زواج الفتاة بعد قصة حب فاشلة بين الثأر والهروب

هل الزواج طريقة ناجحة للخروج من علاقة حب فاشلة؟ وهل يعيد الزواج للفتاة كرامتها بعد الفشل في الحب؟ كيفية الخروج من علاقة حب فاشلة والارتباط بعد الانفصال

زواج الفتاة بعد قصة حب فاشلة بين الثأر والهروب

زواج الفتاة بعد قصة حب فاشلة بين الثأر والهروب

نسمع كثيراً عن فتيات تزوجن بعد فترة قصيرة من خوضهن في علاقة حب فاشلة اعتقاداً منهن أنهن بذلك يساعدن أنفسهن في استعادة كرامتهن، فهل زواج الفتاة بعد علاقة حب فاشلة يعيد لها كرامتها حقاً؟ سنتحدث عن هذا الموضوع بالتفصيل في هذا المقال.

يتساءل الكثيرون عن الأسباب الكامنة وراء زواج الكثير من الأشخاص وخصوصاً الفتيات والنساء بعد علاقة حب فاشلة بفترة قصيرة، من هذه الأسباب نذكر:

  •  رغبة الفتاة بالانتقام من حبيبها السابق وجعل قلبه يحترق إن تزوجت من رجل آخر... ففي علاقة الحب التي كانت بينهما كان يخبرها بأنها ملكه وحده وأنه لن يسمح لشيء بأن يفرّق بينهما، وهذا ما يجعلها تلجأ لهذه الطريقة لتنتقم منه أشد انتقام.
  • رغبتها بأن تثبت لنفسها بأنها ما زالت جديرة بالحب والإعجاب من قبل الجنس الآخر، وكذلك رغبتها في استرجاع كرامتها أمام نفسها، فتخطئ بحق نفسها وتسرع في الزواج قبل أن تكون مستعدة نفسياً وعاطفياً لهذه الخطوة. لتعرف متى تصبح الفتاة جاهزة للدخول في علاقة جديدة بعد علاقة حب فاشلة تابع القراءة.
  • قلة ثقة الفتاة بنفسها وحصولها على الاحترام وتقدير الذات من غيرها، فعندما تخوض الفتاة في علاقة حب فاشلة تفقد تقديرها لذاتها وتشعر بانعدام في القيمة الذاتية فتسعى لرفع ثقتها بنفسها عن طريق الدخول في علاقة حب مع رجل آخر. ومن هنا على الأهل رفع ثقة أطفالهم بأنفسهم وخاصة الفتيات، وتعليهم تقدير ذواتهم وتقوية شخصياتهم. [1]
  • هروبها من الضغط النفسي الذي يفرضه عليها المجتمع؛ فقد لا يرحم المجتمع الفتاة في كثير من الحالات عندما يطلق عليها مسميات قاسية مثل "مطلقة" و"عانس"، وتكثر أصابع الاتهام الموجهة إليها بأن حبيبها قد تركها أو أنها غير جديرة بأن تكون زوجة... هنا تلجأ الكثير من الفتيات بأن تثبت لهم العكس عن طريق الدخول في علاقة جديدة أو الزواج لاسترداد كرامتها أمام الناس.
  • خضوعها لرغبة الأهل الذين يلجأ البعض منهم -وخصوصاً في مجتمعاتنا العربية- لتزويج الفتاة بأول عريس يتقدم لها بعد خوضها تجربة حب فاشلة وخاصة إن لم تتوج هذه العلاقة بالزواج، فهم يلجؤون لإهانتها وتجريحها ووصفها بالوقحة وغسل عارها و"سترها" بهذه الطريقة، متناسين حجم الألم النفسي والجسدي الذي يقع على الشخص بسبب انكسار القلب الناتج عن علاقة حب فاشلة.
  • حاجتها المادية، فأحياناً تتزوج المرأة بعد طلاقها بسبب عدم قدرتها المادية، فتضطر للزواج ليعيلها زوجها إن كانت غير مستقلة مادياً.
  • اعتمادها على الرجل في كل شيء تقريباً لتصبح حياتها صعبة جداً بدونه؛ فتتعود على عدم اتخاذ أي قرار لوحدها، وتنسى كيفية أداء الكثير من الأمور التي هي بالأصل من مسؤوليتها بسبب شدة اعتمادها  عليه كتعبئة الماء في سيارتها مثلاً. فتقنع نفسها بأن المرأة لا تستطيع أن تحيى دون رجل لتسرع بالدخول علاقة حب جديدة. فعلاقة الرجل بالمرأة يجب أن تكون على أساس الأخذ والعطاء وليس على أساس التبعية، ليصبح أحدهما تابعاً للآخر كعلاقة الطفل بوالديه.[1]

ذكرنا سابقاً الأسباب التي قد تؤدي بالمرأة إلى الزواج بعد فترة قصيرة من خوضها في علاقة حب فاشلة، ومنها رغبتها في استرجاع كرامتها أمام نفسها وكذلك أمام الناس... فهل زواج الفتاة بعد علاقة حب فاشلة يعيد لها كرامتها فعلاً؟ لنتأمل الأمور التالية:

  • كرامة الإنسان أمر مصان، وقد حفظ الله تعالى لبني آدم كرامته، وأمرنا بحفظ كرامتنا وعدم تعريض أنفسها للإهانة من قبل أحد؛ فمن يحترم نفسه ويحبها يفرض احترامه على الجميع، لذلك عليكِ أن تعلي من شأن نفسكِ لتحفظي كرامتكِ وليحفظها لكِ الناس بالمقابل.
  • يجب التعود على مبدأ التسامح وأن تتركي مجالاً لمركب الحياة بإكمال مسيره دون أن تسمحي لشيء باعتراضه، فلا تشغلي بالكِ عزيزتي باجترار الماضي وتذكر الأمور السلبية فيه، وسامحي لتمضي الحياة. 
  • إن استرجاع الكرامة لا يكون بظلم النفس والغير... فعندما تدخلين في علاقة حب جديدة ويكون هدفك هو نسيان العلاقة القديمة أو الانتقام من الحب القديم فأنتِ من سيكون الخاسر الأكبر، كما أنك ستظلمين شريكاً اختاركِ ليعيش معكِ حياة مستقرة وهادئة.
  • إن أقدمتِ على هذه الخطوة دون أن تكوني مستعدة لها فغالباً سينتهي بكِ الأمر بانكسار جديد في القلب، وستواجهين الكثير من المشكلات في علاقتك الجديدة لعدم تقبلك داخلياً لهذا الشريك الجديد وعدم رغبتك به ليكون هو حبيبك ويحل مكان حبيبك القديم، وبالتالي سوف لن تقدمي شيئاً لإنجاح هذه العلاقة، كما أن شريكك الجديد سيستاء وسيكون له ردة فعل سلبية، مما سيؤدي لفشلها بالطلاق أو حتى الانفصال العاطفي أو أن تعيشي حياتك مع هذا الشريك وأنت لا تتقبلينه وهذا سيجرح كرامتك أكثر وأكثر بدلاً من معافاتها واسترجاعها.
  • بالرغم من أن المنطق يقول أن عليكِ أولاً أن تكوني جاهزة للدخول في علاقة جديدة، إلّا أن حالات كثيرة تعافت فعلاً ونسيت الحبيب الأول عن طريق الزواج بعد فترة قصيرة من الجرح، فنسيت المرأة معاناتها الأولى واندمجت في العلاقة الجديدة. هذا يعتمد على أمور كثيرة منها: عمق الجرح الذي نتج عن علاقة الحب الفاشلة الأولى، وجدية العلاقة الأولى، ووعي الطرفين في العلاقة الثانية...

ننتقل الآن لمحورين آخرين في هذا المقال وهو كيف تتجاوز الألم الناتج عن خوضك في علاقة حب فاشلة، وكيف تصبح جاهزاً للدخول في علاقة جديدة.

لا شك بأن الصدمة العاطفية وانكسار القلب بعد علاقة حب فاشلة ليس بالأمر السهل، ويحتاج منا الكثير من الوقت والجهد للتعافي... ولتتعافى من علاقة حب فاشلة إليك بعض هذه النصائح: [2] [3] [4]

  • اعلمي بأن جميع المشاعر التي تشعرين بها الآن هي مشاعر طبيعية، اسمحي لنفسك بالتعبير عنها وعيشيها بصدق ولا تكتميها... اسمحي لنفسكِ أن تندمي وأن تبكي وأن تحزني؛ فلا تنكري مشاعرك.
  • أقنعي نفسكِ بأن عليك التعافي فعلاً وأنكِ تستحقين السعادة والسلام الداخلي، افسحي مكاناً في قلبك للسعادة، واسمحي للتعاسة بأن تخرج منه.
  • لا تستعجلي التعافي، فليس هناك فترة محددة لتخرجي من هذه الأزمة وتتجاوزيها، ولكن مجموعة من الخبراء قالوا أنكِ تحتاجين لشهر واحد عن كل سنة قضيتها في علاقتكِ مع حبيبكِ؛ فإن كنتِ تعرفينه منذ 6 سنوات مثلاً فإنكِ تحتاجين لحوالي 6 أشهر للتعافي. [5]
  • تذكري أن مواجهتكِ للمشاكل والمتاعب هو جزء من الحياة، وذلك لأن الحياة مليئة بالمرتفعات والمنخفضات؛ تكونين أحياناً في قمة سعادتكِ مع أحدهم ثم تهبط للقاع، ولكن تذكري أنك ستصعدين من جديد وأن هذه المنخفضات ستزيدكِ قوة ووعياً على المستوى العاطفي والنفسي.
  • توقفي عن لعب دور الضحية لأنك ستكونين وحدك الخاسرة في هذا الشأن؛ فسعادتك هي قرارك ومسؤوليتك ولن يهتم أحد بك أكثر منك أنتِ نفسكِ.
  • لا تفكري كثيراً في الماضي ولا حتى في المستقبل، عيشي اللحظة ولا تشغلي بالكِ بما فات ولا بما هو آتٍ، واطردي الأفكار السلبية من رأسك، حاولي أن تتعلمي استراتيجيات تفريغ الرأس من الأفكار السلبية.
  • اكتبي رسالة لحبيبكِ السابق وفرّغي فيها جميع مشاعرك وقولي له كل ما تريدين، افعلي ذلك حتى لو كان ذلك حبراً على ورق دون إرسالها له فعلاً... هذه الخطوة تساعدكِ على تفريغ مشاعرك السلبية والتعبير عن نفسكِ، كما تشعرك بأنك قلت له ما تريدين فعلاً حتى لو لم تفعلي ذلك بشكل مباشر.
  • سامحي من قلبكِ... فهذا القلب الذي اتسع لحب كبير يستطيع أن يسامح ويستحق أن يحظى بالفرح.
  • اقطعي علاقتك بهذا الشخص نهائياً وتخلصي من كل ما وكل من يذكركِ به؛ فإن اعتدتِ أن تحتسي معه القهوة في مقهى معين، فلا تقصديه مرة أخرى على الأقل في الأيام الأولى من الانفصال، واحظريه من مواقع التواصل الاجتماعي وتخلصي من الهدايا التي أحضرها لك. كذلك اقطعي علاقتك بالأصدقاء المشتركين بينكما على الأقل في الفترة الأولى من الانفصال؛ حدّثيهم عن الأمر واطلبي منهم تفهم انقطاعك عنهم في هذه الفترة بالذات على الأقل.
  • التغيير سيفيدكِ: غيّري طريقة لباسك، وغيّري بعض ديكورات واكسسوارات منزلك ولون شعرك... فالتغيير يحسن النفسية.
  •  جربي أمور جديدة أو أمور حرمت منها أثناء العلاقة، جربي أمور تحبينها واشغلي بها وقتك وعقلك، فعندما ينشغل العقل يسكن القلب... تعلمي لغة جديدة أو مارس هواياتك.
  • اجلسي مع نفسك واكتبي الأمور التي تعلمتها من تجربتك التي لم تكن ناجحة، هذا لتتعلمي من أخطائك.
  • تأملي واسترخي لتريحي أعصابك من الإجهاد.
  • ارفعي ثقتك بنفسك عن طريق العمل والإنجاز والرضى الذاتي ومساعدة الغير...

اقرئي أيضاً طرق التصالح مع النفس وفتح صفحة جديدة

خذي وقتك في تطبيق النصائح السابقة واتعبي على نفسك لتخرجي من هذه الأزمة شخصاً مختلفاً وواعياً، أو على الأقل لتخرجي منها بأقل الخسائر لتكوني جاهزاً لعلاقة حب جديدة لا مكان لآثار العلاقة القديمة فيها.

قد تجد الفتاة صعوبة في التعافي من آثار علاقة حب فاشلة مرت بها، فتسعى لأقصر الطرق وهي الخوض في علاقة جديدة لتنسى بها علاقتها السابقة وتُشبع الكثير من الاحتياجات التي كان يلبيها لها شريكها السابق. وكما ذكرنا من قبل فإن هذه الطريقة قد تجدي نفعاً ولكن في حالات نادرة جداً، فالأفضل دائماً التعافي قبل اتخاذ خطوة جديدة... من هنا نقدم لكِ عزيزتي القارئة مجموعة من الأسئلة لتسأليها لنفسك لتعرفي مدى جاهزيتك للارتباط بعد الانفصال والخروج من علاقة الحب الفاشلة. [5] [6] [7]

  • هل أنا راضية عن نفسي وواثقة بها؟
  • هل أعرف كيف أكون شريكة تتمتع بالذكاء العاطفي والتقبل والتفهم؟
  • هل لدي أمور أخرى أفعلها في الحياة وتشعرني بالرضى؟ أم أن حياتي تتمحور حول الحب والعلاقات العاطفية بشكل رئيسي؟
  • هل لدي علاقات صحية أخرى وصداقات (غير عاطفية)؟
  • هل لدي مخاوف معينة تجاه هذه العلاقة الجديدة؟ وما هي؟
  • ما هو هدفي من العلاقة القادمة... هل هو قضاء وقت ممتع أم الاستقرار أم أن يقول عني الناس أنني مرتبطة ولست عزباء وأن حبيبي السابق لم يستطع كسري؟
  • هل لدي الجرأة بأن أتكلم مع شريكي الجديد حول حاجاتي بطريقة مباشرة؟
  • هل اختفت شروطي الصارمة في شريك الحياة ومقارنتي له بحبيبي السابق؟
  • هل اقتنعت بأن أحب بعقلي قبل أن أحب بقلبي؟
  • هل أرى بأنني أريد هذه العلاقة أكثر من حاجتي لها، وبأنها طريقة لاسترجاع كرامتي بعد فشلي في المرة السابقة؟
  • هل أصبحت أبتسم من قلبي أكثر؟
  • هل لم أعد أفكر بحبيبي السابق، وأصبحت أفكر به بشكل محايد؟
  • هل أشعر بالارتياح على الأقل تجاه شريكي الجديد؟

جاوبي عن الأسئلة السابقة بوعي وصدق بعد شعورك بأنك قد تعافيتِ من آثار العلاقة القديمة، وبعد أن تجدي الشخص المناسب للزواج... فكلما فهمتِ نفسكِ أكثر وعرفتِ ما هي احتياجاتكِ وهدفكِ من العلاقة الجديدة، كلما نضجتِ عاطفياً وكانت علاقتك الجديدة ناجحة أكثر. اقرئي أيضاً برمجة العقل الباطن في العلاقات العاطفية

خلاصة القول... إن لجأت لتغطية الجرح قبل علاجه وتطهيره، فقد يؤلمك هذا الجرح أحياناً ولكنه يتعافى بفعل الزمن وحده، ولكن في معظم الأحيان سيلتهب وسيزيد الأمر سوءاً... هكذا هي العلاقات؛ عليك أن تتعافي من علاقتك القديمة تماماً قبل أن تدخلي في علاقة جديدة، ولا تظني أن العلاقة الجديدة هي التي ستنتصر لك وتعيد لك كرامتك. 

المصادر و المراجعadd