أسباب سوء التغذية عند الأطفال وطرق العلاج والوقاية

ما الفرق بين سوء التغذية ونقص التغذية أعراض سوء التغذية عند الأطفال وأسباب سوء التغذية، الآثار الصحية لنقص تغذية الأطفال وعلاج سوء التغذية عند الطفل

أسباب سوء التغذية عند الأطفال وطرق العلاج والوقاية

أسباب سوء التغذية عند الأطفال وأضرار نقص التغذية

الغذاء هو أساس الحياة وسببها سواء بالنسبة للإنسان أو لأي كائن حي آخر، حيث أن كل خلية في الجسد بحاجة لنوع معين من الغذاء حتى تكمل مهمتها الطبيعية في الاستمرار والتجدد، وهذا يفسر سبب حاجتنا الفيزيولوجية لاتباع نظام غذائي يكفل لجسمنا الحصول على مختلف العناصر الغذائية، وحدوث أي خلل في هذا النظام من شأنه أن يحدث نقصاً في طاقة الجسم الضرورية للحياة وهذا سوف يعرض أجسادنا لأمراض عديدة ويجعلها ضعيفة ولا تقوى على أداء مهامها، والطفولة هي المرحلة الأكثر حاجة للغذاء فهي مرحلة النمو، فحتى تسير عملية النمو بالشكل الصحيح والصحي يجب أن يحصل جسم الطفل على ما يحتاجه من غذاء، فما أسباب سوء ونقص التغذية عند الأطفال وما هي وسائل علاجها؟

سوء التغذية Malnutrition مصطلح يشير إلى جميع الانحرافات الغذائية التي تؤدي إلى حصول الطفل على كميات أقل أو أكثر من الحدود الطبيعية، حيث تعتبر السمنة من أنماط سوء التغذية، كما تعتبر الوجبات التي تحرم الطفل من عناصر غذائية مهمة نمطاً من سوء التغذية.
أما نقص التغذية Undernutrition فهو حالة أكثر تحديداً، تشير إلى عدم حصول الطفل على كفايته من الطعام، ما يؤدي لحدوث خلل في النظام الغذائي وينتج عنه أعراض خاصة مثل النحافة الشديدة أو أمراض نقص الفيتامينات والمعادن مثل ليونة العظام والاسقربوط. [1]
وعلى الرغم من ذلك يتم استخدام مصطلحات نقص التغذية وسوء التغذية بشكل فضفاض يقصد بها قالباً قلة الغذاء أو نقص عناصر محددة في غذاء الطفل تسبب له مشاكل وأعراض صحية.

يعد سوء التغذية كمفهوم أكثر شمولية من نقص التغذية من حيث الأعراض الناتجة عنه وأسبابه، فمن جهة قد يكون سببه هو زيادة حصول الجسم على عناصر غذائية فائضة عن حاجته، ومن جهة أخرى قد يتمثل بنقص كمية ونوعية هذه العناصر، ولكن في الحالتين هناك أعراض تنتج عن سوء التغذية ومنها:

  • ضعف مناعة جسم الطفل: عادة ما يحدث نوع من التفاعل بين نقص التغذية وسرعة الإصابة وتلقي العدوى ويعزى ذلك لسبب ضعف مناعة الجسم الذي يعاني من نقص التغذية، فالجسم لا يحصل على العناصر الغذائية التي تقوي جهازه المناعي وتحصنه من الأمراض، ويؤدي هذا للإصابة بالعديد من الأمراض بالإضافة للتأخر في الشفاء منها.
  • حالات وفاة بعض الأطفال: قد تصل أعراض نقص التغذية في بعض الأحيان لحصول الوفاة، وذلك لأن العناصر الغذائية تدخل في تركيب الدم وتجديد خلايا جسم الإنسان، والنقص الحاد بهذه العناصر يتسبب في تدهور الحالة الصحية للجسم وبالتالي الوفاة إذا لم يعالج في الوقت المناسب.
  • فقدان الوزن أو زيادته: حيث أن سوء التغذية قد يحمل أكثر من وجه وبالتالي أكثر من نتيجة، فإذا لم يحصل الجسم على الكمية الكافية التي يحتاج لها من العناصر الغذائية سوف ينقص وزنه، وأما في حال حصوله على كمية مبالغ فيها وأكبر من حاجته فهذا سوف يؤدي للوجه الآخر من سوء التغذية من ثم زيادة الوزن والبدانة.
  • إصابة الطفل بأعراض فقر الدم: سبق وذكرنا أن العناصر الغذائية المختلفة تدخل في تركيب الدم الذي يكفل إيصالها لأعضاء الجسم التي تحتاجها، وبسبب ذلك في كثير من الأحيان يعد فقر الدم من أهم أعراض نقص التغذية وآثارها.
  • حدوث خلل في عملية النمو: حيث أن جسم الطفل بحاجة للغذاء لينمو ويبني نفسه ويجدد خلاياه والنقص في حصوله على العناصر الغذائية الضرورية لهذه العملية سوف يحدث خلل فيها قد يصل لدرجة توقف النمو، وقد ينتج عن هذا حالات القزامة ونقص الوزن الحاد وضعف بنية الجسم وخاصة إذا حدث هذا النقص في السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل.
  • الوهن العام وهزالة الجسم: فجسم الطفل يحصل على طاقته من العناصر الغذائية التي يتلقاها، والنقص في حصوله على هذه العناصر سوف يضعف جسم الطفل بشكل عام ويؤدي هذا لأن يبدو جسم الطفل في هذه الحالة هزيل وضعيف.

أسباب كثيرة ومتنوعة قد تؤدي لحالات نقص التغذية عند الأطفال، فمن هذه الأسباب مثلاً ما يتعلق بجسم الطفل وحالته الصحية، وهناك أسباب مرتبطة بوضعه الاجتماعي والأسري والبيئي أو المادي، وفي الحالتين لا يحصل جسم الطفل على العناصر الغذائية المناسبة والكافية الضرورية لضمان صحته الجسدية ونموه السليم، ومن هذه الأسباب:

  • انخفاض الشهية: يعاني بعض الأطفال وخاصة في مرحلة الطفولة المتأخرة من انخفاض أو انعدام الشهية لأسباب نفسية وجسدية عديدة، وهذا الانخفاض في الشهية يعد من أهم أسباب نقص التغذية.
  • سوء الامتصاص في الأمعاء: حيث أن بعض الأمراض في أمعاء الطفل قد تسبب سوء امتصاص للعناصر الغذائية وينتج عن هذا طرح هذه العناصر إلى خارج الجسم بدلاً مناستفادته منها.
  • مشاكل في الجهاز الهضمي: مثل التهاب القولون أو القرحات بأنواعها المختلفة أو عسر الهضم وغيرها من الأمراض التي تصيب جهاز الهضم وتؤدي لنقص تغذية الجسم بالعناصر الضرورية.
  • أمراض في الأسنان أو اللسان: وهي متنوعة وتتسبب بنقص التغذية كون الطفل لا يرغب بتناول الطعام لأنه يشعر بالألم أثناء مضغه أو لا يشعر بمذاقه بسبب أمراض في لسانه.
  • الفقر والمشاكل الاقتصادية: وهي مشكلة اجتماعية خارجة عن إرادة الطفل وأسرته، وهناك مجتمعات برمتها تعاني من نقص التغذية، وخاصة في حالات الحروب والكوارث، وهي ناتجة عن انخفاض قدرة الأسرة على تأمين مستلزماتها الغذائية الضرورية.
  • عدم التنويع بالأغذية: بعض الأطفال قد لا يرغبوا بتناول أنواع معينة من الأطعمة ذات القيمة الغذائية الجيدة لعدم تفضيلهم لمذاقها، أو أن الأهل لا يستطيعوا تأمين هذه الأصناف بسبب الظروف الاقتصادية، وهذا يسبب افتقار الطفل لهذه العناصر.
  • بعض الأطفال يفضلون الأطعمة الجاهزة والحلويات وأنواع البسكويت أو الشيبس على الطعام الصحي والطبيعي، فلا يفضلون تناول الخضراوات والفواكه واللحوم مثلاً، وهذا له آثار بالغة على صحتهم الغذائية.
  • قد يحدث نقص التغذية لأسباب نفسية لدى الطفل: مثل الحالة المزاجية والشعور بالاكتئاب أو بسبب الدلال الزائد أو مشاعر الغيرة والغضب، فكل هذه الأسباب تجعلهم يرفضون تناول الأطعمة وهم يرون في ذلك أنهم يعاقبون ذويهمأو ينتقمون من الأسباب التي تزعجهم.

تنعكس مشكلة سوء ونقص التغذية عند الأطفال على مختلف النواحي الجسدية والنفسية وحتى العقلية، هذا بالإضافة لأن هذه الآثار لا تقتصر على مرحلة عمرية دون سواها، فالأطفال منذمرحلة الرضاعة يتأثروا بأعراض سوء التغذية بأشكال عديدة، ومن آثار هذه المشكلة:

  • ضعف التركيز: وهو ناتج عن افتقار الدم للعناصر الغذائية التي مهمتها تغذية الخلايا الدماغية، مما ينعكس سلباً على أداء عمليات ووظائف الدماغ مثل الذاكرة أو التركيز.
  • الاكتئاب وسوء المزاج: حيث أن النقص في العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم تؤدي غالباً لمشاعر سلبية ناتجة عن الجوع أو فقر الدم والكثير من الأسباب الأخرى، يشعر الطفل معها بأنه دائماً بحالة مزاجية سيئة.
  • له أثر على حالات الانفعال الناتجة عن مستوى ضغط الدم: وذلك بالتناسب مع مستوى الضغط هذا مثل حالات الارتفاع أو الانخفاض التي تتغير معها مزاجية الطفل وبالتالي سلوكياته وانفعالاته كالغضب أو الكسل واللامبالاة.
  • الشعر دائما بالتعب وعدم القدرة على الاحتمال: فالجسم في حالة نقص التغذية لا يحصل على الطاقة اللازمة للقيام بوظائفه وهذا الأمر يسبب حالة ضعف في الجسم وينتج عنها الشعور بالتعب والكسل والوهن.

نقص أو سوء تغذية الطفل شامل من حيث آثاره ويجب التدخل بأسرع وقت ممكن لعلاجه ولا يمكن التعامل معه على أنه مشكلة عارضة وسوف تنتهي مع الوقت، ويعتمد علاج حالات سوء التغذية عند الأطفال في البداية على تقدير درجة المشكلة وحالتها من حيث السبب والأعراض فكل حالة تأخذ نوع معين من العلاج ولكن عموما، يمكن ذكر بعض الخطوات الضرورية في حالات سوء التغذية ومنها:

  • التنويع في طعام الطفل: فحتى يحصل الطفل على جميع الأنواع المختلفة من العناصر الغذائية يجب أنلا يعتمد على أصناف محددة من الأطعمة في غذائه فهذه العناصر موزعة على جميع الأطعمة وبالتالي يجب التنويع فيها.
  • وضع نظام غذائي للطفل والأسرة: من الجيد وضع نظام غذائي للأسرة يضمن حصول أفرادها على جميع العناصر الغذائية الكافية لصحتهم الجسدية، وقد يكون هذا النظام على برنامج أسبوعي أو شهري ويشمل مختلف أنواع المأكولات.
  • ترغيب الطفل بالأطعمة الصحية التي لا يفضلها: مثل إدخال المنكهاتللحليب أو البيض على بعض الأطعمة مثل الحوليات المنزليةوتشجيعه باستمرار على تناول الأطعمة الطازجة مثل الخضراوات والفواكه عن طريق ترغيبه بذلك كأن يقلد شخص يحبه ويقتدي به.
  • البحث عن أطعمة تحتوي العناصر الغذائية الكافية ومناسبة للوضع المادي للأسرة: فالأسر التي تعاني من وضع مادي واقتصادي ضعيف، يجب عليها إيجاد طريقة لاستبدال الأطعمة غالية الثمن بأطعمة أخرى تعد في متناولهم وتحمل نفس القيمة الغذائية.
  • تحديد كمية استهلاكه للأطعمة المخصصة للأطفال: فيجب ألا يعتمد الطفل في غذائه فقط على الأطعمة الجاهزة أو الحلويات والبسكويت المخصصة للتسلية ولذلك يجب تحديد كمية معينة يسمح له باستهلاكها يومياً بحيث لا تؤثر على نظامه الغذائي.
  • علاج الأسباب الصحية إن وجدت: بعض حالات سوء التغذية قد تكون ناتجة عن أسباب صحية كأمراض الجهاز الهضمي، وهنا يجب علاج هذه الأمراض لتحسين نوعية الغذاء التي يحصل عليه الطفل.
  • برامج دعم الأسرة والطفل: وهي من مسؤوليات المؤسسات الحكومية أو الدولية أو الخيرية، فيجب تشميل الأسر المحتاجة في برامج الدعم الغذائي التي تقوم بها هذه المؤسسات.
  • الاستعانة بالمكملات الغذائية: وهذا فقط في حالات إصابة الطفل بأمراض واضطراباتصحية ويتم ذلك تحت إشراف طبيب أو خبير تغذية.
  • بعض الحلات تتطلب استشارة خبراء التغذية: مثل الحالات التي لا يستفيد فيها الطفل من حصوله على الغذاء من مصادره الطبيعية (الطعام العادي).
  • قد يصل سوء التغذي لدرجة حرجة: تتطلب التدخل الطبي وربما العلاج في المستشفى ولا يجب التقصير في هذا الإطار فقد تصل خطورة الأمر إلى درجة تهديد حيات الطفل.

أطفالناهم أمانة في أعناقنا ومن أبسط حقوقهم علينا وواجباتنا تجاههم هي رعايتهم والعناية بصحتهم وسلامتهم وتأمين كل حاجاتهم الطبيعية لنحقق لهم النمو السليم سواء في جسدهم أو عقلهم، واتباع نظام غذائي يضمن حصولهم على كافة العناصر الغذائية الضرورية لصحة أجسادهم ونموها بطريقة سليمة يعد من بديهيات تحقيق هذه الغاية، والنقص أو الخلل في هذا النظام الغذائي سوف يتسبب بالعديد من الأعراض والمشاكل الصحية، ومن هنا عمدنا في هذه الدراسة لطرح مشكلة نقص التغذية عند الأطفال والخوض في أعراضها وأسبابها وبعض خطوات علاجها، لإن نمو الأطفال السليم يتحقق بغذائهم السليم.

المصادر و المراجعadd