أهمية الأصدقاء في حياتنا وتأثير الصداقة على الصحة

مفهوم الصداقة وأهمية وجود الأصدقاء، تأثير الصداقة على النمو العقلي وأهمية الصداقة من الناحية النفسية والاجتماعية والصحية، وكيف تكون صديق جيد؟

أهمية الأصدقاء في حياتنا وتأثير الصداقة على الصحة

أهمية الأصدقاء في حياتنا وتأثير الصداقة على الصحة

الإنسان كائن اجتماعي يحتاج إلى الشعور بالانتماء والتقدير، الأمر الذي يحققه عن طريق إقامة العلاقات المختلفة مع الوسط المحيط به، ولعّل من أبرزها إقامة علاقات الصداقة. والصداقة هي علاقة وثيقة بين شخصين تتميز بمشاعر الرعاية والاحترام المتبادل ليكون الاثنين صديقين مقربين من بعضهما البعض.

لا يوجد تعريف محدد وواضح لمفهوم الصداقة ولكن يمكن القول أنها تفضيل لشخص محدد يكون ضمن دائرة الثقة ببن الأشخاص المحيطين بنا، وقد يختلف مفهوم الصداقة بين الطفولة والنضوج.
ميزات علاقة الصداقة: [1]

  • الالتزام المتبادل: ويقصد به درجة الاهتمام التي يبديها كل طرف في علاقة الصداقة.
  • التواصل المنتظم: الصداقة بحاجة لأن يكون الصديقين فيها على تواصل شبه دائم وبشكل منتظم.
  • الثقة المتبادلة: غالبا ما نتشارك الكثير من خصوصياتنا مع الأصدقاء ولا يمكن تحقيق هذه التشاركية بدون وجود ثقة بين طرفي العلاقة.
  • تبادل المعرفة والخبرات حول الحياة والتجارب العاطفية والمخاوف والاهتمامات.
  • مشاعر الاحترام والتقدير: فلا يمكن أن تقوم الصداقة وسط سخرية أحد الأطراف من الآخر والتقليل من شأنه أو احترامه.

أهمية الصداقة على الصعيد الفكري
التجربة والتعلّم من المواقف المشتركة التي يمر بها الأصدقاء مع بعضهم تساهم في النمو العقلي للإنسان وخاصةً إذا كانت هذه الصداقة في مرحلة الطفولة، حيث أن وجود الأصدقاء يساعد في التركيز على الأشياء الهامة في الحياة وكيفية تحصيلها ضمن وجهات نظر متعددة وتبادل للخبرات والأفكار والآراء والنقاشات التي تدعم رؤية وطريقة التحليل للمواقف والتصرف بالشكل الصحيح. [2]
ومن أهم النقاط التي تساهم فيها الصداقة بالبناء العقلي وتطوير طريقة التفكير للإنسان هي:

  • النقد الواقعي: في علاقات الصداقة يكون متاح للفرد أن يقدم رأيه بك أو بشيء تقوم به بشكل حر بعيد عن التصنع والتملق، وهذا النقد الصريح الذي قد يوجه لك يساعدك في إعادة ترتيب شؤونك بشكل صحيح ويلفت نظرك لأمور قد تكون غائبة عنك. [3]
  • التشجيع: في المواقف التي ترغب في خوضها ولكن تخشى مخاطرها، يقوم الأصدقاء بتقديم الدعم الذي تحتاجه سواء دعم مادة أو معنوي من أجل الاقدام على ما تريد وضمان أن تفعله بأفضل طريقة ممكنة. [3]
  • أصدقائك يعرفونك بنفسك: فأصدقائنا يعكسون شخصياتنا وهويتنا وماذا نحب بسبب طبيعة التجارب التي نقضيها معاً ولأننا لا نشعر بالضيق إذا قاموا بانتقادنا بل على العكس نتقبل الموضوع بكل رحابة صدر. [5]

نتشارك مع الأصدقاء جميع النشاطات الاجتماعية سواء الرياضية والمدرسية والتعلم والعمل، وأن وجود الأصدقاء يساهم في تنمية خبراتنا الاجتماعية في المواقف التي قد نتعرض لها خلال هذه النشاطات من تلقي المساعدة أثناء التعلم إلى تعزيز انتاجيتنا في العمل وزيادة مهارتنا في التواصل مع الآخرين. [2]
ولعل أكثر ما يميز الصداقة على الصعيد الاجتماعي هو المغامرات التي قد يتشاركها الأصدقاء مثل الرحل أو قضاء الأوقات الممتعة والسهر والغناء وحضور الحفلات والتعرف على الجنس الآخر، الصديق باختصار هو الشريك الذي يساعدنا في خوض معظم تجارب الحياة التي قد نخشى خوضها لوحدنا. [3]

يساهم الأصدقاء في الدعم النفسي والتغلب على المخاوف في كثير من الأحيان وخاصة التي قد تمنع الانسان من السعي إلى ما يريد، ومن أهم الأمور التي يقدم الأصدقاء الدعم فيها هي [3]:

  • تعزيز الثقة بالنفس: في اللحظات التي يراودنا بها الشك بمقدرتنا، يقوم الأصدقاء بتقديم الدعم اللازم كي لا نشعر بالوحدة ونتغلب على أي ظروف تواجهنا.
  • الاستماع لما بداخلنا: في كثير من الأوقات نرغب بوجود شخص نتحدث معه حول ما نعانيه من مشاكل وصعوبات أكثر من رغبتنا بوجود من يملي علينا النصائح والحلول ولا يوجد أفضل من صديق مقرب لذلك.
  • مشاركة الأسرار: نتشارك مع الأصدقاء معظم خصوصياتنا الصغيرة منها والكبيرة حول مشاكلنا العائلية والمواقف المحرجة والقصص الجميلة التي قد يمر بها كل إنسان.
  • تفادي شعور الوحدة: الوحدة لفترة طويلة تكون مملة ومحبطة وتعرّض الشخص للاكتئاب، والصديق خير علاج لهذه الوحدة، حيث يساهم في رفع معنوياتنا ويشاركنا الأوقات القاسية.
  • الأصدقاء يساعدون على تخفيف التوتر والقلق: يساعد الأصدقاء على الاستشفاء السريع من الصدمات النفسية والعاطفية والخروج من اضطراب مع بعد الصدمة كما في حالة الفقدان أو الطلاق أو غيرها، كما تعتبر علاقات الصداقة الفعّالة من العوامل المهمة في تخفيف الضغوطات النفسية اليومية أو متوسطة المدى.[4]

تشير الدراسات أن الأشخاص المسنين الذين يمتلكون حياة اجتماعية غنية يعيشون فترة أطول، كما أن الأشخاص البالغين الذين يمتلكون صداقات فعالة ووسط اجتماعي داعم أقل عرضة للإصابة بالعديد من المشاكل الصحية، مثل الاكتئاب واضطرابات الوزن وكتلة الجسم، وارتفاع ضغط الدم وغيرها. [4]

ونذكر لكم هنا أبرز الآثار الصحية للصداقة وكيف يؤثر الأصدقاء على صحة الجسم:

  • الصداقة تطيل العمر أكثر من الرياضة: في دراسة رصدت تأثير الصداقة على فرص الوفاة المبكرة؛ تبيَن أن الأشخاص الذين لديهم صداقات قوية ووسط اجتماعي غني لديهم فرص أكبر للعيش طويلاً، وتأثير الصداقة الإيجابي على طول الحياة يساوي تأثير الإقلاع عن السجائر، وضعف تأثير الرياضة في تقليل فرص الوفاة المبكرة.[6]
  • الصداقة تقلل من خطر الأمراض العقلية وأمراض الشيخوخة: تشير الدراسات أيضاً وجود الأصدقاء والتفاعل معهم كان من العوامل التي تحمي كبار السن من الخرف وأمراض الشيخوخة العقلية، حيث يكون كبار السن الذين يعانون من الوحدة أكثر عرضة للإصابة بالخرف.[7]
  • عدوى السمنة والرشاقة بين الأصدقاء: يشكل الأصدقاء حافزاً لك لتغير حالتك الجسدية إذا كنت تعاني من فرط السمنة أو النحافة الزائدة، حيث تشير الأبحاث أن السمنة معدية بين الأصدقاء، وكذلك الرشاقة والتمارين الرياضية معدية بين الأصدقاء.[7]
  • الصداقة تحمي من النوبة القلبية: يشير الباحثون إلى أن الصداقة تؤثر على صحة القلب وجهاز الدوران بشكل خاص، حيث بيّنت دراسة أجريت على 1300 رجل وامرأة أن الأشخاص الذين لا يمتلكون صداقات عميقة أو يمتلكون عدد قليل من الأصدقاء؛ أكثر عرضة للإصابة بالنوبة القلبية الأولى بحوالي 50% وهذه نسبة كبيرة جداً.[8]
  • الصداقة السامّة: للأسف على الجانب الآخر قد تكون الصداقة السامّة مدمّرةً للصحة، ومسببة للقلق والاكتئاب وزيادة فرص الإصابة بأمراض القلب والأمراض المزمنة، كما أن الصداقات السيئة تؤثر على تحقيق الذات وعلى السعادة والرضا في الحياة.[8]

الصداقة من وجهة نظر علم النفس
يبدأ تكوين الصداقة لدى الإنسان منذ مرحلة الطفولة بتأثير مجموعة من الدوافع وهي:

  1. وجود مصالح مشتركة: إن أهم ما يدفع لتكوين الصداقات هو وجود الاهتمامات المشتركة بين الأصدقاء وإن لم يكن ذلك هو السبب الوحيد، هذه الاهتمامات هي ما يعرف بالمصالح المشتركة، وهذا ما قد يفسر في كثير من الأحيان تراجع الصداقة بسرعة عندما يصبح لكل فرد اهتمامات مختلفة عن الآخر حيث لا يتشاركان نفس النشاطات التي كانا يمارسانها في السابق، ومع ذلك تبقى الأيام والذكريات المشتركة بمثابة كنز يعبّر عن علاقة عميقة في خاطر طرفي العلاقة وإن قلّ التواصل بينهما.
  2. الذكريات والاحداث المشتركة: أكثر ما يقوي روابط الصداقة هو الذكريات والمواقف الاجتماعية والأوقات التي قد مر بها طرفي العلاقة مع بعضهما البعض، حيث تكون لديهم نفس المشاعر الإيجابية والسلبية تجاه مواقف حصلت في الماضي وبالتالي نفس ردات الفعل ما يشكل أرضية قوية لتكوين علاقة عميقة ومتينة، وخاصةً في المواقف الصعبة التي يساعد كل منهما الآخر على تجاوزها.
  3. القيم والمبادئ المشتركة: قد تتكون الصداقات رغم اختلاف وجهات النظر بين الأصدقاء، لكن المواقف والاتجاهات الفكرية المشتركة تجاه بعض المواقف من الحياة تعمل على تقوية العلاقة بين الطرفين وسلوكهما سلوك مشترك نوعاً ما. [9]

كيف تكون شخص جيد في الصداقات؟
العلاقة مع الصديق ليست فقط أن نأخذ وإنما يجب أن نعطي أيضاً، وللحفاظ على علاقة صداقة جيدة يجب علينا الالتزام ببعض القواعد مع الصديق مثل:

  • الوّد والطيبة في التعامل: يعتبر الود والمعاملة الطيبة  سلوك اساسي من الواجب اتباعه في الصداقة، فالتعامل بلطف والتعبير عن الامتنان يزيد من متانة الصداقة، كما يجب أن تكون مستمع جيد لمشاكل أصدقائك والصعوبات التي قد يعانوا منها والتضامن معهم والاهتمام بهم.
  • الثقة المتبادلة: يجب أن تكون مسؤولاً ومصدراً للثقة وشخص يمكن الاعتماد عليه في الظروف الصعبة والتقيد بالالتزامات التي وعدت بها الصديق والحفاظ على أسراره وخصوصياته وعدم البوح بها وأن تكون منفتح في مشاركة الصديق الحديث عن التجارب الشخصية لك، فكل ذلك يساهم في تعميق وزيادة الرابط بينكما.
  • التواصل المنتظم: الوقت المشترك هو العامل الأقوى في بناء علاقة الصداقة، لذلك احرص على قضاء الوقت الكافي مع الصديق وأن تكون متواجد حين يحتاج إليك في المواقف الصعبة.

من الأسئلة التي طرحتها أحد متابعات موقع حلوها التي تعيش في الغربة مع زوجها وأولادها، وهي تشعر بالوحدة في غربتها فمن جهة هي بعيدة عن أهلها ومن جهة أخرى ليس لديها أصدقاء في هذه البلد، وتقول أنها كل ما خالطت أحد تكتشف لاحقاً أنه يؤذيها ويتكلم عنها بسوء ويحسدها فتنهي علاقتها به. وهي تطلب المساعدة حول كيف يمكنها إيجاد الأًصدقاء.

وأجابتها الخبيرة في موقع حلوها الدكتورة سناء عبده بأن جميع من يعيش في الغربة يمر بنفس التجربة حتى أن الخبيرة نفسها عانت من هذه المشكلة ونصحتها مثلاً:

  • أن تبحث عن مركز إسلامي تجد فيه العرب وأشخاص قريبين من ثقافتها ودينها فهي تستطيع تكوين صداقات جيدة معهن.
  • كما نصحتها بأن تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي للبحث عن الأصدقاء في منطقتها وحتماً حسب رأي الخبيرة أنها سوف تجدهم.
  • ويمكنها أيضاً أن تنشأ صفحة على تطبيق الفيس بوك تجمع من خلاله السيدات العرب والمسلمات اللواتي يعانين نفس مشكلتها.
  • وأضافت بأنه يمكنها أيضاً أن تشغل نفسها بمنزلها وأولادها ورغباتها واهتماماتها وواجباتها ويجب أن ترتاح كونها لديها أطفال وبالتأكيد زوج من جنسيتها وثقافتها.

لمراجعة الاستشارة الكاملة مع أراء الخبراء وتفاعل مجتمع حلوها انقر على الرابط، كما يمكنكم في أي وقت طلب الاستشارة من الخبراء المختصين في موقع حِلّوها من خلال النقر على هذا الرابط.

المصادر و المراجعadd