تخيّل معنا عزيزي القارئ، أن يتم اختطاف أحد الأشخاص ويصبح رهينة لدى الجاني، وبوقت قصير تنشأ علاقة لطيفة بينهما! ويصبح المختطف لا يجد سبيل النجاة والحياة إلا بين يدي الجاني! نعم، هذا ما يحدث في إحدى المتلازمات النفسية والتي تدعى متلازمة ستوكهولم! فما أسباب متلازمة ستوكهولم؟ ما هي أعراضها؟ وهل يوجد علاج لمتلازمة ستوكهولم؟ سنكتشف الإجابات في هذا المقال، الذي ستبحث بعده عن فيلم عن متلازمة ستوكهولم لتتابع أحداثه المشوقة!

 


الأسئلة ذات علاقة


ما هي متلازمة ستوكهولم؟

تعريف متلازمة ستوكهولم (Stockholm Syndrome): هي عبارة عن ظاهرة نفسية تصيب الأشخاص الذين تعرضوا إلى اختطاف أو اغتصاب أو أي نوع من أنواع العنف، حيث تنشأ رابطة بينهم وبين المختطف أو المعتدي بمستوىً عالٍ من الولاء والتعلق الشديد، حتى يصل الضحية إلى درجة الدفاع عن الجاني والتضامن معه.
وتشكل متلازمة ستوكهولم رابطة بين شخصين، أحدهما يعتدي على الآخر بالمضايقة أو الضرب أو الترهيب أو نوع آخر من الاعتداء.

ومن الخبراء النفسيين الذين أظهروا اهتمامًا بهذه الظاهرة الطبيب فرانك أوشبيرغ وتتضمن معاييره ما يلي: "في البداية، يتعرض الناس فجأة لشيء يحدث رعبًا في نفوسهم، مما يجعلهم متأكدين من أنهم مشارفون على الموت. ثم يمرون بعد ذلك بمرحلة يكونون فيها كالأطفال غير قادرين على الأكل أو الكلام أو حتى الذهاب لقضاء الحاجة دون الحصول على إذن. ويتكون لدى الرهائن شعور إيجابي قوي أصيل تجاه خاطفهم، يرفضون من خلاله أن يكون ذلك الشخص هو من عرضهم لذلك الموقف، ويتأصل لديهم شعور بأنه هو الشخص الذي سيمنحهم الفرصة للعيش."

وعلى الجانب الآخر، قد يتعاطف المعتدي على الضحية أولاً، وهي الحالة المعاكسة لمتلازمة ستوكهولم وتسمى متلازمة ليما.

ولكن، ما سبب تسمية هذه الحالة بمتلازمة ستوكهولم؟

 


سبب تسمية متلازمة ستوكهولم

أطلق على هذه الحالة اسم "متلازمة ستوكهولم" نسبة إلى حادثة حدثت في ستوكهولم في السويد، في آب عام 1973، حيث سطا مجموعة من اللصوص على بنك كريديتبانكين واحتجزوا بعضًا من موظفي البنك كرهائن لمدة ستة أيام، خلال تلك الفترة بدأ الرهائن يرتبطون عاطفيًا مع الجناة، وقاموا بالدفاع عن الخاطفين بعد انتهاء الأزمة.
وتسمية هذه الحالة كان من قبل نيلز بيجيرو، المختص بعلم الجرائم والأمراض النفسية، حيث كان مستشارًا نفسيًا للشرطة في وقت وقوع الحادث واشتهرت هذه التسمية عالميًا بعد هذه الحادثة. وقد يطلق على متلازمة ستوكهولم اسم متلازمة هلسنكي بالخطأ.

 

أعراض متلازمة ستوكهولم

تظهر علامات وأعراض متلازمة ستوكهولم بمجموعة من السلوكيات والانفعالات النفسية، منها:

- المشاعر الإيجابية والطيبة في نفس الضحية تجاه الشخص المسيء أو المتحكم.

- المشاعر السلبية للضحية ناحية الأسرة أو الأصدقاء الذين يحاولون دعمها أو تحريرها من قيودها تجاه الشخص المسيء.

- سلوكيات مريض متلازمة ستوكهولم تهدف دومًا لدعم الشخص المسيء ومساعدته.

- عدم قدرة الضحية على الانخراط في أمور  قد تساعد في إطلاق سراحها أو انفصالها عن الشخص المسيء.

نعم، قد تبدو لك متلازمة ستوكهولم حالة نفسية غريبة، ولكن معرفة الأسباب قد تجعلها منطقية لك.
فما الذي يدفع الضحية للتعاطف مع المعتدي؟ ما أسباب متلازمة ستوكهولم؟

 

أسباب متلازمة ستوكهولم

تأتي أسباب نشوء الرابطة العاطفية بين الضحية والمعتدي كالآتي:

- حسب تفسير الدكتور فرانك أوشبيرغ لكيفية تطور التعاطف لدى الرهينة، يرى أن الرهينة تشعر بخطر داهم ومفاجئ بداية الأمر، كما تشعر أن الموت بات قريبًا جدًا، وبعد فترة وجيزة، تجد أن الخاطف يقدم للرهينة أسباب الحياة، كالطعام والشراب!

- ترى الضحية أن التضامن مع المعتدي طريقة للدفاع عن الذات.

- عدم قدرة مريض ستوكهولم على المقاومة، فيكون التعلق العاطفي نوع من الرد النفسي على الخضوع الذي لا يد لها فيه.

- يفسر التعاطف والارتباط مع المعتدي طبقًا لعلم النفس التطوري بأنه استجابة الفرد للصدمة وتحوله لضحية.

- حل لمشكلة تعايش الضحية، مع وضع تكون فيه مسلوبة الإرادة ومغلوبة على أمرها؛ للحفاظ على حياتها وبقائها.

- وجود تهديد لسلامة الشخص البدنية أو النفسية أو لعائلته، والاعتقاد بأن الشخص المسيء سوف ينفذ تهديده.

- الانعزال عن جميع الأطراف المساعدة أو الداعمة للضحية، مثل، الأهل والأصدقاء.

- الاعتقاد بعدم القدرة على الخروج من الموقف.

- تصرّف الخاطف بشكلٍ لطيف.

- كلما كان الخاطف أقل عنفًا مع الرهائن، كلما تعاطفوا معه أكثر، كما من الممكن أن تدور بعض الأحاديث بينهم، تتعلق بظروفهم الخاصة، التي قد تكون دافعًا أساسيًا للتعاطف.

- الإصابة الجسدية للسجين على أيدي الآسِر.

- غريزة الحفاظ على النفس في داخل الضحية في ذلك الوقت.

تشمل متلازمة ستوكهولم الأطفال الذين يعانون من سوء المعاملة، ضحايا الاختطاف، أسرى الحرب، وبعض حالات الزواج التي توصف بالعنف؛ السادية والمازوخية!

 

علاج متلازمة ستوكهولم

إن طريقة علاج متلازمة ستوكهولم تتطلب الكثير من الجهد والدقة في التعامل مع المريض، وتكون عن طريق تطبيق المعالجة السلوكية والجلسات المكثفة والمستمرة، التي تهدف إلى تعديل وتقويم الأفكار القديمة الخاطئة التي ترسخت في عقل الضحية.

حيث يتم تغيير صورة المعتدي في ذهن الضحية من المنقذ الرائع وسبيل النجاة والخلاص الوحيد، إلى حقيقته كوحش بشع وقليل الحيلة، أي "كتابة الذكرى بشكل مختلف."
مع الحرص على إعادة صياغة معاني السلوك الأخلاقي ومفاهيم الخير والشر. وكل هذا لينجح المعالج في تغيير صورة الجاني في ذهن الضحية ليتحول من منقذ إلى معتدٍ.

 

أفلام عن متلازمة ستوكهولم

جاء الآن دور عالم السينما والأفلام! حيث قامت العديد من الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية الشهيرة بطرح قصص عن متلازمة ستوكهولم، إما كفكرة رئيسية للعمل الفني أو كفكرة جانبية. 
ومن الأفلام والمسلسلات التي روت قصص متلازمة ستوكهولم:

Something Wild - 1961
Never Say Never Again - 1983
Die Hard - 1988
The Chase - 1994 
Excess Baggage - 1997
Out of Sight - 1998
Buffalo '66 - 1998
Crouching Tiger, Hidden Dragon - 2000
Bandits - 2001
The Scorpion King - 2002
Perfect Strangers - 2003
Tentacolino - 2004
Captivity - 2007
Red - 2010
In Time - 2011
Pawn Shop Chronicles – 2013
Labor Day - 2013
Black Ice - 2014
Stockholm, Pennsylvania - 2015

 

المراجع

- مدونة مكسات.

- ويكيبيديا الموسوعة الحرة.