فن الرد على الآخرين وأساليب المواجهة في الردود

كيف أتقن فن الرد على الآخرين؟ كيف أرد على الإحراج؟ فن الرد على الآخرين وأساليب المواجهة، فنون الرد المسكت والرد الدبلوماسي، والرد على مواقع التواصل الاجتماعي

فن الرد على الآخرين وأساليب المواجهة في الردود

فن الرد على الآخرين وأساليب المواجهة في الردود

غالباً ما نواجه مواقف تحتاج إلى ردٍّ مفحم، لكننا لسببٍ أو لآخر نصمت أو نرد بطريقة غير مناسبة تجعلنا محرجين أكثر، وعادةً ما نعيد التفكير بهذه المواقف ونحاول أن نختلق سيناريوهات بديلة "ليتني قلت له كذا" لكن هذه الطريقة لا تنجح أيضاً، والسيناريوهات البديلة تختفي من الذاكرة عندما نواجه موقفاً مشابهاً.

نحاول في هذه المقالة أن نطرح عليكم بعض أهم أساليب الرد على الآخرين وكيفية اتقان فنون الرد المسكت والردود الدبلوماسية، لن تكون هذه النصائح وصفة سحرية لتعلّم المواجهة والرد على الآخرين، لكنها قد تكون بمثابة خطوة أولى لتقوية القدرة على المواجهة والرد.

عادةً ما نلجأ للرد المُسكِت في العلاقات السطحية أو المواقف المحرجة أمام الآخرين، وغالباً ما نحتاج لهذا النوع من الردود عندما نتعرض لاستفزاز شديد ونرغب بوضع حد للشخص المستفز. إليكم بعض النصائح لتعلم فن الرد المسكت على الآخرين بقوة وحزم:

  • الهدوء أولاً: القاعدة الأولى من قواعد الرد الذكي والفعال أن تحافظ على أقصى درجة من الهدوء بمواجهة الشخص المستفز أو السلوك والكلام المزعج، يساعدك الهدوء على انتقاء رد مناسب من جهة، كما يعتبر هدوؤك بمواجهة الإساءة بحد ذاته رداً على المسيء، الذي يتوقع منك أن تثور وتتوتر وترتبك.
  • التركيز على لغة الجسد: تلعب لغة الجسد دوراً كبيراً في الرد على الآخرين ردّاً مفحماً ومسكتاً، فحتى إن كانت كلماتك قاسية وقوية لكن نظرة عينك ضعيفة ونبرة صوتك خجولة؛ يستقبل الآخرون رسائل لغة الجسد أكثر من الرسائل اللفظية، ويشعرون أنك مرتبك ولا تعني ما تقول، لذلك عليك أن تبدأ الرد بلغة الجسد، من خلال تركيز نظرك مباشرة بعيني الشخص واستخدام نبرة صوت عميقة وهادئة لكنها حازمة وجادّة.
  • الرد بقوة وحزم: على الرغم أن السخرية تعتبر من فنون الرد على الآخرين، لكننا نرى أن السخرية تنتمي للردود الدبلوماسية، أما إن كانت العلاقة سطحية أو كانت الإساءة مزعجة وغير مقبولة فالردود القوية والحازمة هي الأنسب. تتضمن الردود القوية والحازمة عنصرين أساسيين:
    • العنصر الأول هو الكلمة المفتاحية للرد القوي، والهدف منها وضع العلاقة في إطارها الرسمي الصحيح، عادة ما تكون الكلمة المفتاحية مهذبة بالظاهر لكن نبرة الصوت تمنحها القوة، مثل لو سمحت! أو عفواً! هذه الكلمات بمثابة إعلام عن الانزعاج ليس موجهاً للشخص المستفز فقط وإنما لجميع الموجودين، وكأنك تقرع على الكأس لأن دورك قد حان بالكلام والرد.
    • العنصر الثاني وهو الأهم، عنصر الرفض والتهديد، حيث تعبِّر عن رفضك لهذا السلوك وتسامُحِكَ معه لهذه المرة فقط، كالقول "عفواً، لستَ ظريفاً وما قلته للتو غير مقبول، أرجو أن تلزم حدودك".
  • سيطر على الحركة: في كثير من الأحيان نفقد السيطرة على الحركة عندما نتعرض للاستفزاز، جزء أساسي من الرد المسكت أن تسيطر على حركتك، لا تقف ولا تضرب على الطاولة ولا تتحرك بسرعة أو تكثر من الإشارة بيدك، جميع هذه التصرفات تجعل الرد ضعيفاً لأن الشخص المستفز يعتقد أنه نجح باستفزازك، وهذا كل ما يريده. اقرأ أكثر عن التعامل مع الشخصية المستفزة من خلال النقر هنا.
  • الرد المسكت بدون كلام: من فنون الرد على الآخرين أن ترد عليهم دون استخدام اللغة، نظرة ازدراء بطرف العين، ثم اشغل نفسك بموضوع آخر وكأن شيئاً لم يكن.

الهدف من الردود الدبلوماسية هو تجنب الصدام والمواجهة، والهروب من المواقف المحرجة وإسكات شخصٍ ما دون أن تحصل مشادة أو سجال أو ترتفع نبرة الصوت، ودون أن نتجاهل الموضوع أيضاً، وأهم قواعد الرد الدبلوماسي على الآخرين:

  1. الرد الساخر: إذا كانت العلاقة تسمح بالردود الساخرة فهي تعتبر من أهم فنون الرد الدبلوماسي، ويستخدم السياسيون هذه الطريقة في الرد على الصحفيين مثلاً، كما تعتبر الردود الساخرة من الفنون القديمة عند العرب.
    ومن أمثلة الرد الدبلوماسي الساخر أن شخصاً قال للمتنبي: حسبتك وأنت قادم من بعيد امرأة. فرد عليه المتنبي قائلاً: وأنا حسبتك رجلاً!
  2. استخدام الأمثلة الشعبية: تنتمي طريقة الأمثلة الشعبية في الرد إلى الردود الدبلوماسية، لأنها ترتبط لدى الآخرين بموروثهم الثقافي وتحرك لديهم الفكاهة وترتبط أيضاً بسرعة البديهة، ما يجعلها ردود قاسية لكنها بنفس الوقت دبلوماسية ولا تسبب نزاعاً أو مواجهة في أغلب الأحيان.
  3. التمسك بالتفاصيل: وهي وسيلة يتبعها الدبلوماسيون حول العالم للرد على الأسئلة المحرجة أو المستفزة، حيث يحاولون التمسك بتفاصيل جزئية من السؤال أو خطأ لغوي أو حتى تحويل انتباه الجمهور إلى ما يرتديه الصحفي من الثياب، يقول مثلاً "هل ترتدي قميصاً أصفراً وربطة عنق حمراء حقاً! من اختار لك هذه الثياب؟" ثم يجيب إجابة غير مهمة لأنه خرج من عنق الزجاج بالتركيز على التفاصيل.
  • المواجهة المباشرة: حيث يتم استخدام ردود قوية ومباشرة بدون محاولة لتلطيفها أو تقليل حدَّتها، مثل القول: أنت شخص مزعج وما قلته يعتبر قلة تهذيب، وأنت مدين باعتذار الآن.
  • التجاهل التام: التجاهل من طرق المواجهة الأكثر فاعلية، ليس التجاهل في اللحظة المزعجة فقط، بل تجاهل الشخص بشكل مستمر، وتعليل هذا التجاهل في حال سأل الشخص "لماذا تتجاهلني؟" عندها سيكون الرد المباشر مشروعاً وفعالاً.
  • الأسئلة القوية في الرد: تهدف الأسئلة القوية في الرد إلى تصحيح مسار التخاطب والعلاقة مع الشخص المستفز، مثل سؤاله بشكل مباشر "هل تعتقد أن العلاقة بيننا تسمح لك بالتصرف بهذا الشكل؟" أو القول "هل بدر مني ما جعلك تعتقد أنني سأسمح لك بالتطاول عليّ؟ أنت مخطئ إذا كنت تعتقد ذلك".
  • الهدف من المواجهة: مهما كان الرد يجب علينا إدراك أن المواجهة لا تعني معركة أو تشابكاً بالأيدي، بل تهدف المواجهة إلى تصحيح مسار العلاقة وإعادة رسم الحدود، لذلك يجب أن نتوقف عند الحد الذي يحقق أهداف المواجهة لا أكثر. [1]

نلجأ للردود المهذبة والذكية في العلاقات ذات الخصوصية مثل الرد على شخص أكبر سناً أو أعلى رتبة أو الرد على مدير العمل أو غيرها من المواقف التي لا تعمل فيها الردود القوية والنبرة الحازمة كما تعمل الردود المهذبة والذكية، أهم قواعد فن الرد المهذب والذكي: [2,3]

  1. اختيار المكان المناسب: الهدف من الرد المهذب هو الحفاظ على علاقة جيدة والتعبير عن الانزعاج في نفس الوقت، لذلك سيكون من الحكمة عدم الرد على الملأ أو اختيار مكان مناسب للرد مثل الذهاب إلى مكتب المدير أو دعوة زميل العمل إلى مكتبك.
  2. اختيار التوقيت المناسب للرد: إذا لم تمتلك موهبة الرد المهذب والسريع بالفطرة فعليك التأكد من ضبط نفسك في لحظة الانزعاج والانفعال، وتأجيل الرد حتى تهدأ لتستطيع اختيار عبارات مهذبة وذكية للرد.
  3. ابدأ الرد بعبارة إيجابية: يجب أن يبدأ الرد المهذب بعبارة إيجابية تؤكد على حسن النية والرغبة في حل الخلاف أو المشكلة والرد على الإساءة دون أن تكون هناك مواجهة أو صراع.
  4. اطرح سؤالاً: من فنون الرد المهذب على الآخرين أن تطرح أسئلة تتعلق بما سبب لك الانزعاج، مثل سؤال "أود أن أعرف إن كنت تعني ما تقوله؟" أو سؤال "هل بدر مني شيء سيء جعلك تقول ذلك؟" هذه الأسئلة على الرغم من بساطتها لكنها محرجة للطرف الآخر، وتدفع الأمور نحو نقاش دبلوماسي وبنّاء ومريح للطرفين.
  5. العتاب: في الحالات التي تفرض علينا طريقة مهذبة في الرد يعتبر العتاب من أهم الوسائل لرد مهذب وذكي ومثمر، ويقوم جوهر العتاب على توضيح توقعاتنا الإيجابية من الشخص المستفز وشعورنا بخيبة الأمل لأنه جرحنا. وغالباً ما نحصل على اعتذار في نهاية المطاف.

في عصرنا الحالي يشكل التفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي جزءاً أساسياً من حياتنا اليومية، ونواجه الكثير من الكلام المسموم والتعليقات المسيئة، التي قد تجعلنا عاجزين عن الرد أحياناً، لكن هناك بعض النصائح للرد على مواقع التواصل الاجتماعي، منها: [4]

  • تعديل الاستجابة للإساءة على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك من خلال إعادة التفكير بقيمة ما يتم تداوله من كلام وأفكار عبر منصات التواصل الحديثة، والتأكيد أن الكثير من الأشخاص يردون بتلقائية دون تفكير وينسون في اللحظة ذاتها أنهم أساؤوا أو تنمروا، هذه النقاط تساعدنا على تخفيف الانفعال في التعامل مع التعليقات على مواقع التواصل.
  • إهمال الردود السلبية: تجاهل الردود والتعليقات السلبية على مواقع التواصل الاجتماعي من أكثر الطرق فعالية في تجنب الضغط والتوتر الذي ينتح عن مواجهة افتراضية غير منطقية وغير ضرورية وغير فعالة.
  • إيقاف المتابعة أو الحظر: لا تفكر كثيراً كيف سترد على شخص يستفزك في المرة القادمة، كل ما عليك فعله هو إلغاء المتابعة أو حظره من قائمة الأصدقاء، تذكر أن مواقع التواصل الاجتماعي عالم افتراضي لا يجب أن يتغلب على عالمك الواقعي.
  • قلل استخدام مواقع التواصل: يشير الباحثون أن الاستخدام المفرط لمواقع التواصل الاجتماعي له نتائج سلبية على الصحة النفسية والمشاعر، وتعتبر المواجهات والمشاحنات في التعليقات أو الرسائل جزءاً من هذا التأثير السلبي، لذلك قد يكون من الحكمة تحديد وقت أقل لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بدلاً من البحث عن أسلوب لتعزيز المشاحنة والصراع مع الآخرين في فضاء افتراضي.
  • وثّق الإهانة والاعتداء: مع صدور قوانين الجرائم الإلكترونية أصبح من الممكن الآن توثيق الإساءات أو الإهانات غير المقبولة والتقدم بشكوى رسمية إلى الجهات المختصة، سيكون ذلك فعالاً أكثر من السجال والدخول في أخذ ورد مع أشخاص لا يعتقدون أن الإهانة والسخرية من الآخرين خطيئة!

المصادر و المراجعadd