هل ينتهي الحب الأول ولماذا لا ننسى الحب الأول؟

هل يمكن أن ننسى الحب الأول؟ وهل الزواج ينسي الحب الأول أم الحب الثاني يمحو الأول؟ إليك أسباب تمنعك من نسيان الحب الأول وكيف يمكن أن تنسى حبك الأول
هل ينتهي الحب الأول ولماذا لا ننسى الحب الأول؟
تابعوا موقع حلوها على منصة اخبار جوجل لقراءة أحدث المقالات

متى يكون الحب الأول؟ هل هو حب الطالب للمعلمة أو حب طفلين في الابتدائية لبعضهما! لنتفق أن الحب الأول هو أول علاقة عاطفية ذات أبعاد يخوضها الإنسان في حياته، فهي علاقة يجتمع فيها الانجذاب الروحي والجسدي والعاطفي ويكون فيها غالباً تبادلٌ صريح ومباشرٌ للمشاعر، وفي معظم الأحوال لا تستمر علاقة الحب الأول طويلاً ويكون الخروج منها حرجاً ومؤلماً.
في هذا المقال نتحدث أكثر عن الأسباب التي تمنعنا من نسيان الحب الأول وتجعل من نسيان الحبيب الأول صعباً، كيف تنسى حبك الأول، وهل الحب الثاني أو الزواج يمحو الحب الأول! ثم نسرد لكم تجربة واقعية مع الحب الأول ونتعرف كيف اكتشف صاحب التجربة "وهم الحب الأول" ليعيش زواجاً سعيداً.
 

لماذا نسيان الحبيب الأول صعب؟

  1. الحب الأول قوي عاطفياً: يتميز الحب الأول بتجربة عاطفية قوية تهزّ كيانك وتغلق أبواب التفكير الاعتيادي والتجارب العادية، تشعر فجأة أنك مهتم بشخص آخر بطريقة مبهمة وبدوافع قويّة جداً، حتى التفاعلات الجسدية للحب الأول تكون أكثر قوّةً من المرات التالية، مثل الشعور بتسرع القلب وآلام البطن وبعض علامات الخوف والتوتر، هذا الطاقة العاطفية التي لن تختبرها إلّا مرة واحدة؛ غالباً ستكون سبباً أساسياً لعدم نسيان الحب الأول بسهولة.
  2. نهاية الحب الأول قوية أيضاً: نادراً ما تستمر علاقة الحب الأول، ومثلما كانت الطاقة العاطفية للحب تسيطر عليك كذلك تسيطر نهاية الحب الأول على مشاعرك وأفكارك، فالخروج من الحالة الرومانسية التي تعيشها لأول مرة لم يكن سهلاً، وانكسار قلبك للمرة الأولى سيترك علامات قد ترافقك مدى الحياة بغض النظر عن تفاصيل الفراق.
  3. كيمياء الدماغ في الحب الأول: يصف الخبراء الحب الأول أنّه "أول جرعة في طريق الإدمان" وهذا ليس تعبيراً مجازياً؛ فالحب ليس عاطفة عشوائية وإنما يرتبط بنظام تحفيز هرموني معقد، وتجربة الحب الأول تعتبر الجرعة الأولى لتحفيز هرمونات الحب التي تمنحنا الشعور بالسعادة والراحة وتكون مسؤولة عن أعراض الحب النفسية والجسدية، أبرزها الأوكسيتوسين والدوبامين والنورادرينالين، ما يعني أن تجربة الحب الأول هي التي تجعلك مدمناً على الحب بقية حياتك وتخبرك عن إحدى الطرق المذهلة والضرورية لتحفيز المكافأة، وسيبقى مفعول أول جرعة حب عالقاً في ذاكرتك.
  4. لأنه حب بريء: من الأسباب التي تمنعنا من نسيان الحب الأول بسهولة أنه غالباً ما يكون متطابقاً مع أفكارنا المسبقة عن الحب البريء، لأن الحب الأول بطبيعة الحال يكون في مرحلة المراهقة والشباب قبل أن تتسع تجاربنا وينتظم سلوكنا في دوافع وغايات محددة، هذه البراءة التي تميز الحب الأول تخلق حنيناً مستمراً إليه، وربما إلى تلك المرحلة من حياتنا.
  5. تجرب أشياء كثيرة لأول مرة: غالباً ما يرتبط الحب الأول بتجربة الكثير من الأشياء لأول مرة، فهي أول مرة تجرب فيها أن تبني أفكارك وتوقعاتك عن المستقبل برفقة شخص آخر، وأول مرة تختبر فيها ترجمة الأفكار المسبقة عن الحب والعاطفة على أرض الواقع، أول مرة تسمع أغنية عاطفية تذكرك بشخص معين، وأول مرّة توفّر من مصروفك الشخصي لشراء هدية عاطفية، كما أن هناك العديد من التجارب التي تخوضها للمرة الأولى تزامناً مع الحب الأول بسبب طبيعة المرحلة العمرية التي تضج بالاكتشافات والتجارب.
  6. أول إثبات للذات والقبول: يمثّل الحب الأول المرة الأولى التي تحظى فيها -أو تحظين- على القبول من الجنس الآخر، غالباً ما يأتي ذلك بعد صراع داخلي حول الاستحقاق وإثبات أنك مرغوب -أو أنكِ مرغوبة-  من الجنس الآخر، وليس من السهل نسيان هذا الفوز العاطفي والنفسي المبكّر.
  7. غالباً ما ينتهي خارج إرادتنا: يعتقد خبراء العلاقات أن أحد أسباب صعوبة نسيان الحب الأول هو نهايته دون قرار مباشر، فأغلب علاقات الحب الأول تنتهي لأنها غير قابلة للاستمرار بسبب الظروف والمرحلة العمرية، هذه النهاية تترك لدينا تفكيراً ضمنياً مستمراً بالاحتمالات التي خسرناها في الحب الأول، وسؤالاً عالقاً "ماذا لو استمر؟".
  8. تنتهي العلاقة قبل أن ينتهي الحب: بما أن علاقة الحب الأول تنتهي غالباً بسبب الظروف الخارجة عن الإرادة؛ نادراً ما يختبر المراهقون والشباب مراحل الحب المتقدمة في أول علاقة، ما يعني أن العلاقة تنتهي في مرحلة ما قبل الفتور الطبيعي وانحسار المشاعر القوية بشكل تلقائي ومنطقي، فتظل صورة الحب المتقد والمشاعر القوية عالقة لديك، وربما تعتقد أن فتور الحب في علاقاتك اللاحقة ليس أمراً طبيعياً وإنما يرتبط بالأشخاص، ما يجعلك تنظر إلى الحب الأول كفرصة ضائعة للحب الأبدي، لكنه ليس كذلك.
    اقرأ أكثر عن مفهوم موت الحب بعد الزواج والمراحل الطبيعية لتطور العلاقة العاطفية من خلال النقر على هذا الرابط، حيث ناقشنا أكثر فكرة فتور وتراجع قوة العاطفة بشكل طبيعي بعد الارتباط، وأهمية تفهّم هذه الطبيعة الغريبة للحب لتتمكن من بناء علاقة عاطفية مستقرة.
  9. الحب الأول لن يتكرر: في تجارب الحب اللاحقة نشعر دائماً أن هناك شيء ما مفقود نحنّ إليه في الحب الأول، لأن تجارب الحب اللاحقة تكون أضعف عاطفياً من الحب الأول وهي بمثابة جرعات إضافية لا يمكن أن تكون بحلاوة الجرعة الأولى! هذا لا يعني أبداً أن تجربة الحب الأول أفضل من التجارب اللاحقة، لكن طريقة اختيار الشريك وتفاعلنا مع العلاقة تختلف جذرياً، ما يجعل الحب الأول طيشاً جميلاً يخلق الحنين لدينا.
  10. المقارنة الدائمة: أحد الأسباب المعقدة لبقاء الحب الأول حاضراً هي المقارنة القهرية والدائمة بين الحب الأول والعلاقات اللاحقة، غالباً ما تكون هذه المقارنة من باب "هل كان للحب الأول مستقبل أفضل مما نحن فيه الآن؟" وهذا من الأسباب التي تقود البعض أيضاً للبحث عن الحب الأول مرة ثانية بعد مرور فترة طويلة وحتى بعد الزواج.

لا ننسى الحب الأول لأنه الحب الأول ببساطة! فعلياً ليس الحب الأول فقط الذي يصعب نسيانه، بل المرة الأولى لكل شيء وكل تجربة، حتى في علم النفس يشير الباحثون إلى أهمية مرحلة الفطام عند الأطفال الصغار لأنها أول تجربة حرمان يمرون بها وقد تترك لديهم آثاراً عميقة في عقلهم الباطن وشخصيتهم، وقِسْ على ذلك أول مرة من كل شيء.

animate

يقولون "الحب الأول لا يموت ولا ينسى مهما كان السبب" لكن فعلياً ما يبقى من الحب الأول هو ذكريات التجربة القوية عاطفياً والرغبة في توقع احتمالات مختلفة لعلاقة لم تنضج ولم تأخذ حقّها في التطور والاستمرار، وعلى الرغم أن فرص استمرار الحب الأول قليلة جداً لأنه غالباً ما يكون قبل مرحلة النضوج العاطفي والفكري للطرفين؛ لكن الأفكار المتعلقة بالحب الأول تستمر طويلاً وقد لا تنتهي أبداً!
ليس من النادر أن تقوم بتفقد حساب فيسبوك لأول حب في حياتك أو متابعة أخبار الحب الأول بدافع الفضول، لكن هذا لا يعني استمرار الحب الأول، بل هي الرغبة القهرية بالمقارنة بين حياتكما بعد الانفصال، وربما المقارنة بين الحب الأول والعلاقة الحالية سواء كانت علاقة حب أو زواج.
الخلاصة أن الحب الأول ينتهي فعلاً مع نهاية العلاقة، لكن مجموعة الأفكار والمشاعر والتوقعات والفضول المرتبطة بالحب الأول قد تظل موجودة داخلك إلى الأبد، وذلك منطقي وطبيعي وفقاً للأسباب  التي تمنعك من نسيان الحب الأول والتي سبق ذكرها، كما تلعب طبيعة علاقاتك العاطفية اللاحقة دوراً في مدى حضور ذكريات الحب الأول لديك وتأثيرها على مشاعرك وأفكارك.
ولا يمكن إهمال الدور الذي تلعبه سمات الشخصية في التعامل مع ذكريات الحب الأول، فالشخصية الاعتمادية غالباً ما تواجه صعوبة في نسيان العلاقات الأولى، كذلك تعاني الشخصية النرجسية من صعوبة نسيان الحب الأول وخسارة العلاقة الأولى، والظروف التي تحيط بعلاقة الحب الأول ستأثر على كيفية تفاعلنا مع ذكرياته في المستقبل.
اقرأ إحدى التجارب من مجتمع حِلّوها لفتاة تقول "بعد كل ما فعلته لم أستطع نسيان حبي الأول!" من خلال النقر على هذا الرابط.

غالباً ما تكون علاقة الحب الثانية أكثر عقلانية وهدوءً واستقراراً من الحب الأول، وغالباً ما يساهم الحب الثاني بفهم حقيقة الحب الأول وربما يساهم بمحو الحب الأول وتقليل حضوره في مشاعرك وأفكارك، لكن عندما لا تستطيع إيجاد الحب الذي تبحث عنه في حياتك لن تستطيع العلاقة الثانية أو الثالثة أو حتى العاشرة محو الحب الأول، وربما كان تعلقك الشديد بالحب الأول سبباً لعدم إيجاد ضالتك في العلاقات العاطفية اللاحقة.
اقرأ مثلاً إحدى المشاركات في مجتمع حِلّوها بعنوان "لم أستطع أن أحب زوجتي بسبب حبي الأول" من خلال النقر على هذا الرابط.

  • تعرّف أكثر إلى حقيقة الحب: أول ما يجب فعله لنسيان الحب الأول أن تحاول فهم الحب أكثر، لن تستطيع بطبيعة الحال أن تفهم الحب بشكل كامل ولا أحد يستطيع، لكن فهم بعض الجزئيات المرتبطة بالحب الأول سيكون مفيداً لتجاوز المرحلة والاستمرار في علاقات صحية ومستقرة على الأمد الطويل.
    من الحقائق التي يجب أن تفهمها عن الحب مثلاً أن المشاعر تنحسر بشكل طبيعي وكانت ستنحسر في الحب الأول لو أن العلاقة استمرت، وأن علاقة الحب والمشاعر العاطفية القوية لسيت ثابتة على الإطلاق، بل أن ثبات المشاعر بنفس القوة يشير إلى اضطراب عاطفي بحاجة لعلاج!
  • تخلى عن التوقعات الحالمة: لتنسى حبك الأول عليك التوقف عن التفكير بـ "ماذا لو؟" والتوقف عن رسم تصورات وتوقعات حالمة لعلاقة الحب الأول، ويجب أن تعرف أن الحب الأول كغيره من العلاقات اللاحقة كان مفتوحاً على احتمالات لا نهائية من الفشل والخيانة والغدر أو النجاح والسعادة.
  • تمسك بالوقت الحاضر: ليس من السهل كبت التفكير بالماضي، لكن التركيز على الحاضر هو السبيل للسعادة والاستقرار، والتفكير بالحب الحالي أو القادم سيكون أفضل بكثير من التفكير بالحب الأول.
  • لا تبحث كثيراً عن حبّك الأول: لن يكون سهلاً نسيان الحب الأول إذا كنت تتابع أخباره على مواقع التواصل الاجتماعي أو تحاول أن تعرف أخباره من الأصدقاء المشتركين أو بأي وسلة أخرى، الطريقة المثالية لنسيان الحب الأول هي الابتعاد عمّا يذكرك بالتجربة.
  • امنح فرصة للحب الجديد: يقال أن الحب هو وحده ما ينسيك حبّاً قديماً، ومع ذلك لا ننصح باللجوء لعلاقة عاطفية جديدة كطريقة لمحو علاقة سابقة، وإنما منح الحب الفرصة الطبيعية للظهور والتطور في علاقة طبيعية جديدة.
  • ليس من المهم أن تنسى الحب الأول: في الحقيقة ليس المطلوب أن تنسى حبك الأول أو ذكرياتك أو حتى السعادة والنشوة المرتبطة بأول حب، لكن المطلوب ألّا تؤثر ذكريات الحب الأول على مستقبل علاقاتك الأكثر جدية وأهمية، بل أن ذكريات الحب الأول الجميلة قد تساعدك على فهم مشاعرك أكثر!

هل الزواج يمحي الحب الأول؟ ليس بالضرورة، بل أن الزواج قد يكون من الأسباب القوية لاستعادة العلاقات العاطفية السابقة، خصوصاً عندما يكون الزواج محاولة للهروب من الحب الأول أو من علاقة عاطفية فاشلة.
أما في الحالات الطبيعية فإن الزواج المستقر والمتوازن القائم على التفاهم والاحترام بالدرجة الأولى ثم المحبة والود والتناغم العاطفي؛ كفيلٌ بجعل الحب الأول مجرد تجربة طائشة لا قيمة حقيقية لها سوى أنها جزء من التطور طبيعي لمشاعرك وعواطفك.

تجربتي مع الحب الأول ... هكذا تخلصت من وهم أول حب في حياتي!
تحت عنوان "أفيقوا من وهم الحب الأول" يشارك أحد أعضاء مجتمع حِلّوها تجربته مع الحب الأول، يقول أن حبه الأول كان في الثامنة عشرة، وكانت العلاقة "أول كل شيء" كما يصفها، ففيها أول شعور وأول مكالمة غرامية وأول موعد غرامي وأول أغانٍ عاطفية تلمسه... لكن الظروف أجبرتهما على الفراق لأن صاحب القصة كان طالباً ولم يحقق ذاته بعد، ولم يوافق أهلها على هذا الارتباط، كما تقدم عريس ثري لابنتهم وتمت الخطوبة ثم الزوج.
يكمل صاحب القصة أن عذاب الحب الأول لازمه خمس سنوات، ثم أخيراً اقتنع بالزواج بطريقة تقليدية وكانت حياته مع زوجته باردة وعادية ومملة لأنه دائماً يفكر بحبيبته الأولى وحبّه الأول، هذه الحالة أوصلت زوجته لطلب الطلاق، لكن الطلاق كان الصفعة التي أيقظت صديقنا وأخرجته من "وهم الحب الأول"... كيف كان ذلك؟ انقر على هذا الرابط لقراءة تفاصيل القصة كاملة والعبرة الرائعة في نهاية القصة.

المراجع