نقاط ضعف الشخصية النرجسية وإيجابيات النرجسية

نقاط ضعف الشخصية النرجسية وسلبيات النرجسي، نقاط قوة النرجسيين وإيجابيات الشخصية النرجسية، سلبيات النرجسي في العلاقات العاطفية والاجتماعية وتجارب مع الشخصية النرجسية

نقاط ضعف الشخصية النرجسية وإيجابيات النرجسية

نقاط ضعف الشخصية النرجسية وإيجابيات النرجسية

يحكى أن نرسيس افتتن بنفسه عندما رأى انعكاس صورته على الماء، فظلّ يتأمل بصورته معجباً بجماله وجاذبيته حتى مات على ضفة البحيرة، ونبتت هناك زهرة النرجس! وصار يطلق على من يحب نفسه بإفراط "النرجسي".
نتعرف في هذا المقال إلى نقاط ضعف الشخصية النرجسية وسلبيات النرجسي، إضافة إلى إيجابيات الشخصية النرجسية ونقاط قوة النرجسي، ونتوقف مع بعض الاستشارات عن الشخصية النرجسية من رواد مجتمع حِلّوها.

النرجسية Narcissism مصطلح يعبر عن اضطراب في الشخصية يتجلى في الحب المفرط للذات والأنانية المفرطة، ويعتبر اضطراب الشخصية النرجسية من الاضطرابات المميزة في علم النفس، حيث يعاني النرجسي من تضخم في الصورة الذاتية، وحاجة ملحّة للأهمية والثناء بالتزامن مع فقدان القدرة على التعاطف، كما يعاني من الاستعلاء الشديد وانتظار معاملة خاصة. [1]
وقد تناولنا أعراض النرجسية وصفات الشخصية النرجسية في مقال سابق على موقع حِلّوها يمكنكم مراجعته من خلال النقر على هذا الرابط.

تعاني الشخصية النرجسية عدداً كبيراً من الصفات السلبية التي تعتبر نقاط ضعف تؤثر على حياة الشخص النرجسي وعلاقاته بالآخرين، وبعض نقاط ضعف النرجسي هي ذاتها نقاط قوته! لكن سنتوقف أولاً مع أبرز نقاط ضعف الشخصية النرجسية قبل أن ننتقل للإيجابيات ونقاط القوة:

  1. تقلب تقدير الذات والشعور بالنقص: قد يبدو هذا غريباً! لكن الأبحاث أثبتت أن النرجسي يمتلك شعوراً داخلياً مغايراً لما يحاول إظهاره، حيث يجد النرجسيون صعوبة بالحفاظ على احترامهم للذات بحالة مستقرة، ويشعرون دائماً أنهم أقل مما يجب وحتى أقل من الآخرين.[2]
  2. لا يريد النرجسي أن يرى نفسه: في سياق متصل؛ لا تستطيع الشخصية النرجسية النظر إلى الداخل لاكتشاف العيوب وإصلاحها أو حتى تطوير نقاط القوة، حيث تكتفي الشخصية النرجسية بتأثير الهالة والقناع على الناس ولا تعمل على تدارك الثغرات الداخلية أو إصلاحها، لأن الهدف من صناعة هالة النرجسية هو دفن المشاعر الحقيقية تجاه الذات.
  3. لا يجيد النرجسي التعامل مع اكتشاف نقاط ضعفه: من نقاط ضعف النرجسي أنه ضعيف جداً إذا تمكن أحد من اختراق الهالة التي يحيط نفسه بها [3] حيث يعاني النرجسي من مشاعر سلبية قوية قد تصل إلى حد الاكتئاب إذا استطاع أحدهم كسر الهالة Dismantling of the aura.
  4. الشخصية النرجسية حساسة للغاية ولا تتقبل النقد أو الإهانة: انتقاد بسيط قد يجعل النرجسي يحبس نفسه في غرفته لأيام وهو يفكر ويجتر الإهانة، وعادةً ما يحاول النرجسيون مواجهة الانتقادات باتهام الآخرين بالغيرة والحسد، لكنهم مع ذلك لا يستطيعون نسيان هذه الانتقادات أو طرد أثرها السلبي ببساطة، ولا يتقنون فن التجاهل أو اللامبالاة، خاصّةً إذا كان الانتقاد علنياً ومن شخص يعرف تماماً نقاط ضعفهم ويستطيع العبث معهم من خلال معرفته العميقة بهم كما ذكرنا، والأخطر من الانتقاد هو تعرضهم لإهانة علنية لفظية أو جسدية، إنها فوبيا فقدان ماء الوجه! [4]
  5. عقدة المركز الأول: النزول عن منصة التتويج يعتبر من أقسى التجارب التي يمكن أن يعيشها النرجسي، حيث يعتبر النرجسي أنه وحده الأحق بالمركز الأول، ودون أن يبذل جهداً مميزاً لأنه حقٌّ مكتسب ودائم! وهذا ينبع بطبيعة الحال من كون الشخصية النرجسية تستمد هويتها من الآخرين ومعاييرهم.
  6. النرجسيون يخافون من الامتنان: الشعور بالامتنان يعني أنّك في لحظة ما كنت تحتاج إلى المساعدة، وأنّ أحدهم قدم لك شيئاً كنت تحتاجه فعلاً ولم تكن قادراً على الوصول إليه، والامتنان واحد من أكبر مخاوف الشخصية النرجسية ومن أخطر نقاط ضعفها، لأن خوف النرجسي من شعور الامتنان يجعله لا يفكر أبداً في طلب المساعدة أو حتى الفضفضة مع صديق حول ما يقلقه، النرجسي يفضل أن ينفجر ذاتياً على أن يطلب المساعدة ثم يضطر أن يقول: شكراً! [5]
  7. النرجسيون يخافون من الندم: عدم القدرة على التعاطف واحدة من السمات السلبية البارزة للشخصية النرجسية، لكن وراء انعدام التعاطف ما هو أعمق، إنه الخوف من مشاعر الندم والخوف من إظهار الندم على إيذاء الآخرين، ببساطة ينظر النرجسيون للندم باعتباره ضعفاً عاطفياً وشكلاً من أشكال الاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه، وهذا كله يتعارض مع منطقة الراحة للشخصية النرجسية.
  8. أن تنكشف كذبته: الكذب أيضاً واحدة من الصفات المستقرة في الشخصية النرجسية، وأن يقوم أحدهم بفضح كذب النرجسي يعني أنه استطاع الوصول إلى واحدة من أكثر نقاط ضعف النرجسي حساسية وإيلاماً.
  9. وصمة العار الاجتماعي: أكثر ما يخشاه النرجسيون أن يتعرضوا للعار الاجتماعي الذي يجعل مجتمعهم ينظر إليهم بدونية، فالفضائح العلنية غالباً ما تقود النرجسيين للكآبة الحادة وحتى محاولة إيذاء النفس.
  10. فقدان إعجاب الشريك: على وجه العموم يواجه النرجسيون صعوبة ببناء علاقة عاطفية مستقرة، وأكبر مخاوفهم في العلاقات العاطفية أن يشعروا بانخفاض إعجاب الشريك بهم أو انخفاض اهتمامه، وهم يبالغون في قراءة علامات الإهمال العاطفي، يكفي أن يتأخر الشريك عن موعده عدة دقائق ليخلق لدى النرجسي شعوراً خانقاً بالتوتر والقلق! فهم يحتاجون إلى "مهرجان مستمر ودائم من الثناء".
    ويتخذ النرجسيون رد فعل سريع تجاه شعورهم بانخفاض شغف الشريك بهم، وأشهر الطرق التي يلجأ إليها النرجسيون في هذه الحالة هي تحفيز شعور الشريك بالذنب، توليد الغيرة لدى الشريك، والتهديد بالمغادرة. [4]
  1. لا تستطيع الشخصية النرجسية خوض منافسة شريفة: المنافسات الشريفة مزعجة للأشخاص النرجسيين، فخوفهم من الخسارة يدفعهم لاستعمال شتى الأساليب الدنيئة في سبيل انتزاع الصدارة، وهم لا يخافون على سمعتهم من هذه الأساليب لأنهم يعتقدون أن من حقهم التفوّق بغض النظر عن التفاصيل.
  2. لا يستطيع النرجسي التوقف: يقول الطبيب النفسي Dan Neuharth "النرجسيون مثل العديد من أنواع سمك القرش، لا يستطيعون التوقف عن الحركة وإلا سيهلكون!" حيث لا يستطيع أصحاب الشخصية النرجسية التوقف عن طلب الاهتمام وعن السعي للأهمية مهما كانت الأساليب والظروف. [6]
  3. النرجسيون يعطلون أداء الفريق والعمل الجماعي: أظهرت دراسة أجرتها جامعة أمستردام أن وجود الشخص النرجسي في قيادة الفريق يعرقل أداء المجموعة بشكل ملحوظ بسبب إعاقة تبادل المعلومات بين أعضاء الفريق وعدم السماح للآخرين بالمشاركة الفعالة التي تعتبر شرطاً لنجاح العمل الجماعي. [7]
  4. معاناة الارتباط بشخص نرجسي في علاقة عاطفية: كما ذكرنا سابقاً فالشخصية النرجسية تخشى فقدان اهتمام وإعجاب الشريك، وفي نفس الوقت يسعى النرجسي للسيطرة الكاملة على الشريك، كما أن الارتباط بالشخص النرجسي يعني الحفاظ على نسبة مرتفعة من التملق والمديح، وغالباً ما يواجه النرجسيون منعطفات خطيرة في علاقاتهم العاطفية والزوجية تكون سبباً للتعاسة لهم ولشركائهم، يعود ذلك بشكل رئيسي إلى محاولة النرجسي الحفاظ على تماسكه وقوته أمام الشريك، ما يجعله شخصاً غامضاً لا يمكن فهم مشاعره وتصرفاته!
  5. عندما يكون الأب نرجسياً أو تكون الأم نرجسية! تظهر سلبيات الشخصية النرجسية بوضوح في العلاقة بين النرجسي وأبنائه، حيث يعاني أبناء النرجسيين من استخدامهم لتلميع صورة الأهل ويشعر الأطفال بهذا الاستخدام بشكل واضح، كما يعاني أبناء النرجسيين من عدم قدرتهم على البوح بمشاعرهم الحقيقية، وتعليمهم عدم الثقة بالآخرين، وتعليمهم ارتداء قناع القوة والتفوّق، ما قد يقودهم بالتالي إلى تطوير شخصية نرجسية لمحاباة تطلعات الوالدين النرجسيين. [8]

تمتلك الشخصية النرجسية عدداً من الصفات الإيجابية التي تمنحها بعض الامتيازات، لكن مهما كانت هذه الإيجابيات فهي بلا شك أقل أثراً من نقاط الضعف والسلبيات التي تواجه النرجسي وتواجه الآخرين في التعامل مع الشخصية النرجسية.

ومن أبرز إيجابيات الشخصية النرجسية ونقاط قوة النرجسي:

  1. الانطباع الأول جيد غالباً: في معظم الحالات يترك النرجسيون انطباعاً جيداً في بداية ظهورهم، حيث استنتجت دراسة أن النرجسيين قادرين على إقناع الآخرين بقدرتهم على القيادة بسبب صفاتهم القيادية التي تظهر عليهم للوهلة الأولى، لكن للأسف هذا لا يستمر كثيراً، حيث يفشل معظم النرجسيون في الحفاظ على الانطباع الجيد نتيجة الغطرسة. [7]
  2. النرجسي شخصية جذابة: يمتلك النرجسيون أثراً ساحراً على الناس خاصّةً من لا يتعاملون معهم بشكل حثيث أو يقعون تحت سلطتهم، انظر مثلاً إلى مشاهير تويتر وانستغرام الذين يمتلكون ملايين المتابعين، ستجد أن النرجسية صفة طاغية لدى معظمهم، كما أن تصريحات النرجسيين وأفعالهم تلقى رواجاً كبيراً بين المتابعين، لأن الشخصية النرجسية تجيد جذب الاهتمام وإثارة الجدل.
  3. النرجسي يعلم أنه مكروه ومزعج! لكن إدراك النرجسي ووعيه الكامل بالإزعاج الذي يسببه للآخرين نتيجة الغطرسة والفوقية؛ لا يغير من نظرة النرجسي لنفسه، ولذلك اعتبرنا أن معرفة النرجسي بكونه "مزعجاً للآخرين" دون أن يؤثر ذلك على نظرته لنفسه من نقاط قوته.
  4. الإنجاز والاجتهاد: على الرغم أن الشخصية النرجسية تعتقد أنها تستحق الوجود بالمركز الأول لصفات راسخة وليس بسبب جهد أو مهارة؛ إلا أن النرجسيين يعلمون أيضاً أن التفوّق يحتاج إلى الجهد! ما يدفعهم إلى التركيز بقوة على الوصول إلى أهدافهم وتحقيق الإنجازات الفريدة التي تغذي شعورهم بالأهمية والعظمة، الإصرار والاجتهاد من نقاط القوى في الشخصية النرجسية.
  5. يعلمون كيف يدافعون عن أنفسهم لمواجهة أنفسهم: "يشعر النرجسي داخلياً أنه البطة القبيحة، ولذلك يفعل ما يفعله!" [9] الشخصية التي يطورها النرجسي لإخفاء انكساره الداخلي واضطراب احترامه لذاته تعتبر من نقاط القوة، حيث استطاع هذا الشخص أن يدفن الشخصية المنكسرة والضعيفة ويستبدلها بشخصية تعويضية ومتطورة للغاية وإن كانت زائفة، هذه الشخصية الزائفة هي التي تضمن للنرجسي الاستمرار والمواجهة والاستشفاء!

تصلنا إلى موقع حِلّوها الكثير من الاستشارات حول التعامل مع الشخصية النرجسية، ومعظم هذه الاستشارات كانت حول الزوج النرجسي، هذا ليس غريباً إذا علمنا أن النرجسية تنتشر بين الرجال ثلاثة أضعاف انتشارها بين النساء.

من الاستشارات التي وصلت إلى مجتمع حِلّوها سيدة تسأل "هل زوجي شخصية نرجسية؟!" تقول صاحبة الاستشارة أن زوجها يقف عائقاً في طريق طموحها، وعلى الرغم من عدم قدرته على الإنجاب وصبرها عليه لعشرة سنوات إلا أنه يرفض العلاج ويرمي كل أخطائه ومشاكله على الآخرين.

أجابتها أخصائية علم النفس والخبيرة في موقع حِلّوها ميساء النحلاوي أن زوجها يعاني غالباً من اضطراب الشخصية النرجسية، ولامتها على صبرها الطويل الذي امتد عشر سنوات وعلى خضوعها لنرجسية زوجها.
اقرأ الاستشارة كاملة وتفاعل القراء مع القضية من خلال النقر هنا.

سيدة أخرى أوصلتها نرجسية زوجها للتفكير بسؤال غريب "هل زواج زوجي من امرأة ثانية سيريحني من نرجسيته أم ستكون مجرد إضافة بالنسبة له؟" وقد تفاوتت آراء القراء وإجابتهم على القضية بين من اعتبرها تبالغ في الوصف ومن اعتبر أن ما ذكرته عن زوجها النرجسي كافٍ لتفكر بالانفصال والطلاق.
اقرأ الاستشارة كاملة مع رأي الخبير وتفاعل القراء من خلال النقر على هذا الرابط.

المصادر و المراجعadd