والحب الذي يكنه لها، وأنه يسافر من أجلها ومن أجل تأمين مستقبل أفضل لها.
  • على الأب أن يحاول اصطحابها معه في أيام العطلة.
  • التركيز في التعامل مع الطفلة على الإصغاء الجيد إليها".

يمكنك متابعة الاستشارة كاملة مع مناقشات بعض أصدقاء موقع حلوها على هذا الموضوع أيضاً، من خلال الضغط على هذا الرابط.

في النهاية.. لا يمكنك إصلاح طفولتك من خلال طفلك، ولا يمكنك أن تكون صديقاً للطفل وبنفس الوقت تربيته، لأن الأصدقاء الحقيقين هم الأنداد والأقران الذين يمتلكون نفس العقلية والأفكار والنظرة إلى الحياة، إلا أن فرصة الصداقة تكون أكبر مع أبنائك البالغين والمستقلين في حيواتهم وأعمالهم، ما رأيك؟ شاركنا من خلال التعليقات.

  1. مقال "طرق لتقوية الترابط مع أبنائك البالغين" منشور على موقع bestlifeonline.com، تمت المراجعة في 29/02/2020
  2. دراسة Sara B. Algoe وLaura E. Kurtz "تأثير الضحك المشترك 2017"، منشورة على موقع springerprofessional.de، تمت المراجعة في 29/02/2020
  3. مقال Angela Pruess "طرق التواصل مع الطفل"، منشور على موقع parentswithconfidence.com، تمت المراجعة في 29/02/2020
  4. مقال Judith Newman "تجنب الأخطاء التي تبعد أبنائك عنك"، منشور على موقع aarp.org، تمت المراجعة في 29/02/2020
  5. مقال James Lehman "طفلك ليس صديقك" منشور على موقع empoweringparents.com، تمت المراجعة في 29/02/2020