خطيبي يضربني! أسباب العنف في مرحلة الخطوبة وآثاره

خطيبي ضربني! أسباب ضرب الخطيب لخطيبته ودوافع السلوك العدواني في فترة الخطوبة، تأثير الضرب والإهانة على نفسية الفتاة والتعامل مع العنف في مرحلة الخطوبة

خطيبي يضربني! أسباب العنف في مرحلة الخطوبة وآثاره

خطيبي يضربني! أسباب العنف في مرحلة الخطوبة وآثاره

فترة الخطوبة هي الفترة التي تسبق مرحلة الزواج وهي مهمة جداً ليفهم الخطيبان طبيعة بعضهما البعض وكيفية التفكير وتحليل الأمور. كما تتّسم هذه المرحلة بأنها مرحلة مليئة بالعواطف والمشاعر والتعبيرات الخجولة عن الإعجاب والحب. ولكن سلوك ضرب الخطيب للخطيبة وإهانتها يعتبر مؤشراً سلبياً على سير العلاقة وقد ينذر بعلاقة زواج فاشلة أو حزينة.

لنصل بكم إلى نصائح وأساليب تعامل مع حالة ضرب الخطيب لخطيبته وإهانتها لا بدّ لنا من التّدرج في الموضوع، ودائماً حلّ أي مشكلة يبدأ بتشخصيها وتحديدها. وهذا ما يحدث معنا في موقع حلّوها حيث تردنا الكثير من التساؤلات والاستفسارات وطلبات المساعدة حول كيفية التّصرف السّليم في مواقف مختلفة وكما اتفقنا بأن حديثنا اليوم سيتمحور حول سلوك ضرب الخطيب لخطيبته وإهانتهاّ لذلك سنبدأ بتعريف أسباب المشكلة وبدايتها.

  • دعونا نتفق أن السلوك العدواني الذي يقوم به الإنسان هو أي تصرف أو فعل أو سلوك جسدي أو لفظي يقصد الإنسان من ورائه لإلحاق الضرر والأذى بكائن آخر سواء أكان إنساناً أم حيواناً ام نباتاً. ويعزو علماء النفس سبب هذا السلوك لدى الإنسان لأسباب متعددة ولكن أكثر ما اتفقت عليه مدارس علم النفس من أسباب للسلوك العدواني هي:
    1. الحرمان
    2. الإحباط
    3. الغيرة
    4. الشعور بالنقص.
  • قد نبدأ الآن بفهم شخصية الخطيب الذي يقوم بضرب خطيبته وإهانتها من خلال تفسير علم النفس للأسباب التي قد تدفع الخطيب لضرب خطيبته وتحقيرها وإهانتها ونحن لا نبرر هذا السّلوك طبعاً لكننا نحاول فهم أسبابه ودوافعه للوصول لحلول علمية وعملية مفيدة.
  • قد نستطيع القول بأن عقدة الذكورية الموجودة بشكل أكبر في الشرق الأوسط وبعض المجتمعات الشّرقية توهم الذكور بتفوقهم على الإناث وبأن لهم سطوة وسلطة أبدية عليهم وأن لهم الحق بانتهاك خصوصيتهم والاعتداء عليهم تحت أي مبرر ذكوري يراه الذكر -وأتقّصد هنا استخدام مصطلح الذّكر وليس الرجل لأن الرّجال لا يتصرّفون بهذه الطريقة- فيرى أن له صلاحية ضرب وتحقير وإهانة المرأة وخاصة إذا كانت خطيبة أو زوجة أو ابنة أي ذات صلة وقرابة مباشرة بذلك الذكر.
  • فإذا ألقينا نظرة سريعة على طفولة هذه الذّكر فإننا سنجد غالباً واحدة من الأسباب الأربعة التي يرى علماء النفس أنها الدافع والسبب الكامن وراء أي سلوك عدواني للإنسان ولأن المجتمعات الشرقية ترسّخ فكرة السطوة الذكورية فإن السلوك العدواني هو سلوك لتفريغ النقص والعقد الموجودة لدى الخطيب الذي يقوم بضرب خطيبته وإهانتها.

كيف يبدأ الخطيب بالتّمادي وتجاوز حدوده مع خطيبته بأن يضربها أو يشتمها أو يهينها؟
كما تحدثنا بأن الأسباب ألأكثر اتفاقاً بين العلماء هي الحرمان والإحباط والغيرة والشّعور بالنقص وكل موضوع منها يحتاج مقالة متخصصة للحديث عنه لكن الفكرة التي نسعى للوصول إليها في هذه المقالة هي معالجة مشكلة سلوك ضرب الخطيب لخطيبته وإهانتها.
مع نمو الفكر والسلوك العدواني لدى الإنسان يكبر وتكبر مساحة الأذى الذي يلحقه بمحيطه! إلى أن نصل للخطيب الذي يرتبط بخطيبته ويبدأ بإظهار سلوكه العدواني الهمجي تجاهها بضربها وتعنيفها وإهانتها بالفعل والقول مبرراً ذلك بعدم سماعها لكلامه أو مخالفته لأوامره وطلباته أو قيامها بأي تصرف دون إذنه والرجوع إليه وغيرا من الأسباب.

لنكن منطقيين! الرجل والمرأة كائنان يكملان بعضهما البعض ومن الطبيعي وجود نقاط ضعف ونقص في كل منهما والأجدر في العلاقات السّليمة الصحيّة أن يعمل كل منهما على تصويب عيوب الآخر ودعمه لتصحيح أخطائه بالحوار والمنطق والنصح والكلام الطّيب واللّين.
أما الاتجاه للسلوك العدواني العنيف فهنا يجب أن نبدأ مع أول مرة تم فيها التمادي واعتداء الخطيب على خطيبته بالضرب أو الإهانة أو الشتم أو غيرها من السلوكيات الخاطئة! لا يجوز أن تمرّ هذه الحادثة مرور الكرام أبداً وخاصة أن فترة الخطوبة هي مرحلة التجهيز لحياة أسرية لنهاية العمر معاً تحت سقف واحد وجوّ أسريّ مريح وبيئة صحيّة لتنشئة الأطفال.
قد يبدأ الخطيب أول مرة بضرب أو إهانة الخطيبة إذا بدر منها سلوك يرفضه ويعتبره مهيناً لكرامته ورجولته –وغالباً هذه هي الذرائع والحجج التي يختبؤ خلفها الخطيب الذي يضرب خطيبته ويهينها- ليبرر لنفسه صلاحية تعنيف الخطيبة وضربها وإهانتها.
عزيزتي الخطيبة لا تقبلي بهذا السّلوك أبداً فهو ليس سلوكاً أو تصرفاً عابراً! على العكس تماماً فقد يكون أسلوب حياة ستعيشينه كل يوم وقد تتمادى الأمور لإلحاق أضرار جسدية وخيمة بك علاوة على الأذى النفسي! من المرة الأولى قولي لا!

السكينة والأمان هما دافعان رئيسيان يقودان الأشخاص لاختيار الشريك المناسب الذي يوفّرهما في ظلّ الحياة المرهقة وضغوطها المهلكة. فالخطيبة تبحث دائماً عن الخطيب والذي سيصبح زوجاً يشعرها بالأمان والطمأنينة والسكينة بوجوده بجانبها وبدعمها. ضرب الخطيب لخطيبته وإهانتها يبدّد كل أشكال الأمان عند الخطيبة! فهي تفترض أنه سندها وحاميها وليس من يعنّفها ويهينها ويضربها ويقلل من شأنها لأي سبب من الأسباب.
فحتى عندما تخطئ الخطيبة بأي سلوك مستفز أو مزعج للخطيب يتوجب عليه استيعاب الموقف وإدارة الموقف بحكمة وموعظة ولين لمنع تكرار ما فعلته إن كان مزعجاً له وذلك بالتفاهم والحوار البنّاء لا بالعنف والتحقير.
وفي خطاب القائمة بأعمال رئيسة الأمم المتحدة لشؤون المرأة لاكشمي بوري في ندوة بعنوان "إنهاء العنف ضد النساء والأطفال" في الجمعية البرلمانية ACP-EU في 18 يونيو 2013 في بروكسل؛ أوضحت بوري أن الفجوة بين الجنسين وتقدم المرأة اجتماعياً وأكاديمياً ومهنياً يجعلها عرضة للتعنيف والضرب والإهانة أكثر من الذكور الذين يعانون من نقص في الثقة بذواتهم. [4]
ويأتي هذا التفسير متوافقاً مع رأي علم النفس، فالخطيب الذي يقوم بضرب خطيبته وإهانتها وسبّها والتقليل من شأنها وكرامتتها هو في الواقع يعاني من نقص في ثقته بنفسه ويرى أنها أفضل منه لذلك يحاول استخدام الأدوات التي يبيحها المجتمع له متحججاً بأي ذريعة أو سبب وقد يكون تافهاً إلا أن الحقيقة هي أن المشكلة النفسية في داخله وهو الذي يعاني من النقص والضعف واهتزاز في بنية شخصيته.

العواقب والآثار النفسية والاجتماعية المترتبة عن ضرب الخطيب لخطيبته وإهانتها!
فارس الأحلام هو الخطيب الذي تحلم به كل الفتيات ويتمنّين بناء صورة جميلة عن العلاقة الزوجية المستقبلية مع هذا الرجل. لكن الحلم الورديّ يتبدّد بعد أول كفّ أو صفعة أو كلمة فيها تحقير وإهانة. هنا تبدأ معاناة الخطيبة والمرأة بشكل عام!

  • الأثر والضرر النّفسي الذي يبقى في قلب الخطيبة وعقلها محزن ولن يتم نسيانه! ففي فترة الخطوبة تنتظر الخطيبة من خطيبها كلمات رقيقة، باقة ورد جميلة واهتماماً خاصاً يشعرها بأنها مميزة، لكن تعرضها لتصرف الضرب والإهانة يحطّم صورة الخطيب في عينها ويقلل من احترامها له داخلياً حتى وإن رضخت للأمر فإن صورته في عينها لن تكون متسمّة بالاحترام والتقدير.
  • كما أن ضرب الخطيب لخطيبته يجعلها تنفر منه وتخاف التواصل المريح معه والحديث بعفوية وبساطة خشية تكرار ضربها وتعنيفها. كما أن السلوك العدواني ينفر الخطيبة من خطيبها ويجعلها تكره التواجد معه وإمضاء وقت بصحبته أو بوجوده.
  • وتخشى الخطيبة من نظرة أقرانها وأقربائها لمثل هذا السّلوك وتخاف أن يهينها أو يعتدي عليها بالضرب والشتم أمام الآخرين فتشعر بأنها ناقصة وضعيفة ومكسورة وذلك يحبّط من عزيمتها ويضعّف ثقتها بنفسها ويهزّ صورتها في عينها.
  • كما أن مستقبل هذه العلاقة غالباً هو الفشل والطّلاق والمشاكل الأسرية ما سيؤثر سلباً على الأطفال في المستقبل وعلى علاقة أسرتي الخطيب والخطيبة ببعضهما البعض.
  • علاوة على المشاكل القانونية والحقوقية والدعاوى التي قد ترفعها الخطيبة أو المرأة على خطيبها أو شريكها وذلك يزيد الشّرخ بين الطرفين.

للتعامل مع حالة ضرب الخطيب وإهانته للخطيبة إليكم النّصائح التالية:

  • عدم الرّضوخ وقبول تصرف الضرب أو الإهانة.
  • الحديث الصارم مع الخطيب وتأكيد الرفض التّام لمثل هذه السلوكيات العدوانية.
  • إعلام الأهل وولي الأمر ليتصرف بحكمة.
  • قد يكون الانفصال عن هذا النوع من الأشخاص فيه خير وسلامة لصحة ونفسية الخطيبة.

ويمكنك الإطلاع على مقالنا السابق بعنوان: "نصائح للفتيات لفترة خطوبة ناجحة"

في إحدى الحالات التي تطلب استشارة من موقع حلوها طلبت إحدى متابعات موقع حلّوها المساعدة والنّصح لحالتها: خطيبي ضربني ٣ مرات بعد كتب الكتاب قبلها كان يمثل عليّ الطيبة، ويناديني بأقبح الألفاظ كحمارة وغبية ويقول هذا مزح، يطلب مني أن أتغير من لبس ولون شعر وأن أكتسب وزن أكثر، لا أعلم بدأت أشعر بالجنون منه ماذا أعمل معه؟"
اقرأ القصة كاملة وتفاعل القرّاء من خلال النقر هنا.
وفي استشارة أخرى تقول صاحبة المشكلة أنها تحب خطيبها وهو يحبها ويهتم بها، لكنه يعتدي عليها لفظياً وجسدياً بسبب غيرته الزائدة، وهي تخشى أن يكون الضرب عادة لديه ويستمر بتعنيفها بعد الزواج، وتبحث عن حل لمشكلتها وطريقة لتمنع خطيبها من ضربها وإهانتها.
اقرأ القصة الكاملة وتفاعل القراء والخبراء من خلال النقر على هذا الرابط.

ضمن إحدى مبادرات منظمة الأمم المتحدة للنساء والتي شارك فيها الناشط الاجتماعي المصري نبيل هندي، بيّن نبيل أن المحور الأهم والأصعب في مشكلة التصّدي للعنف ضد المرأة بشكل عام هو معالجة الأعراف والتقاليد المجتمعية غير الصحيحة وكسر الصور النمطية عن الرجل والمرأة وسطوة الرّجل على المرأة، مؤكداً على دور الرجال في حملات منع العنف ضد المرأة. [1]

من الحقائق الصّادمة نتائج دراسات استقصائية قامت بها منظمة الصحة العالمية في عدد من بلدان العالم حول موضوع العنف ضد المرأة على أكثر من 24000 امرأة، أظهرت الدراس أن 13-61٪ من النساء تعرضن للعنف البدني على يد شريك ويقصد به الضرب، 4–49٪ من النّساء عانين من عنف جسدي شديد على يد شريك سبب لهن مشاكل صحية وأضرار جسدية عنيفة؛
كما أفاد التقرير بأن 6-59 ٪ من النّساء قد تعرضن لعنف جنسي على يد شريك في مرحلة ما من حياتهن. وما نسبته بين 20–75% من النّساء قد تعرضن لعنف لفظي وإهانة وسب وشتم من قبل الشريك. [2]

هذه النّسب والأرقام تؤكد انتشار ظاهرة الاعتداء على النّساء بشكل عام، وفي حالتنا الاعتداء على الخطيبة بالضرب والإهانة والتّحقير نجد أن بعض المجتمعات تقبل بمثل هذا السّلوك بل والأكثر قبحاً أنها تلقي باللّوم على الخطيبة وتتّهمها بالتقصير في واجباتها في حق الخطيب. وإن كانت المبررات غير منطقية فتلقي المجتمعات بعبارات ساذجة مثل: "تحمليّه، غداً يتغير" و "معلش اصبري" أو حتى "لا تغضبيه في المرات القادمة".  وكأن تصرف الخطيب بضرب خطيبته مباح وسليم والعيب في الخطيبة لا فيه!
كما أن كافة الأديان السماوية تنادي باحترام المرأة وتقديرها وعدم إهانتها. وفي التّشريع الإسلامي نهى الإسلام عن إهانة المرأة وتحقيرها وفي حالات نشوز الزوجة وضع ضوابط لتصويب سلوكها وتقويمه وكان أشدها ضربها بالسّواك! أي اشعارها بالذنب دون أي أذى أو ضرر جسدي أو نفسي.
وفي نسب نشرها جهاز التعبئة والإحصاء في مصر على سبيل المثال بيّن أن 17% من الخطيبات تعرضن لشكل من أشكال العنف من قبل الخطيب الحالي أو السابق، و17% تعرضن لعنف نفسي و4% تعرضن لعنف بدني و1% تعرضن لعنف جنسي. [3]

المصادر و المراجعadd