متابعة المدمن بعد العلاج وأنواع الرعاية اللاحقة

هل يعود المدمن لطبيعته بعد العلاج؟ حياة المدمن بعد التعافي وضرورة متابعة المدمن بعد العلاج والشفاء، وكيفية التعامل مع المدمن بعد العلاج، دور الأسرة والمجتمع
متابعة المدمن بعد العلاج وأنواع الرعاية اللاحقة
تابعوا موقع حلوها على منصة اخبار جوجل لقراءة أحدث المقالات

الرعاية اللاحقة أو متابعة المدمن بعد التعافي هي خطة أو مجموعة إجراءات لمساعدة المدمن في مراحل التعافي المبكرة على مقاومة الانتكاس والثبات في العلاج والاندماج الاجتماعي وتحقيق أهدافه في الحياة، وتتضمن متابعة المدمن بعد العلاج مجموعة كبيرة من الجوانب الصحية والنفسية التي يتعاون فيها مقدمو الرعاية مع الأسرة والمحيط الاجتماعي.
نتعرف وإياكم في هذا المقال أكثر إلى مفهوم الرعاية اللاحقة ومتابعة المدمن بعد العلاج، عناصر الرعاية اللاحقة وأنواعها، وكيفية التعامل مع المدمن بعد العلاج والشفاء، وضرورة المتابعة بعد علاج الإدمان.

يمكن أن يعود المدمن لطبيعته خلال 90 يوماً من بداية رحلة العلاج، تتضمن تنظيف سموم الجسم والعلاج النفسي والسلوكي للإدمان وتعديل الدماغ لاستجاباته الهرمونية والعصبية، ومع ذلك يبقى في دائرة خطر الانتكاس لفترة طويلة نسبياً، أما من الناحية السلوكية فقد يعود المدمن أفضل ممّا كان بعد العلاج، لكن يجب منحه الوقت الكافي للتعافي الكامل والعودة إلى الحياة النظيفة والرصينة.
أكثر ما يقلق الأهل والمحيطين خلال فترة علاج المدمن هو ظهور أعراض الانسحاب السلوكية والجسدية التي تجعلهم يخافون من استمرار حالة الكآبة والعدوانية والألم، لكن هذه الأعراض تبدأ بالتراجع بمجرد تنظيف السموم من الجسم، وقد تبقى بعض أعراض الانسحاب السلوكية والنفسية لبضعة شهور حتى يستعيد الدماغ توازن الدوبامين، لكن في النهاية يكون المدمن بعد التعافي شخصاً طبيعياً قادراً على عيش حياة طبيعية، يستثنى من ذلك الحالات التي تسبب فيها المخدرات ضرراً كبيراً في الدماغ أو أعضاء الجسم وقد يحتاج إلى جهود إضافية. [1,2]

animate

هناك توصيات مختلفة حول فترة متابعة المدمن بعد التعافي والرعاية اللاحقة، حيث يمتد برنامج علاج الإدمان الأساسي 90 يوماً تتضمن الإقلاع الأولي والرعاية اللاحقة الأولية، وينصح المعالجون بمتابعة المدمن بعد العلاج لمدة لا تقل عن سنة، ويعتقد أن التعافي التام والنهائي يكون بعد خمس سنوات خالية من المخدرات تماماً، خصوصاً بالنسبة لمن عانوا من إدمان شديد، وترتبط فعالية علاج الإدمان بطول مدة المتابعة والرعاية اللاحقة بشكل واضح.
فبعد مرور خمس سنوات على التعافي وعدم تعاطي أي نوع من المخدرات خلال هذه الفترة؛ تنخفض فرص الانتكاسة إلى أدنى حدودها، ويتم التعامل مع المعافى كشخص طبيعي تماماً، فرص تورطه في الإدمان مرة ثانية تشبه فرص تورط أي شخص آخر وإن كانت أكبر قليلاً.

يقوم مفهوم الرعاية اللاحقة أو متابعة المدمن بعد العلاج على تقديم خدمات الرعاية النفسية والصحية لاستكمال التعافي من الإدمان من جهة، وتقديم الدعم الأسري والاجتماعي من جهة أخرى، وتكمن ضرورة وأهمية متابعة المدمن بعد العلاج في وقايته من الانتكاسة والتدخل في الوقت المناسب، إضافةً إلى مساعدته على الاندماج مجدداً في حياة خالية من المخدرات.
ومن فوائد متابعة المدمن بعد العلاج ضمان تراكمية العلاج، فالتعافي من الإدمان يعتمد على مرور فترة زمنية طويلة دون تعاطي أي كمية أو نوع من المخدرات، وتضمن متابعة المدمن الإقلاع المستمر والتراكمي -من حيث الزمن- ما يثبّت مكتسبات العلاج على الأمد الطويل.

يجب أن تتضمن متابعة المدمن بعد التعافي والشفاء مجموعة من العناصر الأساسية التي توفرها برامج الرعاية اللاحقة:

  1. المتابعة الصحية للمدمن: فالشفاء من الإدمان على المخدرات يتطلب متابعة صحية مستمرة لمراقبة تفاعل الجسم مع العلاج ومع آثار الإدمان طويلة الأمد، ومتابعة الأضرار المحتملة للمواد المخدرة، وتشمل المتابعة الصحية للمدمن بعد العلاج:
    • تقييم ومتابعة مشاكل الصحة العقلية والنفسية.
    • الاختبارات والفحوص الطبية اللازمة والدورية.
    • تقديم الأدوية المناسبة تحت إشراف طبي.
    • التوعية الصحية للمدمن بعد التعافي.
  2. المتابعة المنزلية: تشمل المتابعة المنزلية بعد علاج الإدمان تأمين بيئة مناسبة تساعد المدمن المعافى على المضي في رحلة العلاج والتعافي، وتوعية أفراد الأسرة بدورهم في متابعة المدمن بعد العلاج، وتأمين خطوط الاتصال مع مقدمي الرعاية الصحية والنفسية بسهولة.
  3. المتابعة النفسية والتحفيز: يواجه المدمن بعد العلاج صراعاً بين دوافع الانتكاسة وحوافز الإقلاع، وهنا تلعب المتابعة النفسية دوراً حاسماً في تغذية حوافز الإقلاع عن المخدرات باستمرار وتحفيز المدمن على المضي في رحلة العلاج حتى النهاية، وتلعب الأسرة دوراً أيضاً في تقديم الدعم النفسي والتحفيز.
  4. المتابعة الاجتماعية: شعور المدمن بعد التعافي بالانتماء الاجتماعي والمحبة والرعاية عامل أساسي في تثبيت العلاج والتعافي التام من الإدمان، وتشمل المتابعة الاجتماعية للمدمن بعد العلاج:
    • المساعدة على تحسين العلاقات الاجتماعية القائمة.
    • المساعدة على بناء علاقات اجتماعية جديدة صحية.
    • التوعية بالعلاقات الاجتماعية الصحية والمساعدة على التخلص من العلاقات المؤذية أو المرتبطة بفترة الإدمان.
    • تحفيز المشاركة الاجتماعية والانخراط في المجتمع.
    • تأمين فرصة عمل للمدمن بعد التعافي ومساعدته على تعزيز دوره الاجتماعي.

يعتمد اختيار نوع الرعاية اللاحقة وكيفية متابعة المدمن بعد العلاج؛ على تقييم الحالة بشكل فردي ودراسة الظروف والخيارات الأنسب، وهذه أهم أنواع الرعاية اللاحقة بعد علاج الإدمان:

  1. السكن الرصين Sober Residences: عادةً ما يخرج المدمن من مصح العلاج الأولي خلال فترة أقصاها 90 يوماً، ثم تستقبله مؤسسات السكن الرصين لمتابعة رحلة العلاج، وهذا الخيار جيد لمن يعيشون في بيئة غير مناسبة لاستكمال العلاج أو يفتقرون للدعم الأسري والصحي، وتشمل أنواع السكن الرصين:
    • المجتمعات العلاجية: تشبه مصحات العلاج التقليدية من حيث التنظيم ووجود موظفي الرعاية المتخصصين، وتمتد برامج المجتمعات العلاجية من 6 شهور وحتى 12 شهراً، يحصل المريض خلالها على متابعة صحية ونفسية واجتماعية شاملة، تساعده على بداية حياة جديدة بالكامل.
    • مجتمعات التعافي: تقدم برامج قصيرة الأمد لمتابعة المدمن بعد التعافي ومساكن مؤقتة، يركز هذا النوع من المساكن الرصينة أكثر على ربط المدمن المعافى بالموارد الخارجية لمتابعة رحلة العلاج.
    • النموذج الاجتماعي: هذا النوع من المساكن الرصينة لا يتضمن موظفين أو برامج منضبطة، وإنما يعتمد على المتعافين أنفسهم، كما يتحمّل المقيمون في هذه المساكن مسؤولية تغطية نفقاتهم، ويحصلون على مساعدة في تأمين فرص العمل والرعاية من موارد خارجية.
  2. متابعة المدمن في العيادات الخارجية: المتابعة في العيادات الخارجية مناسبة للأشخاص على رأس عملهم أو من لديهم مسؤوليات لا يمكن تركها أو الذين يتمتعون ببيئة سكن مناسبة للتعافي، حيث يذهب المدمن المعافى إلى العيادات الخارجية للحصول على الدعم والرعاية اللاحقة المناسبة، ويعود إلى حياته الطبيعية، وتختلف مدة الجلسات وكقافتها حسب احتياج المريض.
  3. مجموعات الدعم: وهي أحد الطرق الفعالة للرعاية اللاحقة، حيث ينضم المدمن بعد العلاج إلى مجموعات الدعم المؤلفة من أشخاص مرّوا أو يمرون بنفس التجربة، ويقدمون الدعم لبعضهم البعض.
  4. المتابعة المنزلية والذاتية: قد لا تتوفر المساكن الرصينة أو تتعذر الرعاية اللاحقة المنظّمة، عندها يجب أن يعتمد المدمن المعافى على الرعاية المنزلية والفردية، من خلال تلقي الدعم الأسري والاجتماعي، والتثقيف الذاتي، والمتابعة الصحية بشكل شخصي وبمساعدة المحيطين به.
  5. جلسات واحد لواحد: وهي جلسات متابعة فردية للمدمن بعد العلاج يقوم بها المعالج النفسي المختص، وقد تكون هذه الجلسات مباشرة أو عبر وسائل التواصل الالكترونية مع ضرورة اختيار معالج مناسب وقادر على التواصل المباشر عند الحاجة.
  6. الرعاية اللاحقة الخاصّة: يحتاج بعض المدمنين إلى متابعة خاصّة بعد العلاج والتعافي نتيجة الاضطرابات النفسية والعقلية التي تطورت لديهم خلال فترة الإدمان أو الأضرار الصحية الجسيمة التي سببها تعاطي المواد المخدرة.

كيف يجب أن تتعامل الأسرة مع المدمن بعد التعافي؟

  1. ثقف نفسك حول الإدمان والتعافي: المعرفة والوعي هي الأدوات الأساسية للتعامل مع المدمن بعد العلاج، يحب أن تحصل الأسرة على المعلومات الأساسية حول التعافي من الإدمان وخطورة الانتكاس وعلامات الخطر، وعادةً ما يتم توعية الأسرة والمحيطين بالمدمن من قبل جهات الرعاية المتخصصة، كما يمكن حضور جلسات جماعية تضم أسر المتعافين أو الذين يخوضون رحلة التعافي؛ لتبادل الخبرات.
  2. التعرف على علامات انتكاسة المدمن: من أهم الأدوار التي تلعبها الأسرة في رحلة العلاج والتعافي رصد وتتبع علامات الانتكاسة، ومساعدة المدمن المعافى على تجاوز الانتكاسة في بدايتها، والتواصل المستمر مع مقدمي الرعاية في الوقت المناسب.
    اقرأ أكثر عن أعراض انتكاسة الإدمان ومراحل الانتكاس من خلال النقر على هذا الرابط.
  3. المشاركة في جلسات الرعاية اللاحقة: وجود الأهل والمقربين إلى جانب المدمن المعافى في جلسات الرعاية اللاحقة قد يكون له دور إيجابي في استكمال رحلة العلاج، لكن يجب أن يكون وجودهم مرحب به وبالاتفاق مع المدمن المعافى، كما يجب أن يحافظ الأهل على تواصل دائم مع مقدمي الرعاية لمتابعة تطورات العلاج والرعاية اللاحقة.
  4. التحفيز والدعم النفسي: يجب أن يحصل المدمن بعد العلاج على تحفيز مستمر وإنعاش لأهدافه من الإقلاع سواء من الشريك أو الأبوين أو الأخوة والأصدقاء، ويكون ذلك من خلال تقديم الدعم النفسي والاستماع وتعزيز قدرة المدمن على استعادة الأنشطة الممتعة والمشتركة التي فقدها بسبب الإدمان.
  5. الاحتفال بالإنجازات: يجب أن يشعر المدمن بعد التعافي أن إنجازاته مهما كانت صغيرة هي محل إعجاب المحيطين به، سواء الإنجازات المتعلقة برحلة العلاج نفسها، أو إنجازاته الشخصية في حياته الجديدة الخالية من المخدرات.
  6. تشجيع العادات الصحية: وتشمل عادات الطعام الصحية والحفاظ على روتين نوم جيد، إضافة لممارسة الرياضة وممارسة تمارين الاسترخاء والأنشطة الصحية، وأفضل طريقة لتشجيع العادات الصحية عند المدمن المعافى هي مشاركته هذه العادات.
  7. تجنب الحديث عن المخدرات: أهم أسباب انتكاسة الإدمان هي المحفزات المرتبطة بالتعاطي والمخدرات، هذه المحفزات قد تكون بسيطة جداً وغير متوقعة، لذلك على الأهل والمحيطين تجنب ذكر المخدرات وتجنب أي نوع من المحفزات قد يزيد من فرص الانتكاسة، لا داعي مثلاً للحديث عن مخاطر العودة للمخدرات ما دام المعافى مواظباً على العلاج، ولا داعي أيضاً لنقل أخبار من وقعوا في فخ الإدمان من المعارف!
  8. التخلص من وصمة العار: من أسباب الرجوع لتعاطي المخدرات عدم تقبل المجتمع للمدمن بعد التعافي، لذلك يجب أن يلعب الجميع دوراً إيجابياً في التخلص من وصمة العار ومساعدة المدمن على الاندماج الاجتماعي، وعدم تذكيره بفترة الإدمان أو أي مشاكل سببها للأسرة في تلك الفترة.
  9. الرعاية الذاتية: ليس المدمن فقط هو من يحتاج للمتابعة بعد العلاج، لكن أفراد الأسرة أيضاً قد يحتاجون للدعم النفسي والاجتماعي والرعاية، احصل على استشارة متخصصة لتتغلب على مشاعرك السلبية والضغوط التي تعاني منها في هذه الفترة، وخصص وقتاً للرعاية الذاتية لتتمكن من أداء دورك في متابعة المدمن بعد التعافي.
  • تأكد من مراقبة علامات الانتكاس، حيث يمر الانتكاس بثلاثة مراحل (الانتكاس العاطفي، النفسي، الجسدي) تأكد أنك تدرك تماماً علامات الانتكاس المبكرة، واتصل فوراً بمقدم الرعاية، حاول أن تحدد المحفزات واطلب المساعدة لتتعلم كيف تدير مرحلة الانتكاس في الوقت المناسب.
  • ابحث عن صداقات ملهمة وداعمة، وأعد ترتيب حياتك الاجتماعية بما يتناسب مع الحياة الرصينة التي تسعى إليها بعد التعافي من الإدمان.
  • غيّر مكان سكنك إن كنت تواجه صعوبة في التعامل مع الجوار أو تعتقد أن المكان يؤثر على حوافز العلاج والتعافي الكامل.
  • التزم بمواعيد المتابعة والرعاية اللاحقة بشكل منتظم، وانضم إلى مجموعات الدعم.
  • ركّز على الصحة النفسية ومارس تمارين الاسترخاء والتأمل، وتعرف إلى تقنيات إدارة الأفكار والتواصل مع العقل الباطن.
  • اتبع نمط حياة صحي في النوم والطعام، ومارس الرياضة بشكل يومي ومنتظم.
  • ساعد غيرك على التعافي من الإدمان، وقدم الدعم والرعاية لمن يخوض رحلة العلاج حيث يكون ذلك ممكناً.

المراجع